| |||
| شبكة ذي قـار | |||
| صلاح المختار | |||
العهر المعتق نبع الرذيلة العلنية
مرة اخرى نعود لقضية مهمة جدا وهي الترويج لافكار مشبوهة مثل ( ان ايران اخطر من امريكا ) او ( ان الارهاب اخطر من امريكا وايران معا ) او ( ان امريكا اخطر من ايران ) وهذا ترويج خطير جدا لانه يقزم الدور الايراني ويبرره كما انه يريد تناسي ان امريكا هي اصل البلاء العراقي بشكل خاص والعربي بشكل عام ، كيف يجب دحض هذه الطروحات ؟ 1 – هل امريكا اخطر من ايران حقا ؟ نعم ولا ، نعم اذا نظرنا الى قدرات امريكا العامة وهي قدرات متفوقة على الجميع في القضايا المادية عامة وبهذه القوة تستطيع تحقيق مكاسب احيانا ستراتيجية على جميع الاطراف بما في ذلك قوى عظمى اخرى وما الدور الامريكي الاساس في انهيار الاتحاد السوفيتي الا مثال على القدرات الهائلة التي تمتلكها امريكا في التاثير واضعاف الخصوم . والجواب هو ايضا لا امريكا ليست اخطر من ايران اذا عدنا ودققنا فيما حصل في العراق وسوريا واليمن والبحرين ولبنان ودول الخليج العربي حيث لاحظنا ولاحظ كثيرون في العالم نفس الشيء : أ-الغطاء الامريكي للاحتلالات الايرانية : كانت امريكا ومازالت داعما اساسيا للدور الايراني الرئيس لانه تخصص بزرع او اثارة الفتن الطائفية في الوطن العربي وهي الهدف الاساس للمخططات الستراتيجية الامريكية والصهيونية من منطلق واضح وهو انها تشرذم العرب وتجعلهم شيعة وسنة يتقاتلون حتى الموت ، وهذا ابرز مصادر قوة الصهيوامريكية حينما تشتعل فتن طائفية . ما يميز ايران هو انها تملك وحدها الاداة التخريبية الخطيرة الاشد تدميرا للوحدة الوطنية داخل اقطار عربية وهي التنظيمات الطائفية فيما تفتقر امريكا واسرائيل اليها ، كما اثبتت التجارب المعاشة منذ الخمسينيات وحتى غزو العراق . هنا نلاحظ ان ايران اخطر بكثير من امريكا واسرائيل على الامن القومي العربي والهوية القومية العربية والمصالح العربية لانها تملك تلك الاداة الداخلية المحسوبة على الوطن والهوية العربية والتي تسخرها ليس لخدمة اهدافها القومية الفارسية فقط بل لخدمة الاهداف الصهيوامريكية ايضا كما حصل في العراق وسوريا واليمن ودول الخليج العربي واقطار عربية اخرى . ب- العجز الامريكي وتعويضه : لانها عاجزة واقعيا عن السيطرة على العالم لاسباب سببها شيخوخة الرأسمالية الامريكية بعد ان اتيحت لها الفرصة بانهيار الاتحاد السوفيتي والذي كان العقبة الاساسية امام غزو العالم فان امريكا خططت لتحقيق هدف السيطرة على العالم بالخداع الستراتيجي بكافة اشكاله ، بما في ذلك اقناع العالم بان امريكا مازالت قوة لا تقهر وتستطيع الحاق الهزيمة باي طرف ، وسخرت الاعلام وكافة اشكال الاتصال الجماهيرية الدولية خصوصا الانترنيت لتحقيق التفوق الامريكي والسيطرة المعلوماتية على العالم وهي اهم من السيطرة العسكرية . ولكن احتلال العراق الذي خطط له كي يكون اكبر خدعة هولي وودية بناء على تقديرات خاطئة انتهى الى ان يكون اكبر ضوء يسلط على عيوب امريكا البنيوية ويكشفها امام العالم خصوصا عجزها الاقتصادي عن خوض حروب شاملة ( ارض – جو ) وفي اكثر من مكان من العالم ، واهم حقيقة صادمة لامريكا كانت نجاح المقاومة العراقية في انزال اكبر الهزائم الستراتيجية في التاريخ الامريكي ، وهو ما اعترفت به مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية السابقة . انتصار المقاومة العراقية وضع امريكا امام خياران احلاهما مر : فاما