الأربعاء، 9 أبريل 2014

لماذا الاجتماع الطارئ ؟ هل سيتم حل السلطة؟؟
08/04/2014 [ 23:43 ]
الإضافة بتاريخ:
لماذا الاجتماع الطارئ ؟ هل سيتم حل السلطة؟؟

الكرامة برس- وكالات- ياتي الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب في لحظات تعيش فيها عملية السلام حالة موت سريري بكل ما تحملة الكلمة من معنى بالرغم من تطمينات الراعي الامريكي  .
حسب مصادر خاصة فان الرئيس عباس الذي وصل اليوم الى القاهرة سيطلب غدا من وزراء الخارجية العرب الموافقة على الخطة الفلسطينية خلال 48 ساعة واهم بنودها :
المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية ستتمحور حول موضوع واحد فقط وهو ترسيم حدود الدولة الفلسطينة .
تحصين الموقف الفلسطيني سياسيا من خلال  قرار عربي واضح في دعم توجه فلسطين الى التوقيع على المعاهدات الدولية .
تحصين الفلسطينيين ماليا .. من خلال اخراج  قرار شبكة الامان المالية العربية الى النور . 
قرار وزاري عربي قوي  يدين الموقف الإسرائيلي وحملة التشويه الشرسة ضد القيادة الفلسطينية
على المستوى السياسي الفلسطيني الداخلى ولاجل تحصين الجبهة الداخلية فانه واذا ما استمر التعنت الاسرائيلي فانه سيصار الى تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية بكافة مؤسساتها والدعوة الى انضمام حماس والجهاد تحت لوائها ما يعني ان تكون هي القيادة الفلسطينية القادمة بدل السلطة وربما في قت لا حق حل السلطة الفلسطينية وتحميل اسرائيل المسؤولية كدولة محتلة عن شؤون الفلسطينيين العامة .
 وما يشير الى هذا التوجه ما كان قد اعلنه الدكتور صائب عريقات بقوله ان لا سلطة  للسلطة الفلسطينية على الارض   .
 المصادر قالت انه وفي حال حدوث المزيد من التأزم والاحتقان مع الجانب الإسرائيلي، فإن الرئيس عباس سيدعو إلى عقد قمة عربية طارئة.
 وكانت فلسطين هي من دعت الى الاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، لبحث آخر تداعيات العملية التفاوضية، وأبعاد الأزمة التي افتعلتها الحكومة الإسرائيلية عندما نقضت التزامها بإطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى ما قبل أوسلو وفق الإتفاقية التي رعتها الإدارة الأمريكية ممثلة بشخص وزير الخارجية جون كيري والاعلان عن عمليات بناء جديدة في المستوطنات . 
____________
ع.م

المقاومة … الطريق لاسترداد حقوق الشعب الفلسطيني

farook-alqadomi77

فاروق القدومي

تمر قضية فلسطين بفترة تاريخية حاسمة بسبب الأحداث المتلاحقة، وما أفرزته هبّات “الربيع العربي”، والأهم من ذلك ما تمارسه إسرائيل من إرهاب منظم ضدّ شعبنا الفلسطيني، وما اقترفته من مجازر بحق شعبنا في المدن والقرى والمخيمات وما تزال، وهذا الحصار الظالم المفروض على شعبنا في القطاع الصامد.. لكن المقاومة بالرغم ممّا تقدم قد حقّقت إنجازات سياسية بارزة أثرت على المجتمع الإسرائيلي، لقد أحدثت القلق والرعب في أوساطه، وأثبتت للعالم أن الشعب الفلسطيني بانتفاضاته ومقاومته الباسلة أثبت حقه في وطنه فلسطين، وإمكاناته في الدفاع عن هذه الأرض بكل ما أوتي من قوة، ممّا جعلت العدو الصهيوني ينزع من فكره أن هذه الأرض هي أرض إسرائيل ومن حقه أن يستولي عليها، كما جعلت الرأي العام العالمي يؤكد دعمه القاطع لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وذلك بفضل إصراره على حقه ومقاومته بكل الوسائل.

