الأربعاء، 23 سبتمبر 2015


من هو قاتل ياسر عرفات؟

من هو قاتل ياسر عرفات؟


بعد مرور ست أعوام على وفاته وفيما اعتبر مفاجأة من العيار الثقيل، كشف تقرير اللجنة المكلفة التحقيق
مع القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان عن ضلوعه في تسميم الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات والتخطيط لانقلاب عسكري بالضفة الغربية ومحاولة تصفية قيادات فلسطينية.
ووفقا للتقرير الذي أعده كل من رئيس لجنة التحقيق عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد ونائبه الطيب عبد الرحيم ومقرري اللجنة عثمان أبو غربية ونبيل شعث وتسلمه الرئيس محمود عباس قبل أسابيع ونشرت قناة "الجزيرة" تفاصيله في 6 أغسطس، فإن دحلان متهم بالمشاركة في إدخال علب دواء مسمم للرئيس الراحل ياسر عرفات.


وكشف التقرير في هذا الصدد أنه أثناء تواجد عرفات في مستشفى برسي العسكري في باريس ، قام دحلان بمقابلة مسئول في الحرس الرئاسي برام الله وطلب منه حرق علب الدواء الخاصة بالرئيس الراحل ، وهو ما اعترف به صراحة عدد من مرافقي عرفات عند التحقيق معهم. كما تحدث التقرير عن التحقيق مع دحلان في الضلوع بتنفيذ اغتيالات لقيادات فلسطينية سياسية وإعلامية وتجارية عبر استهدافها بعبوات ناسفة، منهم اللواء كمال مدحت وحسين أبو عجوة والمنسق العام لهيئة الإذاعة والتليفزيون هشام مكي.
وبجانب الاغتيالات السابقة ، فقد خضع دحلان أيضا للتحقيق في قضايا رشى وفساد وتوظيف للمال العام لصالح شركاته الاقتصادية الخاصة وتم التحقيق معه أيضا بشأن أمواله المودعة ببنوك سويسرا والإمارات ومملكة الجبل الأسود.







ولمزيد من التفاصيل اضغط هنا.

الاثنين، 21 سبتمبر 2015

مصر تمنع أبو مرزوق من دخول غزة لبحث التهدئة والأخير يلتقي بهنية سراً

علم "المصدر" عن اجتماع سري مع نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، إسماعيل هنية، وعن خطة لإنهاء أزمات اقطاع والعمل مع إسرائيل والسلطة من أجل إحلال تهدئة

20 سبتمبر 2015, 17:380
موسى ابو مرزوق والقيادة الحمساوية (Flash90/Abed Rahim Khatib)
موسى ابو مرزوق والقيادة الحمساوية (Flash90/Abed Rahim Khatib)
كشفت مصادر قيادية في حماس لـموقع المصدر، أن السلطات المصرية منعت عضو المكتب السياسي للحركة، موسى أبو مرزوق من دخول غزة مساء الأربعاء وصباح الخميس الماضيين للقاء المبعوث الأممي الخاص، نيكولاي ميلادينوف، وبحث موضوع التهدئة مع اسرائيل.