ان تواصل الحرب على العراق وعندها سوف تنهار من الداخل لاسباب اقتصادية صرفة او تنسحب وتجد طريقة اخرى لمواصلة غزو العراق لا تكلفها مالا ولا رجالا ، فمثلا بلغت تكاليف غزو العراق فقط ، وطبقا لمصدر امريكي مهم وهو عالم الاقتصاد الامريكي الذي حاز على جائزة نوبل ، حوالي 3 تريليون دولار اي اكثر من تكاليف كافة حروب امريكا من كوريا في بداية الخمسينيات من القرن الماضي الى العدوان الثلاثيني على العراق في عام 1991 . وهذه التكلفة استندت الى الاقتراض من الامريكيين ومن الدول فاصبحت امريكا اكبر مدين في العالم وفي التاريخ وبلغ دينها اكثر من 16 تريليون دولار وهو اكبر من حجم الناتج القومي الامريكي كله ، وهو يهدد بانهيارها في اي يوم تطلب فيه دولة دائنة مثل الصين سحب دينها من البنوك الامريكية ، لهذا فان تواصل الحرب مع الحجم الكارثي للانفاق اجبرها على الانسحاب من العراق رغم انها اعلنت رسميا انها ستبقى في العراق نصف قرن على الاقل . والانسحاب كشف الطابع الهولي وودي لخطة غزو العراق . يضاف الى ذلك ان امريكا وبحكم هشاشة تكوين سكانها – وليس مواطنيها - الثقافي والنفسي وسعيهم وراء المنفعة فقط وهو ما جعلهم يهاجرون الى امريكا لم تنجح في تجنيد العدد المطلوب للقتال في العراق فاذا فشلت في العراق وهو قطر صغير الحجم والسكان ومتوسط الثروة فكيف ستستطيع غزو العالم بقواتها المتفوقة ماديا ( خصوصا تكنولوجيا ) ولكنها تفتقر لاهم شروط النصر :المعنويات الثابتة وليس المهزوزة ؟ هذا الواقع الاخر هو الذي اجبر امريكا التي قالت بعنجهية لفرنسا حينما رفضت المشاركة في غزو العراق باننا ( سنترك اوربا العجوز ) ونعتمد على اوربا الشابة – اي اوربا الشرقية – وهذا قول اشتهر كثيرا وصدر عن وزير الخارجية الامريكي كولن باول . فماذا تفعل امريكا التي انكشف ضعفها الكارثي المتعدد الجوانب بعد غزو العراق ؟ لا خيار لها سوى مصالحة اوربا الهرمة رغما عنها وعقد اتفاقات مع اي طرف في العالم يقدم الدعم بكافة اشكاله لها كي تستطيع مواصلة غزو العالم بالخداع الستراتيجي . وطبقا لذلك فان ايران كانت اول واهم طرف رشح نفسه متطوعا لتحقيق اهم اهداف الصهيونية الامريكية وهو اشعال الفتن الطائفية في الاقطار العربية من اجل انهاء قدرة العرب على المقاومة وتقسيمهم . هنا نرى جذر الدعم الامريكي – الصهيوني لنظام الملالي في قم وسببه الرئيس ، فايران الحالية اكثر خدمة لامريكا والصهيونية من ايران الشاه لان الاخيرة عجزت عن اختراق العرب بسبب الطابع القومي الصريح لنظام الشاه والذي افقده القدرة على استخدام الرافعة الطائفية في الوطن العربي فكان الحل هو دعم اقامة نظام ديني طائفي في ايران يمكنه تحقيق اختراقات ستراتيجية في الوطن العربي والذي يعد احد اهم واخطر الاهداف العالمية للامبريالية الامريية . اذن امريكا بدون ايران عاجزة عموما عن تحقيق هدفها الستراتيجي الذي ان تحقق يفتح كافة الابواب لتحقيق بقية الاهداف ، وبما ان ايران تتبنى مشروعا امبراطوريا فان العراق ودول الخليج العربي يجب ان تكون جزء منه لاسباب اقتصادية وتاريخية فان ثمة قاسم مشترك يجمع بين امريكا واسرائيل من جهة وايران من جهة ثانية وهو معاداة العرب والعمل على الاستيلاء على ثرواتهم والثأر منهم . وما تقدم يؤكد بصورة حاسمة ان سيقان ايران هي التي تستخدمها امريكا للمشي او الركض في الوطن العربي وما يحصل في العراق الان يقدم دليلا حاسما على صحة ذلك ناهيك عن سوريا ولبنان واليمن والبحرين وغيرها والتي تشهد تلاقيا ستراتيجيا امريكيا ايرانيا ضد العرب . 