ألم يُصدر الاتحاد الأوروبي بيان برلين عام 1999 الذي يدعو إلى “إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل …”، ولحقها الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن بخارطة الطريق بعد رؤياه والتي أفرغها من جوهرها شارون العدو اللدود وتاهت في طريق التسويف والمماطلة.

وقام العرب بتقديم مبادرتهم في عام 2002 ولكن دفنها شارون بعد تدميره مخيم جنين وما زالت الأنظمة العربية وجامعة الدول العربية متمسكة بها ولا من مُجيب.

لم يدر في ذهن الشعب الفلسطيني وبعض قادته أن المفاوضات وحدها تفرض له استرداد حقوقه الوطنية وعودة اللاجئين إلى ديارهم وممتلكاتهم، بل لا بدّ من مقاومة مسلحة وتلك هي الصورة التي قامت عليها حركة “فتح” وبدأت كفاحها المسلح من أول يوم من انطلاقها وإعلان وجودها كمقاومة مسلحة، لذلك فإننا نأخذ بفكرة المراحل لنسترد حقوقنا الوطنية.

بُعَيد نكسة حزيران عام 1967 عُقد مؤتمر قمة عربي في الخرطوم ونادى العرب حينها بإزالة آثار العدوان لأننا خسرنا أجزاء كثيرة من المناطق العربية للدول المجاورة. وها نحن اليوم نكافح من أجل استرداد الأرض وفرض سيادتنا عليها لأن الفكرة الصهيونية تعتمد على مصادرة الأرض وبناء المزيد من المستوطنات بجلب المزيد من المهاجرين ليقيموا على أرضنا المغتصبة بأمن وسلام، ولذا سنحرم إسرائيل الأمن والسلام، إلا إذا انسحبت من الأراضي الفلسطينية التي احتلتها عام 1967 وعاد اللاجئون الفلسطينيون إلى ديارهم وخرج كل الأسرى من المعتقلات والسجون الإسرائيلية، لذلك فقد أحرزت المقاومة من خلال الصراع الحالي إنجازات سياسية سجّلها الرأي العام العالمي وأقر بها مجلس الأمن بما فيه الولايات المتحدة بحتمية قيام دولة فلسطينية، وجعل العرب يقرّون مبادرتهم لإقامة سلام عادل كمجموعة عربية لحماية حقوقهم القومية.

لن تصفّى القضية الفلسطينية ما دام الشعب الفلسطيني مستمر في مقاومته، إن المقاومة الشعبية هي إثبات لوجود الشعب الفلسطيني، وإثباتاً لحقوقه الوطنية ودعوة صارخة لاسترداد هذه الحقوق الثابتة غير القابلة للتصرف.

إن المقاومة الفلسطينية هي مقاومة يتميز الشعب فيها بمعنويات عالية وبقناعات ثابتة. إننا نقاوم عدواً مغتصب، إنها حرب الجماهير على أوسع نطاق، لا تحكمها القيود والمساومات والمفاوضات العبثية. لكن الإنجاز المادي الذي يقضي بانسحاب العدو الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس هو الإنجاز الكبير.

لقد مررنا بتجربة عشرين عاماً من المفاوضات العبثية، ووقعنا العديد من الاتفاقات، ووافقنا على العديد من المبادرات، ولم نصل حتى الآن إلى تحقيق ما نصبو إليه بسبب عدم التزام إسرائيل بالاتفاقات المعقودة، وتردّد الولايات المتحدة في ممارسة الضغط عليها وبدلاً من ذلك تقوم بممارسة الضغط على الطرف الفلسطيني، وقبول الحجج والمبررات التي يسوقها المفاوض الإسرائيلي لعدم تنفيذه الالتزامات التي وقعت عليها،  إن الولايات المتحدة راعٍ منحاز، والحاجة تدعو إلى رعاة آخرين للمشاركة مع الولايات المتحدة في صياغة الحلول الناجعة طبقاً للشرعية الدولية.

