الجمعة، 4 مارس 2016


أسباب الإرهاب والعنف والتطرف

إعــداد
أ.د. صالح بن غانم السدلان
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة البحث
 (إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله) ( ) صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا أما بعد:
فإن المعالجات التأصيلية لقضايا المنهج القويم في الاعتقاد والفكر والفقه والآداب والسلوك لم تعد من نوافل الجهود أو هوامش الاهتمامات، بل أضحت مطلبًا ضروريًّا ملحًّا وحاجةً مصيريةً لازمة لتوجيه المسيرة وتقويم من انحرف عن النهج المستقيم خاصة في هذا العصر الذي رزئت فيه الإنسانية بما أتلف أعصابها من كثرة التفرق والانحراف وانتشار الأهواء والمغريات والمفاسد، لهذا كان المسلم في هذا العصر وفي هذه المرحلة الحرجة بالذات بحاجة إلى ضوء كاشف ينير له الطريق ويجلي له الأمر في جميع المشكلات والعقبات التي تعترض طريقه ويقدم له الحلول الناجعة والمعالجات التأصيلية الجادة المعمقة على ضوء المنهج الصافي السليم منهج أهل السنة والجماعة.
إن الكشف عن جذور التطرف، والعنف والإرهاب ومعرفة أسبابه هو موضوع الساعة وهو في نظرنا من أشد الموضوعات خطورة وأثرًا وأجدرها بالدرس المتأني ذي النفس الطويل؛ ذلك لأن المسلمين اليوم وهم يواجهون مشكلات الحضارة وتحديات العصر ومعركة البقاء لا يواجهون ذلك كله وهم على منهج واحد كما تواجهه الأمم الأخرى بل هناك مناهج لدينا نشأت أو قل نبتت من الابتعاد عن المنهج الأمثل المنهج الحق الذي ارتضاه لنا رب العالمين يقول عز شأنه: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ( ) [الأنعام:153].
إن مما ابتليت به الأمة الإسلامية ولشد ما ابتليت به اليوم! قضية العنف والغلو والتطرف التي عصفت زوابعها بأذهان البسطاء من الأمة وجهالها، وافتتن بها أهل الأهواء الذين زاغت قلوبهم عن اتباع الحق فكانت النتيجة الحتمية أن وقع الاختلاف بين أهل الأهواء وافترقوا إلى فرق متنازعة متناحرة همها الأوحد إرغام خصومها على اعتناق آرائها بأي وسيلة كانت، فراح بعضهم يصدر أحكامًا ويفعل إجراما يفجِّرون ويكفِّرون ويعيثون في الأرض فسادا ويظهر فيهم العنف والتطرف إفراطا وتفريطا، ولعمر الله: إنها فتنة عمياء تستوجب التأمل وتستدعي التفكير في الكشف عن جذورها في حياة المسلمين المعاصرين، وهذا يعد من أهم عوامل التخلص من الخلل الذي أثقل كاهل الأمة وأضعف قوتها وفرق كلمتها.
يجب أن يُعْلَمَ أن قضية العنف والصراعات الدامية في حياة المجتمعات الإنسانية ليست أمرًا نادر الحدوث، لا يتوقع المرء وقوعه في حياة المجتمعات والحضارات وتدافعاتها؛ بل إن التغيرات والمنعطفات الكبرى، كثيرًا ما تقترن في الذهن بأحداث وصراعات دامية، بل إنها تضرب بجذورها في أعماق التاريخ! فقد كان المشركون مغالين متطرفين في عقائدهم الوثنية الشريرة فكذبوا بالحق وهم عليه شهود، وعارضوا الحقائق بإيمانهم بالأوهام والظنون؛ ولهذا نجد كل صاحب هوى ينزع إلى أصل جاهلي: إما تكذيب وإما معارضة، وإن نجا من هاتين السوأتين فهو ينزع إلى الظلم أو الجهل: والظلم لبغي العلو في الأرض والجهل بحقيقة هذا الدين وجماع الشر هو الظلم والجهل، وجماع الخير العلم والعدل، والناظر في الغلاة وأهل التطرف يجدهم على تكرار العصور ومر الدهور يجمعهم قاسم مشترك وتربط بينهم خصائص معينة ويفرقون بأوصاف بيِّنة تكون مطردة فيهم.
فمن شذ بفكره وانحرف بجهله وقع في المحظور وطوته تيارات الغلو والإرهاب في مدها الجارف فتراه يقوم بارتكاب أفظع الجرائم باسم الدين.
إن الحقيقة التي لا مِراء فيها أن لكل شيء في هذا العالم مقدارًا قدّره الله بعلمه وحكمته: وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ ( ) [الرعد:8] أي لا إفراط ولا تفريط في خلق الله، وبالتالي لا غُلوَّ بالتقدم ولا تلو بالتأخر في دين الله، كما ورد أن أعرابيًّا قال للحسن البصري رحمه الله: "يا أبا سعيد، علّمني دينا وَسُوطًا، لا ذاهِبًا فَروطًا، ولا ساقطًا سُقوطًا. "أي دينًا متوسطًا، لا متقدمًا بالغلو، ولا متأخرًا بالتلو". قال له الحسن: أحسنت يا أعرابي، خير الأمور أوساطها ( ). ويقول الإمام ابن قيم الجوزية ( ) رحمه الله: "فما أمر الله بأمر إلا وللشيطان فيه نزعتان: إما إلى تفريط وإضاعة، وإما إلى إفراط وغلو، ودين الله وسط بين الجافي عنه والغالي فيه كالوادي بين جبلين والهدى بين ضلالتين والوسط بين طرفين ذميمين فكما أن الجافي عن الأمر مضيع له فالغالي فيه مضيع له؛ هذا بتقصيره عن الحد وهذا بتجاوزه الحد".
إن الإرهاب والتطرف والعنف لم يأتِ اعتباطًا ولم ينشأ جزافًا بل له أسبابه ودواعيه، ومعرفة السبب غاية في الأهمية ذلك لأن معرفة السبب تحدد نوع العلاج وصفة الدواء، فلا علاج إلا بعد تشخيص، ولا تشخيص إلا ببيان السبب أو الأسباب، فما إذن هذه الأسباب والبواعث التي أدت إلى هذا الفكر الضال؟
إن أسباب نشأة هذا الفكر متعددة ومتنوعة، فقد يكون مرجع هذا الفكر أسبابًا فكرية أو نفسية أو سياسية أو اجتماعية أو يكون الباعث عليه دوافع اقتصادية وتربوية.. إلخ. وبالنظرة الشاملة المتوازنة نستطيع أن نجزم بأن الأسباب متشابكة ومتداخلة، ولهذا لا ينبغي أن نقف عند سبب واحد، فالظاهرة التي أمامنا ظاهرة مركبة معقدة وأسبابها كثيرة ومتداخلة.
إن الإسلام يكابد اليوم حربًا ضروسا تعددت مصادرها وتنوعت أشكالها وتبدلت وسائلها لتتناسب مع تغيرات الأحوال وتبدلات الزمان واختلاف المكان وإن اتفقت كلها على وحدة الهدف والمحاولات المستميتة للقضاء على الإسلام في حربه بيد أبنائه لوقف شمسه !! فإنا لله وإنا إليه راجعون!.
ومن نعم الله - تعالى - على هذه البلاد أنها ليست أرضًا للإرهاب ولا لإنباته لتوافر الأئمة والدعاة المصلحين واستجابة الحاكم والمحكوم لأمر الشرع الحنيف والجميع يسعى لتلافي التقصير والنقص وما وجد في أيامنا لا يعدو أن يكون سحابة صيف عارضة ستجتث من فوق أرض هذه البلاد الكريمة الطاهرة: مهبط الوحي ومأرز النبوة ومهوى الأفئدة ومحط أنظار المسلمين في كل مكان وزمان.
وإسهامًا منا في هذا الموضوع المهم نقدم هذه العجالة علَّها تكون إضافة إلى الجهد الذي يتبقى فيه الوجهة النافعة والحل الأمثل وتقديم العلاج الناجع والدواء النافع والعمل على ردم هذه البؤر والقضاء عليها.
وختامًا أتقدم بجزيل الشكر وبالغ الامتنان إلى القائمين على شئون هذا المؤتمر الذين تفضلوا بتوجيه الدعوة للمشاركين فيه وأنا واحد منهم.
وأحسب أن هذه المؤتمرات والندوات والملتقيات إنما هي منتديات خير تلتقي فيها شخصيات فكرية وعلمية تعالج موضوعات الأمة وتعنى بقضاياها وتضع الحلول والرؤى لمشكلاتها مساهمة في تجاوز أزماتها بإذن الله تعالى.
نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين وأن يرزق حكامها العمل بكتابه وسنة نبيه ودعاتهم الفقه والبصيرة في الدين إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله عليه نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الفقير إلى عفو ربه المنَّان صالح بن غانم بن عبد الله السدلان
أسبــاب الإرهــاب
توطئة
الإرهاب ظاهرة مركبة ومعقدة وأسبابها كثيرة ومتداخلة. وكلها تسهم في إنتاجه بنسب متفاوتة لذا لا ينبغي الوقوف عند بعض منها، بل لا بد من دراستها دراسة شاملة.
وهذه الأسباب منها ما هو سياسي ومنها ما هو فكري ومنها ما هو اجتماعي ومنها ما هو اقتصادي أو نفسي أو تربوي...إلخ.
ونستعين بالله في تفصيلها.
الأسباب السياسية ( )
1-      إن البعد عن شريعة الله هو سبب الضلال والعمى والشقاء الذي نعاني منه الآن في كثير من بلدان الإسلام، فالله تعالى يقول: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ( ) [طه:124].
والمعيشة الضنك هي الضيق وهي الشقاء.
إذن فالبعد عن تطبيق القواعد المتوافقة مع الشريعة الإسلامية في شئون الحياة كلها سبب للشقاء، ومن أنواع الشقاء الإرهاب والعنف والتطرف.
2-      الإحباط السياسي: فإن كثيرًا من البلدان العربية والإسلامية لم تكتف بتهميش الجماعات الإسلامية وعدم الاكتراث لها، بل وقفت في وجهها، وتصدت لأربابها، وحصرت نشاطها، وجمدت عطاءها، حتى في بعض البلدان التي تدعي الديمقراطية وحرية الرأي، فإن هذه الأمور إذا جاءت في صالح تيار إسلامي، أو جماعة إصلاحية فسرعان ما يتحول الأمر إلى المنع والقمع والتصدي والتحدي مهما كانت الجماعة معتدلة، والتيار متسامحًا، والحزب متنورًا، وهذا من شأنه أن يولد المنظمات السرية، والتوجهات المناهضة، وردود الأفعال الغاضبة التي لا تجد ما تصب فيه غضبها، وتفرغ فيه شحنات عواطفها إلا امتطاء صهوة الإرهاب، وذلك ما تمثل واقعًا حيًا مشاهدًا في كثير من البلدان.
3-      ومن سوآت البعد عن شريعة الله تعالى وعدم تحكيمها: الاعتماد على مصادر مغايرة لمصادر الشريعة الإسلامية في التحاكم إليها كالعقول المجردة الفاسدة، والمناطق والفلسفات الكلامية العقيمة التي نُزع ما فيها من خير. واعتبر بحال المعطلة وغلاتهم وأمثالهم.
4-      إهمال الرعية أو التقصير في أمورهم وما يصلحهم: إن على جميع من يلي أمرًا من أمور المسلمين أن يقوم بما أمره الله به بأداء الأمانة، وحفظ الديانة، والنصح للأمة، والصدق مع الرعية، وتلمس حاجات الناس، وتحقيق الحياة الكريمة لهم، والاستفادة من طاقاتهم، وشغل أوقاتهم، وتسهيل أمورهم المادية والمعيشية، وأمورهم المعنوية والإنسانية، وإشاعة التعليم، وتشجيع المعرفة، وصيانة العقول، والحفاظ على الأفكار.. وهكذا من القيام بكل ما من شأنه أن يحفظ الأجسام والأفهام، والقلوب والعقول، والأخلاق والأرزاق، ومتى ما أهمل أرباب المسؤولية رعاياهم، أو قصروا مع شعوبهم، أو تشاغلوا عن محكوميهم، فذلك مفتاح الضياع، وطريق المهالك، ومتنفس الضلال.. « كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته » ( ) ( ).
5-      المظالم التي ترتكب من قِبَل منْ شأنهُم أن يعدلوا بين الناس فهذا يوجد روحًا من السخط تَسْتَسْنح الفرصة للتعبير عن الرأي الذي حكر أو سجن أو عوقب صاحبه وضيق عليه، حيث لمّا عدل العُمَرَان (عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما) أمنا فناما، ولما طعن عمر بن الخطاب أرسل إلى ناس من المهاجرين فيهم علي فقال عن ملأ منكم هذا؟ فقال علي معاذ الله أن يكون هذا عن ملأ منا ولو استطعنا أن نزيد من أعمارنا في عمرك لفعلنا) ( ) ولما جاء أهل الكوفة وقد رفضوا واليهم: (أبدلهم عمر فورًا بغيره) ( ) وهكذا، فسلب الحقوق السياسية والمالية والاجتماعية التي هي نتيجة المظالم يوجد احتجاجًا لدى الرأي العام فما خرج الثوار - زاعمين كذبًا - على عثمان بن عفان إلا لزعمهم أن هناك مظالم ثلاثًا!! ( ) .
ولا شك أن ما كان سياسيًا في داخل أي مجتمع لا يحل بشكل إيجابي بنَّاء، فلا يصح إعطاء المشروعية لأي حل من الحلول، يقوم على أساس وسائل القهر والإكراه، وإثارة القلاقل والفتن.
روى أبو داود في سننه بسنده عن أبي ذر الغفاري حين سأل رسول الله (ما يفعل في حال الفتنة في المجتمع، فأمره أن يلزم بيته وأن لا يشارك في الفتنة حتى لا يدافع عن نفسه وليكون خيري ابني آدم "وقال قلت فإن دخل عليّ بيتي، قال: فإن خشيت أن يبهرك شعاع السيف فألق ثوبك على وجهك يبوء بإثمك وإثمه" ( ).
فالحديث عند التمعن يثير كثيرًا من الدهشة والتعجب، لأنه يبدو على غير ما وقر في الذهن وجسدته كثير من الأحداث التاريخية في وجوب مقاومة الانحراف والفساد بكل الوسائل المادية والمعنوية؛ لأن الحديث لا يمنع كل ألوان المبادرة بالعنف فحسب، بل إنه يمنع أيضًا كل أنواع العنف حتى باسم حق الدفاع عن النفس.
فليتأمل هذا الحديث، وما يحويه من توجيه، يحمل في طياته دلالات بعيدة المدى، لا يصح أن يمر بها المرء دون محاولة جادة لفهمها والغوص إلى أبعادها، خاصة أن تاريخ الأمة الإسلامية، زاخر بالفتن والثورات والصراعات الدامية، مع إخفاق جل محاولات الإصلاح السياسي الإسلامي في بلوغ غاياتها الكبرى حتى اليوم!
6-      التحزبات السرية التي نتجت عن قراءات خاصة ومفاهيم خاطئة لايعرفها أهل العلم. يقول عمر بن عبد العزيز رحمه الله: (إذا رأيت قومًا يتناجون في شيء من الدين دون العامة فاعلم أنهم على تأسيس ضلالة) ( ). وهذه التحزبات والتجمعات يصدق عليها قول الحسن البصري رحمه الله: "خرج عثمان بن عفان علينا يومًا يخطبنا فقطعوا عليه كلامه فتراموا بالبطحاء حتى جعلت ما أُبصر أديم السماء قال: وسمعنا صوتًا من بعض حُجر أزواج النبي فقيل هذا صوت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قال سمعتها وهي تقول: "ألا إن نبيكم قد برئ ممن فرق دينه واحتزب" ( ) وتلت: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ( ) [الأنعام:159].
إن دراسة فاحصة للجذور الفكرية للجماعات والأحزاب في "حياة المسلمين المعاصرة" تتطلبُ نظرةً عميقةً لهذه الفِرقِ والجماعات والأحزابِ الدّاعيةِ إلى ذواتِها حصرًا، حيثُ تُصور كل فرقةٍ وجماعةٍ وحزب إلى الناس أنها هي القائمةُ على الإسلام، وكلَّ من عداها مخالفٌ لها، وهذا التصور القاصر نراهُ عندَ الجميع مطردًا ومتفقًا عليه.
ولهذا كان الجميع أهل فتنة وبدعةٍ، وليس هذا الحكمُ صادرًا فيهم عن رأي أو هوىً، بل هو ما اتفقَ عليه أهلُ العلمِ من المحققين وحكمهم في أولِ فرقةٍ وهي "الخوارج" وحتى آخر فرقةٍ ظهرتْ في هذا الوقت.
فكل تطرف في الدين أو غلو فيه لدى المسلمين فسببه هذه الفرق والجماعات والأحزاب، وهي بمجموعها مصدر البدع والفتن والأهواء والآراء، وأصل كل شر معارضةُ الشرع بالرأي، وتقديم الهوى عليه.
