الأربعاء، 9 سبتمبر 2015

آن لكم أن تنزعوا أحذيتكم ؟!


أسماء الفهد 

 
منذ زمن حاولت أن أتوقف عن الشجب والاستنكار وحاولت الانغماس في ملذات الدنيا  إرضاءً لضميري !!! كنت أشعر حينها كم نحن منافقين نبكي للحظات ونشجب ونستنكر ثم ما نلبث سويعات حتى نعيش ملذات الدنيا بحذافيرها ! فبعضنا يتحدث عن الجوع الذي حل بإخواننا وهو مدعو على مائدة بالأمتار؟! والبعض يتحدث عن حزنه على حال اخوانه هو يتراقص على  الأنغام والشيلات ؟! ومنهم من كان يكتب ويبكي وهو يلعب البيلوت في إحدى الإستراحات ! ... الخ ، كنت أتساءل عن صدق مشاعرنا تجاه اخواننا المكلومين والمعذبين في مشارق الأرض ومغاربها هل هي حقيقية؟! أو جزء من مسلسل معتاد مستهلك نعيده كل مرة ! أو هي مشاعر صادقة لحظية يطلقها جزء من ضميرنا الحي المغيب كتأدية واجب لا أكثر ولا أقل ! قرأت أن عمراً بن الخطاب رضي الله عنه في عام المجاعة كانت تقرقر بطنه فقال (قرقر أيها البطن ، أو لا تقرقر ، فو الله لن تذوق اللحم حتى يشبع منه صبية المسلمين) !!!  يعلمنا عمر رضي الله عنه هنا مفهوم الإحساس الحقيقي الصادق ! لعل ذلك الشعور الصادق يدفعنا  لاختلاق طرق لمساعدة المكلومين والمتوجعين في هذه الأرض ! فعندما نمتنع عن الطعام ونشعر بالجوع سيدفعنا ذلك الإحساس للفعل والبحث عن طرق وحلول! أليس باب الصيام يدربنا على مفهوم الإحساس الحقيقي ويدفعنا للعمل للفقراء والمساكين والتصدق عليهم ؟! فما فائدة الأحاسيس التي تشجب و تستنكر ولا تفعل ؟! حقيقة أقنعني ضميري بكل تلك الفلسفات فقد أدخلتكم في متاهات وفلسفات وحقيقة  أني مستمتعة أنا وضميري بالحياة ولذتها وكنت أحادث نفسي أين سأقضي إجازة الحج  داخل السعودية أم خارجها ؟! مستمتعة بنغمات أصابك عشقٌ وكنت في الماضي عندما أستيقظ صباحاً أرضي ضميري كي لا أنسى قضيتنا الأولى قضية فلسطين فأستمع  للنشيد الوطني الفلسطيني (موطني ) الذي صاغة الشاعر إبراهيم طوقان لكن ضميري قال لي أني أعيش قمة نفاقي فلا يستقيم التذكر دون فعل ! ولا يستقيم القول دون فعل !طوال حياتنا ونحن نشجب ونستنكر حتى شابت رؤوسنا ولم يتغير شيء ؟!!  المهم لا عليكم مني ومن ضميري فقط أحتاج جواباً لذلك السؤال الذي أشغلني وأفسد علي  متعة الاستمتاع  بيومي في ظنكم لماذا كل أولئك السوريين هربوا من الموت  وجابهوا البحر وهم ذاهبون من الموت إلى الموت ولكن بطريقة أخرى ! لماذا أداروا ظهورهم  لقرابة 22 دولة عربية وأكثر من 50 دولة مسلمة ولم يلجأوا  إليهم و استلاذوا بالغرب يطلبون اللجوء لهم  هل من شدة اليأس والظلم خيل لهم أن تلك البقاع أنها الحبشة وسيجدون ملكاً عادلاً ينصرهم  كما نصر رسولهم عليه أفضل الصلاة والسلام ؟! أحتاج جواباً لهذا السؤال فأسعفوني به! قبل أن أودعكم قرأت كلاماً لغولدا ﻣﺎﺋﻴﺮ رئيسة وزراء اسرائيل تقول ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺣُﺮﻕ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﺍﻷﻗﺼﻰ ﻟﻢ ﺃﻧﻢ ﻟﻴﻠﺘﻬﺎ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺗﺨﻴﻞ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﺳﻴﺪﺧﻠﻮﻥ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺃﻓﻮﺍﺟﺎ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺻﻮﺏ ﻟﻜﻨﻲ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻃﻠﻊ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﻭﻟﻢ ﻳﺤﺪﺙ ﺷﻲﺀ ﺃﺩﺭﻛﺖ ﺃﻥ ﺑﺈﺳﺘﻄﺎﻋﺘﻨﺎ ﻓﻌﻞ ﻣﺎﻧﺸﺎﺀ  ﻓﻬﺬﻩ  ﺃﻣﺔ ﻧﺎﺋﻤﺔ!!! حقيقة دائماً عندما اقرأ كلامها هذا  أتذكر مباشرة النوم وسريري الوثير وبراد مكيفي الجميل لذلك أستأذنكم لأستكمل نومي وأعدكم وعداً عندما أستيقظ أن أنقل لكم يومياتي عبر السناب شات وأنا أتسكع في شوارع ومطاعم الرياض وأعدكم أن ألتقط لكم صوراً لشنطتي وحذائي الماركة باهضتي الثمن والتي لو بعتهما لأطعمت لاجئي سوريا شهراً !وحقيقة رغم حرصي على تصوير حذائي دائما إلا أنه لم يحظى بأي شهرة كما حظي به حذاء ذلك الطفل السوري المرمي على الشاطئ ! وحقيقة  خشيت طوال الأيام الماضية أن يطرح أحدهم فكرة أن يوضع حذاء ذلك الطفل في متحف تخليداً لذكراه  فتلك الفكرة ستجعلنا نمشي بلا أحذية ! من عقدة الذنب لشعورنا بالتقصير تجاه قضية سوريا !  و الحمد لله أنه لم يطرح أحداً تلك الفكرة ! لا تغضبوا مني لرفضي تلك الفكرة !! فأنا لست سيئة لهذه الدرجة فقد حاولت أن أبكي وأنا أكتب المقال ولكن دموعي لم تسعفني لكن صدقوني كانت تقاسيم وجهي حزينة وأنا أكتب ألا يكفيكم ويكفي سوريا هذا الشعور ؟! اعذروني إذا رأيتموني أضحك بعد أيام وأنسيت تلك التقاسيم الحزينة التي مرت على وجهي وذلك الحذاء وذلك الطفل المرمي! فهذه مشاعرنا المعتادة نبكي سويعات ثم ننسى وكأن شيئاً لم يحدث ! ضميري يقول لي لا يكلف الله نفساً إلا وسعها فاقتنعت بكلامه  !!
ألتقيكم في سناب شات مع حذائي الثمين !


 

امتد تأثيرها في اللغات الأوروبية .. واليوم نعتقد أن تغيير اللسان كفيل بانتشالنا من أزمتنا

الكلام .. «صناعة» أهملها العرب بعد عقود من البراعة والتفوق

 


قاموس اللغة الإسبانية وحده يتضمن ما يزيد على 6 آلاف كلمة عربية.
قاموس اللغة الإسبانية وحده يتضمن ما يزيد على 6 آلاف كلمة عربية.
محمد طيفوري من الرباط
نعيش زمن السرعة، وهستيريا الضجيج والوجبات السريعة في الأكل والموسيقى والقراءة ... فلم تعد لأحد منا لذة في التذوق واستشعار مكنونات الأشياء. حتى وقت غير بعيد كنا نتهم المنتوج الذي لا يعمر طويلا بأنه ليس جيد الصنع، فنرد سبب عدم التعمير إلى نقص أو خلل أو عدم إتقان خاص بالمنتوج عينه. غير أن هذا الداء لحق كل مناحي الحياة، وما اللغة التي تقرؤون بها هذا الآن إلا مثال صريح على الأمر.

