الكرامة برس- وكالات- أفادت عائلة فلسطينية من غزة، أن ابنها الذي كان من عناصر كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، قُتل خلال المعارك الدائرة في ليبيا، فيما أكدت مصادر إنه كان يقاتل ضمن الجماعات السلفية المتواجدة داخل الأراضي الليبية. وبحسب مصدر داخل العائلة التي تقطن في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، فإن "عبد الإله قشطة" البالغ من العمر (25 عاماً) قتل داخل ليبيا بعد أيام فقط من وصوله إليها، مؤكداً أنه انضم لإحدى المجموعات المسلحة المنتشرة داخل الأراضي الليبية وتقاتل الجيش الوطني.
وطبقاً لأحد أقارب الشاب الفلسطيني فإن "عبد الإله" كان أحد العناصر البارزة في كتائب القسام في مدينة رفح، حيث انتمى لحركة حماس منذ صغره، لكنه قرر مؤخراً الذهاب إلى ليبيا للقتال في صفوف إحدى الجماعات السلفية.
وتوقع المتحدث أن يكون قريبه غادر قطاع غزة عبر أحد الأنفاق إلى مصر، ومنها وصل إلى ليبيا، لافتاً إلى أن مغادرته كانت قبل أيام قليلة، وأنه لم يخبر العائلة بعزمه الذهاب للقتال في صفوف احدى المجموعات الناشطة داخل الأراضي الليبية.
على غرار الصادرات من الضفة وغزة.. تركيا: امتيازات وإعفاءات ضريبية للصادرات الإسرائيلية
الكرامة برس - القدس - بلغ حجم الواردات التركية من إسرائيل في 2014، ما يعادل 2.8 مليار دولار، في ظل العلاقات المميزة بين البلدين، التي تدعمت أكثر بتمكين إسرائيل من إعفاءات ضريبية هامة بلغت 25% وفق ما أكدت وكالة جيهان التركية للانباء. وقالت الوكالة إن إسرائيل تتمتع بامتيازات ضريبية على صادراتها إلى تركيا، إضافة إلى إعفاءات ضريبية أخرى خاصة أقرها مجلس الوزراء التركي، وذلك بالتزامن مع إصرار حكومة حزب العدالة والتنمية على "أنها المعادي الأول لإسرائيل، ونصير القضية الفلسطيينة" وفق الوكالة.
وأكدت جيهان، أنه في الوقت الذي أقرت فيه الحكومة "ضرائب إضافية على 130 منتجاً من مواد البناء ومستلزمات المنازل بنسبة 25%، إنها أعفت إسرائيل من هذه الضرائب إلى جانب دول الاتحاد الأوروبي".
وقالت الوكالة "صحيح، أن قائمة الإعفاءات تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة، إلا أن إسرائيل التي تصدر 1000 ضعف ما تُصدره الضفة الغربية وقطاع غزة تتمتع بنفس الإعفاءات الخاصة، ما جعل الصادرات الإسرائيلية في 2014، تتجاوز 2.88 مليار دولار بقليل، في حين لم تتجاوز الصادرات من الضفة وغزة نحو تركيا، 2.5 مليون دولار، في 2014".
_
الحرب في سيناء ليست حرب مصر وحدها ...
السبت 7/2/2015م 13:52م
تعيش مصر اليوم ذروة حرب تنتمي لفئة 'حرب صغيرة القوة'، وتمثل نمطاً مكتسباً من المنظومات العسكرية في أوائل القرن الـ 21: المعارك المتعددة التقليدية بين الجيوش والأجهزة الأمنية لدول معينة ضد جيوش إرهابية، منظمات هرمية مسلحة تستخدم تكتيكات حروب العصابات والإرهاب وتتحرك في أوساط سكانية مدنية؛ هؤلاء السكان يوفرون لهم أحياناً الغطاء والمساعدة – سواء بالقوة أو التضامن – وهم من يعانون دائماً من نتائج الحرب المرة. حرب مصر الدائرة ضد عناصر الجهاد السلفي، خصوصاً في شبه جزيرة سيناء تسللت أيضاً إلى شوارع المدينة الرئيسية في البلاد، الحرب في سيناء هي إذاً جزء من حرب واسعة النطاق، تدور هذه الحرب في السنوات الأخيرة في تخوم دول أخرى في الشرق الأوسط، من أجل عدم انتشار الجهاد السلفي المقاتل، والذي يطمح أن يحكم فيها نظاما إسلامياً مطبقاً للشريعة، مطابقاً لنموذج نظام طالبان الذي حكم أفغانستان (1996-2001). الهجوم الذي نفذ في الـ 29 من يناير 2015 في منطقة العريش والشيخ زويد شمال سيناء من قبل جماعات مسلحة بلغ تعدادها 60 مسلحاً، وتركز الهجوم على أهداف شرطية وعسكرية، ولكن أهدافاً مدنية أيضاً تضررت، مما أدى الى مقتل 32 انساناً، وتضمن الهجوم نيراناً مدفعية، وعلى الأقل 3 عمليات انتحارية، وفي المقابل نفذت أيضاً هجمات في بور سعيد في الإسكندرية. نفذ الهجوم تنظيم 'أنصار بيت المقدس'، والذي أدى قسم الولاء في نوفمبر 2014 لزعيم 'الدولة الاسلامية – داعش' أبو بكر البغدادي، وأخضع نفسه لهذا التنظيم، وسمى نفسه 'ولاية سيناء'، بدأ التنظيم العمل في سيناء مع نهاية العام 2011 إثر الثورة التي اندلعت في مصر ضد حكم حسني مبارك، أعضاء من التنظيم سكان قطاع غزة من مخضرمي حركة حماس، وكذلك بدو محليين يعتمدون المفهوم الجهادي السلفي، وانضموا الى نشطاء مخضرمين من أوساط المنظمات الإرهابية المصرية التي كانت موالية للقاعدة أو انضموا الى صفوفها، هؤلاء النشطاء فروا من السجون المصرية أو أطلق سراحهم منها بعد إسقاط نظام مبارك، كذلك انضم الى هذا التنظيم مقاتلون أجانب ممن تسللوا إلى مصر من ساحات قتالية مختلفة تشارك فيها منظمات جهادية (من بينها ليبيا واليمن ومالي) وبعضهم انضم الى 'أنصار بيت المقدس' بأوامر من 'داعش'. الهجوم في شمال سيناء كان حلقة في سلسلة من الهجمات الإرهابية الدموية التي أدت الى إصابة الكثيرين، والتي نفذها تنظيم 'أنصار بيت المقدس' في السنوات الأخيرة؛ هذا الى جانب الهجمات التي تنفذ يومياً ضد قوات الشرطة والعسكر المتموضعة في سيناء، ومن بين العمليات البارزة الهجوم الذي أودى بحياة 16 جندياً في رفح أثناء صوم رمضان (أغسطس 2012)، ومقتل 21 جندياً بالقرب من الحدود الليبية (يوليو 2014)، إعدام 25 مجنداً مصرياً بدم بارد (أغسطس 2013)، والهجوم الذي أودى بحياة 31 جندي مصري (أكتوبر 2014). في مصر توجد حساسية كبرى تجاه المساس بالجيش