الثلاثاء، 10 يونيو 2014


تسلم الأيادي..!!
10/06/2014 [ 09:44 ]
الإضافة بتاريخ:
حسن خضر
تسلم الأيادي..!!
  
حسم الجيش الصراع في مصر وعليها بالانحياز إلى الشعب مرتين في سنوات قليلة. الأولى في الثورة التي أطاحت بمبارك، والثانية في الثورة التي أطاحت بالإخوان. وقد برهن في المرتين على حقيقته باعتباره حامياً للشعب، وحصناً من حصون الوطنية، وسنداً رئيساً للدولة المصرية.
الصراع في مصر بين قوى داخلية تتبنى قناعات مختلفة بشأن كيفية إدارة شؤون البلاد والعباد. والصراع عليها بين قوى في الإقليم والعالم تعرف أن الاستيلاء على مصر، أو إيجاد موطئ قدم فيها، يعني الفوز بجائزة ذات قيمة استراتيجية عسكرية، وسياسية، واقتصادية، وثقافية هي الأهم في العالم العربي. وفي الحالتين حدث تشابك مؤقت، أو دائم، بين مصالح قوى في الداخل والخارج، لكن الجيش كان خارج لعبة الاستقطاب الداخلي والخارجي.
هذه مداخل رئيسة لفهم التحوّلات في مصر، بما فيها الانتخابات الرئاسية الأخيرة، التي مكّنت رجلاً خرج من صفوف الجيش من الوصول إلى سدة الحكم في القاهرة، بعد الاحتكام إلى إرادة الناخبين في صناديق الاقتراع.
في الصحافتين الغربية، والعربية، وما يماثلها من مؤسسات أكاديمية وبحثية، تجد كلاماً كثيراً عن إمبراطورية الجيش الاقتصادية، وعن انحياز الجيش إلى مصالحه لا إلى مصالح الشعب. وهذا كلام فارغ. فالجيش لم يكن في سدة الحكم في عهدي السادات ومبارك. استُبعد من موقع الصدارة الذي حققه في العهد الناصري، وتسارعت وتيرة الاستبعاد بعد حرب أكتوبر. وفي العهد المباركي، كانت النخبة الحاكمة تتكوّن من تكتلات مالية وأمنية لم يكن الجيش من بينها، على الرغم من مكانته الرمزية في النظام السياسي.
لذلك، يبدو الكثير مما يُقال عن علاقة الجيش بالسياسة في مصر تكراراً لفرضيات، وعموميات لا تصمد في اختبار الحقيقة. وهذا ما دلل عليه الباحث المصري حازم قنديل في كتاب مدهش وممتع صدر بالإنكليزية مؤخراً، ولكنه يبدو وسط فوضى التحليل والتأويل كصوت صارخ في البرية.
فلا أحد من كتّاب التحليلات، بما في ذلك أوساط أكاديمية تزعم الحياد والموضوعية، ينفق ما يكفي من الوقت للعثور على حقيقته الخاصة، بدلا من ترديد السائد والمألوف، الذي يقوم مقام اللازمة في كل محاولة للكتابة عن الصراع في مصر وعليها.
وأسوأ ما في الأمر أن أصواتاً مصرية وعربية لا يمكن التشكيك في قناعاتها الليبرالية، والديمقراطية، غالباً ما تظل أسيرة تعميمات وفرضيات شائعة، فتصب الماء في طاحونة قوى لا يعنيها من أمر الليبرالية، أو الديمقراطية، شيء، وإذا أضفنا إلى ذلك منصات التواصل الاجتماعية، التي لا يتمتع 99 بالمائة من منتجيها ومستهلكيها في مصر والعالم العربي بالمؤهلات الضرورية للإفتاء في ما اختلف عليه الناس، اكتملت الصورة.
من المفهوم، والصحيح، والصحي، إبداء التحفظات، ولكن من غير المفهوم، ولا الصحيح، والصحي، الخروج باستنتاجات سريعة من نوع أن مصر، بعد ثورتين، أصبحت دولة يحكمها العسكر. وفي المقابل يمكن طرح فرضية مضادة مفادها: أن مصر المباركية، (التي لم تكن دولة يحكمها العسكر)، لن تعود، وأن مصر الإخوانية، لن تعود، وهذا يصدق على مصر الناصرية، والساداتية.
الجديد يتخلّق الآن، قد يحمل ملامح متفاوتة من العهود الناصرية، والساداتية، والمباركية (وليس صحيحاً أن كل تلك العهود كانت سلبية تماماً تستحق هي وميراثها الدفن) لكنه سيجد ملامحه الخاصة في وقت ليس ببعيد.
ومن الضروري إدراك حقيقة أن ما يتخلّق الآن، يحدث في ظل تحديات أمنية، واقتصادية، وسياسية غير مسبوقة. فهناك حرب مكشوفة يشنها الإخوان، وتركيا، وقطر، على مصر. ولهؤلاء إمكانيات مالية، وإعلامية، وميليشياوية، لا يمكن الاستهانة بها. والأسوأ من هذا كله أن لا ضوابط وطنية أو أخلاقية تحكم سلوك المهاجمين. وهذا يفرض على الدولة المصرية تدابير لم تكن لتحتاجها في ظروف أكثر أمناً واستقراراً.
وبالقدر نفسه يفرض المأزق الاقتصادي تدابير لم تكن لتكون ضرورية في ظل ظروف أكثر أمناً واستقراراً، وهذا يحدث نتيجة الوقوع رهينة الأمر الواقع الذي لا يمنح أحداً رفاهية وضع برامج استراتيجية بعيدة المدى، بل يُحرّض على ضرورة تحقيق إنجازات سريعة وملموسة، لأسباب سياسية وأمنية مفهومة ومعلومة.