2- هل ايران اخطر من امريكا ؟ نعم ايران اخطر بكثير من امريكا مثلما هي اخطر بمراحل من اسرائيل والسبب هو انها تمتلك الاداة داخل البيت العربي وهي مواطنين عرب تحولوا الى خدمة ايران على حساب وطنهم بعد ان قامت امريكا وايران بتغيير الولاء من الولاء للوطنية والقومية الى الولاء للطائفية بجهد اعلامي وبعمليات نفسية طويلة . لكن اقرار ان ايران اخطر من امريكا لا يفضي تلقائيا الى فكرة اننا يجب ان نتعاون مع امريكا ضد ايران ! فالتعاون مع امريكا لا يرفض من باب التطهر ورفض فتح حوار معها – فكل ثورة مسلحة تحتاج للتفاوض مع العدو في مرحلة ما - بل لانها تريد منا ان نقوم بانتحار حقيقي خصوصا اذا قام التفاوض بين طرف هو اقوى دولة مخابراتيا واشدها عداء للعرب واخر يفتقر لمصادر القوة . نعم يمكن لدولة التعاون مع امريكا لاسباب محددة ولكن حركة تحرر كالمقاومة العراقية تتعرض اما للاحتواء او للتصفية اذا تعاونت مع امريكا في ظل موازين القوى الحالية ، لهذا فان الشكل النظيف الممكن ل ( لصلة ) مع امريكا هو ( ترك الفخار يحطم بعضه البعض الاخر ) كما يوقل المثل ، اي تشجيع اي صراع بين امريكا وايران وخلق الاسباب التي تؤدي اليه . وعلينا انتذكر بان امريكا لن تفرط باخطر واهم ذخيرة ستراتيجية لديها في المنطقة وهي الرافعة الطائفية الايرانية والتي بدونها لم يكن ممكنا غزو العراق ولا البقاء الامريكي في العراق . لذلك فتلميحات امريكا بوجود رغبة في التعاون مع فصائل في المقاومة العراقية ضد ايران ليست سوى فخ محكم منصوب لمن يتقدم ليقول انا جاهز للتفاوض بدون ان يمتلك الحصانة اولا والقدرة ثانيا على حماية تنظيمه وجماهيره من الاختراق . ايران الان واكثر مما كانت خلال عشرة اعوام مضت هي العدو الاخطر والاشد فتكا بالهوية القومية العربية ، ومهما بلغت تهديدات التنظيمات والقوى والدول لهويتنا القومية ولوجودنا القومي فان التهديد الايراني بيقى هو الاخطر ولا تتقدم عليه في هذه الخطورة اي دولة او تنظيم مهما كانت قوته . وكي نهزم ايران ليس الحل هو التعاون مع امريكا بل تحقيق اشكال متقدمة وحقيقية بين فصائل المقاومة العراقية والاستثمار العقلاني لوجود امكانية التعاون مع بعض الاطراف العربية التي تتعرض لتهديد وجودي من قبل ايران وتلمس التأمر عليها من قبل امريكا . 3- مرة اخرى الدليل الحاسم والرسمي : ما يؤكد كل ما قلناه هو ان نائب الرئيس الايراني محمد علي ابطحي قالها رسميا واما حشد عالمي في الامارات العربية عام 2004 بانه ( لولا مساعدة ايران لامريكا لما تمكنت من غزو افغانستان والعراق ) ، وكرر هذا القول بطرق مختلفة ولكن بنفس المعنى الرئيس الايراني نجاد ورفسنجاني وخامنئي . وهذا الاعتراف الايراني رسمي وتعترف به ايران وهو يؤكد ان هناك صلة دعم متبادل بين الطرفين ومثلما هو صحيح انه لولا الدعم الايراني لامريكا لما نجحت في غزو العراق وافغانستان فانه لولا الدعم الامريكي لما حكمت ايران العراق منذ عام 2012 بعد انسحاب امريكا منه عسكريا وتسليمه رسميا الى ايران وليس الى من كانوا يوصفون ب ( رجال امريكا في العراق ) . ولهذا فاننا حينما نقول امريكا غزت العراق فان ذلك يتضمن ايران والعكس صحيح مادامت هناك مصلحة مشتركة في تدمير العراق والاقطار العربية . اذن ما الهدف من ترويج فكرة ان تنظيم الدولة الاسلامية اخطر من امريكا ومن ايران سوية ؟ 