الأربعاء، 4 مارس 2015


ماالمقصود بقوله تعالى:(إنما يخشى الله من عباده العلماء)؟ أفادكم الله.
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن هذه الجملة:"إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ" جاءت في سياق قوله تعالى:أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ*وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ [فاطر:28].
ومعنى "إنما يخشى الله من عباده العلماء" كما قال المفسرون: لا يخشى الله تعالى حق الخشية إلا العلماء الذين عرفوه حق معرفته.
قال ابن كثير أي "إنما يخشاه حق خشيته العلماء العارفون به، لأنه كلما كانت المعرفة للعظيم القديم أتم، والعلم به أكمل، كانت الخشية له أعظم وأكثر." 
وقال القرطبي يعني بالعلماء الذين يخافون قدرته، فمن علم أنه عز وجل قدير أيقن بمعاقبته على معصيته، كما روي عن ابن عباس "إنما يخشى الله من عباده العلماء" قال: الذين علموا أن الله على كل شيء قدير. وقال أنس: من لم يخش الله فليس بعالم، وقالمجاهد: إنما العالم من خشي الله عز وجل، وقال ابن مسعود: كفى بخشية الله تعالى علما، وبالاغترار جهلاً...... 
وقال الزمخشري في الكشاف: والآية سيقت للحث والتحريض على النظر في عجائب صنع الله تعالى، وآثار قدرته ليؤدي ذلك إلى العلم بعظمة الله وجلاله، ويؤدي العلم إلى خشية الله تعالى، ولذلك ختمها بقوله تعالى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ فتدبر سر القرآن. 
وقال سيد قطب في تفسير الظلال: هذه الآية لفتة كونية عجيبة من اللفتات الدالة على مصدر هذا الكتاب، تبدأ بإنزال الماء من السماء، وإخراج الثمرات المختلفات الألوان، ثم تنتقل إلى ألوان الجبال، ففي ألوان الصخور شبه عجيب بألوان الثمار وتنوعها وتعددها، واللفتة إلى ألوان الصخور وتنوعها داخل اللون الواحد، تهز القلب هزا وتوقظ فيه حاسة الذوق الجمالي العالي بما يستحق النظر والالتفات، ثم ألوان الناس، وهي لا تقف عند حد، وكذلك ألوان الدواب والأنعام، ذات الألوان والأصباغ العجيبة كلها معروضة للأنظار في هذا الكتاب الكوني، الجميل الصفحات العجيب في التكوين والتلوين.....يفتحه القرآن الكريم، ويقلب صفحاته ويقول: إن العلماء الذين يتلونه ويدركونه ويتدبرونه هم الذين يخشون الله حق خشيته:إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ....والعلماء هم الذين يتدبرون هذا الكتاب العجيب، ومن ثم يعرفون الله معرفة حقيقية، يعرفون بآثار صنعته، ويدركون بآثار قدرته، ويستشعرون حقيقة عظمته برؤية حقيقة إبداعه، ومن ثم يخشونه حقا، ويتقونه حقا، ويعبدونه حقا، لا بالشعور الغامض الذي يجده القلب أمام روعة الكون. 
ومما سبق يتبين لنا أن العلماء الذين يقرأون آيات الله المنزلة في كتابه العظيم والذين يتأملون في آيات الله المبثوثة في هذا الكون هم الذين يخشون الله حق الخشية ويقدرونه حق قدره.
والله أعلم.

الثلاثاء، 3 مارس 2015

هآرتس: سلمان يجبر السيسي على التراجع تجاه حماس

3/3/2015 6:43:00 AM
 

قال "تسفي برئيل" محلل الشؤون العربية بصحيفة "هآرتس"، إن الخطوات السعودية الأخيرة تشير إلى تحول في السياسة الخارجية للمملكة، اﻷمر الذي من شأنه أن يجبر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على تغيير مواقفه المتعنتة تجاه حركة حماس.

واعتبر في تحليل بعنوان "في غزة والقاهرة يشعرون بروح جديدة من الرياض"، أن مخاوف السيسي من تحول السياسة السعودية لصالح حماس والإخوان له مبرراته، وأن زيارته الخاطفة للسعودية جاءت لاستطلاع رأي الملك سلمان فيما إن كان ينوي إعادة العلاقات مع الإخوان المسلمين وتركيا، وإمكانية استمرار تدفق الأموال السعودية على نظام السيسي.

”برئيل" تتبع مقالات عدد من كبار الكتاب السعوديين التي أكدت هذا التغير، وذهبت إلى أن السعودية يجب أن تفتش عن مصالحها، وتنظر لجماعة الإخوان على أنها مشكلة مصرية داخلية، وتعيد العلاقات مع تركيا التي تقف ضد الاستيطان الإسرائيلي، وكذلك التمدد الإيراني بالمنطقة.

وإلى نص المقال..
بعد يوم من قرار محكمة في مصر باعتبار حماس كلها وليس فقط جناحها العسكري تنظيما إرهابيا، توجهت حماس للسعودية للضغط على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لإلغاء القرار. هذا التوجه يثير الاهتمام، لأن حماس تعتقد أن الملك السعودي الجديد سلمان سوف يمنح أذنا صاغية للتنظيم التابع للإخوان المسلمين، المصنفين في السعودية نفسها كجماعة إرهابية.