7-      الاستعمار والسيطرة الاستعمارية وانتهاك حقوق الناس وأخذ أموالهم بالباطل واحتلال الأراضي وانتهاك الحرمات والقتل والتدمير والاغتصاب وإجبار الناس على النزوح وترك أراضيهم وأوطانهم هذا يولد الإرهاب والعنف والتطرف.
الأسباب الفكرية
1-      الجهل بقواعد الإسلام وآدابه وسلوكه: إن من علامات الساعة أن يتحدث الرويضبة في شأن العامة والقضايا المصيرية ومن لا همَّ له إلا شهواته، أو من حُمّل بأفكار غريبة يتولى تربية الشباب فتستغل عواطفهم بتحميلهم أفكارًا تؤدي لتحمسهم بلا ضابط ولا رادع ولا رجوع لأهل العلم الصالحين الذين خبروا الأمور ودرسوا معالم الإصلاح جيدًا، ولا نجد تعليلا لذلك إلا الجهل، فالجهل داء عظيم وشر مستطير تنبعث منه كل فتنة عمياء وشر وبلاء، قال أبو الدرداء (كن عالما أو متعلما أو مجالسا ولاتكن الرابعة فتهلك ) . وهي الجهل .
ومنه حديث: « ألا سألوا إذا لم يعلموا فإنما دواء العِيَّ السؤال » ( )، وحديث:  « من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين » ( ) ( ) ، ويندرج في ذلك القول في دين الله بغير علم؛ وذلك أن الجاهل يسعى إلى الإصلاح فينتهج طرقا يظنها حسنة فيسيئ من حيث أراد الإحسان فيترتب على ذلك مفاسد عظيمة، كالذي يريد أن ينكر وجود الكفار في الجزيرة فيفجر ديارهم ومساكنهم وفيهم من ليس منهم. بل قد أمرنا أن لا نسيء إليهم للعهد الذي بيننا وبينهم والأمان الذي أخذوه من ولي أمر المسلمين. هذا بالإضافة إلى شموله من ليس منهم فيضاعف تلك المفاسد الناشئة عن ذلك.
2-      الجهل بمقاصد الشريعة، والتخرص على معانيها بالظن من غير تثبت، أو الأخذ فيها بالنظر الأول، ولا يكون ذلك من راسخ في العلم؛ ألا ترى إلى الخوارج كيف خرجوا عن الدين كما يخرج السهم من الصيد المرمي؟ لأن رسول الله وصفهم بأنهم « يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم » ( ) ( ) ، يعني - والله أعلم - أنهم لا يتفقهون به حتى يصل إلى قلوبهم، لأن الفهم راجع إلى القلب، فإذا لم يصل إلى القلب لم يحصل فيه فهم على حال، وهذا يقف عند محل الأصوات والحروف فقط، وهو الذي يشترك فيه من يفهم ومن لا يفهم. وما تقدم أيضًا من قوله عليه الصلاة والسلام: « إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا » ( ) ( ) إلى آخره.
وقد وقع لابن عباس تفسير ذلك على معنى ما نحن فيه، فروى البيهقي في شعب الإيمان عن إبراهيم التيمي قال: خلا عمر ذات يوم، فجعل يحدث نفسه: كيف تختلف هذه الأمة ونبيها واحد؟ فأرسل إلى ابن عباس رضي الله عنهما فقال: كيف تختلف هذه الأمة ونبيها واحد وقبلتها واحدة - زاد سعيد: وكتابها واحد؟ - قال: فقال ابن عباس: يا أمير المؤمنين: إنما أنزل علينا القرآن فقرأناه، وعلمنا فيما أنزل، وإنه سيكون بعدنا أقوام يقرءون القرآن ولا يدرون فيما نزل، فيكون لكل قوم فيه رأي، فإذا كان كذلك اختلفوا.
وقال سعيد: فيكون لكل قوم فيه رأي، فإذا كان لكل قوم فيه رأي اختلفوا فإذا اختلفوا اقتتلوا ! قال: فزجره عمر وانتهره عليّ.. فانصرف ابن عباس، ونظر عمر فيما قال، فعرفه.. فأرسل إليه وقال: أعد علي ما قلته، فأعاد عليه، فعرف عمر قوله وأعجبه! ( ). وما قاله ابن عباس رضي الله عنهما هو الحق، فإنه إذا عرف الرجل فيما نزلت الآية والسورة عرف مخرجها وتأويلها وما قصد بها، فلم يتعد ذلك فيها، وإذا جهل فيما أنزلت احتمل النظر فيها أوجهًا، فذهب كل إنسان فيها مذهبًا لا يذهب إليه الآخر، وليس عندهم من الرسوخ في العلم ما يهديهم إلى الصواب، أو يقف بهم دون اقتحام حمى المشكلات، فلم يكن بد من الأخذ ببادي الرأي، أو التأويل بالتخرص الذي لا يغني من الحق شيئًا، إذ لا دليل عليه من الشريعة، فضلّوا وأضلوا.
3-      الغلو في الفكر: وهو مجاوزة الحد، وهذا الغلو أو ما قد يصطلح عليه بـ (التطرف) خطير جدًا في أي مجال من المجالات، والإسلام قد حذر منه حتى ولو كان بلباس الدين يقول النبي « إياكم والغلو » ( ) ( ) ويقول « هلك المتنطعون » ( ) ( ). فمن يتصف بهذا الغلو ويجاوز الحد في فهم النصوص فيعمل ويعتقد في العموميات ويترك النصوص التفصيلية الأخرى، وهذا شعار الخوارج: العمل بالنصوص العامة وإهمال باقي النصوص وعدم استقصاء الأدلة وأحوالها.
ومن دلائل هذه الضحالة الفكرية، وعدم الرسوخ في فقه الدين، والإحاطة بآفاق الشريعة: الميل دائمًا إلى التضييق والتشديد والإسراف في القول بالتحريم، وتوسيع دائرة المحرمات، مع تحذير القرآن والسنة والسلف من ذلك.
وحسبنا قوله تعالى: وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ( ) [النحل:116].
وكان السلف لا يطلقون الحرام إلا على ما علم تحريمه جزمًا، فإذا لم يجزم بتحريمه قالوا: نكره كذا، أو لا نراه، أو نحو ذلك من العبارات، ولا يصرحون بالتحريم، أما الميالون إلى الغلو، فهم يسارعون إلى التحريم دون تحفظ، بدافع التورع والاحتياط، إن أحسسنا الظن، أو بدوافع أخرى، يعلم الله حقيقتها.
فقد روى الإمام أحمد بسنده عن ابن أبي نعيم قال:
"جاء رجل إلى ابن عمر وأنا جالس، فسأله عن دم البعوض؟ - وفي طريق أخرى للحديث أنه سأله عن محرم قتل ذبابًا - فقال له: ممن أنت؟ قال: من أهل العراق. قال: ها ! انظروا إلى هذا، يسأل عن دم البعوض، وقد قتلوا ابن رسول الله (يعني الحسين رضي الله عنه) وقد سمعت رسول الله يقول: « هما ريحانتاي من الدنيا » ( ) ( ).
ومن دلائل عدم الرسوخ في العلم، ومن مظاهر ضعف البصيرة بالدين: اشتغال عدد من هؤلاء بكثير من المسائل الجزئية والأمور الفرعية، عن القضايا الكبرى التي تتعلق بكينونة الأمة وهويتها ومصيرها.
هذا في الوقت الذي تزحف فيه العلمانية المتجردة من الدين، وتنتشر الماركسية الإلحادية، وترسخ الصهيونية أقدامهم، وتكيد الصليبية كيدها، وتعمل الفرق المنشقة عملها في جسم الأمة الكبرى، وتتعرض الأقطار الإسلامية العريقة في آسيا وأفريقيا لغارات تنصيرية جديدة يراد بها محو شخصيتها التاريخية وسلخها من ذاتيتها الإسلامية، وفي الوقت نفسه يُذبح المسلمون في أنحاء متفرقة من الأرض، ويضطهد الدعاة الصادقون إلى الإسلام في بقاع شتى.
فإذا كان في الفقه رأيان: أحدهما يقول بالإباحة والآخر بالكراهة، أخذوا بالكراهة، وإن كان أحدهما بالكراهة، والآخر بالتحريم، جنحوا إلى التحريم.
وإذا كان هناك رأيان:(أحدهما ميسر، والآخر مشدد، فهم دائمًا مع التشديد، مع التضييق والدين براء من كل هذه التُرهات... جاء في الحديث عن النبي قال: عن أبي هريرة في البخاري مرفوعًا: « لن ينجي أحدًا عمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: (ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته، سددوا وقاربوا، واغدوا وروحوا، وشيء من الدلجة، والقصد القصد تبلغوا » ( ) ( ).