الإنجازات الأهم، بالمعنى الاقتصادي، لا تكون في الواقع سريعة، ولا تصبح ملموسة قبل مرور عقد أو أكثر من الزمن. فلا إنجاز دون إعادة النظر في مناهج التعليم، ودون تأهيل البنية التحتية، وضخ الحياة في الشرايين المتصلبة لقطاعات الصحة، والإسكان، والمواصلات، وإعادة هيكلة وتأهيل بيروقراطية الدولة. ومع هذا قبله، وفوقه، وبعده، قبل تحديد الهوية الاقتصادية للدولة المصرية الجديدة، التي يظل نجاحها مشروطاً بالانحياز إلى مصالح القطاع الأكبر من المواطنين المصريين.
وبقدر ما يتعلّق الأمر بالسياسة، وهي الضلع الثالث في مثلث الأمن والاقتصاد والسياسة، فإن نجاح واستقرار الدولة والنظام مشروط بتبني وتحقيق الشعارات الرئيسة لثورة الخامس والعشرين من يناير: الخبز، والحرية، والعدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية.
عهد جديد، صحيح، ومستقبل ينفتح على احتمالات كثيرة، صحيح أيضاً، ولكنه في الحالتين يوحي بقدر أكبر من التفاؤل عمّا كان عليه الحال قبل عام مضى. ولعل في هذا، وحده، ما يبرر القول الآن: تسلم الأيادي.
__________
الوطن العربي والمصالحة الوطنية
الوطن العربي والمصالحة الوطنيةيتردد كثيراً في معترك الأزمات، التي تعصف بالعديد من البلدان العربية، مصطلح المصالحة الوطنية كمخرج يحفظ وحدة الشعب والوطن، لكن الوقائع على الأرض، من خلال تباعد مواقف السلطة والمعارضة، تدفع باتجاه معاكس يفرغ المصالحة من مضمونها بالقفز عن أسسها وشروطها الأزمات العربية 
تعوَّد المواطن العربي في السابق على تكرار المسؤولين السياسيين والحزبيين، في بلاده، تكرار الحديث عن الوحدة الوطنية، والإشادة برسوخها، لكن الأزمات العربية كشفت عن مكامن خلل أماطت اللثام عنها ما يصطلح على تسميته بـ"ثورات الربيع العربي"، ببروز انقسام سياسي وحزبي ومجتمعي حاد في الموقف من عملية التغيير والتحول الديمقراطي وأدواته، تمثل في انقسام قوى الثورة على نفسها، والانحياز المجتمعي لهذا الطرف أو ذاك، مع ازدياد مخاطر قيام ثورات مضادة، يجمع كثير من المحليين أنها بدأت بالفعل في بعض البلدان العربية، وستشق طريقها إذا لم يتم الإسراع بالتوافق على مصالحة وطنية وانجازها. يحدث هذا في مصر وتونس واليمن وليبيا، وسبق في أزمات مازالت ملتهبة في العراق والسودان والبحرين ولبنان وفلسطين، بينما تنفرد الأزمة السورية بحدتها وعنفها الدموي، ومحذور امتداد تداعياتها إلى دول الجوار، وتحولها إلى شرارة تشعل صراعاً إقليمياً مفتوحاً وشاملاً. أما المخرج الذي تقدمه السلطة والمعارضة على حد سواء، في كل بلدان قوس الأزمات والثورات، فهو المصالحة الوطنية والتوافق بين القوى السياسية والحزبية، ونبذ الفرقة والعنف، وتقديم تنازلات متبادلة لمصلحة الشعب والوطن ووأد الفتنة. غير أن تباعد مواقف السلطة المعارضة إزاء فهم مضمون المصالحة الوطنية، كأسس وشروط والتزامات عملية، بات يجعل من مطلب المصالحة معضلة بحد ذاتها، جراء صعوبة الوصول إليها في ظل ما يمارس عملياً من قبل أطراف الأزمات، المعنية بالمصالحة. وللموضوعية؛ من غير المنطقي الحكم على كل الأطراف من خلال وضعهم في سلة واحدة، لكن مع خصوصية كل حالة من حالات الأزمات العربية، وشدة الأزمة وأسبابها وتجلياتها وتداعياتها، وطبيعة تركيبة القوى السياسية والحزبية في هذا البلد أو ذاك، والمعضلة الرئيسية التي تعترض عملية التغيير والتحول الديمقراطي هنا أو هناك، إلا أن الحالات جميعها تتشارك في أنها مسؤولة، في شكل أو أخر وبنسبة تقل أو تزيد، بإعطاء تفسيرات خاصة لمفهوم المصالحة الوطنية، وتكييف مضمونه ليصب في مسار يوظف على نحو فئوي أحادي الجانب، لا يراعي جوهرياً مصالح الأطراف الأخرى بتعبيراتها السياسية والمجتمعية. أيضاً من أجل الموضوعية، إن أحد أكبر المعضلات التي تواجهها دعوات المصالحة الوطنية يرجع إلى رواسب الأنظمة السابقة، والتي انتقلت عدواها إلى أنظمة الحكم الجديدة، وفي القلب منها عدم الخضوع لمبدأ الشراكة الوطنية، وإرساء ضمانات دستورية كافية لممارسة التعددية السياسية، والتداول السلمي للسلطة، وإبعاد شبح عودة الديكتاتوريات الفردية مرة ثانية تحت عباءة أيدلوجيات شمولية، أو العودة إلى حكم العسكر والمؤسسات الأمنية خلف ستار مدني، الأمر الذي عانت منه غالبية الشعوب العربية لعشرات السنيين منذ خمسينيات القرن الماضي، وما زالت تعاني. من البديهي أن أرضية إجراء مصالحة يستند إلى أرضية توافق سياسي، وفي