الذي يعتبر رمزاً للكرامة القومية؛ ولذلك ألزمت هذه السلسلة من الهجمات مصر للخروج لحرب شاملة ضد المهاجمين في سيناء، ومع ذلك من المفترض ان كل دولة كانت ستتخذ رداً صارماً على القتل المنهجي، وبحجم كهذا الذي تسببه الهجمات المنفذة من قبل عناصر الجهاديين السلفيين في سيناء. هدف آخر للأعمال المضادة التي تقوم بها القوى الأمنية المصرية وهو تنظيم حماس الحاكم لغزة، القاهرة تعتبر حماس عنصراً مركزياً متورطاً في إقامة تنظيم 'أنصار بيت المقدس'، وكذلك المسؤول عن منطقة تمثل جبهة حيوية لمواصلة أعماله، لذلك جاء إعلان مصر عن الذراع العسكرية لحماس (كتائب عز الدين القسام) كتنظيم إرهابي، الربط بين حماس وغزة والإرهاب في سيناء هو السبب بقيام مصر منطقة آمنة بعمق 1 كم على طول حدودها مع غزة، كذلك تعمل مصر على تدمير البنى التحتية الواسعة للأنفاق التي بنتها حماس وهربت عبرها الأسلحة والنشطاء الإرهابيين من قطاع غزة الى سيناء، ومن ثم الرجوع الى غزة التي توفر لهم الغطاء. مصدر آخر للقلق بالنسبة لمصر هو منح تنظيم 'الدولة الإسلامية' وصايته على 'أنصار بيت المقدس'، دعم 'الدولة الإسلامية' لـ 'أنصار بيت المقدس' بالتمويل وتزويدهم بالمعدات القتالية والقوى البشرية تولي الحرب التي تديرها مصر ضد التنظيم أهمية كبرى، تتجاوز مجرد الحفاظ على النظام والدفاع عن أمن مصر القومي، نجاح نظام السيسي في إعطاء رد فاعل للهجمة الإرهابية لـ 'أنصار بيت المقدس' وشركائه سيؤثر ويشجع أيضاً على قدرة دول آخر في المنطقة (لبنان، اليمن، الأردن) في مواجهة عناصر الجهاد السلفي، هذا النجاح سيؤثر أيضاً على الانطباع المخيف الذي لا يمكن وقفه، والذي تخلفه احتلالات 'الدولة الاسلامية' في العراق وسوريا. العلاقة بين عناصر الجهاد التي حددتها مصر كهدف لها وبين 'الدولة الإسلامية' ليس محدوداً بتخوم سيناء، مؤيدو 'الدولة الاسلامية' الذين سيطروا على مدينة ديرنا وعلى مدن أخرى في ليبيا، كانوا متورطين أيضاً في أعمال إرهاب أخرى نفذت في مصر على الحدود الليبية، هذا ولكثر المتحدثون باسم 'الدولة الاسلامية' حثوا تنظيم 'أنصار بيت المقدس' على إسقاط نظام السيسي، وهذه شواهد دامغة على نواياهم بتحويل الحدود الليبية المصرية الى ساحة قتال نشطة، وتحويل ليبيا الى جبهة بنى تحتية ولوجستية لأتباعها. مصدر آخر للقلق المصري هو التسخين على الساحة الأردنية، القلاقل كبيرة بالذات من قبل جهات إسلامية، ومنهم مؤيدي الدولة الاسلامية المحتجين على مشاركة الأردن في التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد 'الدولة الإسلامية'، مع ذلك يمكن الافتراض ان تصاعد الاحتجاج في أوساط الجهات الاسلامية في الأردن لن تغير أسلوب المملكة بشأن الحاجة للكفاح العنيد ضد 'الدولة الاسلامية'، وأنها لن تنسحب من مشاركتها الفاعلة في التحالف الذي يدير المعركة ضدها. للمعركة التي تقوم بها مصر في سيناء أهمية كبرى بالنسبة لإسرائيل أيضاً، تنظيم 'أنصار بيت المقدس' نفذ بالماضي هجمات ضد إسرائيل؛ من بين الكثير هجوم على الطريق 12 الذي يؤدي الى إيلات، وإطلاق صواريخ باتجاه إيلات قبل وأثناء عملية 'الجرف الصامد'، وإرسال انتحاري الى معبر كرم أبو سالم، والذي قضى المصريون عليه قبل ان يبلغ هدفه؛ هذه الأحداث، الى جانب علاقته الوثيقة مع التنظيمات العاملة في قطاع غزة، وعلى رأسها حماس، وإلى جانبها مجلس شورى المجاهدين في أكناف بيت المقدس، وجيش الإسلام، ولجان المقاومة، وتنظيمات أخرى؛ تعزز الشراكة في المصالح بين إسرائيل ومصر في هذا الموضوع، هذا الموضوع المشترك بين الدولتين يحظى بأهمية خاصة إثر إعلان 'أنصار بيت المقدس' الصريح بمواصلة العمل المباشر ضد إسرائيل. التصعيد في قتال 'أنصار بيت المقدس' ضد إسرائيل من شانه ان يشكل تحدياً مشتركاً للجيش الاسرائيلي والجمهور الإسرائيلي، فللتنظيم قدرات عسكرية عالية، وما يثبت ذلك عملياته التي تتم عبر العديد من الخلايا المشتركة، والتي يبلغ تعدادها أحياناً ما بين العشرة وبضع عشرات من المهاجمين المسلحين جيداً والمزودين بالصواريخ والمدافع وقاذفات المدافع والصواريخ، وكذلك استخدام التكتيكات الانتحارية. التقدير ان 'أنصار بيت المقدس' سيعود للعمل ضد إسرائيل؛ يرتكز على تجربة الماضي القريب وعمله الحالي في شبه جزيرة سيناء وعلاقاته الوثيقة مع تنظيمات الإرهاب الناشطة في قطاع غزة، وربما أيضاً يقوم بذلك برعاية 'الدولة الإسلامية' التي تعتبر إسرائيل شريكة داعمة للتحالف المقاتل ضدها في سوريا والعراق، حسب أقوال البغدادي في خطابه الذي ألقاه في يناير 2015. لذلك فإن كل دعم استخباراتي أو عملاني أو سياسي تستطيع اسرائيل ان تقدمه لنظام السيسي، بما في ذلك دعم تحسين علاقاته بالولايات المتحدة، وكذلك الاستعداد لدراسة المطالب المصرية بتوسيع تواجدها العسكري في سيناء بإيجابية سيخدم مصالح إسرائيل الأمنية الحيوية، منظومة العلاقات الشاملة بين اسرائيل ومصر والحرب الدولية التي تعهدت بلجم تمدد تنظيم 'الدولة الاسلامية' وشركائه. مركز دراسات الأمن القومي الاسرائيلي
يا زهار هكذا نبعد المقاومة ومشروعها عن صغائر الامور
الجمعة 6/2/2015م 12:46م
تصريح غريب ومثير اطلقه القيادي في حركة حماس محمود الزهار بالدعوة 'لتشكيل مجموعات لكتائب القسام في مخيمات لبنان لفتح مواجهة مع العدو من الشمال'.. . جاء ذلك خلال لقاء مفتوح نظمته حركة حماس شمال القطاع يوم الاربعاء حول التغيرات الحاصلة في المنطقة وتداعياتها على القضية الفلسطينية..