يشار الى أن الرفض المصري بالسماح لأبو مرزوق الدخول الى قطاع غزة جاء بينما يستمر التوتر بين الجانبين على خلفية اختطاف أعضاء حماس الاربعة الشهر الماضي بينما كانوا في طريقهم من سيناء الى القاهرة حيث أرادوا التوجه الى تركيا. جهات في حماس اتهمت مصر علناً بالوقوف خلف عملية الاختطاف. فقد أبلغ المصرييون أبو مرزوق عن عدم رضاهم من اتهامات حماس لمصر وأبلغوه كذلك أإن المختطفين الأربعة ليسوا محتجزين لدى الأجهزة الأمنية في مصر وذلك بينما تستمر حملات الاحتجاج في القطاع من قبل ذوي المختطفين للمطالبة بالافراج عنهم.
وأوضحت المصادر أن أبو مرزوق كان قد اجتمع منذ 3 أشهر مع ميلادينوف في غزة لبحث عدة ملفات، وأنهما اتفقا على اللقاء مجددا بغزة مؤخرا ولدى وصول ميلادينوف رفضت مصر لأبو مرزوق التوجه للقطاع. وأشارت المصادر إلى أن أبو مرزوق وصل مساء الاثنين إلى القاهرة لعقد لقاءات مع مسئولين مصريين في جهاز المخابرات وعند ابلاغه السلطات المصرية نيته التوجه الى فطاع غزة ، أُبلِغ ابو مرزوق من قبل المصريين أنه لن يُسمح له بالدخول الى القطاع وأن معبر رفح لن يُفتح.
وبينت المصادر أن أبو مرزوق وميلادينوف كانا قد تباحثا سابقا في ملفات منها التهدئة مع إسرائيل وملف العلاقة بين حماس والسلطة الفلسطينية والعمل على حل أزمة الموظفين التابعين لحماس والذين لا يتلقون رواتبهم من السلطة منذ تشكيل حكومة التوافق الوطني. وأشارت المصادر إلى أن ميلادينوف حصل على ضوء أخضر من قبل مسئولين أمميين لبحث ملفات التهدئة والوضع الفلسطيني الداخلي والبحث مع حماس من أجل إعادة السلطة للقطاع وسيطرتها على المعابر بشكل خاص.
وعلم "المصدر" ان ميلادينوف اجتمع سرا مع نائب رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية بغزة، وقدم له شرحا وافيا حول خطته لإنهاء أزمات قطاع غزة كافة والعمل مع إسرائيل والسلطة جنبا إلى جنب من أجل إحلال تهدئة كاملة وإنهاء ملف العلاقات الفلسطينية الداخلية بتمكين حكومة التوافق من عملها في غزة. وأشار مسؤول في حركة حماس أن هناك دعما دوليا كبيرا للتوصل لتهدئة بغزة وأن حماس وإسرائيل وحتى السلطة أبدت إيجابية كبيرة في هذا الملف في حال رافقه تطبيق على ارض الواقع لملف السيطرة على المعابر وعودة حكومة الوفاق لإدارة الامور في قطاع غزة.
وذكر المسؤول الحمساوي أن ميلادينوف أبلغ هنية بأن المجتمع الدولي ولجنة الرباعية الدولية باتت تشعر بأهمية إيجاد حل للقضية الفلسطينية وتحسين الأوضاع الحياتية بغزة والضفة وبسط السلطة سيطرتها على الأوضاع ومنع تدهورها أمنيا. وقال المسؤول في حماس أن هنية طالب ميلادينوف بالضغط على السلطة الفلسطينية من أجل حل أزمة الموظفين باعتبارها أزمة رئيسية تشكل العائق الرئيسي أمام عودة حكومة الوفاق للعمل في قطاع غزة ، مبينا أن هناك وعودا بحل الأزمة وبدء صرف رواتبهم بدعم قطري وسويسري والعمل على دمجهم وفق تعديلات الورقة السويسرية المطروحة بهذا الشأن.
وتبحث حماس منذ أسابيع عن وسيط فعال يستطيع فتح ملفات التهدئة وتبادل الأسرى بين الحركة وإسرائيل، وتشير المعلومات إلى أن ميلادينوف وجهات دولية أبدت استعدادها للعمل على بحث هذه الملفات في إطار اتفاق مع كافة الجهات المعنية.

أذرع دحلان الطويلة.. هل تعيده منتصرا إلى السلطة؟

شبكة علاقات القيادي المفصول من حركة فتح، محمد دحلان، تمتد من الإمارات العربية إلى صربيا الأوروبية، ونفوذه على المستوى الدولي - العربي غير مسبوق، ولا أحد في فتح يغفل أن هذا النفوذ بمقدوره دفعه نحو قمة الهرم في السلطة الفلسطينية

19 سبتمبر 2015, 14:270
القيادي المفصول من حركة فتح، محمد دحلان (فيسبوك)
القيادي المفصول من حركة فتح، محمد دحلان (فيسبوك)
أدان القيادي الفتحاوي المفصول، محمد دحلان، التطورات الأخيرة في المسجد الأقصى متهما الحكومة الإسرائيلية بأنها لا تخفي مخططاتها الهادفة إلى تقسيم الأقصى. وأضاف دحلان من على صفحته على "فيسبوك" أنه "لم يعد سرًا أن بنيامين نتنياهو يراهن على حالة العجز والهوان التي تسود المؤسسات الفلسطينية والعربية ، فضلاً عن الأداء المريب و المخجل للمجتمع الدولي" دحلان الذي لم يخف يوما رغبته في قيادة الفلسطينيين وتولي رئاسة السلطة الفلسطينية وضع في سلة واحدة الحكومة الإسرائيلية، التي تهدف وفق ما كتبه إلى إشعال الوضع، والسلطة الفلسطينية التي اتهمها بأنها عاجزة على مواجهة الأخيرة.