حالة بلدان الثورات العربية على وجه التحديد، دون أن يعني ذلك استثناء البلدان العربية التي لم تصلها رياح الثورات، لا غنى عن وجود مقاربات جدية وحقيقية لتحقيق العدالة في المرحلة الانتقالية، بمحاسبة كل من تورط بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ومارس أي شكل من أشكال الفساد السياسي أو المالي أو انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وذلك من خلال تطبيق إجراءات قضائية تفضي إلى محاكمات عادلة للمتهمين، ويكون الهدف منها القصاص للضحايا، وتقوية الثقة بالقانون والديمقراطية في المستقبل. وفي مثل هكذا حالة، إن اتخاذ مواقف مسيسة تحت مسمى تنفيذ "العدالة الانتقالية" يعطي نتائج عكسية، مثل قوانين "الاجتثاث" و"العزل السياسي"، حين تطبق على نطاق شامل ضد كل من شغلوا مواقع قيادية، سياسية أو إدارية، في ظل النظام القديم. وإذا كان يجري تبرير الإقدام على مثل هكذا خطوات ضارة، بعدم الثقة في بنية ما تبقى من النظام القديم، وخاصة المؤسسة القضائية، فإن مبادئ العدالة الانتقالية تعالج هذا المحذور، بنصها على إصلاح المؤسسة القضائية، والمؤسسات التي كانت تستخدم في القمع وانتهاك الحقوق السياسية والمدنية، والمقصود بها في الحالة العربية مؤسسة الجيش والمؤسسات الأمنية ، والأوضاع الأمنية شهدت تهوراً حاداً في الأسابيع الأخيرة. وفي ليبيا بدأت تظهر الآثار الضارة لإقرار قانون العزل السياسي، بحرمان الدولة من الكفاءات السياسية والاقتصادية والإدارية والعسكرية، التي تحتاج لها في المرحلة الانتقالية، وارتد ذلك أيضاً سلباً على الأمن. وكان العراق قد دخل هذه الدوامة منذ أن تم فرض قانون "اجتثاث البعث"، الذي بات من أكبر العقبات أمام نجاح مصالحة وطنية بين العراقيين، وينظر إليه كأداة للاستحواذ على السلطة، وإعادة إنتاج نظام استبدادي، أكثر خطورة على العراق . الفلسطينيون ، وللمفارقة كانت كل جولة من جولات المصالحة الوطنية تقود إلى انقسام أعمق، وصل عام 2007 إلى اقتتال داخلي، ومن ثم انقسام سياسي وكياني، ولا تقل التعقيدات في الحالتين المصرية والتونسية، وكذلك في الحالة البحرينية على فرادتها، فالحديث عن المصالحة يكتسي طابع الرؤية الأحادية الجانب، وتسليم طرف بكل شروط الطرف الأخر، ودون ذلك الصدام في الشارع والسعي لإسقاط المؤسسات. رغم أن أول شروط المصالحة الوطنية البحث عن حلول وسط تحافظ على المصالح الوطنية العليا، وتحول دون الانزلاق نحو العنف، أو الاحتكام للشارع في القضايا السياسية الخلافية. أما في سورية فالأمور أكثر تعقيداً من كل الحالات الأخرى، حيث وصلت درجة العنف الدموي وانسداد أي نوع من أنواع الحوار بين السلطة والمعارضة المسلحة، درجة تهدد وحدة سورية، الشعب والوطن، بينما دعوات المصالحة الوطنية حاضرة دائماً في الخطاب السياسي والإعلامي للجانبين، وفي الوقت عينه غائبة عن الممارسات العملية. 
المصالحة الوطنية هي المخرج، ومنطقياً لا مخرج سواها، وهي ممكنة لولا التفسيرات الفئوية وتوظيفها في الصراع على السلطة.. ولإصلاح ذات البين ثمة حاجة لمقاربات، ما زلنا نفتقر إليها، لتحقيق العدالة في المرحلة الانتقالية التي تمر بها بلدان "الربيع العربي"، وكمدخل لإصلاحات ديمقراطية حقيقية وجوهرية في البلدان التي لم تصلها رياح الثورات، لكنها ستبقى تطرق أبوابها إذا بقيت الأوضاع على ما هي عليه.
___
ع.م
أزمةُ رواتب موظّفي "حماس" إنذارٌ مبكرٌ
10/06/2014 [ 09:25 ]
الإضافة بتاريخ:
أزمةُ رواتب موظّفي "حماس" إنذارٌ مبكرٌ
الكرامة برس- غزة- اذا كانت المصالحة تعني أن يبقى الوضع الذي كان سائدًا إبان الانقسام تحت غطاء من حكومة وفاق وطني؛ فإنها ستقود إلى أي شيء باستثناء وحدة وطنيّة حقيقيّة.
وإذا كانت المصالحة شكلًا من أشكال العودة وإعادة إنتاج الوضع الذي كان قبل الانقسام وعنوانه الأساسي "اتفاق أوسلو" والتزاماته المجحفة فلا داعي لكل هذا العناء، لأن هذا الواقع هو الذي أوصلنا إلى الكارثة التي أحد عناوينها الانقسام، ولكن ثماره الرئيسيّة تعميق الاحتلال وتوسيع الاستيطان وتقطيع الأوصال والحصار والجدار وتهميش القضيّة.
الكاتب الصحفي هاني المصري تحدث عن أزمة الرواتب وقال" إن كل ما سبق يفرض نفسه بعد أزمة رواتب موظفي "حماس" التي تفجرت في وجة حكومة الحمد الله بعد أقل من أسبوع على تشكيلها، وأدت إلى تطور خطير ظهر من خلال غزوة البنوك، التي تهدد إذا استمرت بأسوأ العواقب.