4-      تقصير بعض أهل العلم في القيام بواجب النصح والإرشاد والتوجيه: ( ) .
أهل العلم هم المكلفون بذلك ببيان الحق للناس وهدايتهم إليه وتلك مسئولية كبرى تقع على أهل العلم والفقه والمعرفة، فإن الله جل وعلا حملهم مسئولية عظمى من هداية البشرية، ونشر العلم، وبذل النصح، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإبلاغ الحق، وتعليم الجاهل، وتنبيه الغافل، فمتى ما أهمل العلماء هذه المسئولية العظمى فإن البلدان تخرب، والقلوب تظلم، والنفوس تتيه، والأفكار تزيغ، والباطل يصول، والضلال يجول.
يقول تعالى: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ( ) [النحل:43].
5-      اعتماد الشباب بعضهم على بعضٍ دون الرجوع إلى العلماء: يقول ابن مسعود ( ) "لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم وعن أمنائهم وعلمائهم فإذا أخذوه عن صغارهم وشرارهم هلكوا". قال ابن قتيبة في تفسير ذلك: "لا يزال الناس بخير ما كان علماؤهم المشايخ ولم يكن علماؤهم الأحداث لأن الشيخ قد زالت عنه حِدَّة الشباب ومتعته وعجلته واستصحب التجربة في أموره فلا تدخل عليه في علمه الشبه ولا يستميله الهوى ولا يستزله الشيطان، والحَدَثُ قد تدخل عليه هذه الأمور التي أمنت على الشيخ".
كما روى أميمةُ الجمحي عن النبي قال: « إن من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر » ( ). وقال الحجاج بن أرطأة: "كانوا يكرهون أن يحدث الرجل حتى يُرى الشيب في لحيته"، ويدخل في هذا القيام الاعتماد على الكتب دون القراءة على العلماء.
قال الشافعي: (من تفقه في بطون الكتب ضيع الأحكام ومن كان شيخه كتابه كان خطؤه أكثر من صوابه) ( ).
وقد أدى ذلك إلى ضعف البصيرة عند هؤلاء: وهذا ما جعلهم لا يسمعون لمن يخالفهم في الرأي، ولا يقبلون الحوار معه، ولا يتصورون أن تتعرض آراؤهم للامتحان، بحيث توازن بغيرها، وتقبل المعارضة والترجيح.
وربما كان ثمة معارض أقوى وهو لا يعلم، لأنه لم يجد من يوقفه عليه، وغفل هؤلاء الشباب المخلصون أن علم الشريعة وفقهها لا بد أن يرجعوا فيه إلى أهله الثقات، وأنهم لا يستطيعون أن يخوضوا هذا الخضم الزاخر وحدهم، دون مرشد يأخذ بأيديهم، ويفسر لهم الغوامض والمصطلحات، ويرد الفروع إلى أصولها، والنظائر إلى أشباهها.
وهذا ما جعل علماء السلف يحذرون من تلقي العلم عن هذا النوع من المتعلمين، ويقولون: لا تأخذ القرآن من مصحفي، ولا العلم من صُحُفي. يعنون بالمصْحفي: الذي حفظ القرآن من المصحف فحسب، دون أن يتلقاه بالرواية والمشافهة من شيوخه وقرائه المتقنين.
والإسلام كاملٌ في عقيدته وشريعته وآدابه وأخلاقهِ وسلوكه، والدعوةُ إليه دعوة إلى كل ذلك، فلو كانت تلك الفرقُ والجماعاتُ والأحزاب داعية إلى الإسلام بحق لكانت ناجحة في دعوتها سليمة في طريقتها، والإسلام جامعٌ غير مفرِّق، ومؤلف غير ممزِّق، وموحِّدٌ غير مشتِّت.
فكل من خالف منهج الإسلام في جمع الأمة وتوحيدها وتأليفها، ففي دعوته انحرافٌ، وفي سعيه اعتسافٌ. وما ابتليت الأمة ببليةٍ كانت عليها طامة مثل بلية التفـــرق والتحزب: كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( ) [المؤمنون:53].
ولهذا كان من الواجب الأعظم على الأمة أن تدرأ عن نفسها خطر أصحاب التفرق والتحزب والتمزق، بعدم الانخداع بمقولاتهم المعسولة، وعدم الدخول معهم في جماعاتهم وفرقهم وأحزابهم، وأن يحُذِّر بعضها بعضًا من أخطارهم، وأن تعتصم بحبل الله تعالى، وأن تنهج على طريقةِ سلفها الصالحِ الذي لم يعرفْ إلى التفرقِ والتحزب والتمزق طريقًا!!
فهذا هو النصحُ الواجبُ في دينِ الله تعالى وسنةِ رسوله وهذا هو المنهجُ السليمُ الذي يُعيدُ للأمةِ وحدتها وقوتها وعزتها، فإلى هذا السبيلِ فادعوا.. وعلى هذا الطريق فسيروا ( ).. أيها المؤمنون!
وكان الأولى بهؤلاء أن يصرفوا جهودهم إلى ما يحفظ على المسلمين وناشئتهم أصل عقيدتهم، ويربطهم بأداء الفرائض، ويجنبهم اقتراف الكبائر، ولو نجح المسلمون في تلك الأقطار الأجنبية في هذه الثلاث: حفظ العقيدة، وأداء الفرائض، واجتناب الكبائر، لحققوا بذلك أملًا كبيرًا وكسبًا عظيمًا.
ومن المؤسف حقًا أن من هؤلاء الذين يثيرون الجدل في هذه المسائل الجزئية وينفخون في جمرها باستمرار، أناسًا يعرف عنهم الكثيرون ممن حولهم، التفريط في واجبات أساسية مثل: بر الوالدين، أو تحري الحلال، أو أداء العمل بإتقان، أو رعاية حق الزوجة، أو حق الأولاد، أو حق الجوار، ولكنهم غضوا الطرف عن هذا كله، وسبحوا بل غرقوا في دوامة الجدل الذي أصبح لهم هواية ولذة، وانتهى بهم إلى اللدد في الخصومة والمماراة المذمومة. وهذا النوع من الجدل هو الذي أشار إليه الحديث: « ما ضل قوم بعد هدي كانوا عليه إلا أوتوا الجدل » ( ) ( ).
ومثل هذا الموقف المتناقض - الاجتراء على الكبار والوسوسة في التوافه - هو ما أثار الصحابي الجليل عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، حين سأله من سأله من أهل العراق عن دم البعوض ونحوه بعد قتل السبط الشهيد سيد الشباب: الحسين بن علي رضي الله عنهما.
الأسباب النفسية للإرهاب
من هذه الأسباب:
1-      حب الظهور والشهرة حيث لا يكون الشخص مؤهلًا فيبحث عما يؤهله باطلًا فيشعر ولو بالتخريب والقتل والتدمير.
2-      الإحباط: أحد أسباب الخروج على النظام وعلى العادات والتقاليد هو الإحباط وشعور الشخص بخيبة أمل في نيل حقه أو الحصول على ما يصلحه ويشفي صدره فكثير من البلدان العربية هَمْشَت دور الجماعات عمومًا ولم تكترث بها بل عذبت وقتلت وشردت ومنعت وصول خيرها للناس مع زعمهم بحرية الرأي والتعبير، وهذا يكون التحزبات السرية وردود الأفعال الغاضبة في صورة الإرهاب واعتناق الأفكار الهدامة ( ).
3-      قد يكتسب الفرد الصفات النفسية من البيئة المحيطة به سواء في محيط الأسرة أو في محيط المجتمع فكل خلل في ذلك المحيط ينعكس على سلوك وتصرفات ذلك الفرد حتى تصبح جزءًا من تكوينه وتركيبه النفسي، ويعد الفشل في الحياة الأسرية من أهم الأسباب المؤدية إلى جنوح الأفراد واكتسابهم بعض الصفات السيئة.
4-      قد يكون سبب العنف والتطرف فشل من يتصف به في التعليم الذي يعد صمام الأمان في الضبط الاجتماعي ومحاربة الجنوح الفكري والأخلاقي لدى الفرد، والفشل في الحياة يُكَّون لدى الإنسان شعورًا بالنقص وعدم تقبل المجتمع له. وقد يكون هذا الإحساس دافعًا للإنسان لإثبات وجوده من خلال مواقع أخرى فإن لم يتمكن دفعه ذلك إلى التطرف لأنه وسيلة سهلة لإثبات الذات حتى لو أدى به ذلك إلى ارتكاب جرائم إرهابية.