من ذلك فالمقاومة بكل أشكالها حق مقدّس، ولقد وصل شعبنا الفلسطيني إلى حالة من الإشباع من الكذب والمماطلة الإسرائيلية وكذلك من الظلم والقهر واستمرار الاحتلال …… المفاجآت لا ريب قادمة، والحق سيُسترد، والغزاة الجدد لن يكون لهم مكان على أرض فلسطين.

وزير خارجية دول فلسطين

ورئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية

ليفني مجرمة الحرب يفرش لها السجاد الاحمر في عواصم خليجية..

 ليفني مجرمة الحرب يفرش لها السجاد الاحمر في عواصم خليجية..

ليفني مجرمة الحرب يفرش لها السجاد الاحمر في عواصم خليجية.. وتعترف انها زارتها 11 مرة وحصلت على تعهدات منها بعدم دعم القدس والسلطة.. اسرائيل باتت حليفا استراتيجيا لبعضنا للأسف.. ولا عزاء لعباس ولا ثقة بتهديداته
عبد الباري عطوان
اكدت تسيبي ليفني وزيرة العدل، ورئيسة الوفد الاسرائيلي في المفاوضات الجارية حاليا مع السلطة الفلسطينية انها زارت دولا عربية 11 مرة خلال خمسين يوما الماضية، وقالت في مقابلة مع القناة العاشرة في التلفزيون الاسرائيلي قبل يومين انها تلقت تعهدات من المسؤولين في هذه الدول بعدم دفع اموال للفلسطينيين ولمدينة القدس المحتلة.
السيدة ليفني لم تذكر اسماء هذه الدول، وان كان من السهولة التكهن بانها خليجية، لان دولا فقيرة معدمة مثل السودان واليمن وموريتانيا وما شابهها ليس من بينها، وليست محسوبة على الدول المانحة، بل الممنوحة، علاوة على كونها ما زالت متمسكة بالثوابت العربية في عدم التطبيع، بل ان دولة مثل موريتانيا اغلقت السفارة الاسرائيلية فيها في خطوة غير مسبوقة عربيا.
الاموال العربية التي ترسل الى السلطة الفلسطينية باتت شحيحة للغاية، وازدادت شحا في الاشهر الاخيرة ربما التزاما بالتعهدات التي طلبتها السيدة ليفني، ويتضح ذلك من خلال الضغوط التي تمارسها دول نفطية عربية على السيد محمود عباس، وتطالبه مرارا بالتريث قبل اتخاذ اي قرار من شأنه “انهاء مسيرة السلام” والانسحاب من المفاوضات.
الرئيس عباس لجأ الى الدول العربية النفطية لتشكيل شبكة امان في حال ما اوقفت الدول المانحة بزعامة الولايات المتحدة الامريكية دعمها المالي للسلطة كاجراء انتقامي على انسحابها، اي السلطة، من المفاوضات الجارية مع الاسرائيليين، ولكنه لم يجد اي تجاوب من هذه الدول التي ادارت له ظهرها، وطالبته بالاستمرار في المفاوضات تجاوبا مع الضغوط الاسرائيلية الامريكية، حتى لو لم تحقق اي تقدم، وهذا ما يفسر غرق السلطة في ديون تصل الى خمسة مليارات دولار وتضخم العجز في ميزانيتها السنوية بمقدار مليارين آخرين.
***
المنطق يقول بان الدول العربية هي التي يجب ان تغلق ابوابها في وجه الوزيرة ليفني لان حكومتها احتقرت مبادرة السلام العربية التي جرى وضع الهيكل الاساسي لها في العاصمة السعودية الرياض قبل ان تعتمدها قمة بيروت العربية عام 2002، ولان ليفني مجرمة حرب وكانت وزيرة الخارجية في حكومة غزت قطاع غزة واستخدمت الفوسفور الابيض ضد مواطنيه، ولكن متى كان المنطق يحكم السياسات والمواقف العربية؟