نصّ "اتفاق القاهرة" في عبارات غامضة على تشكيل لجنة إداريّة قانونيّة لتحسم موضوع الموظفين. وتضاربت الأنباء حول تفسيرها وما تمّ الاتفاق عليه عشيّة وأثناء وغداة "إعلان مخيم الشاطئ". ففي حين قال الرئيس والمتحدثون باسم الحكومة و"فتح" أن هذا الموضوع لم يحسم ورهن ما تقرره اللجنة، وبعضهم ذهب إلى حد أن الحكومة لن تدفع رواتب موظفي "حماس" لا الآن ولا في المستقبل، بينما صرّح أحمد مجدلاني بأن هذا الأمر ستحسمه الحكومة التي ستشكل بعد إجراء الانتخابات. أما "حماس" فقال المتحدثون باسمها إن الحكومة مسؤولة عن دفع رواتب جميع الموظفين بلا استثناء، لأنها من المفترض أن تكون حكومة وفاق وطني وليس استمرارا لحكومة الحمد الله السابقة.
إن مسألة بأهميّة رواتب عشرات الآلاف من الموظفين لا يمكن أن تبقى معلّقة، بل كان من المفترض حسمها قبل تشكيل الحكومة، لأنها مسألة سياسيّة وإنسانيّة متفجرة ولا تقبل التأجيل، وكان على الحكومة ورئيسها المطالبة بحسمه وغيره من قضايا جوهريّة قبل قبولهم المشاركة في الحكومة.
لو كانت "حماس" تستطيع دفع الرواتب لموظفيها لما أقدمت على المصالحة بالشروط التي رأيناها، ولما وافقت على تشكيل حكومة يمكن أن يطلق عليها بلا تردد "حكومة الرئيس"، ويكاد لا يوجد فيها وزير واحد مقرّب من "حماس".
رواتب موظفي حكومة "حماس" موضوع مهم، وكان من الملح سابقًا حسمه والآن ملح أكثر في ظل أن موازنة السلطة تعاني من عجر كبير وأن تسديد رواتب موظفي "حماس" يمكن أن يؤدي إلى وقف تحويل المساعدات الأوروبيّة والأميركيّة إلى السلطة، وربما وقف الاعتراف بالحكومة بحجة أن هؤلاء الموظفين ينتمون في غالبيتهم إلى تنظيم مصنف "إرهابي"، حتى لو صدقت الأنباء بأن قطر وعدت بسداد الرواتب لمدة عام كامل وإلى حين إجراء الانتخابات، فإن الآليات التي سيتم فيها صرف الرواتب معقدة وتنطوي على مخاطر، حتى على البنوك التي ستتعاطى مع هذه القضيّة، خشية من وقف التعامل المالي معها من المؤسسات الدوليّة، الأمر الذي يلحق بها خسائر فادحة.
المسألة بحاجة إلى قرار سياسي على أعلى المستويات والاستعداد للتحدي من أجل المصلحة الوطنيّة، شرط أن تلتزم "حماس" بتوريد كل الأموال التي جمعتها من الضرائب والجمارك والرسوم إلى موازنة السلطة.
لا تقتصر ألغام اتفاق المصالحة على ما سبق، بل تشمل أيضًا عدم ولاية الحكومة على الأمن، لأن هذا الملف جرى الاتفاق على تأجيله إلى ما بعد الانتخابات القادمة بالرغم من أن تطبيق ما هو وارد في "اتفاق القاهرة" حول الأمن، خصوصًا بتشكيل لجنة أمنيّة عليا وجعل الأجهزة الأمنيّة مهنيّة بعيدًا عن الحزبيّة؛ كان ولا يزال أمرًا ضروريًا وممكنًا الشروع في تطبيقه، ولو على مراحل، من خلال البدء بتوحيد الشرطة، وهذا الهدف يمكن تحقيقه، إذا توفرت الإرادة، خلال ثلاثة أشهر.
من دون كل ذلك رأينا الحكومة كيف بدت عاجزة لا تستطيع أن تفعل شيئًا إزاء منع البنوك في غزة من العمل، ولا إزاء حل مشكلة رواتب موظفي "حماس" ودمجهم بالموظفين الآخرين، وزاد الطين بلة أن الحكومة بدت مثل "الغايب فيله" حين دعت الموظفين المستنكفين وليسوا الملتزمين بالشرعيّة، وعلى لسان الحمد الله، إلى العودة إلى عملهم فورًا، إلى أن تمّ تدارك الأمر قبل حدوث فوضى عارمة ناجمة عما يمكن أن يحدث من تنافس حامي الوطيس على الأماكن والمراكز والوظائف بين عشرات آلاف الموظفين الذين على رأس عملهم، وبين عشرات الآلاف الذين يريدون العودة إلى العمل بعد قرار استدعائهم.
إضافة إلى الموظفين والبرنامج السياسي والأجهزة الأمنيّة وتأجيل ملف المنظمة عمليًا بالرغم من أنه الأهم والمدخل الحقيقي لإنهاء الانقسام، هناك ألغام أخرى مثل عدم الاتفاق على آليّة عمل "معبر رفح"، ومن سيرابط هناك الحرس الرئاسي على أساس "اتفاقيّة المعبر" العام 2005، أو شرطة "حماس"، أو حل وسط يؤكد إذا ما تم تطبيقه بأن ما يجرى إدارة للانقسام وليس إنهاءه؟
لغم آخر يعترض الحكومة يتمثل بعودة المجلس التشريعي إلى العمل، بحيث إذا قام بدور فاعل في منح الثقة للحكومة والمراقبة على عملها سيعرّضها لوقف التعامل الأميركي معها، لأن القانون الأميركي ينص على عدم منح مساعدات لأي حكومة تشارك فيها أو تؤثر عليها جهات "إرهابيّة". وإذا وجدت"حماس" نفسها قد خرجت من مولِد المصالحة بلا حمّص فيمكن أن تهدم المعبد على من فيه، فهي تنازلت كثيرًا لأنها في ضائقة شديدة، ولتجاوز احتمال إسقاطها بالقوة بعد المتغيرات الإقليميّة، خصوصًا في مصر بعد تنصيب السيسي رئيسًا، أو نتيجة انفجار شعبي على خلفيّة تردي الحياة في غزة تحت حكم "حماس" على كل المستويات، وفي ظل الحصار وإغلاق الأنفاق.