ويقول فتحي الكليب كاتب هذا المقال 'بالتأكيد هي دعوة تلزم صاحبها فقط ولا تلزم الحالة الفلسطينية في لبنان، لكن باعتبارنا جزء من هذه الحالة وجب علينا الكلام :
1) ان حق شعبنا في مقاومة المحتل الاسرائيلي هو حق مشروع اينما تسمح الظروف.. وليس فقط في اطار الرد او النكايات مع اطراف عربية ..إذ لا يجوز بأي حال من الاحوال الزج بالمقاومة في الصراعات العربية – العربية او في الصراعات الاقليمية، فالمقاومة اكبر من الجميع وتسبق الجميع وهي قادرة على توحيد الكل العربي عندما نتوحد كفلسطينيين كما حصل اثناء العدوان الاسرائيلي الاخير على قطاع غزة.
المطلوب اليوم التعالي على جراحاتنا وبذل كل الجهود من اجل التفاف الجميع حول المقاومة ومشروعها وعدم تسييسها او تجيير انجازاتها لهذه الحالة الاقليمية او تلك، بل ان انجازات المقاومة يجب ان تخدم الشعب الفلسطيني وقضيته.. وهذا ما يتطلب موقف فلسطيني موحد يطال كل ما له علاقة بمشروع المقاومة، وليس مواقف فئوية ضيقة.. وكان الاحرى بالاخوة في حركة حماس ان يناقشوا هذا الامر مع اخوتهم في فصائل المقاومة الاخرى.. لكن كالعادة .. تفرد هنا واستئثار هناك .. ولا جديد يذكر..
2) ان اي حديث عن المقاومة من خارج الاراضي الفلسطينية يستلزم التنسيق مع المقاومات الاخرى ومع الشعوب وحركاتها وتياراتها المختلفة، وليس خلق المزيد من الانقسام والتشرذم، ووضع اللاجئين والتجمعات الفلسطينية المختلفة في فوهة بركان من التحريض والضغط الامني والسياسي، خاصة في هذه المرحلة التي تتطلب المزيد من التعاون والتنسيق بين الشعب الفلسطيني وممثيله والتيارات السياسية المختلفة في الدول العربية المضيفة.
3) تعزيز المقاومة في الداخل بجميع اشكالها، وفي ظل الحصار الذي ما زال مفروضاً على القطاع ولأجل تعزيز روح المقاومة لدى مجموع الحالة الفلسطينية عبر تطوير الوحدة في الميدان بالدفاع عن قطاع غزة في مواجهة الآلة الحربية الإسرائيلية فالمطلوب بناء جبهة مقاومة وطنية متحدة بغرفة عمليات مشتركة، ومرجعية سياسية موحدة، بيدها قرار الحرب وقرار السلم، قرار التهدئة وقرار التصعيد، وبما يضمن صون المقاومة الفلسطينية وصون وظيفتها في الدفاع عن شعبنا الفلسطيني وحمايته.
هكذا نخدم مشروع المقاومة وشعبنا وقضيتنا .. وهكذا نبعد المقاومة ومشروعها عن صغائر الامور .. وهكذا نحمي مشروع المقاومة بعدم ادخالها في زواريب السياسات العربية والاقليمية..
كانت المقاومة اكبر .. وستبقى اكبر من الجميع ..
السبت، 7 فبراير 2015
الكومبس - خاص:تُعتبر الطبيبة الشابة هالة عبد الكريم قطناني، نموذجاً يعكس شريحة من الطبيبات اللواتي نجحن في ممارسة مهنة الطب الإنسانية في السويد، والتفوق فيها، لا بل شغل مراكز مميزة، دون أن يحدث أي تضارب بين شروط مزاولة مهنة الطب، والقيم الدينية أو الثقافية التي تحملها هذه الطبيبة.
تقول قطناني، وهي مولودة في الأردن من أصول فلسطينية، والوحيدة التي تشغل إختصاصاً نادراً في مستشفى يافلي: " كوني طبيبة محجبة فان هذا لا يتعارض مع قيم المجتمع السويدي القائمة على المساوة واحترام الآخر، كما لا يتعارض مع القيم الدينية التي أحملها، وأنا إستشرت العديد من رجال الدين، ولم يروا تعارضا بين الدين وبين قرار السلطات الصحية السويدية بان يكون جزء من اليد ما بعد المعصم مكشوف لأسباب صحية بحتة".
الطبيبة هالة تحب بشغف مهنتها الإنسانية الطب، وترغب أكثر بمزاولتها في مراكز الطوارئ وخدمات الإسعاف، وعلى الرغم من صعوبة المهمة، ترى هالة أن تقديم المساعدات الأولية للمريض عند أول وصوله للمشفى أمر في غاية الأهمية.
بعد تخرجها من كلية الطب في العام 2011، حصلت على مكان لها في مشفى هوغسفال التابع لمحافظة يافلي، للخدمة العامة، التي تأهلها للحصول على شهادة مزاولة المهنة الطبية، وهي الآن تمارس المهنة في مجال الباطنية.
أثناء عملها الحالي في قسم الطوارئ، لاحظت أن هناك حاجة لتخصص "باطنية إسعاف" أي طبيب يحمل اختصاص ضمن اختصاص آخر. فهي من جهة تحمل الاختصاص الأول في الأمراض الباطنية أو الداخلية مثل: القلب والكبد والكلى وكل الأعضاء الموجودة داخل جسم الإنسان، وبنفس الوقت ستصبح طبيبة اسعاف.
هذا الاختصاص غير الموجود حاليا في كل محافظة يافلي، سيكون الآن من نصيب الطبيبة هالة، التي بدأت بالإعداد له. هالة قطناني من مواليد عام 1986 وصلت إلى السويد مع عائلتها عندما كانت في العاشرة من عمرها، الكومبس تحدثت معها وأجرت الحوار التالي:
لماذا اخترت مهنة الطب؟
تعرضت لمرض التهاب في القصبات الهوائية، عندما كنت صغيرة، وبعد وصولنا إلى السويد بسنتين، كنت اضطر للبقاء في المشفى لمدة أسبوع كل شهر. وعلى مدار ستة أشهر عرفت معنى وأهمية الطبيب، كنت أنظر إلى هذا الإنسان الطبيب نظرتي إلى بطل، ينقذ حياة الناس ويخفف عنهم آلامهم ومعاناتهم، أصبحت عندها مهنة الطب بالنسبة لي المهنة المثالية في حياتي، ومن وقتها وعندما كنت في عمر 12 سنة قررت أن أصبح طبيبة.
كيف استطعت الوصول إلى تحقيق هدفك؟
في البداية وبعد انتقالنا من الأردن إلى السويد، اكتشفت مبكرا أنني يجب أن اجتهد واثابر لكي استطيع أن أفهم أولا ما يدور حولي في المجتمع الجديد، كانت البداية صعبة، وكنت في لحظات معينة أتمنى أن تعود العائلة من حيث أتينا، ولكن بعد أشهر معدودة شعرت أنني اتقن اللغة السويدية بشكل لا بأس به، عندها أصبحت أتطور بدراستي واندمج أكثر مع إيجابيات هذا المجتمع العديدة.
ولا أنسى طبعا فضل أهلي، فنحن من عائلة متعلمة، أبي وأمي يحملان شهادات جامعية، حتى أقاربي خارج السويد، يعتبرون العلم في مقدمة أولوياتهم.
أتذكر عمتي أثناء زيارة لنا لعمان، عندما قالت لي أنها تحرم نفسها من عدة أشياء من أجل توفير أقساط الجامعة لابنها، وأن العلم بالنسبة لها يأتي بالأهمية بعد الطعام والماء. طبعا لا يزال الطريق أمامي طويلة، وهدفي أن أحقق المزيد ضمن مهنة الطب.