ولهذا فإننا كثيرًا ما نجد أن أغلب الملتحقين بالحركات الإرهابية من الفاشلين دراسيًا، أو من أصحاب المهن المتدنية في المجتمع وغيرهم ممن لديهم الشعور بالدونية ويسعون لإثبات ذاتهم، أو أشخاص لهم طموح شخصي ( ).
5-      من أسباب اللجوء إلى الإرهاب عند بعض الشباب الإخفاق الحياتي، والفشل المعيشي، وقد يكون إخفاقًا في الحياة العلمية أو المسيرة الاجتماعية، أو النواحي الوظيفية، أو التجارب العاطفية، فيجد في هذه الطوائف الضالة، والثلل التائهة ما يظن أنه يغطي فيه إخفاقه، ويضيع فيه فشله، ويستعيد به نجاحه.
الأسباب الاجتماعية
1-      إن من أسباب نشوء الأفكار الضالة ظهور التناقض في حياة الناس وما يجدونه من مفارقات عجيبة بين ما يسمعون وما يشاهدون، فهنالك تناقض كبير أحيانًا بين ما يقرؤه المرء وما يراه، وما يتعلمه وما يعيشه، وما يُقال وما يُعمل، وما يدرَّس له وما يراه، مما يحدث اختلالًا في التصورات، وارتباكًا في الأفكار.
2-      تفكك المجتمع وعدم ترابطه لا يشعر الشخص أمام هذا المجتمع المفكك بالمسئولية تجاهه ولا الحرص عليه ولا الاهتمام به ولا مراعاة الآخرين فهذا يولد حالة من الشعور بالحرص الشديد على اقتناء كل جيد فيه وإن لم يكن حقه وحين يمنع يتذمر ويزداد الأمر سوءًا، لذلك المجتمع المترابط والأسرة المتماسكة تحيط الأشخاص بشعور التماسك والتعاون ومن شذ منهم استطاعوا استواءه ورده عن الظلم لذلك قال رسول الله . « انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا » ( ) ( ) فنصرته ظالمًا بمنعه عن ظلمه والأسرة المتماسكة أقدر على ذلك.
3-      الفراغ ( ) يقول النبي « نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس، الصحة، والفراغ » ( ) فهاتان نعمتان كثيرًا ما يغبن فيها الإنسان، فإن الفراغ مفسدة للمرء وداء مهلك ومتلف للدين ونفسك إن لم تشغلها شغلتك، فإن لم تشغل النفس بما ينفع شغلتك هي بما لا ينفع، والفراغ النفسي والعقلي أرض خصبة لقبول كل فكر هدام وغلو وتطرف، فتتغلل الأفكار وتغزو القلوب فتولد جذورًا يصعب قلعها إلا بالانشغال بالعمل الصالح والعلم النافع.
إن الفـراغ والشبـاب والجـدَه مفسـدة للمـرء أي مفســده
الفراغ سم قاتل، وداء مهلك، ومرض فتاك، إنه مفسدة للعقل، مهلكة للنفس، متلفة للدين، محضن للإرهاب.
من رحم الفراغ تولد الضلالة، وفي أحضانه تنشأ البطالة، وفي كنفه تعيش الشبه.
وهو عدو متربص تجب محاربته باستهلاك طاقات الشباب المتعددة وأرواحهم المتوقدة وتسخير مواهبهم لخدمة الحق وتشجيع طموحاتهم لصالح الأمة.
الأسباب الاقتصادية
1-      إذا كان الإرهاب السياسي من أكثر صور الإرهاب شيوعًا وأشدها ضراوة وخطرًا وأكثرها دموية، إلا أنه هناك الأسباب الاقتصادية بأخطارها المتراكمة والمتلاحقة لأن الاقتصاد من العوامل الرئيسة في خلق الاستقرار النفسي لدى الإنسان فكلما كان دخل الفرد مثلًا مضطربًا كان رضاه واستقراره غير ثابت بل قد يتحول هذا الاضطراب وعدم الرضا إلى كراهية تقوده إلى نقمة على المجتمع. وهذا الحال من الإحباط يولد شعورًا سلبيًا تجاه المجتمع، ومن آثاره عدم انتمائه لوطنه ونبذ الشعور بالمسئولية الوطنية ولهذا يتكون لديه شعورًا بالانتقام وقد يستثمر هذا الشعور بعض المغرضين والمثبطين فيزينون له قدرتهم على تحسين وضعه الاقتصادي دون النظر إلى عواقب ذلك وما يترتب عليها من مفاسد وأضرار.
2-      البطالة: انتشار البطالة في المجتمع داء وبيل، وأيما مجتمع تكثر فيه البطالة ويزيد فيه العاطلون، وتنضب فيه فرص العمل، فإن ذلك يفتح أبوابًا من الخطر على مصارعها، من امتهان الإرهاب والجريمة والمخدرات والاعتداء والسرقة، وما إلى ذلك. فعدم أخذ الحقوق كاملة وعدم توفير فرصة العمل هذا يولد سخطًا عامًا يشمل كل من بيده الأمر قَرُب أو بُعد، فإن الناس يحركهم الجوع والفقر والعوز ويسكتهم المال لذلك قال عمر بن عبد العزيز لما أمره ولده أن يأخذ الناس على الحق ولا يبالي قال (عِنيَّ أني أتألفهم فأعطيهم وإن حملتهم على الدين جملة تركوه جملة) ( ) فالبطالة من أقوى العوامل المساهمة في نبتة الإرهاب حيث ضيق العيش وصعوبته وغلاء المعيشة وعدم تحسن دخل الفرد أحد العوامل التي تؤثر في إنشاء روح التذمر في الأمة فلأن تتسلط أمة على أمة فتغزوها وتأكل خيراتها فذلك يولد حالة من السخط تجاه من فعل ومن سمح بهذا.
الأسباب التربوية
من هذه الأسباب:
1-      قلة القدوة الناصحة المخلصة التي تعود على الأمم بغرض النفع وإرضاءً لله تبارك وتعالى وحبًا في دينهم وأوطانهم وغياب القدوة يؤدي للتخبط وعدم وجود المرجعية الصالحة والأسوة الحسنة من عوامل التفكك والانحطاط والتخلف.
2-      غياب التربية الحسنة والموجهة التي توجه الأفراد للأخلاق القيمة الحسنة.
3-      نقص أو انعدام التربية الحقيقية الإيمانية القائمة على مرتكزات ودعائم قوية من نصوص الوحي، واستبصار المصلحة العامة ودرء المفاسد الطارئة، وقلة إدراك عبر التاريخ ودروس الزمان وسنن الحياة في واقع الناس!
بعض التوصيات والمقترحات
1-      تحكيم الإسلام شريعة ومنهاجًا في حياة المسلمين، أفرادًا، ومجتمعات، وأمة قال تعالى: إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا ( ) [النساء:105]. فالأصل في الأحكام الشرعية أنها لمصلحة الخلق، وتحقيق العدل، وحفظ التوازن في الحياة.
2-      وجوب الاهتمام ببناء الفرد المسلم على أسس عقدية إيمانية؛ تعيد صياغة النفوس، وتفتح آفاق العقول، وتبث فيه روح الدين الحقيقي، وتؤصل العزة الإيمانية، وتمحور حياته حول هدف واحد، هو تحقيق العبودية لله بأبعادها كلها، وإعمار الأرض بشريعة الله. وتحقيق هذا مرتهن باتباع طريق الله المستقيم: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( ) [الأنعام:153].
3-      نشر الوعي الديني والثقافة الشرعية بين عامة المسلمين وخاصتهم عن طريق الوسائل المتاحة كلها وربط المسلمين بدينهم، ولتحقيق التحصين الثقافي ضد الفكر الغازي.
4-      إن مفتاح سعادة هذه الأمة مطوي في كتابها العزيز الذي لا يأتيه الباطل من يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد إذن: فلا يمكن للمسلمين أن ينهضوا نهضة حقيقية إلا إذا أقبلوا عليه واهتدوا بهديه واستضاءوا بنوره وساروا على دربه.
5-      على العلماء أن يبذلوا جهدهم لترشيد مسيرة المسلم بتحصينه بالفكر الإسلامي الصحيح وحمايته من الأفكار الضالة الهدامة وتأصيل معاني الخير في نفسه ليكون عنصرًا بناء لا تخريب وتطوير لا تدمير واعتدال لا غلو وأناة لا تسرع، وكل امرئ يجري إلى ساحة الوغى بما استعد.
هذا والله نسأل أن يجعل أعمالنا خالصة في رضاه وأن ينفع بها وأن يصلح شأن أمتنا في الأمور كلها وينصرها على أعدائها داخلًا وخارجًا إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الخميس، 3 مارس 2016