سوقية الألفاظ

يستشعر المتأمل الحذق في لغة الضاد اليوم نزوع أصحابها نحو الحشو والإطناب ورطانة في الأسلوب وسوقية الألفاظ والعبارات، لدرجة تجعل المرء يتساءل هل حقا مقولة "إن من البيان لسحرا" قيلت عن اللغة العربية؟ بلى، قيلت أيام كان العرب شديدي الاهتمام بلغتهم، حرصاء على تجويد لسانهم، وتنقيته من لغو العبارة ولحن الكلام. وفي ذلك يقول الشاعر: "لسان الفتى نصف ونصف فؤاده/ فلم يبق إلا صورة اللحم والدم".
أما بشار بن برد فينتصر للسان المقال قبل لسان الحال في بيت شعري له يقول: "يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة/ والأذن تعشق قبل العين أحيانا". هذا كان في الأيام الخوالي حين أقام العرب مصنفات تعد بمنزلة أركان أدبهم، يأتي في مقدمتها كتاب "البيان والتبيين" لمؤسس البيان العربي أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، وكتاب "الأمالي" لأبي علي إسماعيل بن عيدون القالي، و"أدب الكاتب" لابن قتيبة الدينوري، و"الكامل في اللغة والأدب" محمد بن يزيد المبرد، وغير ذلك من المصنفات الذخائر التي تحفل بها الخزانة العربية، مما ننعته اليوم دون حياء واستحياء، وبنوع من الازدراء بالكتب الصفراء. وكانوا يؤثرون من القول ما جاء وجيزا بليغا مركزا، وينفرون من فضول الكلام وحواشيه، واشتهر عنهم قول: "خير الكلام ما قل ودل".
يحفل التراث العربي بوقائع تكشف عن بلاغة العرب وفصاحتهم، وتؤكد ما نذهب إليه من عناية العرب نخبا وعوام، على حد سواء بلسانهم واهتمامهم به. ونستحضر هنا أحدثا تاريخية تزكي هذا الأمر منها حادثة الفتية مع الحجاج بين يوسف الثقفي الذي حسب جنده ثلاثة فتية، وجدوهم يطوفون ليلا في إحدى حواضر العراق، فسألهم أمير الجند: من أنتم حتى خالفتم أمر الأمير؟ قال الأول: "أنا ابن من دانت الرقاب له/ ما بين مخزومها وهاشمها، تأتيه على الرغم وهي صاغرة/ يأخذ من مالها ومن دمها". فأمسك عن قتله ظانا منه أنه من أقارب الأمير. ثم قال الآخر: "أنا ابن الذي لا ينزل الدهر قدره/ وإن نزلت يوما فسوف تعود، ترى الناس أفواجا إلى ضوء ناره/ فمنهم قيام حولها وقعود" فأمسك عنه معتقدا أنه من أشراف العرب. وقال الأخير: "أنا ابن الذي خاض الصفوف بعزمه/ وقومها بالسيف حتى استقلت، ركاباه لا تنفك رجلاه منهما/ إذا الخيل في يوم الكريهة ولت". فترك معتقدا أنه من فرسان العرب. في الصباح رفع أمرهم إلى الحجاج؛ فأحضرهم وكشف عن حالهم؛ فإذا بالأول ابن حجام؛ والثاني ابن فوال (بائع فول)؛ والثالث ابن حائك (دراز).

ذكاء البلاغة

وكانت الذكاء ممزوجا بالبلاغة وسيلة لقضاء الحوائج ونيل الأماني، فقد ورد في الأثر أن تاجرا تعرض له قطاع الطريق وأخذوا ماله فلجأ إلى المأمون ليشكو إليه وأقام ببابه فلم يؤذن له. فابتكر حيلة توصله إليه مفادها أنه حضر يوم الجمعة، ونادى يا أهل بغداد اشهدوا علي بما أقول: "إن لي ما ليس لله، وعندي ما ليس عند الله، ومعي ما لم يخلقه الله، وأحب الفتنة، وأكره الحق، وأشهد بما لم أر، وأصلي بغير وضوء". لما سمعه الناس قوله هذه حملوه إلى المأمون فقال له: "ما الذي بلغني عنك"؟ فرد التاجر: "صحيح". قال المأمون: "فما حملك على هذا؟". فأجاب: "قطع علي وأخذ مالي ولي ببابك لم يؤذن لي، ففعلت ما سمعت لأراك وأبلغك لترد علي مالي". قال له المأمون: "لك ذلك إن فسرت ما قلت".
قال التاجر: نعم، أما قولي "إن لي ما ليس لله" فلي زوجة وولد، وليس ذلك لله. وقولي "عندي ما ليس عند الله" فعندي الكذب والخديعة، والله بريء من ذلك. وقولي "معي ما لم يخلقه الله" فأنا أحفظ القرآن، وهو غير مخلوق. وقولي "أحب الفتنة" فإني أحب المال والولد لقوله تعالى: (إنما أموالكم وأولادكم فتنة). وقولي "أكره الحق" فأنا أكره الموت وهو حق. وقولي "أشهد بما لم أر" فأنا أشهد أن محمدا رسول الله، ولم أره. وقولي "أصلي بغير وضوء" فإني أصلي على النبي بغير وضوء". فاستحسن المأمون ذلك وعوضه عن ماله.
ومن أشهر الخطب البليغة المروية عن العرب القدماء خطبة لقس بن ساعدة الأيادي، وكان مضرب المثل في الفصاحة، في فترة ما قبل الإسلام – والطريف أن هذه الخطبة تشف عن رؤية لدين جديد سوف يظل العرب -يقول قس: "يا أيها الناس اسمعوا وعوا.. وإذا وعيتم شيئا فانتفعوا، إنه من عاشا مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت، مطر ونبات وأرزاق، وأقوات وآباء وأمهات، جمع وأشتات، وآيات بعد آيات، إن في السماء لخبرا، وإن في الأرض لعبرا، ليل داج وسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج، مالي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون، أرضوا بالمقام فأقاموا، أم تركوا هناك فناموا، أقسم قسما حقا، لا حانثا فيه ولا آثما، إن لله دينا هو أحب إليكم من دينكم الذي أنتم عليه، ونبيا قد حان حينه وأظلكم أوانه وأدرككم إبانه، فطوبى لمن أدركه فآمن به وهداه، وويل لمن خالفه وعصاه".

قوة التأثير

لم تكن قوة لغة الضاد منحصرة بلسان الناطقين بها فقط، إذ تعداهم الأمر إلى اللغة في ذاتها، إذ كان لها تأثير بالغ في كل اللغات الأوروبية. ويكفي أن نستحضر لحفلة المقارنات هذه ثلاث لغات، يأتي في مقدمتها اللسان الإسباني، إذ يتضمن معجمه – وفق إحصائيات بعض اللغويين - ما يزيد على ستة آلاف كلمة عربية، نذكر منها للتمثيل لا الحصر: الزعفران (Azafrán)، الزيتون (Aceituna)، المخدة (Almohada)، القطن (Algodón) القصبة (Casbah)، الساقية (Sakia) ... إلخ
الأمر نفسه بالنسبة للسان الفرنسي الذي لم يسلم من نفحات الضاد حيث نجد فيه كلمات عربية أصيلة مثل: سفرية (Safari)، حشاشون (Assassin)، سكر(sucre)، أمير البحر (Amiral)، مسك (Musk)، غزالة (Gazelle)، زرافة (Girafe)، مسكين (Mesquin)، طبيب (Toubib)، جبة (Jupe)، مسخرة (Mascarade) ... إلخ.
بل حتى اللسان الألماني بتعقيداته وتباينه النوعي عن باقي اللغات الأوروبية، نجد فيه صدى عربيا، ومن ذلك نذكر: ترسانة (Arsenal)، العنبر(Ambra)، مخزن(Magazin)، ياسمين (Jasmin)، قفة (Koffer)، مطرح (Matratze).
كانت تلكم منتخبات من الأدلة على قوة لسان أمة امتدت حضارتها قرونا من الزمن، ما انفككنا اليوم نتلافى قيد المستطاع الحديث بها مستعيرين لسانا أعجمية غير عربي، معتقدين أن تغيير اللسان كفيل بانتشالنا من أزمتنا. ولنا عودة مع القراء في مقالة أخرى إلى بعض أدلة أخرى عن كنوز هذه اللغة، وغير ما قليل من عجائبها وغرائبها لذاتها، وعلى اللغات الأخرى وتراكيبها النحوية.
       

  أوقفوا "المشاهير الجدد"!!

علي بطيح العمري
 
في كل مرة نحن مع موضة أو صورة أو فيديو جديد، يصبح حديث الركبان، مثل هذه الموضة في عهد "الطيبين" لا يكتب لها الشهرة وتموت في مهدها، بينما اليوم وجد "المشاهير الجدد" بغيتهم في الانتشار، إذ يصرون على توثيق سخافاتهم في مقاطع، وبثها عبر الإعلام للحصول على شهرة سخيفة!

"المشهور الجديد" قد يكون داعية أو شيخاً فجّر الساحة بفتوى غريبة، أو من جملة "المثقفين" يغرد بتغريدة "يأتي فيها بالعيد!!"، أو مراهقاً يظن أن مراهقته لا تتعدى أسوار بيته لكنها تنتشر، أو ممثلاً يمثل هذه "السخافات" لتبث للعالم.

"المشاهير الجدد" لا يسيئون لأنفسهم وعوائلهم فقط، فإساءاتهم تمتد إلى وطنهم وربما إسلامهم، في لباسهم خروج عن "اللياقة" العامة، وفي كلامهم ما تتبرأ منه علوم العرب ومعارفهم.. المشهور الجديد لا مانع لديه أن يرقص بالسروال والفانيلة أمام العالم!، ولا يمتنع أن يمثل في وضع يجعل الناس يسبون مجتمعه، ليس شرطاً أن يكونوا " المشاهير الجدد" من رواد الإعلام الجديد، حتى الفضائيات عبر مسلسلاتها تنتج "السفاهات".

هؤلاء يتوسلون الشهرة، ويسيرون على خطى الأعرابي الذي بحث عنها..
روى ابن الجوزي حادثة وقعت أثناء الحج في زمانه؛ إذ بينما الحجاج يطوفون بالكعبة ويغرفون الماء من بئر زمزم قام أعرابي فحسر عن ثوبه، وبال في البئر والناس ينظرون، فما كان من الحجاج إلا أن انهالوا عليه بالضرب حتى كاد يموت، وخلّصه الحرس منهم، وجاؤوا به إلى والي مكة، فقال له: قبّحك الله، لِمَ فعلت هذا؟ قال الأعرابي: حتى يعرفني الناس، يقولون: هذا فلان الذي بال في بئر زمزم!!