ما رأيك اجمالا بمهنة الطب في السويد؟
مهنة الطب في أي مكان هي من أصعب المهن، ولكن يمكن أن تكون من أكثر المهن متعة، لأنها تعطيك شعورا رائعا، عندما تساعد الآخرين وتساهم في انقاذ حياتهم. إضافة طبعا إلى المسؤولية التي يجب أن تكون نصب أعين الطبيب دائما.
خصوصيات مهنة الطب في السويد تتعلق أيضا بطبيعة الرعاية الصحية المتبعة بهذا البلد، وهو موضوع هام من المفترض أن يطلع عليه الجميع، ويمكن أن نتحدث عنه مطولا في مناسبات أخرى.
هل تجدين صعوبات كونك طبيبة محجبة من قبل الزملاء أو المرضى؟
نعم للأسف يوجد بعض الصعوبات، ولكن من قبل عدد صغير من المرضى، لكنني لا أشعر بأي مضايقات أو تمييز من قبل زملائي أو المسؤولين عني، هم يتعاملون معي بكل احترام، والمقياس دائما هو المهنية في العمل، فهم يرون ويعرفون جيدا أنني أقوم بواجبي على أفضل ما يكون، وهذا هو معيار للعلاقة معي، ولولا تفوقي أيضا لما كنت قد حصلت على ترشيح للتخصص ضمن "باطنية اسعاف" الذي كنت أنا أيضا وراء اقتراحه.
كيف يتقبل أو لا يتقبل بعض المرضى أن يجدوا طبيبة محجبة تعتني بهم؟
في البداية وعندما يراني بعض المرضى يمكن أن تكون لديهم نظرة سلبية، أو نظرة فضول، هناك من ينسى أنه في حالة اسعاف ويعاني من الألم، ليبدأ بتوجيه أسئلة عديدة لي، تتعلق بالدين والسياسة، وهناك للأسف من يوجه هذه الأسئلة بطريقة غير لبقة أو عنيفة.
هؤلاء قلة طبعا، أنا معتادة أن أكون هادئة ولا أنفعل اطلاقا، وأقول لهم بابتسامة: دعونا الآن من السياسة والدين، ولنركز على سبب وجودكم هنا، لتلقي العلاج.
أنا اعتقد أن هناك من يعيش بمناطق لا يوجد بها العديد من الأجانب وعندما يرون طبيبة محجبة هي من ستعتني بهم، قد يستغربون ذلك، وللأسف هناك من يتأثر بما ينقله الإعلام في الفترة الأخيرة، وبما طال الإسلام أيضا من محاولات تشويه، على أيدي متطرفين في عدة مناطق في العالم، وكيف يتم استغلال ذلك.
هل يمكن أن تتخلي عن الحجاب في حال تزايدت المضايقات؟
طبعا لا، لن اتخلى عن الحجاب، لأنه لا يتعارض مع مزاولة مهنتي، ولا يتعارض مع قيم المجتمع السويدي القائمة على المساوة واحترام الآخر، كما قلت لك هذه المضايقات تأتي من قبل أشخاص لا يعرفون الكثير عن الإسلام، هم يعرفون فقط أن هناك مسلمين ينفذون عمليات إرهابية، أنا وبواسطة هذا الحجاب أريد أن أقول لهم، أنني طبيبة ومسلمة وسويدية وأن نظرتهم يجب أن تتغير، لأن الإسلام ليس كما يتصورنه من خلال وسائل الإعلام.
لذلك أنا اخترت أن لا أجلس في المنزل، بسبب هذه المضايقات العابرة، والتحدي هو أن أتفوق بعملي وأمارس هذا المهنة الإنسانية وأن أعطي صورة جميلة عن ديانتي.
هل هناك من اختار الجلوس في المنزل من الطبيبات المسلمات؟
نعم حدث ذلك، هناك بعض من اكتفى بالدراسة ولم يعمل خاصة عندما منعت السلطات الطبية السويدية الأطباء والعاملين بالمشافي ارتداء أكمام طويلة، وأصدرت قرارا بان يكون جزء من اليد ما بعد المعصم مكشوفة والسبب هو صحي بحت.
العديد من رجال الدين الذين استشرتهم، لم يجدوا ما يتعارض مع مزاولة الطبيبات المسلمات لمهنة الطب والالتزام بهذا الشرط.
في نهاية الحديث تمنت الكومبس، للطبيبة الشابة هالة قطناني التوفيق بمهمتها ومهنتها الإنسانية، وبالحصول على أول وظيفة طبية من نوعها في محافظة يافلي، وهي وظيفة طبيب باطني في مراكز الإسعاف. وفي كلمة أخيرة قالت إنها تعتبر أن الطموح والمثابرة لا حدود له، شرط أن لا يضع الإنسان لنفسه حواجز ومعيقات هي موجودة فقط في مخيلته.
كان رئيس وزراء اليابان شينزو آبي ينتظر بفارغ الصبر الجواب الأخير حول مصير الأسير الثاني لدى «داعش» كينجي غوتو. وفي الوقت ذاته، كانت محطات التلفزيون في طوكيو تبث كل ساعة نداء الاسترحام الذي توجهت به والدة الأسير، مناشدة «داعش» العفو عنه كي يعود الى أسرته ومحبيه. مصير الأسير الياباني الثاني لم يكن، في نظر جلاد «داعش»، أفضل من مصير زميله السابق هارونا يوكاوا. أي الاعدام بالسكين على يدي رجل ملثم في لباس أسود، يرمز الى عزرائيل الموت. وظهر في الفيديو الرهينة بلباس برتقالي جاثياً على ركبتيه. رئيس الحكومة اليابانية علّق على عملية ذبح الصحافيين بالاعتراف أنه فعل ما بوسعه لمعالجة الأزمة الناشئة عن رفضه الخضوع للإبتزاز، وأنه إمتنع عن دفع مئتي مليون دولار كثمن لانقاذ المراسلين. واختتم تصريحه بالقول: «لن نغفر أبداً للارهابيين. واليابان عازمة على تحمل مسؤولياتها بالتعاون مع المجتمع الدولي لمكافحة هذه الظاهرة، ومحاكمة المسؤولين عن أعمالها». ويُستدَل من مراجعة ظروف هذه الأزمة التي خبرتها دول أخرى، وفي مقدمها الولايات المتحدة، أن تشابكها مع وضع السجينة ساجدة الريشاوي والطيار الأردني معاذ الكساسبة، قد ضاعف من تعقيدات الحل. وكان «داعش» قد هدّد أيضاً بقتل الطيار الأردني ما لم يُفرَج عن ساجدة، المحكوم عليها بالاعدام لدورها في هجوم إنتحاري سنة 2005 أودى بحياة ستين شخصاً بينهم المخرج السوري المعروف المرحوم مصطفى العقاد، علماً أن زوج ساجدة هو الذي فجّر نفسه في أحد فنادق عمّان، بينما فشلت هي في تشغيل صاعق التفجير. وبما أن أبو بكر البغدادي، زعيم «داعش»، كان ناشطاً في خلية أبو مصعب الزرقاوي في بغداد، فقد رأى أن مساهمته في الإفراج عن رفيقة الجهاد، ساجدة الريشاوي، ستعزز موقعه حيال أنصاره. بعض المحللين يميل الى الاعتقاد بأن دحر عناصر تنظيم «داعش» في عين العرب (كوباني) شكّل صدمة قوية للبغدادي. لهذا السبب تراجع عن مبدأ المساومة مع عمّان وطوكيو بحيث يصرف إنتباه الرأي العام العالمي عن هزيمته