نرفض تدخل أي طرف خارجي بالشؤون الداخلية الفلسطينية

الرئيس: نرفض تدخل أي طرف خارجي بالشؤون الداخلية الفلسطينية
تاريخ النشر : 2016-03-02
 
رام الله - دنيا الوطن
افتتح المجلس الثوري لحركة فتح، مساء اليوم الأربعاء، أعمال دورته السادسة عشر، بحضور رئيس دولة فلسطين محمود عباس، وأعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح.

وألقى سيادته، كلمة شاملة تناول فيها الوضع السياسي العام، حيث أكد على الموقف الفلسطيني المرحب بالمبادرة الفرنسية لعقد مؤتمر دولي للسلام، تنبثق عنه آلية دولية لحل القضية الفلسطينية على غرار الاليات التي وضعت لحل ازمات المنطقة.

وقال الرئيس، إن هناك ضرورة لعقد المؤتمر الدولي للسلام، لإخراج العملية السياسية من مأزقها الحالي، ونحن نجري اتصالات مع الأطراف الدولية كافة  لحشد الدعم لعقده، بالتعاون مع الجانب الفرنسي صاحب المبادرة.

وأضاف سيادته، كذلك نسعى للذهاب إلى مجلس الامن الدولي لاستصدار قرار لوقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية كافة، باعتباره غير شرعي، والمجتمع الدولي بأكمله بما فيه الولايات المتحدة الأميركية أكدوا على عدم شرعيته ومخالفته للقانون الدولي.

وأشار سيادته، إلى أن الهبة الشعبية السلمية جاءت كرد فعل على تصرفات الاحتلال، وتجاهله لكل الاتفاقات الموقعة، وعدم التزامه بتنفيذها، واستمراره في انتهاك المقدسات الإسلامية والمسيحية وسياسة الاعتقالات والهدم والقتل والتهجير والاغلاق والحصار.

وأكد أن الجانب الفلسطيني لن يبقى ملتزما بتنفيذ هذه الاتفاقات ما دام الجانب الإسرائيلي غير ملتزم بها، ونحن بانتظار رد الحكومة الإسرائيلية على المطالب الفلسطينية، وبناء على هذا الرد سنحدد خطواتنا اللاحقة.

 وجدد الرئيس، التأكيد على رفض القيادة الفلسطينية لكل المشاريع المشبوهة التي تهدف لتصفية القضية الفلسطينية تحت مسميات وشعارات خداعة، ورفضها المطلق لفكرة يهودية الدولة التي تطالب بها الحكومة الاسرائيلية.

وشدد سيادته، على رفض القيادة الفلسطينية تدخل أي طرف بالشؤون الداخلية الفلسطينية، مؤكدا "أننا لن نسمح لأحد بالتدخل في الشأن الفلسطيني، كما نرفض ان نتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية".

وفيما يتعلق باستشهاد المناضل عمر النايف، أكد الرئيس، أن هناك لجنة تحقيق فلسطينية تضم الجهات ذات العلاقة بالإضافة إلى شقيق الشهيد، باشرت عملها، ونحن بانتظار نتائج التحقيق، والتي سنعلنها الى الشعب الفلسطيني.

وحول إضراب المعلمين، أشاد سيادته بدور المعلم الفلسطيني في بناء مستقبل الأجيال الفلسطينية، ودوره الطليعي في مسيرة الثورة الفلسطينية، مشيرا إلى أن الحكومة ستعمل على تنفيذ الاتفاق الذي تم مع اتحاد المعلمين بشكل فوري.

ودعا الرئيس المعلمين إلى العودة إلى مدارسهم وانقاذ المسيرة التعليمية التي اصبحت في خطر جراء استمرار الاضراب مما يهدد مستقبل ابناءنا ووطننا بشكل عام.

وفيما يتعلق بالمصالحة الوطنية، أكد سيادته، حرص القيادة الفلسطينية على انهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية، على قاعدة تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم الفصائل الفلسطينية تعمل على التحضير لإجراء الانتخابات العامة، مشيراً إلى أن وفداً من حركة فتح سيذهب خلال الايام القادمة لاستكمال اتفاق المصالحة.

وتطرق سيادته، إلى الأوضاع الداخلية لحركة فتح، مؤكدا أنها عامود المشروع الوطني الفلسطيني، وأن التحضيرات مستمرة لعقد المؤتمر السابع للحركة الذي سيعمل على استنهاض طاقات وقدرات فتح في هذه المرحلة الصعبة التي نمر بها.

 
 
 
 



إسم القدس قديماً
ما إسم القدس قديماً

ما هو بيت المقدس انها مدينة القدس . المدينة المقدسة للديانات الثلاث ، الأسلامية والمسيحية واليهودية وهي مدينة تاريخية وتاريخها طويل وتم تدميرها أكثر من مرة خلال العصور القديمة وتم احتلالها أكثر من مرةً على مر التاريخ ولها اهمية دينية كبيرة عند الأديان السماوية ولها العديد من الأسماء العربية نذكر منها بيت المقدس ، القدس الشريف ، إولى القبلتين ولها أيضاً تسميات في الديانة اليهودية (اور شليم ) وتعني هنا مدينة السلام وسنأتي على ذكر أهم الأسماء في سياق موضوعنا هذا . القدس التي يعتبها العرب والمسلمون عاصمة فلسطين وعاصمة دولة فلسطين القادمة . تقسم مدينة القدس إلى قسمين القدس الغربية وهي قدس الكيان الصهيوني التي اغتصبها عام 1948 والقدس الشرقية أو القدس العربية وفيها المسجد الأقصى وقد اخذها الكيان السرائيلي عام 1967 م، تشير الدراسات أن مدينة القدس نشأت قبل حوالي خمسة الأف سنة و تعتبر هذه المدينة القدسة (مدينة القدس ) من أعرق و أقدم المدن التاريخية في المنطقة العربية وألأسلامية بل وفي العالم، حيث يزيد عمر هذه المدينة عن خمسة واربعون قرناً، وهي كانت مهد الديانات السماوية الثلاثة، اليهودية والمسيحية والإسلام .وقد عرفت القدس القديمة بعدة أسماء على مر الحضارات و العصور وكان أهم هذه الأسماء هي يبوس، أورشاليم، إيليا كابتولينا، إيلياء، بيت المقدس، القدس، القدس الشريف ، أولى القبلتين . إن اسم يبوس هو ذاك الإسم الأقدم الذي نوديت و عرفت به القدس قبل حوالي (اربعة الاف سنة ) ويأتي هذا الأسم نسبةً لليبوسيين الذين ينحدر أصلهم وفصلهم من العرب الأوائل في جزيرة العرب ، ويعتبر شعب اليبوسيون هم السكان الأصليين للقدس وما حولها ، فهم أول كانوا أول من سكنها وذلك حينما نزحوا وجاؤا إليها مع الذين جاؤا من القبائل العربية الكنعانية من جزيرة العرب قبل حوالي سنة (2500 ) قبل الميلاد ، حيث قاموا بالإستيلاء على التلال العالية المشرفة على المدينة القديمة ( القدس القديمة ) وقد قاموا ببناء قلعة عالية وحصينة على احدى روابيها العالية وهي الرابية الجنوبية الشرقية من مدينة يبوس حيث عرف الحصن بعد ذلك بحصن يبوس الذي يعرف بأنه أقدم بناء في مدينة القدس، وبني ذلك الحصن لعدة اسباب ومن اهم الأسباب هو للدفاع عن المدينة وحمايتها من الأعداء و من هجمات وغارات العبرانيين (اليهود) والمصريين القدماء (الفراعنة). كما أولى اليبوسيون كثيراً الإهتمام بحصنهم وتزويد بالمياه فقد حفروا قناة للمياه تحت الأرض لينقلوا عن طريقها مياه نبع يوجد في المدينة المقدسة اسمه نبع جيحون ويقال له أيضاً (نبع العذراء) وهو نبع يقع في وادي قدرون وهو يعرف اليوم بعين سلوان في القدس ويجرون المياه إلى داخل الحصن والمدينة .