التصريحات السياسية المهاجمة، والمنتقدة، للسلطة الفلسطينية، هي جزء بسيط من مجهود دحلان لمحاربة قيادة السلطة وعلى رأسها الرئيس عباس في مسيرته نحو رئاسة السلطة. الأمر الذي يعتبر سيناريو محتملا جدا بالنسبة لكثيرين، ممن يتابعون الشأن الفلسطيني وحتى من داخل القيادة الفلسطينية، وتحديدا من قيادات فتح الذين، ورغم ولائهم الرسمي والمعلن للرئيس ابو مازن، يحرصون على الحفاظ بعلاقات طيبة مع دحلان لاعتقادهم أنه بات الشخصية الفتحاوية الوحيدة القادرة على قيادة الحركة في فترة ما بعد "ابو مازن"، وذلك رغم فصله رسميا من الحركة.
هذا هو المبدأ الذي يتبعه محمدتلقّوا نشرتنا اليوميّة إلى بريدكم الإلكتروني دحلان في السنوات الأخيرة: السياسة الإسرائيلية وعجز السلطة، وتحديدا عجز الرئيس الفلسطيني، هما وجهان لعملة واحدة تضعف الفلسطينيين وتنال من نضالهم.
ويعمل دحلان، بالإضافة إلى المناكفة السياسية ضد الرئيس ومستشاريه وأبنائه، في السنوات الأخيرة على تعزيز مكانته، ليس كسياسي فلسطيني بارز، ولكن كرجل دولة له علاقاته على المستوى العربي والدولي، وهي العلاقات التي ستجعل منه قائدا فلسطينيا مؤهل لقيادة الفلسطينيين في المستقبل.
أبرز هذه العلاقات هي العلاقة بولي عهد الإمارات محمد بن زايد. هذه العلاقة جعلت من رئيس جهاز الأمن الوقائي السابق في قطاع غزة، أحد أقوى الشخصيات في الإمارات مع كل ما يعنيه الأمر من نفوذ سياسي، تسهله الاستثمارات والأموال الإماراتية التي تستثمر في مناطق السلطة الفلسطينية وفي الشتات الفلسطيني، وكذلك أيضا في أماكن عديدة في العالم.
محمد دحلان ومحمود عباس (AFP)
محمد دحلان ومحمود عباس (AFP)
هذه الاستثمارات تهدف إلى تعزيز نفوذ الإمارات لكنها تساعد على تعزيز مكانة محمد دحلان. العلاقات الاستراتيجية بين الإمارات، والرئيس عبد الفتاح السيسي، هي خير مثال على ذلك. فالإمارات تمنح دعما يكاد يكون غير محدود للرئيس السيسي لمواجهة الإخوان المسلمين، والتنظيمات الجهادية، ولدعم الجيش والاقتصاد المصري، لكن هذا الدعم هو الذي يسهل عمل دحلان ومقربيه في القاهرة.
ويقول مسؤول فلسطيني ل "المصدر" إن المكتب الذي يديره نائب دحلان سابقا في جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة، رشيد ابو شباك، أصبح سفارة ثانية للفلسطينيين في مصر و "إن الكثير من الإجراءات والمعاملات الخاصة بالمواطنين الفلسطينيين، وتحديدا سكان القطاع، في مصر يتم تخليصها في مكتب ابو شباك، وليس في السفارة الرسمية للسلطة الفلسطينية، وهذا بطبيعة الحال يعزز من مكانة دحلان ومن علاقاته مع الناس ويظهره على أنه شخص قادر أن يقود علاقات دولية، أو على الاقل أن يرعى أمور الناس في كثير من القضايا وفي كثير من المواقع".