العسكرية، ويستعيض عنها بكسب معنوي في موضوع الصحافيين اليابانيين. ويتوقع رئيس وزراء اليابان شينزو آبي أن يكون لعملية إعدام مراسلين بريئين الصدى الشعبي المطلوب لتعديل قوانين حياد بلاده. ويشاطره الرأي الخبير العسكري يوكيو أوكاموتو، الذي يشجعه على تعديل معاهدة الصلح التي وقعت سنة 1947 بغرض منع اليابان من حيازة ترسانة عسكرية. وتنص المادة التاسعة من تلك المعاهدة على حصر شؤون اليابان بالقضايا الاقتصادية، مع النأي بمستقبلها عن أمور التسلح. ويرى الديبلوماسيون في طوكيو أن الأزمة مع «داعش» ستولد حقائق جديدة على أرض الواقع، بحيث تدفع رئيس الوزراء الى إتخاذ سياسة أكثر مرونة، وأكثر بعداً عن وصاية الولايات المتحدة. والدليل على ذلك أن اليابان في حرب 1973 وقفت الى جانب مصالحها مع الدول العربية كي تؤمن حاجتها من نفط الخليج. وأبلغ ما قاله رئيس الحكومة آبي في هذا السياق، هو إن بلاده لا تملك فرقة كوماندوس يمكن إستخدامها لانقاذ الذين يتعرضون للإعتداء. كما أن الدستور لا يسمح لها بتأسيس جيش نظامي قادر على صدّ الاعتداءات بواسطة أسلحة هجومية. والثابت أن رئيس وزراء اليابان سيتخذ من اعتداء «داعش» حجّة لتعديل اتفاقية الهدنة. ويبدو أن الشعب الياباني مستعد لقبول تغيير وضعه السياسي في ظل رئيس حكومة يفاخر بأنه نجل أنجح وزير خارجية ياباني، شينتارو آبي. وهو من جهة والدته حفيد رئيس وزراء عُرِف بالإقدام والحكمة والوطنية. وبسبب هذه الخلفية، سيستغل آبي الوضع المقلق لإجراء إستفتاء شعبي يعلن خوض إنتخابات طارئة على أساسه. وفي صباح يوم الأربعاء، إتصل بالعاهل الأردني لتقديم واجب التعزية بوفاة الطيار الكساسبة، والإعراب عن إستنكاره الشديد للقصاص الوحشي الذي نفذه تنظيم «داعش» بالرهائن الثلاثة، متحدياً بذلك الأعراف الدولية المتعلقة بمعاملة الأسرى. كما جدّد في الوقت ذاته تعهده بتقديم كل عون يطلبه الأردن من أجل تجاوز هذه التجربة القاسية. وتؤكد المعلومات المتداولة في عمّان أن «داعش» نفذ حكم الاعدام حرقاً بالطيار معاذ الكساسبة بعد أيام قليلة من تحطم طائرته فوق مدينة الرقة شرق سورية، وذلك في نهاية كانون الأول (ديسمبر) الماضي. ثم تعمَّد التضليل عبر إظهار صورة الصحافي الياباني كينجي غوتو، الذي سُمِع يقول: «أي تأخير من الحكومة الأردنية يعني أنها مسؤولة عن قتل الطيار وقتلي أيضاً. وليس عندي أكثر من 24 ساعة فقط.» وكان «داعش» بهذا التحايل يريد الإفراج عن العراقية ساجدة الريشاوي، مع التصميم على ذبح الصحافي الياباني، والاعلان في وقت لاحق عن قتل الطيار الأردني. العقيد ممدوح العامري، الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة الأردنية، ردَّ على هذا التهديد بالقول: «إن الأردن لم يتسلم بعد أي دليل على سلامة الطيار معاذ. ونحن في انتظار أي إثبات يؤكد ذلك». وحيال ذلك الحائط المسدود، إستدعى العاهل الأردني صافي الكساسبة، والد الطيار، ليبلغه حرص الدولة على تحرير نجله من الأسر، وأنه شخصياً على إستعداد لاستخدام كل الوسائل المتاحة من أجل إنهاء هذه المأساة العائلية والوطنية. وكان من الطبيعي أن يترك كلام الملك عبدالله الثاني الكثير من الاطمئنان في قلب الوالد المفجوع، وقلوب أبناء محافظة الكرك، الذين يعرفون بالاختبار النجاحات التي حققتها وساطات دولتهم. ففي ليبيا سبق للأردن أن توسَّط لتحرير سفيره الذي إختطفته عناصر تنتمي الى ميليشيات مسلحة. في حين فشلت الولايات المتحدة في حماية سفيرها من عملية إرهابية. إضافة الى العلاقة الوثيقة التي تجمع أبناء العشائر حول عقيدة الولاء للملك، فإن الأسرة الهاشمية كانت تعتمد دائماً على دعم العشائر التي يشكل افرادها ما نسبته ثمانون في المئة من عدد القوات المسلحة. لذلك قابل الملك عملية إحراق الطيار معاذ بتنفيذ حكم الاعدام بساجدة الريشاوي وزياد الكربولي. ويتوقع المراقبون في عمّان أن يكون «الزلزال» الذي تحدث عنه وزير الدولة لشؤون الاعلام، محمد المومني، بمثابة إشهار حرب واسعة - براً وجواً - بمؤازرة دول إقليمية ودولية عانت الأمرَّيْن من جرائم هذا التنظيم. ويحرص الأردن، في هذه الحملة، على إشراك خمس دول كانت ضالعة - عملياً ومادياً ولوجستياً - في خلق «داعش» وتزويده بالمال والسلاح. ولكنه بعدما تركز في الأرض، تقمَّص دور فرانكشتاين، المخلوق الذي تمرّد على خالقه! في حديث أدلى به الرئيس العراقي فؤاد معصوم الى «الحياة» الأسبوع الماضي، قال إن مصطلح «الدولة الاسلامية في العراق والشام» يشير جغرافياً الى العراق وسورية ولبنان والأردن وفلسطين. ووصف أسلوب الترهيب الذي يمارسه أبو بكر البغدادي بأنه مستوحى من أسلوب المغول الذين احتلوا العراق... ومن شخصية الحسن الصبّاح الذي عُرِف بتجنيد الانتحاريين. ويقول المؤرخون إن الحسن الصبّاح وعمر الخيام ونظام الملك كانوا من مريدي شيخ واحد. وقد أقسموا على أن أول مَنْ يحقق النجاح منهم يساعد الآخرين. وعندما أصبح نظام الملك وزيراً لدى السلطان السلجوقي، ذكّره زميلاه القديمان بالعهد القائم بينهم، فاقترح عليهما منصب الولاية. ورفض عمر الخيام مكتفياً بمعاش يسمح له بالتفرّغ لحريته وهوسه. أما الحسن الصبّاح فقد طالب بمنصب رفيع في البلاط وحصل عليه. ولكنه سرعان ما طمح الى منافسة نظام الملك على الوزارة، فما كان من هذا الأخير إلا أن دبَّر له مكيدة أفقدته الحظوة لدى السلطان. عندها أقسم الصبّاح على الانتقام. وهكذا ولِد مشروعه القائم على التمرّد والعصيان. في كتاب برنارد لويس المخصص لحكاية الحشاشين، والتي منها جاءت كلمة ASSASSIN