إقرأ المزيد على موضوع.كوم:http://mawdoo3.com/%D9%85%D8%A7_%D8%A5%D8%B3%D9%85_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B3_%D9%82%D8%AF%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%8B
أين تقع أرض كنعان

 أين تقع أرض كنعان

 أين توجد أرض كنعان ما هي ارض كنعان ما هي أرض كنعان أين تقع كنعان حالياً سمّيت أرض كنعان بهذا الاسم لأنّ الكنعانيون من نسل حام بن نوح ولأن ّالكنعانيون كانوا يسكنون الأراضي المنخفضة فإنّ كلمة كنعانيون مشتقة من الكلمة السامية القديمة كنع والتي تعني المنخفض، وجاءت تسمية الكنعانيين بهذا الاسم من قبل أقوام أخرى لكن هناك بعض الباحثين الذين أكّدوا أنّ الكنعانيين هم من أطلق على نفسهم هذا الاسم، وتعتبر أرض كنعان من المناطق التاريخية التي استخدمت اللغة السامية والتي توجد في الشرق الأدنى القديم والتي تشمل الأردن وفلسطين وسوريا ولبنان، وكانت أرض كنعان في العصور القديمة متنازع عليها من قبل الإمبراطورية الآشورية والإمبراطورية المصرية حيث كان لها أهمية سياسية في العصور البرونزية المتأخرة وذلك خلال حقبة العمارنة، وتم استبدال اسم كنعان بسورية وذلك بعد سيطرة الإمبراطورية الرومانية على تلك المنطقة، وقد تم ذكر الكنعانيون في الإنجيل العبري كجماعة إثنية، وقام الكنعانيين بتأسيس مستعمرة كنعانية من القرن السابع قبل الميلاد إلى القرن الرابع قبل الميلاد حيث إمتدت مستعمرات كنعان من الجهة الغربية إلى البحر المتوسط إلى حدود السواحل الأطلسية. سيطر الكنعانيون على جنوب سوريا وفلسطين وسيطروا عليها بشكل كامل ومن المعروف أنّ الكنعانيون يرجعون في أصولهم إلى إحدى عائلات الشعوب السامية، وسميت بعد ذلك فلسطين وجنوب سوريا بأرض كنعان أو بلاد كنهان بسبب إستيطان الكنعانيين فيها، تعددت آراء المؤرخين حول أصول الكنعانيين فمنهم من قال أن الكنعانيين هاجروا من شبه الجزيرة العربية وهذا عكس ما تم اكتشافه من مدن كنعانية في فلسطين مثل مدينة أريحا، كما أنّ بعض المؤرخين يعتقدون أنّ الكنعانيين جاؤوا من مناطق جنوب سوريا ومن ساحل في منطقة عمان في جنوب الجزيرة العربية لذلك إعتبروا من العماليق، وقد رأى بعض المؤرخين أنّ أصل الكنعانيين يعود إلى سواحل الخليج العربي وذلك بسبب التشابه الكبير بين أسماء المدن الكنعانية في الشام كما قال ابن تيمية أنهم سكّان حرّان وملوكهم النماردة، بينما الدراسات الحديثة تشير إلى أن الكنعانيين هم شعب سامي جاء من أفريقيا عبر مصر وسكن الشرق الأوسط. كان الكنعانيون يتحدثون بإستخدام اللغة الكنعانية وهي لغة مشابهة للغة الساميين العموريون الشماليون الغربيون، وكان يعتبر دق الطبول عند الكنعانيين خاصا بالتطهير وذلك ظناً منهم يستخدم لإبعاد الأرواح الشريرة وأيضاً كانوا يقومون بصهر التماثيل باعتباره أيضاً طقس من طقوس التطهير، وكان عندهم العديد من الأعياد مثل عيد الهفريس والأدونيات وعيد رشف وعيد ملكارت وعيد ياشمون.

إقرأ المزيد على موضوع.كوم:http://mawdoo3.com/%D8%A3%D9%8A%D9%86_%D8%AA%D9%82%D8%B9_%D8%A3%D8%B1%D8%B6_%D9%83%D9%86%D8%B9%D8%A7%D9%86

الاثنين، 29 فبراير 2016

 
لجان فلسطين الديمقراطية وأنصار الجبهة الشعبية 
تقيم وقفة شجب واستنكار لاغتيال الشهيد البطل الرفيق عمر زايد النايف 
امام سفارة بلغاريا في برلين
يوم الأثنين 29/2/2016 برلين – عبد خطارأقامت لجان فلسطين الديمقراطية وأنصار الجبهة الشعبية في برلين وقفة شجب واستنكارلاغتيال الشهيد البطل عمر ابو النايف في العاصمة الالمانية برلين امام سفار بلغاريا
الذي اغتالتة عصابات الموساد الصهيونية الذي نفذت العملية بطريقة همجية وإرهاب دولي منظم مخالف للقانون الدولي ولحقوق الإنسان وسيادة الدول والمسئولية المشتركة لدولة بلغاريا لتسهيلها عملية الاغتيال الجبانة وعدم توفيرها الحماية اللازمة للشهيد عمر النايف . وطالب انصار الجبهة الشعبية  بضرورة الإسراع بتشكيل لجنة تحقيق وطنية للكشف عن ملابسات اغتيال المناضل الشهيد التي حولها علامات استفهام كثيرة.

الشهيد عمر النايف في سطور

ولد في حي "جنين" بفلسطين عام 1963
انضم إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين منذ صغره
أول عملية فدائية له كانت عام 1986، عندما طعن مستوطنا إسرائيليا، هو وشقيقيه، واعتقلوا على أثرها، وحُكم عليهم بالسجن مدى الحياة.
بعد أربع سنوات من سجنه، أعلن النايف إضرابه المفتوح عن الطعام، ونقل بتاريخ 12/5/1990 إلى المستشفى لتلقي العلاج.
تمكن من الفرار من السجن عام 1990، وعاش مطاردا في عدة دول عربية.
استقر النايف في بلغاريا عام 1994.
تزوج من رانيا زايد، فتاة فلسطينية تحمل الجنسية البلغارية، وله ثلاثة أبناء
لجأ إلى السفارة الفلسطينية في بلغاريا، بعد تلقيه تهديدات بالقتل جراء طلب سلطات الاحتلال تسليمه بموجب اتفاقية ثنائية بين الجانبين.
وجدت جثة النايف داخل حديقة السفارة الفلسطينية ببلغاريا، وقالت السفارة إن عملية الاغتيال تم تدبيرها من قبل جهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد".
وقال مصدر في وزارة الخارجية الفلسطينية إن "الشهيد عمر عثر عليه ملقى على الأرض في حديقة السفارة وعلى وجهه آثار دماء، لكنه استشهد خلال نقله إلى المستشفى"، لافتًا إلى أن السفارة تتابع ظروف الوفاة.

 