نحن لا نعمم في الحكم، فبعض المقاطع فيها مواهب لم تجد مسارح تحتويها، ولم تجد طريقاً إلى إعلام يتبناها، ولربما كانت بعض المقاطع حركة لا إرادية لكنها انتشرت وقلدها آخرون، ما أقصده هنا هي المقاطع السخيفة سواء كانت عبر الإعلام التقليدي أو الجديد، خاصة تلك التي تخدش الحياء وتسيء إلى قيمنا ومجتمعنا، وهي مقاطع لا تمت للفن بصلة.

للأسف حتى القنوات تشارك في جريمة "المشاهير الجدد" عبر إنتاجها أو عبر استضافة المسيئين.. ولا ننس أن عملية الدفع بالتافهين لتصدر المشهد الإعلامي، ليست جريمة فقط بحق الذوق العام، بل بحق أجيالنا الجديدة التي ستنشأ على أن "التفاهة" في هذا الزمن هي فن، أو أنها الطريق الوحيد للشهرة، فينصرفون عن طَرْق مجالات الشهرة الحقيقية في مجالات العلم والموهبة.

أفضل الحلول لإيقاف تمدد وانتشار "المشاهير الجدد" وسخافاتهم هو وعينا، لو أهملنا الصور والمقاطع التي نتلقاها؛ لماتت سلبياتهم في مهدها، ولقطعنا الطريق أمام انتشار "التوافه".
قارئي العزيز.. لنتوقف – أنا وإيااااك - عن إرسال هذه المقاطع والدعاية لها حتى لو أضحكتنا؛ كي لا نساهم في الدعوة والترويج للتافهين على حساب الذوق والمجتمع والثقافة!




       

الاستئصاليون: الليبراليون الراسبون في امتحان الربيع العربي



عبد الله المفلح

 من الواضح جدًا أن نسبة الراسبين من الليبراليين العرب (أقول ليبراليين تجوزًا فقط) في امتحان الربيع العربي كانت مرتفعة جدًا.
لقد كانت مواقف الغالبية الساحقة منهم استئصالية، نسخة طبق الأصل عن الاستئصاليين الفرانكفونيين الجزائريين الذين أيدوا وطبلوا لانقلاب العسكر على الاختيار الشعبي نهاية عام 1991م بعد فوز جبهة الإنقاذ الإسلامية بالانتخابات. لقد قال أحدهم وقتها: لو لم ننقلب على جبهة الإنقاذ الإسلامية لسالت الدماء أنهارًا بسبب الإسلاميين. لكن هذا الفرانكفوني الاستئصالي لم يدرِ أن الأسوأ في الطريق.لقد دخلت البلاد نفق الحرب المظلم نتيجة هذا الانقلاب مما أدى إلى قتل أكثر من 150 ألف جزائري. وهنا أتذكر سؤال الدبلوماسي الجزائري السابق العربي بن زيتوت حين قابل ذلك الفرانكفوني الاستئصالي في الاتجاه المعاكس على شاشة الجزيرة فسأله: أتراها سالت ماءً بعد الانقلاب؟!
الليبراليون العرب في غالبيتهم الساحقة ليسوا بليبراليين. هم مجرد خصوم للتيار الإسلامي، ولأن الكثيرين درجوا على تصنيف المتصارعين واعتبار جميع خصوم التيارات الإسلامية“المحافظة” ليبراليين؛ لذا أسموهم “ليبراليين” رغم أن الكثير من هؤلاء الموصومين بالليبرالية ليسوا سوى حكوميين ومرتزقة ومخابراتيين ولصوص، ولا علاقة لهم من قريب أو من بعيد بالليبرالية وقيمها.
** ** **
هنا أتذكر تصريحين لقامتين لا يستطيع أحد أن يزايد على ليبراليتهم؛ الأولى: عرَّاب الليبرالية العربية الشهير المفكر فؤاد زكريا رحمه الله، الذي قال: “ليس لليبراليين العرب مشروع حقيقي. مشروعهم هو تخريب مشاريع الإسلاميين”. لاحظوا أنَّه يتكلم عن الليبراليين الأقحاح!
والتصريح الآخر للأستاذ السعودي محمد سعيد طيب، الذي قال بلهجته الحجازية: “يا بويا أزعجتونا بالليبراليين الليبراليين. الحقيقة هي أنَّ الليبراليين السعوديين يُعدَّون على أصابع اليد الواحدة، والباقي (أي البقية من المنتسبين لليبرالية في السعودية) هم دشير”. دشير جمع من داشر وتعني فاسدًا أخلاقيًا.
** ** **
سقط ليبراليو الجزائر في امتحان الديمقراطية في تسعينيات القرن الماضي وانحازوا إلى العسكر، وثبت أنَّهم لم يكونوا في يوم ليبراليين؛ بل استئصاليين، وهو التوصيف الذي اختاره لهم الليبراليون الحقيقيون في الجزائر.
ثم جاء الربيع العربي، وسقط ليبراليو مصر سقوطًا مدويًا بدعمهم للانقلاب العسكري الغاشم وعلى رأسهم البرادعي الذي سلَّم لوزير الدفاع البندقية كي يقتل الشعب ثم هرب وهو يقول إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين.
بعد الانقلاب العسكري كشف الاستئصاليون الليبراليون عن وجههم القبيح، فدعموا قتل المتظاهرين السلميين بالمئات في رابعة والنهضة، ثم دعموا وطبَّلوا لعمليات القتل على الهوية التي ارتكبها نظام السيسي، وأيدوا ملاحقة مقاومي الانقلاب العسكري من غير الإسلاميين كالناشطين العلمانيين واليسارين والقوميين المستقلين.
وليبراليو سوريا مثل ليبراليي مصر؛ انظر لموقف أدونيس من بشَّار ودفاعه عنه، وانظر لهجومه على ثورة الشعب؟!
بل انظر إلى الليبراليين الخليجيين، وكيف وقفوا صفًا واحدًا خلف دعم الانقلاب العسكري في مصر، واعتبار أن كل من يرفض الانقلاب هو مجرد إخواني متستر، حتى ولو كان يساريًا أو علمانيًا أو عروبيًا!
إنَّه الاستئصال يا سادة، الذي يجعل من ليبرالي سعودي يدَّعي أنه حقوقي يُطبِّل لقتل المعتصمين في رابعة والنهضة وهم لم يطلقوا رصاصة واحدة ضد العسكر. ويعتبر أن الحل مع الإسلاميين هو مسحهم من الخريطة حزبيًا وسياسيًا واجتماعيًا، دون أدنى اعتبار لفكرة “تداول السلطة” التي هي فكرة في جوهرها ليبرالية!
لا وجود لليبرالية عربية حقيقية. فأغلب من يظنهم الناس ليبراليين هم في الحقيقة استئصاليون مجرمون أو فاسدون أخلاقيًا لا علاقة لهم من قريب أو من بعيد بالليبرالية أو الحرية أو الديمقراطية أو مؤسسات المجتمع المدني.
** ** **
فكروا معي قليلًا:
لماذا لا ينتقد هؤلاء الليبراليون الحكومات؟ أليست الليبرالية فلسفة سياسية تقوم على قيمتي الحرية والمساواة؟ لماذا يصمتون عن الحرية السياسية؟
لماذا لا يتحدثون عن ضرورة إنشاء دستور وتطبيق الديمقراطية والتي هي أس الحرية السياسية؟
لماذا لا يتكلمون عن الظلم السياسي، وحرية الكلمة، وتداول السلطة، والحقوق، وسرقة المال العام، والاعتقال التعسفي كما يتكلم كل ليبراليي العالم؟!
لماذا يتجاهلون كل القيم الليبرالية ذات العلاقة بالسياسة، ويقصرون حماستهم على تفاصيل اجتماعية صغيرة خاصة بالمرأة وحقوقها يقيمون الدنيا ولا يقعدونها حين الكلام عنها؟
ولك أن تقارن بين مواقف الليبراليين الغربيين ومواقف من يوصفون بأنَّهم ليبراليون عرب.
وقف الليبراليون الغربيون مع الحجاب، بل ولبسوا النقاب وتظاهروا ضد قرار الحكومة بصفته قرارًا ينافي الحرية، ووقفوا ضد غزو العراق، وضد إجرام بشَّار، وضد الإساءات للنبي صلى الله عليه وسلم والدين الإسلامي، وضد الاستعمار الجديد، وضد غوانتانامو، وضد جرائم التعذيب التي ترتكبها الحكومات في أي مكان من العالم، ووقفوا مع الربيع العربي بصفته تعبيرًا عن غضب الشعوب العربية، وأعلنوا رفضهم للثورات المضادة، ورفضهم للانقلاب المصري الذي أودى بحياة المئات من المدنيين..إلخ من مواقف “ليبرالية” حقيقية مشرفة.
على الجهة الأخرى، انظر إلى مواقف الليبراليين العرب (مرة أخرى ، مع رفضي لوصفهم بالليبراليين)، تجدهم على النقيض من مواقف الليبراليين الغربيين. فهم ضد خيارات شعوبهم، وهم ضد الدين باعتبار أن انتقاد النبي صلى الله عليه وسلم والدين حرية شخصية، وهم مع غزو العراق وما أتبعه من كوارث، وهم ضد الربيع العربي ومع الثورات المضادة، وهم مع قتل واعتقال وتعذيب الإسلاميين، وهم ضد النقاب والحجاب.
فعن أي ليبرالية يتكلم هؤلاء الساقطون؟
لذا؛ خذها مني قاعدة: إذا أردت أن تكتشف الليبرالي الحقيقي من الاستئصالي والداشر؛ فانظر موقفه من الإصلاح السياسي، ودوره في الدعوة إليه، فإذا لم تجد شيئًا؛ فاعلم أنَّه استئصالي أو داشر وليس له علاقة من قريب أو من بعيد بالليبرالية!