"حماس" دفعت مقدمًا من أجل المصالحة لتدارك ما هو قادم، ولكي تقبض فورًا اتفاقًا ببقاء سيطرتها الفعليّة على غزة من خلال عدم المساس بأجهزتها الأمنيّة، ولاحقًا من خلال إلقاء عبء الحكومة عن كاهلها، وفتح معبر رفح، ونافذة في علاقاتها مع مصر تسمح لها بحريّة الحركة إلى مصر وعبرها ذهابًا وإيابًا، وانتهاء بإحياء المجلس التشريعي الذي تتمتع فيه بالأغلبيّة.
إذا وجدت "حماس" أنها لن تحقق ما سبق وأن المطروح ليس التعامل معها كشريك حتى وإن بدون تكافؤ، وإنما التعامل مع المصالحة كطريق لإخراجها من السلطة، سواء من الطريق الذي دخلت منه وهو صناديق الاقتراع، أو من خلال تجريدها من عناصر القوة التي تملكها الواحدة بعد الأخرى؛ عندها ستجد نفسها في وضع لا يوجد فيه ما تخسره، وقد تختار العودة إلى الحكومة، أو تنشيط ورقة المقاومة التي ما كفت "حماس" عن التكرار أنها تخلت عن الحكومة من أجل المقاومة.
ما سبق يشكل تحذيرًا من أن تكون المصالحة شكلًا من أشكال استمرار الصراع والحسم الداخلي، بالضبط مثلما يراد من عقد الانتخابات القادمة أن تكون ميدانًا للتنافس الداخلي وليس أداة في يد جبهة وطنيّة متحدة في مواجهة الاحتلال، على أسس شراكة حقيقيّة، وليس على أساس منح شرعيّة جديدة لاتفاق أوسلو والتزاماته التي لم تقربنا من إنهاء الاحتلال، بل أدت بالمحصلة إلى تعميق الاحتلال وإلى الانقسام، ليس بين "فتح" و"حماس"، وإنما بين أفراد وتجمعات الشعب الفلسطيني في جميع أماكن تواجده. فلا يوجد للفلسطينيين اليوم مشروع وطني واحد ولا مؤسسة جامعة واحدة ولا برنامج قواسم مشتركة يمكّن من تنظيم التنافس في سياق الكفاح ضد المشروع الاستعماري الاستيطاني الاحتلالي العنصري.
تأسيسًا على ما سبق، لا بديل ولا أهميّة حقيقيّة لأي خطوة من دون تجديد وتغيير وإصلاح الرؤى والبرامج والإستراتيجيّات والمؤسسات التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه، والاتفاق على "ركائز المصلحة الوطنيّة العليا" التي تجعل مختلف القوى تغلِّب المصلحة الوطنية على أي ارتباطات وتدخلات أخرى، وبلورة إستراتيجيّات تحدد القواسم المشتركة وتنظّم التعدديّة والتنافس في إطار حركة تحرر وطني تناضل من أجل تقرير المصير والحريّة والعودة والاستقلال.
السؤال: هل تقدر القوى الراهنة على تحقيق ذلك، أم نحن بحاجة إلى قوى جديدة أو تغييرات جوهرية لما هو موجود؟
_______________
ع.م

صدق او لاتصدق..أمير قطر يحصل على راتب شهري من مصر

صدق او لاتصدق .. أمير قطر يحصل على راتب شهري قدره 25 الف جنية من مصر منذ عام 1976 ، ورغم ذلك يتطاول عليها .حمد بن خليفة آل ثاني - أمير قطر السابق حصل على قلادة النيل ارفع وسام مصري التى يحصل حاملها على مكافآت شهرية تصل إلى 25 ألف جنيه شهرياهذا الكلام ليس معايرة ، وانما جاء بمناسبة منح الرئيس عبد الفتاح السيسي، قلادة النيل للرئيس السابق المستشار عدلي منصور، تقديرًا لجهوده خلال العام الذي قاد فيه مصر في ظروف غاية في الصعوبة.وتعد قلادة النيل العظمى هي أرفع درجات التكريم المصرية، وتمنح للأشخاص الذين قدموا إسهامًا مميزًا يؤثر على حياة المصريين، وتمنح لرؤساء الدول والمصريين فائقي التميز، وقد مُنحت للمصريين الحاصلين على جائزة نوبل...

الاثنين، 9 يونيو 2014

08/06/2014 [ 06:47 ]
تاريخ اضافة الخبر:
البديل القطري للرئيس عباس .. "فضح المؤامرة"-1
كتب حسن عصفور

مرت ساعات عدة على نشر تفاصيل محضر لقاء امير دولة قطر مع عضو مركزية حركة فتح، اللواء السابق جبريل الرجوب، دون أن تصدر اي جهة مما تم ذكرها بالمحضر – الفضيحة نفيا أو توضيحا لما جاء به، لو صح بعضها ستكون فلسطين أمام أكبر فضيحة سياسية في عشريتها الثانية من القرن الواحد والعشرين، وتمثل مهزلة لا حدود لها، وأن صمتت قيادة فتح ورئيسها على ما جاء بها سنكون أمام مشهد لا مثيل له، ان يتم الصمت على "مؤامرة سياسية مكشوفة" وكاملة الاركان، من المفروض أن يتم تقديم فاعليها للقضاء أولا، لارتكابهم فعل خيانة وطنية مباشرة، وعمل تجسسي غاية في الوضوح..