باللغات الأجنبية، ومعناها: الحشاش، أو القاتل بدافع التعصب الأعمى، يقول إن ولادته كانت مجهولة ولكنه توفي سنة 1124. وقد نقل مشروعه الى القاهرة، عاصمة الخلافة الفاطمية. وكان في طموحه غير المحدود يسعى الى زعزعة النظام السنّي (بعكس البغدادي) بابتداعه الارهاب السياسي، إستجابة لدعوة تنزع الى بلوغ الجنة. وكان هدفه تسريع عودة الإمام المحجوب ليعلن «القيامة» حيث تبطل الشريعة، وتفتح الطريق أمام حياة تنتهك المحرمات. وهكذا أعلن زوال زمن الشريعة، على أيدي أتباع الحسن الصبّاح الذين عاشوا معه في قلعة «علموت» بالقرب من بحر قزوين. وبعكس ما يفعله حشاشو «داعش»، فان حشاشي الصبّاح لم يفتعلوا مجازر عمياء، ولم يوقعوا ضحايا أبرياء. كما أنهم لم يستهدفوا الأجانب، باستثناء إقدامهم على إعدام الماركيز كونراد، ملك القدس، بأمر من «شيخ الجبل» الذي كان الصبّاح قد عيّنه لقيادة الفرع السوري. وقد أقام في قلعة مصياف. وقيل في حينه إن ذلك الاعدام لم يكن مجانياً، وإنما الغرض منه إثارة الانشقاق في صفوف الفرنجة. وهذا ما حدث فعلاً، إذ اتهم ريكاردوس قلب الأسد بأنه المحرِّض على عملية الاغتيال. يُجمع المراسلون في سورية على القول إن عملية إحراق الطيار الأردني معاذ لم تكن وليدة موقف ثأري مرتَجَل. وإنما كانت خطة مدبرة بهدف إحراج النظام الأردني، وإعطاء المعارضة المبرر السياسي لإثارة الفوضى والعصيان. وقد سارع الملك عبدالله الثاني الى تنفيس ذلك الاحتقان الشعبي من طريق مشاركة الدولة بواجب العزاء، والتعهد باقتصاص مروّع بدأه بإعدام ساجدة الريشاوي وزياد الكربولي. واعتبر كلامه بمثابة إعلان حرب ضد «داعش»، الأمر الذي منع إنزلاق الأردن الى صدامات محلية يصعب التنبؤ بتفاعلاتها الاجتماعية والسياسية. ردود الفعل على كلام العاهل الأردني جاءت مشجعة ومؤيدة. ولكن الأمم المتحدة تجاوزت الدعم المعنوي، لتطالب بتحرك دولي عاجل بعدما أعلنت هذا الأسبوع عناصر تنتمي الى «داعش» إستيلاءها على حقل نفطي في ليبيا... وبعدما أعلن زعيم «بوكو حرام» أنه يستلهم أعمال «داعش» قبل الاقدام على إفتعال المجازر في نيجيريا والكاميرون وتشاد والنيجر. وهذا ما دفع باريس الى المطالبة بتشكيل تحالف دولي لمواجهة الارهاب في افريقيا، على شاكلة التحالف الذي أنشىء من أجل الدفاع عن الشرق الأوسط!
رجل الساعة: الملك عبد الله يُكافح من أجل بقاء المملكة الأردنية
يخشى من انقلاب داخلي، يريد إجراء إصلاحات اقتصادية حديثة، ويرغب بالقضاء على داعش، يزدري بشار الأسد ويحاول الحفاظ على معاهدة السلام مع إسرائيل. هذا هو الملك عبد الله الثاني الملقاة عليه المسؤولية الأكبر، لمنع انهيار المملكة الهاشمية
من غير الواضح إذا ما كانت إشارة ملك الأردن، عبد الله الثاني، في المقابلة التي قدّمها للصحفي الأمريكي "تشارلي روز" قبل نحو سبعة أشهر (أيار 2014)، حول ضغوط العمل والمسؤولية الكبيرة الملقاة على أكتافه كملك لدولة صغيرة تواجه موجة من التحدّيات والمشاكل الداخلية، نوعا من النكات أو إشارة جدّية. "عندما أرى ما يواجهه الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، تفكّك ليبيا، المشاكل الاقتصادية الحادّة، والتعامل الداخلي مع مشكلة الإخوان المسلمين والتعامل الأمني والعسكري الذي يقوم به في سيناء ضدّ الجهاد العالمي، فإنّ ذهني يستريح. إنه يواجه الكثير جدّا من التحدّيات. أما أنا من جهة أخرى فلا أواجه مثل هذا القدر الكبير من المشاكل".
"ملك بمفاجأة"
إذا أردنا مسح المشاكِل التي عدّدها الملك الأردني في المقابلة، والتي تواجهها المملكة الهاشمية الأردنية، فيمكننا ببساطة أن نقدّر بأنّ عبد الله يضع على أكتافه أكثر المشاكل إلحاحا في الشرق الأوسط. بدءًا من مواجهة تهديدات داعش، ومواجهة أكثر من مليوني لاجئ سوري وعراقي يقيمون على حدود بلاده الصغيرة ويخنقون الاقتصاد المحلّي، والمواجهة الداخلية ومحاولة الحفاظ على الوضع القائم بين القبائل الأردنية والسكان الفلسطينيين، الانتقادات تجاه علاقاته مع الغرب، مسألة الحرم القدسي الشريف، مسألة علاقة السلام مع إسرائيل وفوق كلّ شيء محاولة معالجة الصعوبات الاقتصادية الهائلة والملحّة في المملكة الصحراوية.
ملك الأردن الراحل الحسين بن طلال مع نجله العاهل الأردني عبد الله الثاني (AFP)
صعد الملك عبد الله الثاني إلى الحكم في 7 شباط عام 1999 بعد وفاة والده الملك حسين. كانت والدة عبد الله إنجليزية واسمها توني جاردنر، وقد كانت ابنة ضابط بريطاني خدم في الأردن. بعد زواجها عام 1961 من حسين، ملك الأردن، أسلمتْ واتّخذت اسم "منى".
تزوج عبد الله عام 1993 من السيدة رانيا، من مواليد الكويت ومن أصول فلسطينية. درس في شبابه ببريطانيا، في الأكاديمية العسكرية البريطانية وفي جامعة أوكسفورد. خدم كطيّار في الجيش الأردني وتولّى منصب قائد القوات الخاصة في الأردن. في المقابل، درس العلاقات الدولية في جامعة جورجتاون في واشنطن بالولايات المتحدة. منحه كلّ ذلك لغة إنجليزية ممتازة وطليقة. وهناك من سيقول إنّ لغته الإنجليزية أفضل من لغته العربية الفصحى.
لم يتم إعداد عبد الله على مدى سنوات طويلة لخلافة والده كملك للأردن. كان شقيق الملك حسين، الأمير حسن، هو وليّ العهد في غالبية عهد الملك حسين، ولكن قبل وفاته بقليل قرّر الملك تمرير العرش لابنه. كان سبب عزل الحسن، من بين أمور أخرى، رغبة حسين في نقل الملك إلى سلالته. فاجأت هذه الحقيقة عبد الله كثيرا والذي قال في المقابلات لوسائل الإعلام في تلك الفترة إنّه الملكة رانيا وهو كانا متفاجئين من قرار والده.