       

 

كيف نعيش 500 عام؟

د.م. عصام أمان الله بخاري
 
    سئمت تكاليف الحياة ومن يعش
ثمانين حولاً لا أبا لك يسأم!
إذا كان الشاعر الجاهلي (زهير بن أبي سلمى) قد سئم الحياة من بعد ثمانين عاماً فإن (سيرجي برين) المؤسس المشارك لشركة جوجل يؤمن أن البشر يستطيعون امتلاك تقنيات ستساعدهم ليعيشوا خمس مئة عام.. مقالة اليوم تناقش الآليات الممكنة لنصل بأعمارنا إلى خمسة قرون...
نبدأ بالسؤال، من أطول البشر عمراً؟ نعرف أن سيدنا نوح عليه السلام عاش ما يزيد على التسعة قرون بدليل قوله عز وجل في سورة العنكبوت: (ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً). وعند الحديث عن الإحصائيات البشرية الموثقة فقد سجلت الفرنسية (جان كالمينت) الرقم الأعلى حيث بلغ عمرها 122 سنة و164 يوماً.
وتشير تقارير لرجل صيني يدعى (لي تشينج يون) عاش 256 عاماً بين القرن السابع عشر والقرن العشرين. وقام مراسل صحيفة نيويورك تايمز بزيارة المنطقة التي عاش فيها المعمر الصيني وقابل الكثير من الأشخاص الذي قابلوه وتحدثوا معه مما يعزز الرأي بأنه شخصية حقيقية حسب المقالة المنشورة بتاريخ (6 /5 /1933م)، ونشرت مجلة التايم بتاريخ (15/ 5 /1933م) أسرار طيلة العمر هذا المعمر حسب ما أفاد به من عايشوه والتي ضمنها في النصيحة التالية: (حافظ على قلب هادئ، اجلس كالسلحفاة، امش بحيوية كالحمامة ونم مثل الكلب!)
وبعيداً عن السلاحف والحمام فنناقش في الأسطر التالية الابتكارات التي قد تسهم بالوصول بأعمارنا لخمس مئة عام ومنها:
إعادة كتابة الجينات: أو تعديل الشفرة الوراثية بشكل يسهم في الحفاظ على الصحة والشباب وإطالة الأعمار. ونجح فريق بحثي بمعهد كالفورنيا لأبحاث الحياة بقيادة العالمة (سينثيا كانيون) في إعادة كتابة الجينات الخاصة بأنواع من الديدان مما أسهم في إطالة أعمارها عشر مرات. وجار تطوير عقاقير وإجراء أبحاث لتطبيق هذه النتائج على البشر..
طباعة الأعضاء البشرية: باستخدام الطابعة ثلاثية الأبعاد أصبح بالإمكان طباعة أعضاء مختلفة من جسم الإنسان مثل الكبد والكلى واستبدال الأعضاء المريضة بها كما يحصل في استبدال القطع التالفة بجديدة في السيارات. وهذا العام نجح فريق علمي من جامعتي برينستون وجون هوبكينز في تطوير نموذج أولي لأذن خارجية عبر هذه التقنية.
الآلات النانوية: يصل حجم الآلة الواحدة من هذه الآلات إلى واحد على مئتي ألف ملم. تجري هذه الآلات في الجسم مع الدورة الدموية وتحتوي مختلف الأدوية وعند اكتشاف أي فيروسات أو خلايا مسرطنة فتقوم بمهاجمتها. وبدأ تطبيق هذه التقنية على البشر في مرحلة التجارب بجامعة طوكيو.
أعلم أن بعض القراء الكرام سيتساءل:"هل أنت متأكد؟ هل يمكننا إطالة أعمار البشر؟". أشير إلى أن معدل إعمار البشر ارتفع من (بين العشرين إلى الخمسة والثلاثين) في مطلع القرن التاسع عشر إلى (ما بين الأربعين والخمسين) بمطلع القرن العشرين إلى أن وصل حوالي الثمانين في أيامنا هذه في الدول المتقدمة حسب الدراسة المنشورة للعالم (جون ويلموث) من جامعة بيركلي عام 2010م. ويعود السبب وراء هذا بعد إرادة الله إلى التطور في العلوم الطبية ونقص الوفيات من المواليد نتيجة تطور البنية التحتية بشكل عام بكثير من الدول بالإضافة إلى قدرتنا على علاج أمراض كان يصعب علاجها في القرون الخالية.. وعليه فليس من المستحيل أن تصل أعمار أحفادنا مستقبلاً لخمسة قرون بمشيئة الله.
ومسك الختام بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم :"من سره أن يمد له في عمره ويوسع له في رزقه ويدفع عنه ميتة السوء فليتق الله وليصل رحمه".


 