هنا نذكر أن دحلان حضر حفل العشاء الرسمي الذي أقيم بعد أداء الرئيس السيسي القسم بينما لم يدع إليه زعيم فلسطيني غيره.
علاقة دحلان بالرئيس المصري تقف خلف قضية سد النهضة والاتفاقية بين مصر وإثيوبيا ودول حوض النيل حول مياه النيل. الأنباء تحدثت عن أن محمد دحلان، مدعوما باستثمارات الإمارات في إثيوبيا، لعب دورا هاما في تقريب وجهات النظر بين مصر وإثيوبيا والسودان وغيرها في قضية السد، وهي من أكبر القضايا الاستراتيجية لمصر، ليظهر دحلان مرة أخرى كلاعب في ملعب الكبار، ويعزز علاقاته الدولية ومكانته الدولية لتترجم إلى زيادة نفوذ وتأثير داخل الساحة الفلسطينية.
وبعد الاتفاقية بين مصر وإثيوبيا حاول خصوم دحلان داخل الساحة الفلسطينية إظهار القضية على أنها "فضيحة لدحلان لأن الصفقة في نهاية المطاف أضرّت بمصلحة مصر، وبحصتها من النيل، وأبرزت ضعفها، وأن أوساط مصرية عديدة انتقدت تدخل دحلان في مثل هذه القضية بالغة الأهمية، بالنسبة لمصر واقتصادها وأمنها القومي. ورأى منتقدون آخرون أن دحلان تغنى بدور أكبر من الدور الحقيقي الذي لعبه في هذه القضية.
وكان الإعلام العربي والفلسطيني قد تناول بإسهاب نبأ حصول محمد دحلان على الجنسية الصربية، بعد لعبه دورا هاما في تعزيز علاقات صربيا بالإمارات، وجلب استثمارات إماراتية إلى صربيا.
ويشدد معارضو دحلان على أن صربيا هي ليست البلد الأوروبي الوحيد الذي يتمتع فيه دحلان بعلاقات طيبة. فأولئك يشيرون، عن طريق السخرية والطعن، إلى أن دحلان لديه علاقات جيدة في النمسا، وتحديدا مع الثري النمساوي اليهودي، مارتن شلاف، وهو صديق حميم لوزير الخارجية الإسرائيلي السابق، أفيغدور ليبرمان، في إشارة منهم إلى أن حملة التحريض الذي قادها ليبرمان ضد الرئيس الفلسطيني، وما زال يقودها، لم تكن محض صدفة وأنها جاءت لتخدم صديق صديقه ألا وهو دحلان.
ويضيف خصوم دحلان داخل القيادة الفلسطينية أن دحلان، في معركته ضد الرئيس الفلسطيني، لا يتردد في استخدام أعداء الشعب الفلسطيني، وأن بعض أعداء الشعب الفلسطيني هم أصدقاء دحلان أو على الأقل أصدقاء أصدقائه.
رغم محاولة رموز السلطة الفلسطينية الطعن في دحلان إلا أنهم، وفي الآونة الأخيرة، يترقبون حالة التقارب الكبيرة والعلاقات المتميزة بين ولي عهد الإمارات محمد بن زايد، وبين ولي ولي عهد السعودية، محمد بن سلمان، والذي يعتبروه الكثيرون الحاكم الفعلي للملكة السعودية، والشخصية التي يراهن عليها الأمريكيون بعد والده الملك سلمان. ويخاف هؤلاء من أن تترجم علاقة دحلان بولي عهد الإمارات إلى علاقة مماثلة مع الملك السعودي القادم، الأمر الذي سيعطي زخما هائلا لحملة دحلان نحو قمة هرم السلطة الفلسطينية.