الوجه الجميل للأردن
يُعتبر عبد الله رجلا غربيّا. يميل الأردن تحت قيادته إلى خطّ سياسي موال لأمريكا وللعلاقات الوثيقة مع الغرب، وهي سياسة تثير في أحيان كثيرة الانتقادات من جانب جيرانه العرب. ويدفع الملك الثمن الأكبر، كما يبدو اليوم، بسبب دعمه وانضمام المملكة الهاشمية لقوى التحالف التي تحارب داعش. صُدِم الملك من نشر مقطع الفيديو الذي يوثّق حرق الطيار الأردني، معاذ الكساسبة، حتى الموت، وصدم كذلك المملكة الهاشمية بأسرها. قال الملك في رسالة تلفزيونية: "القتل هو عمل إرهابي جبان تم تنفيذه من قبل مجموعة لا علاقة لها بالإسلام".
تساعده زوجته أيضًا، الملكة رانيا، في محاولة تقديم الأردن كدولة تبحث عن شركائها الغربيين، الليبراليين. تشارك الملكة رانيا بنشاط في عدد من مجالس المنظّمات الدولية، وقد أخذت على عاتقها مؤخرا مهمّة عرض "الإسلام الذي تؤمن به هي وأسرتها وملايين المسلمين الآخرين في أنحاء العالم" للعالم. في كل مقابلة مع وسائل الإعلام الأجنبية أو العربية في الموضوع، تنفر رانيا من الربط الذي يقوم به الكثيرون بين الإسلام والإرهاب. وتقول خلال حديثها عن تنظيمات الجهاد العالمي التي تعمل على حدود بلادها، سواء في سوريا أو في العراق: "إنّ الحرب هي حرب على مستقبل الإسلام ومستقبل العالم العربي... إنّ انتصارنا في الحرب متعلّق بقدرتنا (كمسلمين) على كسب المعركة الفلسفية... ذلك أنّ وراء هذه الهجمة الإرهابية تكمن أيديولوجية متطرّفة، لا تتوافق مع روح الإسلام". ويميل الملك عبد الله أيضًا إلى الغضب عندما يصفونه كأنه "زعيم عربي، مسلم معتدل". "أنا زعيم عربي ومسلم نقطة. الأشخاص المتطرّفون الذين يقومون بأبشع عمليات القتل في سوريا والعراق لا يمثّلون الإسلام الحقيقي الذي أؤمن به".
تحرص الملكة رانيا على تقديم أجندة مساواة بين الرجال والنساء في المملكة في مجالات الوصول إلى الدراسات العليا ومجالات العمل وتعمل على تمويل ومرافقة مشاريع عديدة للقضاء على ظاهرة الأمية والبطالة بين النساء. في مقابلة مع تلفزيون العربية في شهر تشرين الأول عام 2013، فتحت رانيا منزلها أمام فريق التصوير وتحدّثت عن أسرتها الصغيرة، أبنائها وزوجها، وسعت إلى نقل رسالة عن سلامة الأسرة الملكية في العصر الحديث، بما في ذلك عرض نموذج لماهية الأسرة المسلمة الصحّية بنظرها.
الحرب على الداخل: الحرب ضدّ داعش
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (AFP)
في ظهر يوم الجمعة، 20 حزيران عام 2014، جرت في معان، جنوب الأردن، مظاهرة رُفعت فيها أعلام داعش السوداء. العناوين التي تحملها اللافتات ليس فيها لبس: "جمعة دعم الدولة الإسلامية في العراق والشام / معان هي جند الأردن / مؤيدة للدولة الإسلامية".
وقد صدرت في المظاهرة صيحات مثل: "الله أكبر"، "الجهاد" و"بالروح بالدم نفديك يا إسلام". وبعضها الآخر أكثر تميّزا، ويظهر الطابع الذي لا لبس فيه للمتظاهرين: "لا إله إلا الله والشيعي عدوّ الله" و"السنة أحباب الله".
الأمر الأكثر أهمية هو حقيقة أنّه سوى أفراد معزولين، فإنّ جميع المشاركين في المظاهرة كانوا مكشوفي الوجوه، أي إنهم لا يخشون من النظام الأردنيّ، من استخباراته وشرطته. وقد رأى المتظاهرون أيضًا الشخص الذي قام بتصوير المظاهرة ولم يقوموا بفعل شيء ضدّ التوثيق، رغم أنّهم يعلمون جيدا بأنّ النظام قد يستخدم مقاطع الفيديو من أجل التعرّف عليهم والإمساك بالمشاركين في المظاهرة. وعندما يختفي الخوف من الدولة، فإنّ كل عمل يصبح متوقعا.
لم يخف تنظيم داعش نواياه تجاه الأردن أبدا، والذي نشأ هو مثل العراق وسوريا من قبل الاستعمار الأوروبي، ولذلك فحكمه هو الهلاك. حتى اسمه يدل على هذه النية، حيث إنّ منطقة "الشام" هي في الواقع تشمل كلا من سوريا، لبنان، الأردن وإسرائيل.
ومن أجل توضيح نواياه تجاه الأردن وسّع التنظيم مساحات سيطرته في العراق باتجاه الغرب، حتى الحدود العراقية الأردنية. تثير نجاحاته في العراق وسوريا "الأدرينالين الجهادي" لدى السكان المهمّشين في الأردن، والمظاهرة في معان تعبّر عن المعروف للجميع: نجاح داعش يجذب الجماهير، وخصوصا أولئك الذين هم في الأطراف، الذين يرغبون بالانتماء أخيرا إلى شيء ناجح.
إعدام معاذ الكساسبة (لقطة شاشة)
ويفهم هذه المسألة جيّدا ملك الأردن الذي شارك في التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لمحاربة وتنفيذ الهجمات ضدّ أهداف داعش في مثلث الحدود الأردنية - العراقية والسورية. يبحث الملك عبد الله في كل لحظة من لقاءاته مع شركائه من الزعماء العرب في السعودية ومصر عن حلول إبداعية من أجل منع انتشار "المرض"، الذي يُسمى داعش.
ومن المفاجئ أن نعرف بأنّه في إسرائيل، يقدّر محلّلون عسكريّون بأنّ "الأردن يكشف عن تصميم وقوة في معالجة الأوضاع. نحن ننظر محدّقين بقدرات الأردن على مواجهة الصعوبات وتجهيز الحلول. هذا مركّب ليس فقط من القوة العسكرية والاستخبارات النوعية، وإنما أيضا من حكمة الأسرة المالكة، ومن قدرتها على إنشاء التماهي مع الجماهير، والشعور بأنّ هناك حكم متيقّظ للضائقات. الأردن، في تقديرنا، مستقرّ ويتعامل بالشكل الأفضل مع التهديدات".
سيرافق الإعدام الهمجي للطيار الأردني، معاذ الكساسبة، من خلال حرقه حتى الموت داخل قفص، الأردنيين والأسرة المالكة فترة طويلة، حيث أعلنت الأخيرة بأنها ستزيد من هجماتها ضدّ داعش.
رؤيا الأردن الجديدة
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (AFP)
المشكال الأكثر إلحاحا للتعامل معها هي المشاكل الاقتصادية، التعامل مع موجة اللاجئين السوريين والعراقيين الذين يخنقون الاقتصاد الأردني ويورّطون البلاد من الناحية الأمنية والحرب ضدّ التطرّف الديني والحرب ضدّ التنظيمات السلفية.