محاضر محمد.. طبيب داوى جراح ماليزيا


 سياسي وطبيب جراح ماليزي، تولى منصب رئيس الوزراء بين عامي 1981 و2003. وُصف بالنمر الآسيوي ورائد النهضة الماليزية، وخفف كثيرا من جراح الماليزيين الاجتماعية والاقتصادية. حفر اسمه في تاريخ ماليزيا بعد أن حولها خلال عقدين من دولة زراعية إلى دولة صناعية صاعدة.
المولد والنشأة
ولد محاضر محمد يوم 20 يونيو/حزيران 1925 في ألور سيتار بولاية كيداه في ماليزيا، لأسرة والدها معلم مدرسة من أصول هندية، ووالدة ملايوية ربة بيت. اضطر لبيع فطائر الموز والوجبات الخفيفة لتوفير الدخل لأسرته إبان الحرب العالمية الثانية، وخلال الاحتلال الياباني لبلاده.
الدراسة والتكوين
تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي في المدارس، ثم في كلية السلطان عبد الحميد بمسقط رأسه. التحق بعدها بكلية الملك إدوارد السابع الطبية في سنغافورة (جامعة سنغافورة الوطنية حاليا) وتخرج فيها عام 1953. ثم عاد إلى مقاعد الدراسة في جامعة هارفارد بالولايات المتحدة الأميركية عام 1967 ليتخصص في الشؤون الدولية.
التوجه الفكري
تبني محاضر التوجه الوطني الإسلامي، ورفض تأويلات الإسلام المعطلة لفعالية المسلمين وإنتاجيتهم وإبداعهم في الحياة، و رأى أن عمل المسلمين بتوجيهات القرآن الكريم من شأنه أن يجعلهم أغنى شعوب الأرض.
وقال "إذا كنا جميعا علماء دين فمن سيقوم بتصنيع الطائرات والصواريخ والسيارات وأدوات التكنولوجيا الحديثة؟"، مضيفا أنه "يجب أن يكن هناك علماء في التجارة وفي العلوم التقنية الحديثة وفي كل مجالات المعرفة، ولكن على أساس من التعاليم الإسلامية".
رفض كذلك التشدد واستعمال العنف باسم الدين واستباحة تعاليمه لتحقيق مصالح شخصية، معتبرا أن الجماعات "الإسلامية" التي تعتمد العنف تفاقم صعوبات دول إسلامية وتشوه الدين. وآمن بضرورة مصاحبة التطور الاقتصادي والمادي لبلاده للتمسك بالقيم الأخلاقية والاجتماعية.
انتقد محاضر نظام العولمة الغربي وما وصفه بـالدمار الأخلاقي، وحذر من أخطار تلك العولمة المهددة للثقافات المحلية، لأن التجارة تؤثر في الثقافة. ودعا لصياغة نظام اقتصادي ومالي عالمي جديد.
قال عنه عادل الجوجرى صاحب كتاب "مهاتير محمد... النمر الآسيوي من شاب متمرد إلى بطل إسلامي"، إن النضال بالعلم والتكنولوجيا هو الإنجاز الأكبر في تجربة محاضر محمد، موضحا أن الرجل بنى بلاده على القيم الإسلامية والحضارية بدون شعارات ودعاية سياسية.
الوظائف والمسؤوليات
بعد تخرجه عام 1953، عمل محاضر في حكومة بلاده التي كانت تحت الاحتلال البريطاني، وبعد استقلالها عام 1957 ترك الوظيفة وفتح عيادته الخاصة في مسقط رأيه ألور سيتار.
تولى عام 1968 منصب رئيس مجلس التعليم العالي، وعُين عضوا في المجلس الاستشاري التعليمي العالي عام 1972، ثم رئيسا لمجلس الجامعة الوطنية عام 1974، وفي العام الموالي عُين وزيرا للتعليم.
وفي 15 سبتمبر/أيلول 1978، عينه رئيس الوزراء حسين أون نائبا له ثم وزيرا للتجارة والصناعة. وعقب استقالة حسين أون، تولى محاضر في 16 يوليو/تموز 1981 رئاسة الوزراء.
التجربة السياسية
اهتم محاضر بحياة الناس الاجتماعية وكان أقرب إلى الفقراء، اختير لرئاسة جمعية الطلبة المسلمين في الكلية، ودخل عالم السياسة من بوابة حزب "منظمة الملايو الوطنية المتحدة"، لكن نجمه بدأ في اللمعان مع انتخابه عضوا في البرلمان الاتحادي عن دائرة كوتا سيتار سيلاتان عام 1964.
أثار جدلا كبيرا عام 1970 بإصداره كتاب "معضلة الملايو" انتقد فيه بصراحة وقوة شعبه، ودعاه للعمل وإحداث ثورة صناعية. عُين عام 1973 عضوا في مجلس الشيوخ، غير أنه تنازل عن العضوية بالمجلس للمشاركة في الانتخابات البرلمانية 1974 وفاز بها. وفي العام الموالي انتخب مساعدا لرئيس حزب "منظمة الملايو الوطنية المتحدة" ثم نائبا له 1978 قبل أن يصبح رئيسا للحزب 1981.
في 16 يوليو/تموز 1981، تولى محاضر محمد منصب رئيس الوزراء بعدما استقال حسين أون لأسباب صحية، فبات صاحب قرار في البلاد يمكنه من تنزيل تصوره لتطوير بلاده، وما نادى به في كتابه.
أعطى الأولوية للتعليم والبحث العلمي في أجندته الحكومية فخصص له ميزانية كبيرة، واهتم بمحو الأمية وتعلم اللغات، وبالتدريب والتأهيل الحرفي والمهني، والبحث العلمي بإرسال نخبة من الطلبة الماليزيين للدراسة في الجامعات الأجنبية.
كما أدخلت الحكومة الماليزية في عهده الحاسب الآلي ووفرت شبكة الإنترنت في أغلب المدارس الماليزية، وأنشأت مدارس ذكية تتوفر على مواد دراسية تساعد طلابها على تطوير مهاراتهم بمواد متخصصة في شبكات الاتصال وأنظمة التصنيع، حيث تم إنشاء أكثر من أربعمائة معهد وكلية جامعية خاصة، وتقوية العلاقة بين مراكز البحوث والجامعات والقطاع الخاص.
أدخل محاضر بلاده -بإصلاحاته في التعليم ومناهجه وأهدافه- مرحلة التصنيع في التسعينيات، فأثبتت وجودها وباتت قادرة على المنافسة بأكثر من 15 ألف مشروع صناعي، واستقطاب استثمارات أجنبية كبيرة.
واستطاع خلال 22 عاما أن يحقق مكانة مشرفة لبلاده بين الدول الصاعدة بعدما ارتفع الاحتياطي النقدي من ثلاثة مليارات إلى ٩٨ مليارا، ووصل حجم الصادرات إلى ٢٠٠ مليار دولار. وبات قطاعا الصناعة والخدمات يساهمان بقرابة 90% من الناتج المحلي الإجمالي.
أعلن طواعية في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2003 تنازله عن السلطة واعتزاله السياسة وهو في سن الـ76وقال "وقتي انتهى، لن أتولى أي مسؤوليات رسمية بعد 31 أكتوبر/تشرين الأول 2003، لأنه من المهم أن يتولى قيادة ماليزيا جيل جديد بفكر جديد".
يعتبر محاضر أطول زعماء شرق آسيا المنتخبين بقاءً في السلطة وقد تعرض خلال حكمه لانتقادات كثيرة، أبرزها أنه نهج القمع السياسي والأسلوب القاسي والضغط على القضاة، وأن أسلوبه في الحكم حال دون ظهور من ينافسه، ووصل لدرجة الاعتقال حتى لزعماء حزبه فضلا عن تدمير مستقبل خصومه السياسيين، وأبرزهم أنور إبراهيم الذي كان نائبا له.
عُرف محاضر بموقفه القوي من الاحتلال الإسرائيلي الذي يصفه بالكيان الإرهابي، وانتقد اللوبي اليهودي ودوره في القرار الدولي، واتهمه -في مؤتمر منظمة المؤتمر الإسلامي عام 2004- بإشعال نيران الحرب ضد المسلمين. يُحسب له موقفه المتضامن مع المقاومة الفلسطينية ومعارضته لحصار قطاع غزة، ومشاركته في حملة دولية لمحاكمة المسؤولين الإسرائيليين.
الجوائز والأوسمة
حصل على أوسمة وألقاب عديدة، أبرزها لقب "تون" وهو أعلى تكريم لشخصية مدنية في ماليزيا.
المؤلفات
شارك محاضر محمد في مئات الندوات والمحاضرات، وألف عددا من الكتب منها كتاب "معضلة الملايو"، و"التحدي"، و"تحديات الاضطراب"، و"العولمة والواقع الجديد".


 

أطفال أوجعوا ضمير العالم

 
لحظات في تاريخ الإنسانية لا يمكن أن ينساها البشر لصعوبتها ومأسويتها؛ فما بالك لو كانت مرتبطة بأطفال لم يرتكبوا أي ذنب سوى أنهم ولدوا في أزمنة وبلدان تعاني من حروب وأزمات ولا تجد من ينجدها.
لعب الأطفال على مر التاريخ دورًا مهما في التأثير على ضمير العالم، وكان آخرهم الطفل السوري إيلان كردي ذو الـ3 سنوات، الذي لقي مصرعه غريقًا في البحر، ورمى الموج جثته على شواطئ تركيا أثناء هروبه مع أسرته في زورق من نار الحرب السورية إلى تركيا.
احتلت صورة الطفل السوري الغريق أغلفة غالبية صحف العالم، وتصدر اسمه مواقع البحث وأعادت قصته الأزمة السورية إلى موقع الصدارة من جديد بعدما تناسها العالم، وترك الشعب السوري خلال الـ4 سنوات الماضية يواجه الغرق والرصاص والقنابل وحده دون مغيث إلا الله.
وإن كان الحال السوري مأساويا فإن الأوضاع في فلسطين لا تقل ألماً؛ والتي جسدها الطفل "محمد الدرة" الذي استشهد في الثلاثين من شهر سبتمبر عام 2000 برصاص الاحتلال الإسرائيلي في غزة  أثناء احتمائه بوالده من بطش العدو الصهيوني.
هز مشهد مقتل الطفل محمد الدرة العالم الصامت علي انتهاكات إسرائيل التي قتلت الطفل وتركته جثة هامدة علي ساق أبيه رغم محاولاته المستمرة الإشارة إلى جنود الاحتلال بعدم إطلاق النار على مواطنين سلميين، صوَّر هذا المشهد مصور فرنسي اسمه شارل اندرلان كان يعمل وقتها كمراسل بقناة فرنسا 2.
تسببت الطفلة "كيم" في وقف حرب فيتنام والتي نالت شهرة عالمية بسبب الصورة التي تم التقاطها لها أثناء ركضها عارية في 8 يونيو 1972 في قرية ترانج بانج الفيتنامية بعد احتراق جسدها من الخلف بفعل نابلم القوات الفيتنامية الجنوبية.
ودعت أمريكا في ذكرى حرب فيتنام عام 1996 "كيم"  لإلقاء خطاب أكدت فيه أننا لا نستطيع أن نغير الماضي ولكن نستطيع أن نعمل جميعاً من أجل مستقبل يعمّه السلام، لافتة إلى أن جسدها يحمل العديد من الآثار وآلام شديدة في معظم الأيام ولكن قلبها مازال صافياً.
وأسست كيم فيما بعد جمعية "كيم لمساعدة الأطفال من ضحايا الحروب" كما تم اختيارها سفيرة اليونسكو للنوايا الحسنة.
وفي ألمانيا لم ينس العالم الصورة التي تم التقاطها أثناء محاولة جندي من ألمانيا الشرقية مساعدة طفل صغير على اجتياز جدار برلين الذي شيدته سلطات جمهورية ألمانيا الديمقراطية‏-‏ الشرقية سابقا‏-‏ عام‏1961‏ وقسم المدينة لمدة ‏28‏ عاما بين شطر غربي رأسمالي وآخر شرقي اشتراكي‏.
وظهرت على الطفل علامات البؤس في حين بدا على الجندي علامات الخوف الشديد من مساعدة الطفل انصياعا لأوامر قيادته الذين أصدروا أوامر مشددة بعدم السماح لأى أحد باجتياز ذلك الجدار.
وكان 136 ألمانيا شرقيا علي الأقل قتلوا وهم يحاولون اجتياز الجدار, الذي هُدم  يوم التاسع من نوفمبر عام 1989.
وهل يستطيع أحد أن يقدم تفسيراً منطقياً يقبله عقل في قتل رضيع حرقاً عمره 18 شهراً؟ وكيف لكلمات أن تعبر عن جريمة أدانها العدو قبل الصديق. لا أحد يستطيع أن يجادل في استشهاد الطفل الرضيع علي دوابشة، إضافة إلى إصابة أفراد عائلته بحروق شديدة؛ لأن من نفذوها قطعاً ليسوا من بني البشر.
مستوطنون يهود نازيون تحت حماية جيش الاحتلال الإسرائيلي أشعلوا النار في منزل "علي"، بينما كانت أسرته نائمة في قرية كفر دوما بنابلس، فجر أمس الجمعة، وأدى الحريق لاستشهاد الطفل الرضيع وإصابة أفراد عائلته.. توفى علي دوابشة ليعرف الموت قبل الحياة.
جريمة إحراق "علي" تعيد للذاكرة إحراق الفتى الفلسطيني محمد أبوخضير فى الرابعة عشرة من عمره في يوليو من العام الماضي، وقبله قُتل محمد الدرة أمام حاجز عسكري إسرائيلي وسط قطاع غزة، في 30 سبتمبر عام 2000، والتقط المشهد بالفيديو وأظهر الطفل وهو يحتمي في حضن والده خلف برميل اسمنتي، وبعد نحيب وصراخ لدقيقة تمدد محمد جثة هامدة برصاص جيش الاحتلال.