الاثنين، 14 سبتمبر 2015

“ثورة اللاجئين” على أبواب أوروبا


“ثورة اللاجئين” على أبواب  أوروبا
الكومبس – منبر: المتابع لنشرات الأخبار في هذه الأيام يمكن أن يتصور وكأن القارة الأوروبية، تتعرض إلى ما يشبه الغزو لأراضيها، ومن كل الجهات تقريبا، من قبل جحافل اللاجئين، خاصة من جهة الجنوب، من تركيا وقبرص شرقا إلى اسبانيا غربا مرورا بدول البلقان وإيطاليا وأجزاء من فرنسا، والجهة المنشودة دائما إما ألمانيا او الدول الاسكندنافية وفي مقدمتها السويد.
تصوير بعض وسائل الإعلام على أن ما يحدث على أطراف أوروبا الجنوبية يشابه الغزو، وتدعيم ذلك بصور ولقطات لجموع من كتل بشرية تحاول اجتياز الحدود، وصدامهم مع رجال الأمن، جعل العديد من المواطنين العاديين في أوروبا يتحسبون للأسوأ.
مقدونيا أعلنت قبل أيام، حالة الطوارئ في محاولة للسيطرة على تدفق اللاجئين الذين يسعون إلى الوصول إلى دول شمال أوروبا. فيما كانت الأمم المتحدة حثت اليونان ومقدونيا على احتواء “الموقف المتدهور”. وأفادت منظمة أطباء بلا حدود بأنها تولت علاج عدة أشخاص من اصابات جراء استخدام الشرطة قنابل صوتية والغاز المسيل للدموع بالقرب من قرية ايدوميني اليونانية الحدودية. وانتقد رئيس منظمة العفو الدولية للشؤون الأوروبية تعامل سكوبيه (عاصمة مقدونيا)  مع الأزمة وقال “السلطات المقدونية تتعامل على اعتبار ان هؤلاء الأشخاص مثيرو شغب وليسوا لاجئين فارين من الصراعات والاضطهاد.
هذا إلى جانب الأخبار شبه اليومية عن النجاح أو الفشل في بعض الأحيان، في انقاذ لاجئين من عرض أو شواطئ البحر الأبيض المتوسط، وصل عدد من تم انقاذهم خلال 24 ساعة فقط، إلى أكثر من 3 آلاف شخص قبل أيام (21 و22 أغسطس).
 “إستثمار عواقب الهجرة عنصريا”
 التحسب للأسوأ لدى المواطن الأوروبي العادي، يعني بشكل أو بآخر تحويل الخوف والحذر من عواقب تزايد الهجرة، إلى مادة سياسية دسمة، يمكن استغلالها بسهولة من قبل الأحزاب العنصرية واليمينية المتطرفة، لزيادة شعبيتها خاصة بين المواطنين العاديين ممن يمكن اعتبارهم من أصحاب الدخل المحدود، وهم للمفارقة يعيشون عادة في ضواحي المدن الكبرى، إلى جانب فقراء المهاجرين. وهذا ما نشهده حاليا حيث تعيش هذه الأحزاب بنشوة عارمة.
 انتشار الأفكار العنصرية في هذه البيئة وجعلها وقود صراع بين مواطنين يجمعهم الفقر أو الدخل المتدني، أصبح يشكل خطرا كبيرا على النسيج الاجتماعي في أوروبا، هذا إذا أضفنا تأثير تراجع اليسار، وشعبيته في أوروبا عموما.
في أحدث استطلاعات للرأي، أجري في السويد، لم تكن المفاجئة في حصول الحزب الموسوم بالعنصرية، حزب SD على المرتبة الأولى في قائمة شعبية الأحزاب، بغض النظر عن مصداقية مؤسسة Yougov الجهة المنظمة للاستطلاع والمشكوك بمصداقيتها ومصداقية طريقتها، بل أن المفاجئة الصادمة كانت في استطلاع آخر بين، أن نسبة المؤيدين لهذا الحزب داخل رجال اتحاد النقابات العمالية LO  هي الأكبر، وكما هو معروف فان هذا الاتحاد هو معقل يساري تقليدي، ومن رحمه نشأ الحزب الاشتراكي الديمقراطي.
ولعل تقارب أحزاب المعارضة الحالية من اليمين والوسط مع أحزاب الحكم اليسارية من مسألة الهجرة واللجوء فسح المجال أيضا أمام حزب SD أن يلعب دور المعارض الحقيقي لسياسات الهجرة وبالتالي الناطق الأصدق باسم المواطن العادي الخائف على أن يزاحمه اللاجئ الجديد على فرص عمله ومكان سكنه، بل على ثقافته الخاصة، وكل ذلك حسب الدعاية التي تطلقها الأحزاب والجهات اليمينية المتطرفة.
Migrants wait at Greece's border with Macedonia, hoping to enter Gevgelija, Macedonia
هل دق ناقوس الخطر؟