من المؤسف ان بعض الدول الخليجية باتت تنظر الى اسرائيل كحليف، ولا تعتبرها عدوا، وتحاول ان تشكل جبهة معها، او بقيادتها، في مواجهة القوة العسكرية والسياسية الايرانية المتصاعدة، وجرى نشر الكثير من التقارير الاخبارية عن قيام مسؤولين خليجيين بزيارات سرية الى تل ابيب للتنسيق مع حكومتها في المجالات العسكرية والامنية كافة ضد ايران، وها هي الوزيرة ليفني ترد الزيارة بأحسن منها، وتحظى باستقبال حافل في بعض الدول العربية وتطالبها بتضيق الخناق على السلطة الفلسطينية، وسبحان مغير الاحوال.
توقيع الولايات المتحدة والدول الخمس العظمى الاخرى اتفاقا نوويا مع ايران قضى على آمال البعض في منطقة الخليج في توجيه ضربات عسكرية على ايران على غرار ما حدث في العراق وافغانستان، الامر الذي دفع البعض الى اللجوء الى اسرائيل كقوة بديلة محتملة، تقوم بدور كلب الحراسة الامريكي الذي تراجعت عن ادائه ادارة الرئيس باراك اوباما.
طالبنا في هذا المكان اكثر من مرة بضرورة حل السلطة الفلسطينية لانها تحولت الى اداة قمع لارادة الشعب الفلسطيني نيابة عن اسرائيل واجهزتها الامنية، وقتلت روح المقاومة في اعماقه، وحولته الى شعب متسول ينتظر فتات الراتب آخر الشهر، مثلما فشلت في تحقيق وعودها في اقامة دولة فلسطينية مستقلة من خلال الخيار التفاوضي، ولهذا لسنا من المطالبين بدعم هذه السلطة، وانما كنا من اول الداعين لحلها وما زلنا، ولكن ما نختلف فيه مع بعض الدول العربية الخليجية التي اوقفت هذا الدعم لاسباب امريكية واسرائيلية، هو في كوننا نريد بديلا مقاوما للاحتلال الاسرائيلي، بالوسائل والطرق كلها.
الرئيس عباس الذي ادمن الشكوى، واستخدم النكوص العربي كذريعة لعدم اتخاذ اي خطوة على طريق مقاومة الاحتلال، والانسحاب من دائرة المفاوضات العبثية المهينة بالتالي، هو الذي تقدم بطلب انعقاد غير عادي لمجلس وزراء الخارجية العرب ليظهر بمظهر من يريد ان يقدم على قرارات صعبة ويضع العرب امام مسؤولياتهم، ولكننا لا نعتقد انه سيخرج عن سيرته السابقة، ويقلب الطاولة على الجميع، كما اننا نشك في حضور عالي المستوى لاجتماع الغد.
الرئيس عباس هو المسؤول الاول عن فتح ابواب ونوافذ العواصم العربية للسيدة ليفني وغيرها من المسؤولين الاسرائيليين باعتباره عراب المفاوضات وابرز المشجعين على التطبيع مع الدولة الاسرائيلية، وكان صادما انه عارض مقاطعة جنوب افريقيا لها، وكرر الشيء نفسه مع العديد من الدول الاخرى لانه يثق بنواياها في تطبيق اتفاق اوسلو وصولا الى الدولة المستقلة.
لن يكون مفاجئا بالنسبة الينا اذا ما اغلقت دول عربية خليجية ابوابها في وجه الرئيس عباس وفتحها امام ليفني وغيرها في زيارات علنية تحظى فيها باستقبالات رسمية وسجاد احمر وعزف النشيد الوطني الاسرائيلي، فعندما يكون هناك رئيس فلسطين يتعهد ليل نهار بمنع المقاومة، ويقول ان التنسيق الامني بين السلطة ونظيراتها الاسرائيلية يحمي الفلسطينيين ويتعهد باستمراره فمن الطبيعي ان يخسر هيبته، او القليل الذي تبقى منها، امام العرب وغيرهم.
***