المحضر المنشور في عشرات المواقع، تجاوز كل الحدود في "تبادل وجهات النظر"، ويكشف عن عملية تجهيز بديل لمحمود عباس من اطراف عدة، تلعب قطر الدور التنفيذي لها، تتم بالتنسيق بين واشنطن وجناح خالد مشعل في حركة حماس، بدأ التحضير لصناعة "الخليفة" الفلسطيني مبكرا، ويبدو أن العملية التحضرية تحاول استباق الزمن لقطع الطريق على مصر ودورها المستقبلي في المشهد الفلسطيني، وهو ما تم الحديث عنه مباشرة من امير قطر للرجوب، الا ان الأخير تحدث باستخفاف عجيب عن مصر الدور والمكانة، وكأنه يبحث عن "لعبة لتسليتها" كي لا تغضب، من خلال منحها "دورا" في عملية المصالحة، وهذه بذاتها تزيل بعضا من طابع المهزلة التي تم تداولها في قصر الأمير، مع شخص لا يحمل اي صفة رسمية في السلطة، سوى رئاسته لاتحاد كرة القدم، وهو ما يضع علامة استفهام كيف لأمير أن يستقبل شخصا لم يعلن أنه مبعوثا للرئيس ويحمل رسالة منه كي يتم استقباله، رغم ان ذلك ايضا ليس عملا تقليديا..ليزيد من طبيعة المؤامرة التي يجري ترتيبها بين جنبات قصر خاص!
المؤامرة الأميركية لاستبدال الرئيس عباس تتم عبر القاعدة القطرية، وبمشاركة مشعلية لرسم "البديل"، تقوم على أساس ازالة كل السبل التي يمكن أن تعترضها، وتصفية الشخصيات التي قد تكون منافسة لـ"البديل المنتظر"، فكان الحديث صريحا مباشرا، وقدم الرجوب شرحا تفصيليا لكيفية سبل الخلاص من "خصومه السياسيين"، وخاصة مروان البرغوثي وكيف تعامل مع قيادي بارز سجل اسمه بأحرف من نور خلال المواجهة للعدوان العسكري الأميركي – الاسرائيلي بعد عام 2000، حينما كان الرجوب متهما من الرئيس الشهيد الخالد ياسر عرفات بلعب دور مشبوه وقام بطرده شر طرده من مكتبه وموقعه..بل تطاول على مكانة زوجته المحامية فدوى البرغوثي، فقط كي يظهر ام "المعلم الصغير" انه دون سواه "الشخص المناسب للمكان المناسب في مقر الرئاسة"..
وقام الرجوب بتقديم تفسير لحملة التصفية الدائرة في حركة فتح الآن تحت مسمى "مقاومة التجنح"، و"أنصار محمد دحلان"، واعلن الرجوب للأمير ان "الدحلان انتهى" - كل من يعرف الرجوب يدرك انه دون غيره من يستخدم مصطلح "الدحلان" – تعريفه بلام التعريف -، لكنه يقوم بلعبة مزودجة يريد ان يقتنص بعض ما له من اصوات من خلال عملية تواصل يبدو وكانه متعاطف معهم، بالمناسبة اخبرني بعض قيادات فتح، قبل فترة زمنية ان الرجوب ادان اطلاق الرصاص على سيارات النائب ابو شمالة والقيادي سفيان ابوزايدة، وكلاهما تم فصله بتهمة "التجنح"، فيما يقوم بدور تحريضي كامل مع عباس للخلاص من "انصار الدحلان"..
المحضر يكشف ان الرجوب بالتنسيق مع قطر وجناح مشعل وواشنطن يستغفلون محمود عباس، أو يستخدمونه، ولا نعلم هل يعلم بما يدار من وراء ظهره من "مؤامرة" لاستبداله بحكم السن، كما اشار الأمير بان الرئيس ابو مازن يريد ان يستريح، او انه لا يعلم، وها هو بات يعلم، فماذا هو فاعل في الحالتين، ان كان يعلم بالمؤامرة فتلك كارثة وطنية كبرى، ان يسمح لدولة اجنبية بصناعة "رئيس" على المكشوف يكون اداتها لتصفية ما تبقى من القضية الوطنية، وان صمت عما بات يعلم الآن فسيكون شريكا بها..
وعلى ضوء المحضر – المؤامرة بات السؤال الان: هل تقوم دولة الكيان بالتسريع من الخلاص من محمود عباس لتمهيد الطريق للبديل المنتظر قبل أن تذهب المسالك في غير طريق نتيجة ثورة مصر وفوز السيسي بالرئاسة ما قد يقطع الطري قعلى "المؤامرة الفاضحة المفضوحة"..سؤال الى قيادة حركة فتح، التي تسير باتجاه  يبعدها عن رؤية الحقيقة..
كم هوعارعلى فلسطين الشعب والوطن ان يخاطب "التميم" امير قطر الرجوب بعبارة "اهلا بالرئيس" ليجيبه بدعم ومساندتكم صاحب السمو!
الان يمكن للجنة التحقيق في اغتيال الخالد ياسر عرفات ان تعيد فتح التحقيق في اغتياله وفقا لما بات منشورا من فضيحة قد تكشف كل "المستخبي من تآمر" قديم..وعندها سنقول بصوت عال .."شكرا قطر وأدواتها"!
كشف المؤامرة وابعادها لم ينته بعد..وسنرى هل كانت عملية انهاء المصالحة الآن بتوجيه وأمر مباشر من واشنطن – الدوحة وبتعاون جناح خالد مشعل ..
نلتقي غدا لتكملة قراءة المحضر - المؤامرة لو كان في العمر فرصة اللقاء!

ملاحظة: الرئيس عباس يهدد دولة الكيان : اذا لم تتوقف عن الاستيطان سنذهب الى الأمم المتحدة..يا سيدي مش حتتوقف..بطل تهديد ونفذ بلاش مماحكات!

تنويه خاص: هل نشاطات حماس بغزة ضمن القانون..يعني هل تحصل على إذن من وزير الداخلية قبل أي نشاط..شو رأيك يا دوك رامي..مفترضين انك تعلم بما يفعلون!
هل ثمة حكومة سرية في غزة!!!
د.عاطف أبو سيف

هل ثمة حكومة سرية في غزة!!!