لماذا أنت محاط بالأغبياء؟!

شعورك أنك على صواب، لا يعني بالضرورة أنك على صواب فعلًا.. فنظرتك للكون وللناس ولمحيطك الخارجي تصنعها خبراتك وتجاربك الشخصية

محمد بتاع البلادي
 
لماذا أنت محاط بالأغبياء؟!
* هل تذكرون قصة (الخنفشار) الذي يدعي معرفة كل شيء!.. لي صديق سوبر (خنفشاري) بمعنى أنه لا يدعي فهم كل شيء فحسب، بل إنه يعتقد جازمًا أن كل من حوله أغبياء (برخصة واستمارة).. وأنه قادر بذكائه المتفرد ومواهبه (السوبرمانية) على القيام بأي عمل في الدنيا.. لدرجة أنه لو علم بالمشكلات الفنية التي يمر بها برشلونة هذه الأيام، لادّعى انه الوحيد القادر على انتشال (ميسّي) ورفاقه من دوامة الهزائم التي يعيشونها!.
* يقول عالم الاجتماع العراقي علي الوردي: «إن الإنسان كلما ازداد غباء وبلادة، ازداد يقينا بأنه أفضل من غيره في كل شيء!!. ومشكلة البعض أنهم يعيشون داخل ذواتهم.. لا يسمعون إلا صوت الأنا المتضخم في دواخلهم.. لذلك يعتقدون أنهم وحدهم من يمتلكون العقل والمعرفة والحقيقة!.. شعورك أنك علي صواب، لا يعني بالضرورة أنك على صواب فعلا.. فنظرتك للكون وللناس ولمحيطك الخارجي تصنعتها خبراتك وتجاربك الشخصية.. ومشكلة هؤلاء أنهم يفترضون أن الآخرين يرون العالم كما يرونه هم.. ومن نفس الزاوية!!..
ومن هنا تحدث الخلافات والصراعات الفكرية، فيعتقدون أن كل من حولهم أغبياء، لأنهم لا يرون ما يرونه هم!!
* يذهب الدكتور ورسام الكاريكاتير شريف عرفة إلى أن لكل منا مفاهيمه ومعانيه ورؤاه الخاصة التي تكونت طبقًا لتجاربه وخبراته الشخصية.. فلو جئنا بعشرة أشخاص، وسألت كلا منهم عن معنى النجاح مثلًا ستجد أن لكل منهم معنى مختلفا تمامًا عما يقصده الآخر.. فهناك من يعتبر النجاح هو الثروة.. وهناك من يؤمن بأنه السلطة.. بينما يؤمن آخر أن النجاح هو أن تجتاز اختبار نهاية العام بنجاح!.
* انطلاقا من نفس الفكرة أقول: لكل إنسان ذكاؤه الخاص ومجاله الذي يبدع فيه.. الذي تكون طبقا لموهبته وتجاربه وخبراته الشخصية، فهناك من هو بارع في الخطابة والحديث، وهناك من يبرع في الهندسة، وهناك من يتميز في كرة القدم.. كل ميسر لما خلق له.. ولو قيمنا سمكة على أدائها في تسلق الأشجار لبقيت طوال عمرها تعتقد أنها غبية وفاشلة.. هكذا قال اينشتاين!
* تأكد يا صديقي أنك لست محاطًا بالأغبياء كما تعتقد.. بل محاطٌ بأناس يختلفون عنك في المفاهيم والموهبة وزاوية الرؤيا.. وعدم تطابقكما ليس دليل غبائهم.. بل ان بعض من قد تراه غبيا قد يكون أكثر ذكاء منك.. الأمر كله یذكرني بالقصة الشهيرة للطفل الذي كان أحد الحلاقين يتندر عليه يوميًا أمام زبائنه ويتهمه بالغباء حين یعرض عليه أن یختار بین خمسة ريالات ونصف ريال.. كان الطفل یختار النصف في كل مرة.. إلى أن لامه أحدھم ذات يوم: «ألا تعلم یا أحمق أن نصف الريال أقل من الخمسة؟!»..
وكم كانت إجابة الطفل مدهشة حين قال: «أعلم ذلك..
لكنني أعلم أيضًا أنه في اليوم الذي سأختار فيه الريالات الخمسة سيكف هذا الغبي عن التفاخر بذكائه الزائف.. وحينها يا سيدي سأفقد كل شيء.. وستنتهي اللعبة!
* انتهى المقال.  
      

   المتهمون الـ 18 يواجهون تهم التخابر لصالح دولة أجنبية

أجهزة إلكترونية وحاسوبية تحتوي معلومات مهمة مع أفراد شبكة التجسس


أبلغت «عكاظ» مصادر مطلعة أن أفراد خلية التجسس التي نجحت سلطات الأمن في كشفها أمس الأول عثر معها على أجهزة إلكترونية وحاسوبية، إضافة إلى معلومات تؤكد تورطهم في التخابر مع دولة أجنبية من خلال تزويدها بمعلومات عن مواقع ومنشآت حيوية والتواصل بشأنها مع بعض الجهات الاستخباراتية في تلك الدولة التي يعملون لصالحها.
وبحسب معلومات «عكاظ» فإن اللبناني والإيراني والخونة الـ16 من المواطنين كانوا يعملون على تبادل المعلومات فيما بينهم، وتمرير التوجيهات بهدف جمع معلومات مهمة وحساسة وتقديمها لمصلحة إحدى الدول.
وذكرت المصادر أن عملية القبض نفذت بعد أن توفرت للأجهزة الأمنية والاستخباراتية معلومات دقيقة عن تورط هذه المجموعة، حيث نفذت سلطات الأمن عملية نوعية للقبض على أفراد الشبكة في وقت قياسي، ولم تشر المصادر عما إذا كانت لهذه الخلية علاقة بخلايا الكويت واليمن والبحرين التي أعلن عنها من قبل هذه الدول في وقت سابق.
من جهتهم قال لـ«عكاظ» خبراء استراتيجيون أن توزع أفراد الشبكة على أربع مناطق كان بهدف العمل في مواقع حساسة ومهمة، فإلى جانب المنطقة الشرقية، حيث قلعة الاقتصاد والنفط، تواجد أفراد الشبكة في الرياض عاصمة القرار السياسي والاقتصادي، وكذلك في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وهما المدينتان المقدستان اللتان يفد لهما أعداد كبيرة من المعتمرين والزوار، وهو الأمر الذي يعطي إشارة في أن هؤلاء ربما كانوا يتلقون تعليمات وتوجيهات عن طريق أشخاص قدموا بتأشيرات عمرة أو حج.
ويرى المراقبون أيضا أن إيران وهي تخسر كثيرا من مواقع نفوذها في سوريا وغيرها من المواقع أصبحت تعمل من خلال أجهزة الحرس الثوري الايراني المخابراتية فى المنطقة لزعزعة استقرار الدول التي تقف في سبيل تنفيذ مخططها بالمنطقة، مؤكدين على أن الخطر الإيراني سيكون أشد ضراوة فى المرحلة القادمة لشعور إيران أنها تخسر أقرب حلفائها وهو بشار الأسد.
  

 

من السماء هبطت زنجية شقراء..!

أحمد عبد الرحمن العرفج
 
هُناك أُنَاس "يَتشدّقون ويَتكلّفون" في صنَاعة الكَلام، حَيثُ يَخترعون مِن الجُمَل مَا تَشعر أنَّه يَأخذ سَبيل التَّصنُّع.. ولا بَأس عَلى المَرء أن يُحسّن أسلوبه، ويَنتقي كَلِمَاته، ولَكن التَّكلُّف الزَّائِد يُؤدِّي إلى القُبح الزَّائِد، وقَديمًا قَالوا: "الزَّائِد أخو النَّاقِص"..!.
فأنتَ تَجد مَثلًا في "تويتر" أحدهم يَقول: تُصبحون وأنتُم أجمَل، وفَرَاشات الزَّمن تَتوكَّأ عَلى رَصيف الأحلَام، لتَبدو وَسائدكم حَريرًا، يَستولد الأمَاني الجَائعات عَلى طَاولة المُنَى..!.
وتَجد آخَر يَقول: حِين أمسك بقَلم الرّوح؛ تَطيرُ عَصافير السَّتائر، لتُعانِق نَافذة الأحلَام المُتسرِّبة مِن أسلَاك الشَّوق، لتَقضم تُفَّاحة اللِّقَاء القُرمزي..!.
وثَالث يَقول: أكتُب لَكُم بحِبر الودَاد المُندَلق مِن صَفحة التَّفاؤُل، الذي لَم تُشوّهه شُرطة اليَأس، ومَخافر البُؤس، ذَلك الودَاد الذي عَجَزَتْ عَن اصطيَاده فِئرَان الوَاقِع؛ المُنتَشرة في أطرَاف المَدينة وفي جَوفها..!.
ورَابع يَقول: هَا أنَا آتيكم مَع المَسَاء، مَغموسًا بخُبز الأمَل، وفُول العَافية، أُناديكم عَلى طَاولة الحُب، وصَحن المَودَّة أمَامي، ألعَقه بأصَابع التَّسامُح..!.
وخَامس يَقول: أُقابلكم وطيور الحُب تُغرِّد في "تويتر روحي"، تِلك الطّيور التي تُحلِّق إلى فضَاءَات "الفيس بوك"، وفَرَاشات "جُوجل" لتَقول لَكُم: أنَا مَكنسة الخَطَايَا ومَمسحة الخُطَى..!.
وسَادس يَقول: حِين بَدَأ هَديل الرّوح رَقَصَتْ أحذية السَّعادة، واختَمَرَت بوَرد السّرور، فجَاء الكَأس يَرقص كأنَّه أرنَب بَرِّي، يُريد أن يَركب في سيّارة لكزس..!.
حَسنًا.. ماذا بقي؟!
بَقي القَول: أعلَم أنَّ مَقالي هَذا غَامض للكَثيرين، كَأنَّه "زنجيّة شقرَاء"، ولَكن مَا المَانع في أن يَكتب الإنسَان مَا يَشاء، ويُسَافر في الفَضَاء؟!.. فالأرضُ لَنا، والقُدسُ لَنا، ومِن قَبلهما القَمَر والسَّماء..!!!.