الوزيرة ليفني تزور بعض الدول الاوروبية وهي متسللة مثل القطة، خوفا من اعتقالها كمجرمة حرب اياديها ملطخة بدماء اطفال غزة الشهداء، ومن المفارقة انها تتولى حقيبة العدل في دولة قامت على الظلم والاغتصاب والقتل وسفك الدماء وما زالت.
يصعب علي ان انسى وقفتها الى جانب احمد ابو الغيط وزير خارجية حسني مبارك في شرم الشيخ قبل يومين من العدوان على غزة واخذت تزمجر وتهدد بغزو القطاع دون ان يتصدى لها مضيفها وبغض الطرف عن تواطؤ واضح، وكأنها تهدد دولة في الكاربين وليس في الجوار المصري.
نتمنى ان يتحلى الرئيس عباس بالشجاعة ولو لمرة واحدة في حياته، ويلقي خطاب العمر من فوق منبر الجامعة، ويفضح مواقف الدول العربية المتخاذل من القضية الفلسطينية والمقدسات الواقعة تحت الاحتلال، الم يقل اكثر من مرة انه يطرق ابواب الثمانين من عمره وليس لديه ما يخسره؟
ندرك جيدا ان تمنياتنا شيء، وشخصية الرئيس عباس وقدراته شيء آخر، فالرجل بات اسير سياسة المناورات والتأجيل، وكسب المزيد، من الوقت في السلطة، ولكن الرابح الاكبر من هذه السياسة هي اسرائيل التي تغير الوقائع على الارض من خلال حملات استيطانية مسعورة.
فعندما يقف الرئيس عباس امام عدسات التلفزة موقعا خمسة عشر اتفاقية بالانضمام الى المنظمات التابعة للامم المتحدة لا يخدع الا نفسه، فالشعب الفلسطيني يعرف جيدا هذه الخطوات الاستعراضية، ولا ينخدع بها، فمن يريد ان ينضم الى هذه المنظمات لا يوقع 15 طلبا فقط، وانما يوقع سبعين طلبا، واول هذه الطلبات الانضمام الى محكمة الجنايات الدولية المتخصصة في جرائم الحرب ومطاردة واعتقال مرتكبيها وما اكثرهم في اسرائيل، ولكنه لم يوقع هذا الطلب للاسف.
ننتظر الزيارة العلنية القادمة للسيدة ليفني الى عاصمة عربية، ونعتقد انها ستكون قريبة جدا للاسف، فما الذي سيحول دون ذلك في ظل هذا الهوان العربي.
راي اليوم



المزيد .. 