ولكن هل حان دق ناقوس الخطر؟ وكيف يمكن قراءة هذا الخطر المزعوم على القارة الأوروبية وانعكاساته على السياسة الداخلية للسويد، بشكل هادئ وموضوعي؟
نعم في أوروبا عموما وفي السويد خصوصا، يوجد قضية مهمة وملحة، أسمها الهجرة واللجوء، فرضتها أحداث خارجية تتمثل بحروب وصراعات لا يزال بعضها دائرة ليس بعيدا عن المجال الأوروبي الأمني. ولكن يجب أيضا الانتباه إلى الحقائق التالية عند تناول هذه القضية:
الحقيقة الأولى: في إحدى محاضراته قبيل الانتخابات البرلمانية السويدي في العام 2006، قال وزير الخارجية السويدي الأسبق، يان إلياسون إن السياسات الخارجية للدول باتت لا تنفصل عن مسائل السياسات الداخلية، ما يعني أن قضايا مثل الأمن والسلامة البيئية والاقتصاد وسوق العمل، أصبحت تتعدى عمل السياسة الداخلية للدول، لأن تداعيات الحروب والكوارث الطبيعية وغير الطبيعية في الدول الأخرى، هي التي تخلق أزمات داخلية، بسبب موجات الهجرة غير المنظمة  وانتشار الأوبئة والأمراض نتيجة الكوارث وانهيار الأسواق وغير ذلك.
كلام الوزير السويدي السابق وهو دبلوماسي محترف ترأس الجمعية العامة للأمم المتحدة، يجب ترجمته من خلال تقوية حضور السياسة الخارجية الأوروبية والسويدية في وقف الحروب والنزاعات الدائرة خاصة في الشرق الأوسط، القريب من المجال الأوروبي.

الحقيقة الثانية، لا شك أن الإعلام يساهم في تضخيم المشكلة، ومع أن السويد وألمانيا هما من أكثر الدول استقبالا للاجئين لا تزال أعداد من تم استقبالهم متواضعة مقارنة بما يمكن استيعابه ومقارنة بحجم حاجة هاتين الدولتين للاجئين مستقبلا، يبقى موضوع إدارة الاستيعاب وهو التحدي الذي يجب معالجته بطريقة عاجلة، إضافة إلى طريقة الترسيخ في المجتمع، والترسيخ له علاقة أولا وأخيرا بسياسات الاندماج.
الحقيقة الثالثة: يجب ملئ الفراغ السياسي الذي تستغله أحزاب اليمين المتطرفة، من خلال المزيد من التعاون بين الأحزاب التقليدية لاتباع سياسة لجوء وهجرة أكثر تنظيما وجدوى وواقعية، مع الأخذ بعين الاعتبار المصالح الوطنية والنواحي الإنسانية، وذلك بإصلاح القوانين المتبعة حاليا والتي تشجع على المتاجرة بالبشر وأرواحهم ووضعهم تحت مخاطر ركوب البحار وعبور الحدود وقسوة المهربين.
الحقيقة الرابعة: لا شك أن السويد تحكم من قبل مؤسسات، ولا يمكن أن تغير سياساتها بطريقة عشوائية أو حسب توجهات حزب معين، ومع ذلك يوجد مسؤوليات كبيرة أمام الأحزاب السياسة والنقابات والمنظمات المدنية، لتكون أكثر صراحة في طرح مشكلة اللجوء والهجرة والاندماج، وتداعياتها بطريقة أكثر موضوعية، وبالنقاش والانفتاح على وسائل الإعلام.
الحقيقية الخامسة: وهي تتعلق بالعمل المدني وزيادة النشاطات بين الأوساط التي لا تزال تحت تأثير الدعاية الحزبية اليمينية المتطرفة، والتي تهول من خطر اللاجئين بطريقة مبالغ بها، مع التغاضي عن الخطر الأكبر وهو تفشي العنصرية في المجتمع، ورفع درجة المسؤولية في صفوف المواطنين من أصول أجنبية لقطع الطريق على العنصريين من استغلال أي تصرف مسيء، والأهم من كل ذلك رفع درجة الشعور بالمواطنة والشراكة بالمجتمع، والتخلي عن الشعور بعقدة الدونية والاستيلاب والتهميش.
الحقيقة السادسة: يبدو أن ما يسمى بالمجتمع الدولي، وأوروبا تحديدا قد فشلوا إلى الآن في حل مشكلة اللاجئين بشكل فعال، على الرغم من الإجراءات التنفيذية المتلاحقة التي اقرتها الهيئات الأوروبية والدولية، حل مشكلة اللاجئين المتفاقمة، ينذر بما يمكن اعتباره ثورة لاجئين حقيقية، يمكن أن تمتد وتتوسع وتخلق مشاكل وقضايا أخرى، قد يكون أهمها تزايد ما يسمى بالإرهاب في قواميس دولية عديدة، وما قد يسمى بثورة الضعفاء في قواميس أخرى.
الانتباه لهذه الحقيقة ومعالجتها من جذورها يبقى هو الهدف الملح والعاجل.
د. محمود صالح أغا