 

«قاموس المفردات» يعيدنا إلى أصل الكلمة وتناقلها بين الأجيال

أجدادنا تأثروا بالكلمات الفارسية والتركية.. وجيل اليوم «غربية»!

 



كثير من مسميات الحرف القديمة تعود أصولها إلى التركية أو الفارسية أو الهندية
إعداد: منصور العسّاف
    
مفردات تركية: «شماغ»، «بصمة»، «بلطجي»، «قيمر»، «شاورما»، «عزبة»، «فلكة»، «كندرة»، «وجار»، «زكرت»، «طابور»
لا عجب إن وقف الباحث في أسرار اللغة على معين لا ينضب من المفردات والمصطلحات العربية التي تكتنز بها اللغات الأخرى كالفارسية والتركية والإنجليزية، لا سيما وإن معظم هذه المفردات كانت قد انتشرت واستخدمت حين كان الفاتحون العرب يستظلون بظلال رسالة الإسلام الوارفة، والتي انتشر معها الاسم والحرف العربي في كافة أصقاع الدنيا؛ ولأن هذه الحضارات جميعاً انصهرت واندمجت جميعاً في حضارة الإسلام الخالدة، التي من خلالها استقبلت اللغة العربية كمّاً وافراً من المفردات الفارسية والتركية وحتى الهندية، التي ظل معظمها مستخدماً في زمننا الحالي، ونقله الأجداد للأحفاد مع بعض التحريف أو التعريب.
ومن المفارقة في زمننا هذا أن اللغة العربية التي استقبلت قبل ألف عام كمّاً وافراً من اللغات الشرقية أصبحت الآن مع تغير الزمن تستقبل معظم المفردات الأجنبية من الغرب الأدنى والأقصى، مع الأخذ بالاعتبار أن اللغة العربية لغة ولاّدة وجامعة، ولكونها لغة القرآن الكريم والسنة المطهرة؛ فقد كان لها ما لم يكن لغيرها من الانتشار والعالمية.
أزياء وملابس
في عالم الأزياء واللباس لا تتعجب إن سمعت بمفردات عرفها اللسان العربي ودرجت بين ألسنتها، بل إننا نتداولها من باب الأناقة وحُسن الهندام؛ ولأن الشيء بالشيء يذكر فلا تعجب إن قيل لك إن مصطلح "هندام" إنما هو مصطلح فارسي يعني الهيئة أو المظهر وأصلها "أندام"، كما أن كلمة "قيطان" التي تعني في لهجتها الدارجة التطريز وحياكة الثوب بالخيوط البارزة ما هي إلاّ مفردة فارسية تأتي بلفظ "كيتان" وتعني الخيط السميك المغزول من القطن، وقد ظهرت "موضة" القيطان في الستينيات الميلادية وعادت مع بداية الألفية، أما في الحجاز فهي حاضرة في أزياء كثير من الشباب، بل إنها جزء من ثقافة اللباس الحجازي، أما البشت الذي يتزيا به معظم أبناء الجزيرة وبعض الدول العربية فهو يعود بمسماه إلى اللغة الفارسية، وهو اصطلاحاً عُرف بالعباءة الواسعة المنسوجة من الخيوط الغليظة رغم أنه في اللغة يعني الظهر أو الخلف وكذلك كلمة "فستان" فهي "أرنأوطية" أي ألبانية لأن "الأرناوط" هم الألبان ومعناها الملحفة الواسعة كثيرة الطيّات تلف على الخصر، ودخلت إلى العربية عن طريق الأتراك حين هاجروا إلى آسيا الصغرى وأقاموا دولة السلاجقة ثم الدولة العثمانية، وقد أطلق اللفظ على عموم أثواب النساء، أما "الصندل" فهو مصطلح هندي يطلق على نوع من الخشب ولذا أطلقته العامة في زمننا هذا على الحذاء الخشبي، أما ال "سروال" فهو مصطلح فارسي مُحرّف عن "شروال"، وكذلك ال "شملة" فهي مفردة تركية درجت في اللسان العربي وكذلك ال "شال" فارسية الأصل وتعني القماش الحريري الملون يلف حول الخصر أو يوضع فوق الكتف، واشتهرت به بلاد الشرق كالهند وكشمير وإيران، أما "الشاش" فهو مصطلح هندي يعبر عن الشريط الرفيع على طرفيه حرير أبيض، ويستخدم في زمننا هذا كإحدى أدوات طب الطوارئ، أما الشماغ وهو اللباس العربي المشهور فيعود في مسماه إلى مفردة "يشمك" التركية.
وعليك إن دخلت ال "بازار" وهو السوق أو مجموعة الدكاكين بلغة فارس، أن تجيد اختيار أقمشة "الديباج" وهو الحرير المنسوج المعرب من "ديبا" الفارسية وإن أضيفت لها "جه" وهي أداة التصغير بلغة فارس "جه" أصبحت ديباجة أي مقدمة الكتاب، على أن كلمة "بصطار" وقعت على اختلاف المفسرين وأهل اللغة بين كونها مفردة تركية أو فارسية، إلاّ أنها في معناها تدل على الحذاء ذي الساق الطويلة.

المشراق في نجد أحد مصادر نقل الأخبار بمفردات بلاد الشرق
الوراقة والمكاتبات
وقد يُعبر عن المبلغ الزهيد بقولهم "بلاش" وهي مفردة أيضاً واردة من الشرق حيث مفردة "بالش" التي تعني عند أهالي "منغوليا" عملة نقدية انتشرت أيام "جنكيزخان"، أما "بخشيش" فتعني الهبة والعطاء بالفارسية، وكذلك كلمة "بخور" التي تعني طيب العود، و"بولاد" المعربة إلى فولاذ وتعني الحديد الصلب، و"بوستان" التي ينطقها العرب "بستان" وهي معربة من الفارسية حيث تعني كلمة "بو" الرائحة، و"ستان" تدل على المكان، وكذلك كلمة "بندق" التي تعني بالفارسية ثمرة البندق، واصطلاحاً تدل على كريات صغيرة من الطين المشوي توضع وسط وتر قوس لرميها إلى مكان بعيد، ثم أطلقت على كريات الرصاص التي تطلقها البنادق، أما مصطلح "برداية" التي يطلقها بعض كبار السن لدينا على الستارة، فهي عائدة إلى أصلها الفارسي حيث "برده" بمعنى ستارة و"بردة دار" بمعنى المُمسك بالستارة وهو الحاجب، كما أن مصطلح "البقشة" عائد إلى أصله في اللغة التركية "بقجة"، ويقصد بها "الصرة" أو قطعة من القماش التي تحفظ بها الثياب والأموال، وكذلك مفردة "بصمة" ذات الأصل التركي التي تعني الضغط والطبع، أما "رزنامه" ففارسية من "روز" بمعنى اليوم، كما أنها نوع من الورد، و"نامه" بمعنى السجل، في حين وردت كلمة "البطاقة" من اليونان ويقصد بها الورقة الصغيرة، وكان الباعة في العصر العباسي يضعونها على معروضاتهم من ملابس وأقمشة ونحوها، ويكتبون في كل بطاقة سعر القطعة المعروضة، كما كان الأمراء في العصر المملوكي يستخدمونها في المراسلات الصغيرة عبر الحمام الزاجل، و"دفتر" وتعني باللغة الألمانية السجل، أما "الدبوس" ففارسية وتعني الإبرة الصغيرة، أما مفردة "برنامج" فهي معربة من "برنامه" بالفارسية وتعني الجدول والمخطط لمشروعات الأعمال لاسيما إذا احتوت هذه البرامج على عدة بنود، والبنود مجموع "بند" وهو مصطلح فارسي أيضاً يعني الربط أو القيد واصطلاحاً يدل على العلم والفقرة، أما كلمة "فهرس" فهي تدل على قائمة المواضيع في آخر الكتاب، أما مفردتا "بوجي" و"كبوت" فهما تركيتان الأولى تعني آلة من آلات الحدادة، كما يقال إنها بربرية الأصل، في حين كانت الثانية مفردة عثمانية يُقصد بها المعطف ويرتديها الجنود العثمانيون في الأيام المطيرة لتغطيهم عن المطر، وربما أطلقت العامة على غطاء مقدمة السيارة مصطلح "كبوت" من قبيل هذا التعبير، وكذلك مفردة "شمبر" التي تعني بالتركية الإطار وهو ما يستخدمها العامة لدينا في عجلات السيارة وجمعها "شنابر"، أما "الطبنجة" فهو مصطلح هزلي تردده العامة في زمننا هذا على الشخص الضعيف وأصله فارسي مأخوذ من مسمى إحدى الأسلحة العتيقة، كما هي مفردة "تنبل" التي تعني بالفارسية الكسول، و"شلة" تعني جماعة ويقصد بها من عددهم فوق الأربعين، على أن كلمة "بهلوان" تعني البطل الشجاع، أما الرجل "البلطجي" فهو حامل الفأس مأخوذة من "بالطة" وتعني باللغة التركية الفأس و"جي" علامة النسب في اللغة التركية، وقد أطلقت هذه اللفظة على حراس القصر السلطاني في الدولة العثمانية، وقد عرف اصطلاحاً بما في الشارع المصري بما يوازي معنى الزعران، والزعر لفظة عربية منتشرة في بلاد الشام، كما يسميهم أهل العراق سابقاً بالشطار، وهم صنف من الجند مهمتهم السير في مواكب أركان الدولة في العهد العثماني، أما في العصر العباسي فقد أُطلق على فئة الخارجين عن النظام وخريجو السجون كما يطلق عليهم "العيّارون" و"السرسرية"، وقد أسهب المؤرخون في شرح أفعال هذه الفئة إبان الحرب التي ثارت بين الخليفة الأمين وأخيه المأمون في نهاية القرن الهجري الثاني.