مع تحيات عبد خطار
 

ثمانية أسباب وراء انهيار أسعار النفط

خلال السنتين الماضيتين خسرت أسعار النفط الخام العالمية ثلثي قيمتها. فيما يلي ثمانية أسباب لهذا التدهور السريع في الأسعار ولاستحالة عودة أسواق النفط إلى ما كانت عليه في السابق.
Symbolbild - Ölpreis
في فبراير/ شباط عام 2014، بلغ سعر برميل النفط الخام من نوع برنت نحو 110 دولارات أمريكية. لكن سعر نفس البرميل الآن يصل إلى 30 دولاراً. نفط برنت الخام، المستخرج من حقول بحر الشمال، يعتبر معياراً لأسعار النفط الخام حول العالم.
حقبة أسعار برميل النفط التي تتخطى حاجز المائة دولار بدأت في عام 2011، ولكنها على ما يبدو مقبلة على النهاية، ذلك أن السنوات القليلة الماضية تبدو – من وجهة نظر تاريخية – غير اعتيادية. فعلى سبيل المثال، وصل سعر برميل النفط في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي إلى 20 دولاراً. وفي عام 1999، انخفض سعر برميل نفط برنت الخام إلى أقل من عشرة دولارات.
فهل سنشهد في المستقبل القريب عودة إلى مثل هذه الأسعار؟ لا أحد يعرف بالتحديد إلى متى ستواصل أسعار النفط انخفاضها، إلا أن هناك عدداً من العوامل التي أثرت بشكل جذري على أسواق النفط العالمية، وهي:
1. صعود الولايات المتحدة كمصدّر للبترول
بين عامي 2012 و2015 زادت الولايات المتحدة إنتاجها النفطي من عشرة ملايين إلى 14 مليون برميل يومياً، متخطية بذلك كلاً من روسيا والسعودية على رأس قائمة الدول الأكثر إنتاجاً للبترول. هذه الكمية الإضافية الكبيرة من النفط المتاحة في السوق العالمية تعادل إنتاج نيجيريا وأنغولا وليبيا مجتمعة من النفط، والتي تعتبر من أكثر الدول الأفريقية إنتاجاً للبترول.
وتعزى هذه الزيادة في إنتاج الولايات المتحدة إلى التطورات التقنية في طريقة الحفر بالتكسير الهيدروليكي (فراكينغ)، والتي تعتمد على ضخ الماء ومحاليل كيميائية في طبقات الصخور بهدف توسيع الشقوق في تلك الطبقة والوصول إلى ما يسمى بالنفط والغاز الصخريين، واللذين لا يمكن استخراجهما بالطرق التقليدية. وبالرغم من أن استخراج النفط بهذه الطريقة مكلف نسبياً، إلا أن أسعارالنفط المرتفعة في السنوات الأخيرة جعلت من هذا الاستثمار مجدياً.
Fracking in Patagonien, Argentinien
تقنية التكسير الهيدروليكي (فراكينغ) مجدية ولكن الاستثمار فيها مكلف للغاية (أرشيف)
في العشرين من يناير/ كانون الثاني، وصلت ناقلة نفط أمريكية محملة بالنفط إلى ميناء فوس البحري في فرنسا، وهي أول شحنة نفط تجارية تصدرها الولايات المتحدة منذ السبعينيات، وهي علامة فارقة في تاريخ أسواق النفط.
2. زيادة الإنتاج في العراق
لم ينتبه العالم إلى أن العراق كان في العام الماضي البلد الثاني على مستوى العالم الذي شهد ازدياداً في إنتاج البترول، إذ بالرغم من الصراعات التي يشهدها هذا البلد، تمكن العراق من زيادة إنتاجه من النفط الخام من 3.3 إلى 4.3 مليون برميل يومياً. هذه الزيادة المقدرة بمليون برميل تعادل إنتاج الجزائر بأكمله، وهو ثالث أكبر منتج للبترول في أفريقيا.
وفي الوقت الراهن، ينتج العراق من النفط أكثر مما كان ينتج قبل الاجتياح الأمريكي عام 2003. غالبية النفط العراقي مصدرها مناطق الحكم الذاتي الكردية في الشمال، والتي تتمتع بأمان نسبي.
3. عودة إيران إلى تصدير النفط
بعد توقيع الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة "5+1"، والمكونة من الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، في يناير/ كانون الثاني، تم رفع جزء كبير من العقوبات الدولية المفروضة على إيران، وبذلك ستتمكن هذه الدولة من الوصول إلى أسواق النفط الدولية بشكل أسهل، ويتوقع أن تجاري جارتها العراقية في إنتاج النفط.
وبحسب إحصائية منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، يبلغ الإنتاج الإيراني للنفط الخام نحو ثلاثة ملايين برميل يومياً، فيما تتوقع المنظمة الدولية للطاقة أن يزيد الإنتاج بمقدار 300 ألف برميل يومياً مع انتهاء العام الحالي. هذه الزيادة في كمية النفط المتوفر عالمياً سيكون لها تأثير على الأسعار أيضاً.
Golf von Mexiko Ölplattform
البرازيل رائدة في تقنيات التنقيب عن البترول في أعماق البحار (أرشيف)
4. نفط المحيط في البرازيل
البرازيل، أيضاً، من الدول التي زادت من إنتاجها للنفط خلال السنوات القليلة الماضية. فبين عامي 2013 و2015، ارتفع الإنتاج البرازيلي من 2.6 إلى ثلاثة ملايين برميل يومياً. وبحسب إحصاءات الأوبك، فقد تم حفر 72 بئراً جديداً للبترول في البرازيل خلال العام الماضي، مقارنة بـ87 بئراً في عام 2014.
كما عززت البرازيل من مكانتها في العالم كرائد في تقنيات استخراج البترول من أعماق البحار، وذلك بعد اكتشاف كميات كبيرة من البترول على أعماق تتراوح بين أربعة وثمانية كيلومترات بين طبقات صخرية وملحية.
لكن التوقعات باستمرار "المعجزة النفطية" البرازيلية ليست مشجعة، إذ من أجل الوصول إلى هذه الاحتياطيات النفطية في أعماق المحيط، ينبغي استثمار مبالغ طائلة لا يمكن استرجاعها في ظل أسعار النفط العالمية حالياً. بالإضافة إلى ذلك، فإن شركة النفط البرازيلية شبه الحكومية "بتروبراس" تورطت مؤخراً في عدة فضائح فساد، الأمر الذي اضطرها إلى التراجع عن عدد من استثماراتها.
5. بقاء السعودية على معدلات إنتاج منخفضة
في العقود الماضية لعبت السعودية دور بيضة القبان فيما يتعلق بأسعار النفط حول العالم، ذلك أنها تمتلك كميات هائلة وغير مستغلة بعد من البترول، ناهيك عن عدد كبير من الآبار النفطية التي لم تبلغ طاقتها الإنتاجية القصوى بعد. لهذه الأسباب، فإن السعودية قادرة على رفع إنتاجها بسرعة في وقت قصير نسبياً ودون تحمل تكاليف إنتاج كبيرة، ما يدفع الأسعار إلى الهبوط. ولكنها أيضاً قادرة على كبح إنتاجها النفطي من أجل رفع الأسعار عالمياً، خاصة وأنها ثالث أكبر مصدّر للبترول في العالم.
وحتى بالرغم من العجز القياسي في ميزانيتها العام الماضي، والذي بلغ 89.2 مليار يورو، تبدو السعودية مصممة على الإبقاء على إنتاجها منخفضاً، ما يعرضها إلى المزيد من الخسائر. هدف السعوديين من ذلك، على ما يبدو، هو تثبيط التقنيات البديلة لاستخراج النفط، مثل التكسير الهيدروليكي والتنقيب في أعماق البحار، والتي تتطلب استثمارات هائلة، وبالتالي إخراجها من دائرة المنافسة.
كما تسعى السعودية من خلال الإبقاء على أسعار النفط العالمية منخفضة إلى تحقيق هدف سياسي، ألا وهو تحجيم دور غريمها الأساسي في المنطقة، إيران، في السوق العالمية.
6. الخوف من الصين
يبدو الأمر غريباً أن يتحدث المستثمرون عن أزمة اقتصادية في الصين عند النظر إلى معدلات نمو في الناتج القومي المحلي تبلغ ستة في المائة. لكن المراقبين يخشون من أن الأرقام الرسمية تخفي صورة أكثر قتامة للاقتصاد الصيني. فانهيار سوق المال الصينية في بداية العالم الحالي أطلق إشارة تحذير في أنحاء العالم من أن المعجزة الاقتصادية الصينية ربما وصلت إلى نهايتها.
في السنوات العشر الماضية، ارتفع الاستهلاك الصيني للبترول من سبعة ملايين إلى 11 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل استهلاك أمريكا اللاتينية ومنطقة ما دون الصحراء في أفريقيا مجتمعة. وبالتالي، فلا عجب في أن مؤشرات أزمة اقتصادية بالصين قد تؤثر على أسعار النفط العالمية.
7. شتاء معتدل في نصف الكرة الأرضية الشمالي
بحسب حسابات هيئة الأرصاد والمحيطات الأمريكية، فإن عام 2015 شهد شتاء هو الأكثر دفئاً منذ بدء عملية تسجيل الطقس في القرن التاسع عشر. وبسبب ظاهرة "إل نينيو" المناخية، يتوقع أن يشهد العام الحالي درجات حرارة مشابهة للعام الذي سبقه.
الشتاء المعتدل والدافئ نسبياً في شمال الكرة الأرضية أدى إلى تراجع الطلب على وقود التدفئة في أوروبا والولايات المتحدة واليابان، ما أدى إلى هبوط أسعار النفط عالمياً.
8. احتكار الأوبك لم يعد فعالاً
اتفق أعضاء منظمة الأوبك الثلاثة عشر، ومن بينهم السعودية والعراق وإيران ونيجيريا وفنزويلا، على إنتاج مشترك يقدر بـ32.3 مليون برميل يومياً. وبهذا تتحكم المنظمة في ثلث الإنتاج العالمي للنفط، المقدر بـ97 مليون برميل يومياً.
نظرياً، يمكن للأوبك بسهولة أن تقلل الإنتاج لدفع الأسعار إلى الارتفاع، وهذا متوقع لأن هذه المنظمة أنشئت كي تكون اتحاداً احتكارياً يقوم على إبقاء أسعار النفط العالمية مرتفعة كي تنتفع منها الدول المنتجة على حساب المستهلكين.
لكن الأوبك، وحتى اليوم، لم تنجح في كبح جماح الإنتاج النفطي تماماً، ذلك أن أعضاءها ما يزالون يحافظون على معدلات الإنتاج مستقرة أو يقومون باستخراج كميات أكبر من البترول. وعلى ما يبدو، فإن منظمة الأوبك غير قادرة على منع أسعار النفط من الهبوط.
كما أن وزير النفط الفنزويلي، إيلوجيو ديل بينو، قام بجولة شملت الدول الأعضاء في أوبك بالإضافة إلى روسيا، الدولة غير العضو، بهدف الاتفاق على خفض الإنتاج من أجل الوصول إلى سعر "عادل" للبرميل يقدر بسبعين دولاراً، أي ضعف السعر الحالي، وهو سعر سيجلب ارتياحاً كبيراً لميزانية فنزويلا واقتصادها المعتمد بشكل كبير على صادرات النفط والمهدد بالانهيار في وجه انخفاض الأسعار، تماماً مثل اقتصاد أنغولا ونيجيريا.
لكن بالرغم من الأوضاع الاقتصادية المتعثرة في بعض الدول المنتجة مثل فنزويلا وأنغولا ونيجيريا، يرى مراقبون ووكالة الطاقة الدولية أن الدول المنتجة لن تكون قادرة على الاتفاق على عمل مشترك، سواء العضوة في أوبك أم غير العضوة.

مختارات