فجّر قيام شرطة حماس بإغلاق البنوك عنوة ومنع موظفي السلطة من استلام رواتبهم النقاش حول مستقبل المصالحة ومقدرة الاتفاق الإجرائي الذي وقع في مخيم الشاطئ على الصمود.
لكن الأهم من كل ذلك أن مثل هذا التصرف الذي لا يعكس رغبة ولا نية لتجسيد مصالحة حقيقية سلط الضوء أكثر على فهم حماس للمصالحة، وربما غمز من قناة نواياها من وراء هذه المصالحة.
بالطبع فإن من حق الجميع أن يتمتع بنعم هذه المصالحة وفوائدها التي يقع الأمان الوظيفي في أولها، وهو يجب أن يكفل للجميع حيث إن المصالحة الشاملة تعني أن يتمتع الكل بغض النظر عن موقعه من الخط الفاصل للانقسام بنعمة المصالحة، ولا يكون ضحيتها.
وإقراراً بهذا فحتى يحدث ذلك وإذا كان حقاً هناك طرفان أساسان في الصراع الداخلي تفاوضا على الوفاق الوطني وعلى مخرجاته المتمثلة في الحكومة، فإنه أيضاً وبنفس القدر من المسؤولية فإن الطرفين يتقاسمان مهام جعل هذه المصالحة تنجح، وربما يتكفلان بدفع فاتورة المصالحة.
لقد تمتعت حماس لسنوات ثمانٍ بغنائم الانقسام، وظهرت على قشرة الاقتصاد المحلي طبقة جديدة من الأثرياء الجدد الذين ارتبطوا بالفعل بالمجموعة الحاكمة وتمتعوا معها بعلاقات حميمة، تداخلت فيها المهام وتوزعت الأدوار دون منطق ولا عقل وبعيداً عن الحركة السليمة لرأس المال.
بل إن الثروة التي كان الجميع يعاني من غيابها، استأثرت بها مجموعة من أمراء الانقسام الذين قلنا على صفحات "الأيام" أكثر من مرة إنهم من سيعملون على تخريب المصالحة، وسينجحون في وضع ألف عقبة في طريق تجسيدها.
وها هم يفعلون. وخلاصة القول في هذا الجانب إنه بالقدر الذي تمتعت حماس سواء كحركة أو كمسؤولين بنعمة الانقسام وبغنائم كثيرة عادت عليها سواء من الأنفاق أو من الضرائب أو من أشكال الجباية المختلفة (هل تتذكرون كيف كان يتم ابتداع ألف طريقة من أجل جباية أنواع مختلفة من الضرائب لم يعتدها المواطن من قبل)، تقع عليها مسؤولية مشتركة من أجل تأمين المال اللازم للحكومة حتى تستطيع أن تعيش.
لم يكن اتفاق الشاطئ ولا حكومة الوفاق بالضربة السحرية التي ستنهي الانقسام، بل هما الخطوتان الصغيرتان اللتان قد لا يستطيع الطفل السير بعدهما إذا لم يحط بالعناية الكاملة وبالرعاية السياسية والمالية والشعبية. وإن المؤكد أن ترك الطفل يسير وحده في أول خطوه هو وصفة سحرية لتركه لمصير مجهول سيتعثر فيه ويقع عند أول عقبة.
وحكومة الوفاق إذا ما تركت هكذا وصارت حماس تنظر إليها بوصفها طرفا بعيدا عنها وكأنها حكومة غريبة، وكأنها لم تقاتل باستماتة في تشكيلها، فإن المقدر لهذه الحكومة أن تصبح طرفاً في الانقسام وليست علامة من علامات عهد المصالحة.
وأظن - وأرجو أن أكون مخطئا - أن ثمة طرفا في حماس يريد أن يحول حكومة الوفاق لطرف للهجوم عليه، وبالتالي تتنصل حماس من أي التزامات تجاه الحكومة كما تعمل على محاربة سياساتها.
شيء مؤكد يظل العلامة البارزة في ذلك هو الأمن، وهو مستويان، يتعلق الأول بولاية الشرطة والأمن الوطني الذين ورثتهما حكومة الوفاق من حكومة حماس.
هل أسمع من يقول إن حكومة الوفاق لم ترثهما بعد!! نعم من قال ذلك محقاً فأحد أهم معضلات المصالحة أن الحكومة الجديدة لا تحكم فعلياً في غزة. ثمة حكومة أخرى تقود زمام الأمر على أرض الواقع، حكومة لا تعلن نفسها حكومة لكنها في حقيقة الأمر تقوم بمهام الحكومة.
هذا خطأ فادح وقع فيه اتفاق المصالحة، أو ربما لم يكن خطأ بل كان مقصوداً، فالشرطة التي خرجت لتعترض الموظفين لم تتصرف بدافع شخصي ولا هي آلة تحركت من تلقاء نفسها.
عموما هذا حديث طويل أظن أنه يدور في خلد الجميع سواء في الشارع أو في المكون السياسي.
ويتعلق الأمر الآخر بعلاقة السلطة ككل بحكومتها العلنية وحكومتها المخفية في غزة بالسلاح بشكل عام.
فالعلاقة بين السلطة والفصائل لم تتمأسس يوماً بشكل واضح منذ نشوء السلطة قبل عشرين عاماً، حيث ظلت الفصائل تعمل بعيداً عن مؤسسات السلطة.
وكان ثمة وصفة سحرية ربما غير متفق عليها ولكنها تسير على "البركة" تجعل من سلاح الفصائل سلاحاً للكفاح ضد الجيش الإسرائيلي، مع أن قوات الأمن الوطني بأذرعها المختلفة ربما قدمت أكثر المعارك شراسة في الاشتباك مع الجيش الإسرائيلي وكان ضباط السلطة هم قادة الكثير من المجموعات العسكرية - وهذا أمر مختلف.
لكن يبدو أن ذات الوصفة السحرية التي لم تنجح كثيراً في بعض المواقف حيث إن بعض الفصائل استغلت سلاحها في مرات من أجل تقويض السلطة.