محرقة الكتب والذاكرة؟

تثير ظاهرة حرق الكتب الكثير من الأسئلة والغرابة، وتخوفا كبيرا على الذاكرة الجمعية. لأن الحرق يعني التلف والإبادة النهائية للمادة الملموسة أو الرمزية. وكأن الحرق هو الوسيلة المثلى للإفناء بحيث يغيب المنجز الثقافي نهائيا.
Bücherverbrennung 1933 Berlin Platz vor der Staatsoper
صورة لحرق الكتب أمام مبنى الأوبرا في برلين عام 1933
تثير ظاهرة حرق الكتب الكثير من الأسئلة والغرابة، وتخوفا كبيرا على الذاكرة الجمعية. لأن الحرق يعني التلف والإبادة النهائية للمادة الملموسة أو الرمزية. وكأن الحرق هو الوسيلة المثلى للإفناء بحيث يغيب المنجز الثقافي نهائيا تحت الرماد ولا يمكنه أن يعود إلى الحياة.
وهذا يجعلنا نستشف بسهولة الكم الهائل من الأحقاد المتخفية في أعماق نوع من البشر ضد الكتب ومنتجيها وكأننا أمام أجساد يجب إنهاؤها نظرا للخطر الذي تشكله على المحيط. ويبدو أن هناك قاعدة ثابتة في هذا السياق: فحيث يسود اليقين تنشأ المحارق الورقية والبشرية، وهذا صاحب البشرية منذ بداياتها.
في الفترة الفرعونية أحرق الشاعر أخناتون الكتب الدينية السابقة له لأنها كانت تزرع الظل على شعره. أفلاطون أيضا لم ينج من هذه الغواية البائسة فحاول حرق مؤلفات دمُقريط الذي رأى فيها منافسا كبيرا لمثاليته. حتى الأديان السماوية، مرت على هذا المسلك الصعب في بعض حقبها التاريخية بالخصوص المسيحية في القرون الوسطى حينما خرجت من صلبها محاكم التفتيش المقدس التي أوكلت لها مهمة حرق الكتب التي رأت فيها هرطقة أو مروقا عن الدين وأحكامه المقدسة. لم ترحم حتى البشر الذين ثبت عليهم هذا الخروج أو حتى شك فيهم أحدهم وأخبر عنهم المحاكم.
المرابطون في الأندلس لم يكونوا رحيمين بإخوانهم ولا بكتبهم. فقد فتشوا عن أي كتاب يمجد العقل فأبادوه. ولم يرحموا حتى مؤلفات ومكتبة ابن رشد، إذ أحرقوا جزءا كبيرا منها، عن جهالة وتسلط وجفاف في الفكر والعواطف. لماذا النار؟ ربما لأنها لا تترك أثرا إلا خطوط الرماد التي تعقبها عملية التفتت والمحو النهائي. من هنا تبدو كلمة أوتودافي أشمل من فكرة حرق الكتب فقط.
وليس عبثا أن يكون أصل الكلمة برتغالي، لأن البرتغال وإسبانيا كانا هما الفضاء الأمثل الذي تطورت فيه محاكم التفتيش التي دمرت كل بذرة للعقل والحرية. فكلمة ‘ acto da f’ ‘ ، وفي اللاتينية ‘ actus fidei ‘ و في الفرنسية ‘ acte de foi ‘ تعني فعل الإيمان المرتبط بالاحتفالية الشعبية التي كانت تشرف عليها محاكم التفتيش المقدس لحظة إعلان أحكامها ضد المارقين دينيا. وشيئا فشيئا تطور المعنى ليصبح مقابلا لتنفيذ أحكام الإعدام حرقا في الهراطقة والمرتدين عن الكاثوليكية، حيث كان يُلقى القبض على كل من يجاهر بخروجه عن المسيحية في معناها الأكثر ضيقا، أو يرفض الانصياع للسلطات الدينية الرسمية، فتتكفل به محاكم التفتيش المقدس وتقوم بحرقه لتطهير روحه من الدنس.
وكان القس المعروف تاريخيا، توماس دي توركيمادا، يرأس هذه الهيئة بحثا عن الهراطقه، تمهيدا لتجريمهم وتعذيبهم وقتلهم إن هم خالفوا الكنيسة الكاثوليكية. كان يسمى المفتش الأعظم. وكان من طرائقه حتى يرعب الناس، أن يعدم واحدًا على الأقل من كل عشرة أشخاص يَمْثلون أمام محكمته تعذيبا وتمزيقا أو حرقا. قبل أن ينتهي معنى كلمة أوتودافي إلى معنى ضيق ولكن شديد الخطورة، فارتبط بحرق الكتب والمخطوطات في حفل عام يشهده الشعب والسلطات الدينية العليا كما حدث في مدن الجنوب الأندلسية بالخصوص طليطلة، مركز التسامح الديني بين اليهود والمسحيين والمسلمين، فتحولت فجأة إلى مساحة للجهل والرماد، ومحرقة كبيرة للفلاسفة وكتبهم بتهمة الهرطقة. فقد أحرق الكردينال أكزيمينيس عشرات الآلاف من المخطوطات الإسلامية واليهودية.