1-لايهامنا بان العدو ليس امريكا وايران والتمهيد للتطبيع والتعاون معهما تحت غطاء ( محاربة الارهاب ) والتعاون هو وقوع في فخاخ امريكا وايران . 2-تبرئة امريكا وايران من جرائمهما التي تعد الاخطر والاكثر بشاعة في كل تاريخ العراق وفي مقدمتها المدن التي تحولت الى مقابر جماعية مثل الفلوجة ونشر اشعاعات قاتلة ستبقى تقتل الاف العراقيين وتشوه جينات عشرات الالاف لعدة قرون وغيرها من الجرائم ضد الانسانية . ان مقارنة عمليات القتل في العراق تفضي حتما الى واقع مادي وهو ان القاتل الاكبر والاشد اجراما هما امريكا وايران . 3- تجديد الاحتلال ولكن هذه المرة تحت غطاء اخر وهو ( حماية العراق من الارهاب ) مع ان من يسيطر هو امريكا وايران ، والسؤال الجوهري هو : هل قاتل ابناء العراق منذ عام 1991 وحتى الان وقدموا اكثر من ستة ملايين شهيد من اجل ايقاف القتل حتى لو كان ثمنه هو استسلام العراق لامريكا وايران ؟ ام ان كل التضحيات الغالية كانت من اجل التحرر من كافة اشكال القهر واهمها الغزو الاحنبي ؟ لنتذكر دائما وابدا وان لاتنسينا حالات الاضطهاد المتطرف لشعبنا ولمقاومته بان شعب العراق وشهداءه ومعذبيه قاتلوا وضحوا من اجل تحرير العراق ليعود حرا مستقلا عزيزا محترما كما كان ، ولهذا فان الطريق الوحيد لتحقيق هذا الهدف هو المقاومة المسلحة وقبول كل ما يدعمها من وسائل سلمية فعالة ضد كافة اعداء التحرير خصوصا امريكا وايران . Almukhtar44@gmail.com ١٦ / ١١ / ٢٠١٤ | |||
الصفويون الجدد اسم ربما يكون غريبا على اسماع من لم يقرأوا التاريخ الذى يشعرنا بالدوار والدهشة عندما تتكرر حوادثه بشكل لايمكن تصديقه . ليس لان هذا التكرار معجز , وانما لاننا وعلى الرغم من تفسيرات التاريخ واشاراته بكلتا يديه الى جرائم اناس بعينهم الا اننا وبكل بساطة نكرر اخطاءنا الساذجة ونضع ثقتنا فى غير محلها وهو ما اوردنا من قبل موارد الهلاك .
يجب ان ننبه الى ان القضية ليست قضية صراع بين شيعة وسنة كما يحاول البعض ان يقول , وانما القضية ابعد من ذلك بكثير . وحتى نستطيع فهم ابعادها فان علينا فتح ملف الصفويين ومحاولة فهم دورهم الحقيقى وصولا من الماضى الى الحاضر بكل قسوته وتواصله مع الماضى البعيد .
ربما لايعرف الكثيرون ان ايران التى نعرفها الان على انها دولة مسلمة شيعية تناطح امريكا باصرارها على تخصيب اليورانيوم والمضى قدما فى مشروعها النووى وانشاء المفاعلات النووية , ربما لايعرف الكثيرون انها مهد الدولة الصفوية التى ارست دعائم مذهب الشيعة الامامية او الاثنى عشرية فى ايران , وهى واحدة من طوائف الشيعة الموجودة فى ايران ولبنان وافغانستان واذربيجان والعراق . وهذه الطائفة سميت بهذا الاسم لانها تقول بان عليا اوصى بالامامة لابنه الحسن الذى اوصى بها لاخيه الحسين وهكذا استمرت الامامة فى ابناء فاطمة الزهراء -رضى الله عنها - حتى امامهم الثانى عشر . بينما توجد عدة طوائف اخرى شيعية اقربها لاهل السنة هى الشيعة الزيدية , الموجودة ايضا فى بعض اقطار الوطن العربى .
ولكن اهتمام ايران الاول كان دائما لاصلها الفارسى وليس للمذهب الشيعى بدليل تقديمها الدعم للفرس فى افغانستان على الرغم من انهم سنة , دون غيرهم من المسلمين خاصة الاتراك الشيعة . كما تتحسر ايران حتى يومنا هذا على هزيمة القادسية رغما من ان هذه المعركة كانت لها الفضل على الفرس فى الدخول فى الاسلام . كما ناصرت ايران الفرس الارمن فى اذربيجان ضد المسلمين .