فمثلاً كان إطلاق الصواريخ في مرات عملاً مقدساً من قبل حماس وحين صارت حماس في الحكم كانت تتم ملاحقة مطلقي الصواريخ في بعض المرات بحجة أن التهدئة ضرورة دينية ووطنية.
وأنا لا أختلف حول ذلك، ولكن حتى توضع الأمور في نصابها، تجاهل اتفاق المصالحة هذه العلاقة الشائكة وأظن أنها ستظهر على السطح مع أول "نكشة" إسرائيلية لغزة.
إذا كان ذهاب حماس للمصالحة من باب انحناءة السنابل في وجه الريح فإن زمن المصالحة أقصر من طول القلم الذي تم التوقيع فيه على اتفاق المصالحة، أما إذا كان ثمة نية حقيقية لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه فأظن من وقع يعرف ما وقع عليه، ويجب ألا يتم التعامل بلغتين لغة للشارع الحزبي ولغة في صالونات النقاش.
هذه أزمة تكشف الكثير وتحذر من الكثير، وسيظل مستقبل المصالحة في مهب الريح حتى لو سمحت شرطة حماس للناس باستلام رواتبهم، إذ إن ثمة إدارة خفية لغزة ما زالت تتحكم بالقطاع، لم تنهها المصالحة ولا الاتفاق.
___
حسبك أيها اللا محمود... رغبتك الهستيرية لن تمحوهم من الوجود
01/06/2014 [ 14:54 ]
الإضافة بتاريخ:
حسبك أيها اللا محمود... رغبتك الهستيرية لن تمحوهم من الوجود

الكرامة برس - كتب// رئيس التحرير::
من باب الحفاظ على وحدة حركة فتح –ربما- أقدم اللا محمود العباس على إتخاذ قرارات بالفصل العشوائي وغير المبرر لعدد من قيادات الصف الأول لحركة فتح وبدون أي مقدمات ضارباً بعرض الحائط كل اللوائح والقوانين الناظمة للعمل داخل أطر الحركة .
إنها إجراءات لا يمكن وصفها إطلاقاً إلا "بالمخزية" التي لا تلحق العار  إلا بمن ابتدعوها ممن لم تتغبَّر أقدامهم بتراب الميدان، فهم  بعيداً عن الخنادق ورجالها ، وكانوا دوماً ينامون ليلهم الطويل في الفيلات الفارهة والفنادق العالية بعيداً عن ميدان المعركة وساحات المواجهة  التي كان يتخندق بها أبناء فتح وكوادرها، عندما كانت فتح مغرماً، لم يفكر ( هؤلاء المتجنحون كما تدعي في قراراتك ) حينها أن يواصلوا حياتهم الطبيعية إن كتبت لهم الحياة والوقوف كمتفرجين على قارعة الطريق ، لقد حملوا هموم شعبهم وبذلوا حياتهم رخيصة من أجل فلسطين ، يوم كنت أنت و أمثالك حريصون على توفير حياة الرفاهية والنعيم للأبناء و الأحفاد على حساب تضحيات هؤلاء و أمثالهم ممن قضوا نحبهم في معارك البطولة ومنهم من ينتظر و ما بدلوا تبديلا .
يخرج عليهم اللا محمود بقرارات تطعن بانتمائهم للديمومة عبر سلسلة من قرارات الفصل من الحركة لم ولن ولا يجرؤ هو ومن خلفه على مواجهتهم بها، وقد تم إبلاغهم بقرارات فصلهم عبر وسائل الإعلام دون إبداء أي سبب سوى تهمة (التجنح) التي ابتدعها المتبجحون من خلفه ويستخدمونها سيفا مسلطا على رقاب كل الفتحاويين للتدجين والتطويع و الإرهاب وتكميم الأفواه ، فيما تؤكد كل الدلائل أن اللا محمود عباس هو المتجنح الأول و الأبرز في حركة فتح وعلى الأقل خططه وممارساته اليومية الهادفة إلى تدمير حركة فتح تمهيدا لشطبها عن خارطة الفعل السياسي والوطني فيما يدبر له من عقد المؤتمر السابع بإعتباره شهادة وفاة رسمية لحركة فتح .
إن ما أقدم عليه العباس اللا محمود من قرارات تدميرية ورغبة هستيرية منه وجوقة العابثين من حوله لن تستطيع محو هذا الجيل من قادة الديمومة وشطبهم  من الوجود حتى لو أخذته الظنون والوساوس بعيدا في غياهب الإستبداد والتفرد والديكتاتورية العمياء مهما إدعى زورا أنه يمثِّل العرف والقانون .. القوة والسلطة .. فهو واهم ولن تجلب الدمار إلا عليه ومن يوسوس له ببعبع (التجنح) ، إحذر أيها العباس أنت في طريقك إلى هدم المعبد إن لم تكن هدمته فعلا بأفاعيلك السوداء.
لم يقتنع محمود بعد مع مرور الزمن، الأيام والسنين، أنه المريض ولا خيار أمامه سوى مغادرة الساحة بما تيسر له من بقية ماء الوجه ، وعليه أن يقف في الصفوف الخلفية، وفي مقدوره تغيير ترتيب اللعبة، أما أن يدفع بنفسه إلى خسران الدنيا والآخرة ... ويصر على الذهاب مفتوح العينين أعمى القلب إلى المكان الكريه والمرفوض في التاريخ  أما أن يدمّر الأسس والقواعد مجدّداً فهذا مرفوض ولن يمر مرور الكرام.
أنت بالغ وراشد ومسئول والعقاب مباشر وملموس، والمكافأة مؤجّلة....وكلمة أخيرة "البر لا يبلى والذنب لا يُنسى والديَّان لا يموت افعل ما شئت كما تَدين تُدان والكيل الذي تكيل به تُكال"..رُفعت الأقلام وجفَّت الصحف.
______