يقول غوستاف لوبون: وكان أكزيمينيس يظن أنه بحرقه لقرابة مائة ألف كتاب ومخطوطة لأعدائه الدينيين سيكون قد أنهى حضورهم ووجودهم الذي دام أكثر من ثمانية قرون. ونسي أن للكتب ذاكرة حية حتى وهي تحت الرماد. ونجد في بعض المرويات الأندلسية أنه في عام 1500 أجبر المسلمون في غرناطة على تسليم الملايين من المؤلفات المزخرفة التي لا تُقدر بثمن، تمّ حرقها كليا ولم تنفذ منها إلا بعض الآثار العلمية والطبية التي تمت ترجمتها والاستفادة منها غربيا وشكلت لبنة أساسية لمجتمع المعرفة الذي نشأ على أنقاض ظلام القرون الوسطى. فقد انزلق معني الأوتودافي من الاتساع إلى الضيق الذي مس حضارة الحرف والورق ليتحول مع الزمن إلى حرب مجنونة ضد العقل، لأن الأمر يتعلق بالمنتَج الفكري، وحربٍ ضد الذاكرة، لأن الهدف من تحويل الأثر إلى رماد معناه منع الذاكرة من الحياة وتبادل المعرفة بين الأفراد والجماعات والأمم.
Bücherverbrennung im Dritten Reich
النازيون يرفعون أياديهم بتحيتهم المعروفة بينما كتب كبار الكتاب والمفكرين الألمان تحترق.
القرن العشرين لم ينج من محارقه البشرية والورقية. ما حدث في الحرب العالمية الثانية، ما قبلها وما بعدها، شاهد حي على ذلك. أعادت النازية إنتاج نفس مشهدية توركيمادا. في 10 ايار /مايو 1933، في يوم الكتاب، فقامت بحرق آلاف الكتب لكبار المفكرين والكتاب والمبدعين مثل ألبير إنشتاين، كارل ماركس، توماس مان، سيغموند فرويد، في ساحة أوبرا برلين. وفي 1937 قصفت مكتبة الإيسكوريال بمدريد، ولا شيء بها إلا الكتب والمخطوطات النادرة والكثير من اللوحات الفنية. فاشتعلت النار في كل محتوياتها التي لا تقدر بثمن. وأحرقت في 1992 مكتبة سراييفو وهي موقع كان خارج الاقتتال، لا شيء فيه إلا الكتب. دمرت عن آخرها. ما يزال في زماننا المثقفون يُقتلون ويبادون ويُحرقون وتُصادر كتبتهم أو تُحرق. الآلية القمعية تطورت وأصبحت اليوم قادرة على ابتداع طرق أخرى للأتودافي، كالرقابة، والتهديد، وسحب النسخ من الأسواق، ومنع الطبع والتوزيع وغير ذلك من الممارسات الجهنمية التي تمر متسترة في مجتمع الحداثة.
في أي شيء تختلف هذه الممارسة عن سابقاتها مادام القصد من الحرق في النهاية هو وضع حاجز بين المتلقي ومنتج المعرفة. ثم ما قيمة معرفة مهما سمت إنسانيا، لا تصل إلى من يحولها إلى فعل؟ للتخفيف من ثقل الحرق والإبادات الورقية، تم التفكير، في السنوات الأخيرة، في ألمانيا، في إنجاز مكتبة تحتوي فقط على الكتب المحروقة فقط، لتصبح ذاكرة حية ضد الرماد. وهي فكرة نبيلة تقول إن الذاكرة لا تموت وتبقى حية مادام وراءها بشر يحمونها ويعيدون لها الحياة.
فهل فكر العرب يوما في استعادة المكتبة التي أبادها هولاكو وجعل من كتبها ممرات على نهري دجلة والفرات؟ كتبهم التي أحرقتها محاكم التفتيش المقدس أو سلبتها أو حتى تلك التي ترجمتها واحتفظت بها؟ أو تلك التي أبادتها الدكتاتوريات الحديثة وسدنة الجهل الذين حوّلوا العبقرية الخلاقة والذكاء إلى رماد ميّت، وغباوة مستشرية؟ ليكن نص ألف ليلة وليلة أول كتاب يوضع على رفوف هذه المكتبة العربية الافتراضية لأنه مثل طائر الفينيق، قام من رماده العديد من المرات التي أحرق فيها. نحن في الوطن العربي في أمس الحاجة إلى هذه المكتبة لكي لا نصبح شعبا أو شعوبا بلا ذاكرة أي بلا حياة.