“غزة كمقدمة للحرب على لبنان”







القدس الآن – اعتبر المحلل العسكري لصحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل، اليوم الخميس، أن الحرب العدوانية على قطاع غزة هي مقدمة للحرب على لبنان، مشيرا إلى أنه في حال اندلاع الحرب فإن الحرب على قطاع ستبدو صغيرة بالمقارنة، إضافة إلى أن حزب الله يمتلك نحو 100 ألف صاروخ متطورة بما لا يقارن مع صواريخ حركة حماس.
وأشار في مقالته إلى أن وحدة “غولاني” وعندما اصطدمت بمقاومة شديدة وتكبدت خسائر جسيمة في القتال في حي الشجاعية، شرق مدينة غزة، في العشرين من تموز (يوليو)، اضطرت إلى الاستعانة بسلاح الطيران، وخلال أقل من 50 دقيقة تم قصف 126 هدفا، غالبيتها بواسطة قنابل تزن كل واحدة منها طنا، خلفت دمارا هائلا في الحي الذي غادره غالبية السكان.
وأضاف أن هذا القصف العنيف غير وجه المكان، وسمح لقوات الجيش بالتقدم، لاستكمال “المهمة”، وحاصرت نفقا عثر عليه في الحي، وبدأت عملية الإعداد لتفجيره. وبحسب الكاتب فإن الغارات كانت دقيق مع تقليص مسافة الحد الأدنى بين الأهداف وبين الجنود على الأرض إلى أقل من 250 مترا، مشيرا إلى أن الطيارين فوجئوا لاحقا بهذه “المخاطرة”.
وتابع هرئيل أن الحرب على قطاع غزة أديرت هذه المرة بتعاون أعمق بين القوات البرية وسلاح الطيران، وذلك بالاستفادة من دروس الحرب العدوانية الأخيرة على لبنان في تموز (يوليو) 2006، مشيرا إلى أن الصعوبة الأساسية كانت تكمن في قصف أهداف في مناطق سكنية مأهولة.
وبحسب الكاتب فإن الهجوم عن بعد بواسطة سلاح الجو، بالاعتماد على استخبارات دقيقة من الاستخبارات العسكرية والشاباك، كانت الجزء الأول والضروري في كل عملية عسكرية لإسرائيل.
وقال الكاتب إنه في الأيام الأولى للحرب، ناقشت هيئة أركان الجيش وسلاح الجو ما أسمي بـ”خارطة الألم” لحركة حماس، استنادا إلى فرضية أن الاستهداف المتدرج والمتصاعد لمراكز حماس يقلص من رغبتها في القتال، ويدفع قيادتها إلى الموافقة السريعة على وقف إطلاق النار، بيد أن النتائج تشير إلى أن ذلك لم يتحقق.
وبحسبه فإن ذلك قد يعود إلى الفرق بين غزة ولبنان، باعتبار أن الأخيرة هي ساحة القتال الأساسية التي يستعد لها الجيش الإسرائيلي. ويضيف أن لحزب الله، وللحكومة اللبنانية، ممتلكات كثيرة قد يخسرها، مثل الضاحية التي سبق وأن دمرت في العام 2006، ومواقع بنى تحتية كبيرة، بدءا من مطار بيروت وحتى شبكات الشوارع ومحطات توليد الطاقة. أما ممتلكات حركة حماس في غزة فهي صغيرة نسبيا.