هناك على ما يبدو ما يمكن أن يعتمد عليه هذا التقدير. فزيارة السيسي الخاطفة بالسعودية لم تهدف لتهنئة سلمان، وإنما للوقوف على رأيه فيما إذا كانت السعودية تنوي تغيير سياساتها: أن تعيد علاقاتها مجددا بالإخوان المسلمين، وإعادة بناء العلاقات مع تركيا، خصم مصر، وتحديدا - ما إن بإمكان السيسي الاستمرار في الاعتماد على المساعدات المالية الحيوية التي تقدمها المملكة.
هناك أساس لمخاوف السيسي على ما يبدو. الكاتب السعودي المعروف خالد الدخيل كتب أمس الأول بصحيفة الحياة السعودية، أن "البعض في مصر يعتقد أن على السعودية أن تمنح شيكا على بياض للقاهرة، وألا تتقارب من تركيا أو تستأنف علاقتها بالإخوان المسلمين. هذه رؤية عاطفية وليست سياسية. يجب أن تنظر السعودية للإخوان المسلمين على أنهم مشكلة مصرية داخلية.. بالنسبة لتركيا يجب أن نذكر أنها تعارض سياسة الاستيطان الإسرائيلية، وهي ضد التمدد الإيراني بالمنطقة. المثلث المصري - التركي - السعودي ضرورة استراتيجية".
تعكس هذه الكلمات التوجه الجديد في القصر الملكي بالرياض. وبحسب محللين سعوديين فإن هذه نتيجة لتصور مفاده أن السياسة الخارجية للملك عبد الله الراحل قد فشلت. فلم تنجح في حل الأزمة في سوريا أو سيطرة الحوثيين على اليمن، وتحديدا لم توقف التأثير الإيراني في أنحاء الشرق الأوسط.
 
قبل عدة أيام كتب محلل سعودي آخر هو جمال خاشقجي، أن "حزب الإصلاح في اليمن، الذي يعتمد على الإخوان المسلمين، هو القوة الوحيدة التي بإمكانها الوقوف ضد سيطرة الحوثيين على اليمن"، هذا توجه جديد، كون الملك عبد الله كان قد قطع علاقته بحزب الإصلاح".

لم يكن من قبيل الصدفة أن تتزامن زيارة السيسي للسعودية مع زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وتشير التقديرات إلى أن الزيارة الأولى التي سيجريها الملك سلمان خارج البلاد ستكون في تركيا - الدولة التي تستضيف شخصيات رفيعة المستوى بحركة حماس ومن بينهم صلاح عروري.
قال القيادي في حماس عاطف عدوان في حديث صحفي، إن "هناك دلائل مشجعة على تغيير النظرة السعودية لحماس"، وبحسب تقرير آخر فإن شخصيات سعودية بارزة التقت مندوبين مصريين مقربين من الإخوان المسلمين. كذلك سارع الملك السعودي في عزل رئيس الديوان الملكي خالد التويجري، الذي ساهم في السياسة السعودية المتعنتة ضد الإخوان المسلمين. بناء على كل هذا، فمن الممكن بالطبع توقع تحول في سياسة سلمان.

السؤال هو ما إن كانت حماس تنوي اتخاذ قرار استراتيجي ناتج عن الضغوط القوية التي تمارس ضدها - على خلفية الحصار المصري والإسرائيلي على غزة، وأنه انطلاقا من تصنيفها كجماعة إرهابية- بأن تنفصل عن إيران من أجل العودة للحضن العربي. وبحسب عدوان فإن "من السابق لأوانه الحديث عن قطع العلاقات مع إيران".
في ذات الوقت تضع طهران شروطا صارمة أمام حماس للفوز بدعمها. حيث تطلب من خالد مشعل التراجع عن انتقاداته للرئيس السوري، التي أدت لانفصال تام بين التنظيم ونظام الأسد وبطبيعة الحال لشرخ مع إيران. السعودية من جانبها يتوقع أن تطلب من حماس دفع المصالحة مع فتح والسماح بنشر موظفي حكومة الوحدة الفلسطينية في غزة وعلى المعابر، كشرط للحصول على المساعدة.

ليس لدى حماس الآن أدوات تأثير أو ضغط، سواء على إيران أو على السعودية. مع ذلك فإن شعاع الضوء السعودي، لاسيما في كل ما يتعلق بفرص التصالح مع مصر، من المتوقع أن يرجح الكفة لصالح انضمامها من حديد للكتلة العربية. هذا القرار يعني سحق التصور الذي روج له نتنياهو الذي يقضي أن دولا عربية كالسعودية ومصر تشاطر إسرائيل وجهة نظرها حول ضرورة كبح زمام إيران ومكافحة إرهاب حماس.

الروح السعودية الجديدة تشهد أنه ليس هناك بالضرورة علاقة بين الطموح لكبح تأثير إيران وبين الصراع ضد حماس، فالعكس هو الصحيح. فالعلاقة مع تنظيمات إسلامية سنية معتدلة، كالإخوان المسلمين، يمكن تحديدا أن يساعد ضد إيران من ناحية، وضد داعش من الناحية الأخرى. ستكون المشكلة السعودية في كيفية التوفيق بين موقف مصر وبين خطوط السياسة السعودية الجديدة. وهو أيضا ما يريد السيسي أن يعرفه.

- See more at: http://www.panoramafm.ps/?page=details&newsID=28198&cat=4#sthash.Eoww7DXZ.dpuf