وترجع جذور الدولة الصفوية الى الشيخ صفى الدين الاردبيلى (1252-1334م) الذى كان شيخ طريقة صوفية , وظلت ايران بعده لمدة طويلة على المذهب الشافعى , الى ان جاء اسماعيل الصفوى وفرض التشيع على الايرانيين قسرا وجعله المذهب الرسمى لايران , وكان اسماعيل الصفوى قاسيا متعطشا للدماء , ويشيع عن نفسه انه معصوم وليس بينه وبين المهدى فاصل وانه لايتحرك الا بناء على اوامر الائمة الاثنى عشر , وقد تقلد سيفه واعمله فى الايرانيين وكان يتخذ من سب الخلفاء الثلاثة وسيلة لامتحان الايرانيين فمن يسمع السب منهم عليه ان يهتف قائلا : ( بيش بادكم باد ) وهى كلمة باللغة الاذربيجانية معناها : ( ان السامع يوافق على السب ويطلب المزيد منه ) اما اذا امتنع السامع عن النطق بهذه العبارة فتقطع رقبته فى الحال . وعندما فتح اسماعيل الصفوى تبريز فى بداية امره واراد فرض التشيع على اهلها بالقوة , ولكن شيوخهم اشاروا عليه ان يتريث لان ثلثى المدينة من اهل السنة ولايصبرون على سب الخلفاء الثلاثة على المنابر , ولكنه اجابهم ( اذا وجدت من الناس كلمة اعتراض شهرت سيفى فلا ابقى منهم احدا حيا ) .
الجانب الاخر من من اثر الدولة الصفوية الذى لايجب ان ننساه هو حروبها لدولة الخلافة الاسلامية وتعاونها مع الاعداء من البرتغاليين ثم الانجليز ضد المسلمين . حيث اشتعلت الحرب بين السلطان سليم الاول سلطان الدولة العثمانية وبين اسماعيل الصفوى حاكم ايران انتهت بانتصار سليم الاول فى معركة (جالديران) الا ان الانتصار لم يكن حاسما , وتأجل حسم القضية بعد ذلك لسنوات طويلة ظلت خلالها الحروب قائمة بين الطرفين الشيعى والسنى .
الصفويون بحروبهم ضد الدولة العثمانية قاموا بتفكيك وحدة الدولة الاسلامية وهو ما اكده السلطان عبدالحميد فى مذكراته حيث يقول : ( ان الصراع بين الصفويين والعثمانيين لم يكن لصالح الامة الاسلامية بل لصالح الكفر والكافرين ) ..كما يفسر الكاتب (سعيد حوى ) كيف ان الانتماء الحقيقى لشيعة الدولة الصفوية ليس الى الاسلام وانما للعرق الفارسى وذلك فى كتابه ( الخمينى شذوذ فى العقائد .. شذوذ فى المواقف ) فيقول : انه اذا كان حب العرب مركوزا فى فطرة كل مسلم , فان كثيرا من الشيعة خلال العصور لم يستطيعوا ان يخفوا كرههم للعرب خاصة الفرس منهم وهكذا كان كثير من الشيعة الفرس دعاة ورعاة للشعوبية الحاقدة على كل ماهو عربى ومسلم . مشيرا الى مواقف بعينها منها , مساعدة ابن العلقمى للتتار للقضاء على الدولة العباسية واقناع نصير الدين الطوسى لهولاكو بانهاء الخلافة العباسية , ومحاولة الحشاشين - فئة من الطائفة الاسماعيلية الشيعية - اغتيال صلاح الدين الايوبى .
ولعل التاريخ الذى يعيد نفسه يبتسم بمرارة وهو يكتب بين صفحاته الكلام الذى قاله عبدالعزيز الحكيم - رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية فى العراق - من انهم يعطون لاهل السنة فى العراق ثلاثة خيارات لا رابع لها : اما ان يتشيعوا , واما ان يخرجوا من العراق , واما ان يقتلوا . وبنفس المرارة ايضا سيكتب التاريخ ان السيستانى اصدر فتواه المشهورة بعدم مقاتلة القوات الامريكية والبريطانية الغازية لبلاد الرافدين واعتبارها قوات صديقة فى تحالف غريب اشبه بالتحالف الذى قام بين الصفويين و اوربا للقضاء على الدولة العثمانية واسقاط دولة الخلافة . وهو ما اعاد مسمى الصفويين ليتردد بقوة على الالسنة مستحضرا لماض اليم وشاهدا على حاضر اكثر ايلاما