وأضاف أنه في حال اندلاع حرب أخرى مع حزب الله، فإن شدة الحرب على قطاع غزة ستبدو صغيرة بالمقارنة. ويتابع أن الحرب على لبنان في هذه الحالة ستبدأ بدرجة أعلى، ولن يتحدث أحد عن تحذيرات مسبقة أو قصف ممتلكات ومكاتب فارغة، فالأمور ستتطور بسبب امتلاك حزب الله صواريخ متطورة بما لا يقارن مع صواريخ غزة، ولديه نحو 100 ألف صواريخ تصل إلى كافة المناطق في البلاد، وهي أشد فتكا وأكثر دقة.
ويتابع أنه مقابل تهديدات هذه الصواريخ فإن تغطية “القبة الحديدية” لن تكون شاملة، حيث أن بطاريات “القبة الحديدية” التسع كانت كافية أثناء الحرب على غزة، بينما ستحتاج إلى بطاريات أخرى في الحرب على لبنان، إضافة إلى استكمال تطوير “العصا السحرية” لاعتراض الصواريخ المتوسطة والبعيدة المدى.
ويضيف أن الحرب في الشمال ستجعل الجبهة الداخلية تتلقى خسائر شديدة منذ البداية، وأن إسرائيل لن تنتظر بناء شرعية دولية لعملياتها، وبالتالي فإن الرد الإسرائيلي سيكون أشد منذ اللحظة الأولى، وأنه إلى حين نشر القوات البرية فإن الإنجاز العسكري الأول سيعتمد على إظهار قوة سلاح الطيران.
ويضيف أنه بالرغم من الفرق بين الحرب على لبنان عام 2006 وبين الحرب على غزة عام 2014، فإن هناك بعد التشابه، من جهة التردد بشأن اتجاهات العمل، والخشية من الخسائر البشرية في وسط القوات البرية، وحقيقة أن المعركة انتهت بدون حسم وبالتالي قد تكون هناك جولة أخرى لاحقا.
ويقول هرئيل إنه من الواضح أن حزب الله يراقب ما يحصل في قطاع غزة ويستخلص العبر، باعتبار أنه “تنظيم بتميز بأنه يتعلم ويحلل بشكل جيد ويستخلص النتائج”.
ويضيف أنه من الجائز الافتراض بأنه يوجد لدى حزب الله أنفاق هجومية جرى حفرها تحت الحدود، رغم أن الجيش لم يعثر على أي دليل على ذلك. كما أنه قام بحفر أنفاق دفاعية، بعضها قرب الحدود، قبل الحرب عام 2006. ولفت في هذا السياق إلى ما نشرته صحيفة “هآرتس” في نيسان (ابريل) الماضي بشأن التغيير الواضح في سياسة حزب الله، حيث أنه اتخذ توجها هجوميا أكثر ضد كل ما عتبره تحديا إسرائيليا، وبدا أنه غير مرتدع من رد الجيش مثلما كان عليه الوضع بعد الحرب.
وأشار في هذا السياق إلى تصريحات ضابط استخبارات للمجلة العسكرية “معرخوت (معارك)”، والتي قال فيها إن تهديدات الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، بـ”احتلال الجليل”، تعبر عن خطط مختلفة، حيث أنه بدلا من حرب استنزاف فهو سيسعى إلى بدء المعركة القادمة في داخل إسرائيل، وأنه بعد ما حصل في قطاع غزة، فمن الجائز القول إن الأنفاق الهجومية ستكون مشمولة في “السيناريو الشمالي”.


وفي نهاية مقالته يشير الكاتب إلى الفجوة بشأن عدم حسم الحرب بين الجمهور ووسائل الإعلام من جهة، وبين ما يحاول أن يبده الضباط من رضى عن النجاح في تحقيق إنجازات. وبحسبه يبدو أن إسرائيل تخطئ حينما تعزو أهمية كبيرة كبيرة لـ”هذا النجاح”.