ويرغب عبد الله أيضا بمواجهة المشاكل الاجتماعية الداخلية حيث تكون القيادة والسياسية الداخلية أفضل فتمنع تفكّك نسيج الحياة الحسّاس بين الأردنيين من أصول فلسطينية والأردنيين من أصول بدوية. معظم سكان الأردن هم من أصول فلسطينية، وتعود جذورهم إلى الضفة الغربية، ولكن زعماء القبائل هم من الضفة الشرقية، وملوك السلاسة الهاشمية كانوا دائما يعتمدون عليهم لحماية العرش. تحمل العلاقة التي توحّد العائلة المالكة وزعماء القبائل طابعا لاتفاق واضح: مقابل دعمهم للبلاط الملكي، يتوقع زعماء القبائل الشرقيين من الملوك الحفاظ على حقوقهم والحدّ من قوة الفلسطينيين. وعندما يظنّون أنّ الملك لا يهتمّ بهم بما فيه الكفاية، تبدأ المشاكل بالنشوء.
يريد عبد الله رؤية الأردنيين يبنون الأحزاب التي لا تعمل فقط كمراكز لتوفير الفوائد، الإكراميات والوساطات، وإنما أيضا تطوّر الأفكار الأيديولوجية وتنشئ في الأردن ثقافة سياسية ناضجة. إنه يريد أن يرى تمثيلا نسبيا سليما أكثر للفلسطينيين في البرلمان، دون أن يمكّن الإخوان المسلمين من احتكار الإصلاح لأنفسهم باسم الإسلام.
من عدّة نواح، فالملك الأردني هو شخص مليء بالتناقضات. ملك عربي، صادف كونه حفيدا مباشرا للنبي محمد، ويبشّر بنظام ليبرالي، علماني وديمقراطي. عبد الله، وفقا لرؤيته، هو رجل إصلاح سياسي واقتصادي. يقول إنّه يفهم بأنّ الأسرة المالكة الهاشمية، وربما الأردن نفسه، لن ينجحا في البقاء للعقود القادمة، إذا لم ينجحا بسرعة في دفع البلاد للتحرّك صوب العالم الحديث.
علاقات سلام باردة مع إسرائيل
اجتماع نتنياهو مع الملك عبد الله. أرشيف (Kobi Gideon/GPO/FLASH90)
مر عشرون عاما (وقليلا) منذ توقيع معاهدة السلام، والتي أعطت موافقة رسمية وعلنية على المحادثات السرّية التي استمرّت لعشرات السنين، ولكن ليس بشكل مستمرّ، بين إسرائيل والأردن. تأسس الحوار بين البلدين على مصلحة مشتركة لكليهما، والذي بقي منذ ذلك الحين ساري المفعول وهو: احتواء اللاعب المنافس في كلتا الدولتين: الفلسطينيون.
إنّ التفكير بـ "منح الأردن دورا حاسما في حلّ الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني"، قد أدى بالملك حسين إلى التصريح بفكّ الارتباط رسميّا عن الضفة الغربية عام 1988. مهّد فك الارتباط هذا - الذي أعقبه تغيير في منهج منظمة التحرير الفلسطينية - الطريق إلى اتّفاق أوسلو، والذي تم توقيعه بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1993. وقد منح فكّ الارتباط هذا أيضا شهادة موافقة على المفاوضات بين إسرائيل والأردن وعلى اتفاق السلام بين البلدين، والذي تم توقيعه بعد ثلاثة عشر شهرا فقط من توقيع اتّفاق أوسلو. لم ينتظر الملك حسين ليرى إذا كان الفلسطينيين وإسرائيل سيصلون إلى اتفاق دائم كامل، فقد عجّل في شقّ طريق لإجراء المفاوضات مع إسرائيل وإزالة شبكة التمويه عن العلاقات بين البلدين.
منذ العام 1996، رأى العديد من تشكيلات الحكومة الإسرائيلية بالأردن الوطن البديل للفلسطينيين. وتؤرّق هذه الفكرة قادة النظام الهاشمي، وهو في الواقع، أساس سياسة الأردن الشاملة مع مثلّث العلاقات الأردني - الإسرائيلي - الفلسطيني. إنّ الانتقادات التي يطرحها الملك عبد الله الثاني حول التطرّف في إسرائيل بخصوص قضايا متعلّقة بالصراع مع الفلسطينيين وخصوصا حول مشروع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، ينبع من قلق السؤال حول إذا ما رافق اندلاع الانتفاضة الثالثة - التي ستؤدي إلى موجة ثالثة من هروب الفلسطينيين إلى الأردن - تطوّر من شأنه أن يضع حدّا للحكم الهاشمي في المملكة. تعترف معاهدة السلام مع إسرائيل بمكانة الأردن الخاصة في كل ما يتعلق بالمواقع الدينية الإسلامية في القدس. ومن جهتها تحرص إسرائيل على مشاركة الأردن في كلّ ما يتعلق بتلك المواقع في شرقي المدينة، ولكن ولاعتبارات سياسية - داخلية وإقليمية - تفضّل الحكومة الأردنية الاستمرار في توجيه الانتقادات حول ما يحدث في المدينة، حتى لو لم يكن للأحداث مساس مباشر بالمواقع المقدّسة في الإسلام.
رئيس الحكومة الإسرائيلية رابين يتحدث مع ملك الأردن، الملك الحسين، على شاطئ بحيرة طبريا بعد مراسم المصادقة على اتفاق السلام مع الأردن من الحكومة الإسرائيلية (GPO)
ومع ذلك، فإنّ هذه الانتقادات - مهما بلغت حدّتها - لم تُتَرجم حتى الآن إلى عمل ملموس. وذلك رغم أنّ الأردن، ولكونه عضوا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في عاميّ 2014 - 2015، قادر على التسبّب بمشاكل وأضرار لإسرائيل في الساحة الدولية. إنّ الاعتراف الأردني بتأثير إسرائيلي في الكونغرس الأمريكي يلعب هو أيضًا دورا مهمّا في اعتدال ردود فعل الأردن لما يراه استفزازات إسرائيلية؛ أي البناء في الضفة الغربية والقدس الشرقية. ويعكس ضبط النفس هذا نظرة واسعة لنظام المصالح الشامل لدى المملكة، وخصوصا على خلفية وبعد الاضطرابات التي جرت في الشرق الأوسط في السنوات الأربع الأخيرة.
إنّ الذكرى السنوية العشرين لمعاهدة السلام بين إسرائيل والأردن ليست عيدًا، ولكنها أيضًا ليست يوم صيام. يمكننا أن ننظر إلى هذه المعاهدة، وكذلك الأمر إلى معاهدة السلام التي وقّعتْ بين إسرائيل ومصر، كخيبة أمل. ليس هناك أي دفء في العلاقات بين إسرائيل والبلدين. بقيت غالبية المعاهدات المرتبطة بالتعاون في المجالات المختلفة حبرا على ورق، دون أي تطبيق. ليس هناك أي أثر يُذكر للتعاون على مستوى المجتمع المدني، وكذلك فإنّ آلاف السياح الإسرائيليين الذين ارتادوا في الماضي المواقع السياحية المعروفة في هذين البلدين، يبعدون أقدامهم خوفا من الإرهاب. من ناحية أخرى، فإنّ معاهدات السلام مع الأردن ومصر توفّر الإطار الرسمي، الذي يمكّن من التعاون الذي يلبّي المصالح الحيوية لدى إسرائيل وأيضا لدى كلا البلدين الجارَيْن.