معلبات وأطعمة تباع في بقالة الحارة قبل نحو 60 عاماً بأسماء فارسية وتركية
الموائد والطعام
في بعض بلدان الخليج يطلق على الخبز "صمون" وهو مصطلح منقول من التركية، كما يطلق على القشطة "قيمر" وهي مأخوذة من "قيمق" التركية والتي تعني القشطة المأخوذ من حليب الغنم، أما الأكلات العراقية ك "اللوزينج" و"الفالوذج" فهي مفردات معربة من الفارسية، وكانت مثل هذه الأكلات مشهورة في العصر العباسي وتباع بالأسواق ويصفها الشعراء وأصحاب المقامات ولا تحضّر على مائدة إلا نادراً، ولا تشاهد إلا في موائد السلاطين لندرتها وغلاء ثمنها، وهي نوع من أنواع الحلويات كالهريسة والكنافة والقطائف، أما "الشاورما" فأصلها تركية من "جاورمة" وتعني اللحم المشوي على السيخ والمقطع على شكل قصاصات ويطلق عليها العراقيون "مقصقص"، كما يطلق عليها في بعض البلدان العربية مقصصة، أما "السنبوسك" أو ما نسميها "السمبوسة" فتعني الزاوية والكاف أداة التصغير باللغة الفارسية، وفي الاصطلاح تطلق على الفطائر المثلثة المحشوة باللحم والبصل، وقد وصف "ابن الرومي" والشاعر "كشاجم" كيفية إعدادها وقليها بقصائد ذكرها المسعودي في كتابة مروج الذهب، أما "السجق فهو عند الأتراك مأخوذ من "سو جوق" ويقصدون به اللحم المجفف المحفوظ في أمعاء الحيوانات، أما "الكباب" فهو مصطلح فارسي يعني الشواء، وكذلك "البقسماط" الذي يعني الخبز اليابس والمجفف وهو مصطلح فارسي وتركي، حمل منه "إبراهيم باشا" أطنانا هائلة حين حملته على الجزيرة العربية.
المال والأعمال
وفي عالم المال والاقتصاد، تأتي مصطلحات العملات ك "الريال" وهو مصطلح إسباني لوحدة نقدية، و"الدرهم" وهو يوناني من "دراخما" استعاره الإيرانيون بلفظ "درم" واستعاره العرب من الإيرانيين وأطلقوا عليه لفظ "درهم" للدلالة على المسكوكات الفضية، على عكس "الدينار" الذهبي وهو يوناني أيضاً وقد طوره العرب أبان حضارتهم وقيل لأحد الزهّاد لماذا تخاف الدينار؟ فأجاب "لأنه يجمع الدين والنار وأخشى منه الفتنة"، أما "الفلس" فهو يوناني يطلق على العملة الزهيدة، وتعد "الأوقية" و"القيراط" وحدتي وزن يونانيتين، أما "الروبية" فهي عملة هندية مأخوذة من عملة عربية كانت تسمى ربعية مسكوكة من الذهب وانتشرت بالعهد العثماني، أما مصطلح "عربون" فيوناني الأصل من "أربون" وتعني المبلغ المقدم قبل إكمال عملية البيع، أما "خردة" فمفردة فارسية تعني الشيء الصغير الذي يفتقد للأهمية، وأخذها الأتراك من الفرس واستخدموها كناية عن الأدوات المعدنية القديمة.
كما أن ثمة كلمات درجت على ألسنتنا واعتقدنا أنها من الألفاظ العامية كقولنا للطفل "بزر" وهذا المصطلح وإن كان عربياً قحاً إلاّ أنه يعود بمعناه إلى بيوض دود القز، وقد أخذ كناية لوصف الأطفال الصغار، كما أن لفظ "عزبة" عائدٌ إلى مفردة "إيربه" التركية والتي تعني المزرعة الخاصة، كما أن كلمة "خواجة" فارسية وتعني العالم أو السيد ويقصد بها في الغالب أكابر القوم، أما ال "خيش" ففارسي يقصد به القماش المصنوع من الكتان، وفي عصرنا الحالي يطلق على خيوط القنب المعد لصناعة الأكياس، أما ال "خربوش" فمعرب من "خربشته" بالفارسي وتعني الخيمة، في حين تعني كلمة "زكرت" باللفظ التركي الفقير وأطلقت أيضاً على الشهم الذي يأبى الضيم، أما "القشلة" فهي مفردة متداولة في المنطقة الغربية لدينا وأصلها تركي وتعني المشتى أو المعسكر الشتوي، في حين تعتبر "الفلكة" عند طلاب المدارس أنها ضرب الأرجل بالخيزران بعد رفعها بالحبل والعصا رغم أنها مفردة تركية بلفظ "فلقه" إلاّ أنها تعنى ذات المعنى الذي انتشر بين طلاب المدارس، كما أن مصطلح "كندرة" الذي احتار بأصله الباحثون عائدٌ إلى لفظ "قندرة" باللغة التركية أي الحذاء.
«البزر» يعني «بيض دودة القز» وليس طفلاً..
العقار والمقاولات
وفي عالم العقار والمقاولات، ستجد أن كلمة "صك" ذات الأصل الفارسي التي تدل على السند أو الوثيقة والإيصال المالي المصرفي وهي مأخوذة من المصطلح الفارسي "جك" وقد استعارها الأوروبيون من الفرس بنفس اللفظ، أما مفردتا "الطابوق" و"الطوب" فكلتاهما فارسية، وتعني الأولى الآجر والقرميد وهو الطين المشوي ويسمى عند العرب الجمالون، أما كلمة طوب فتعني الكرة من كلمة "توب" التركية ويعبر بها عن قذيفة المدفع التي ربما استخدمت في تحديد العقار، أما "الطابور" فهو عند الترك السند الذي يفيد بحق التصرف بالأراضي، وكذلك سند الملكية وأطلق فيما بعد على دائرة تسجيل العقارات، كما تطلق على صف العربات التي تتشكل على هيئة مربع ويربط بعضها ببعض بالسلاسل، أما "البدروم" فمصطلح يوناني يقصد به الغرفة تحت الأرض، أما "الروشن" فتعني بالفارسية الشيء المضيء وعُرفت في العهدين المملوكي والعثماني بالشُرفة، وكذلك "روزنة" الفارسية وتعني النافذة أو "الكوّة" وكذا يسميها كبار السن في بلادنا، أما مصطلح "كهرباء" فهي فارسية الأصل من "كاه ربا" وتعني جاذب الشيء، واطلقت على المادة الصمغية الجافة التي تصنع منها السبحات والعقود، وذلك عبر عنها بعقود الكهرباء والإضاءة التي تشبه السبحة، على أن مسماها في العربية البرق وقد استعارها الفرس من العرب، أما كلمة "سرداب" الفارسية التي تعني "سرد" أي البارد و"آب" بمعنى الماء وتعني القبو تحت الأرض، أما "الكرنتينة" فمصطلح إيطالي يعني المجموعة أو الأربعون القادمون من الخارج، ويشتبه في مرضهم ويُحجرون في المحاجر الصحية أربعين يوماً حتى تثبت سلامتهم من الأمراض، وقد أنشأت الدولة في بداية عهد المديريات الصحية في الحجاز عدد من "الكارنينات" لا سيما في مكة المكرمة وجدة، أما "القيشاني" ففارسي يعود إلى نوع من الخزف الملون المنسوب لمدينة قاشان الإيرانية، أما مصطلح "الوجار" العربي فهو عائد إلى كلمة "أوجاق" التركية التي تعني الموقد والكانون.
«بهلوان» البطل الشجاع، «البلطجي» حامل الفأس، «الزعران» في الشام، «الشطار» في العراق، «العيّارون» و«السرسرية» خارجون عن القانون
وفي عالم السياسة والأعمال الدبلوماسية، تأتي مفردة "قنصل" من اللغة الإيطالية، وتعني في العصر العثماني ممثلة الدولة، وكذلك كلمة "قانون" اليونانية التي تعني التشريع، كما هي مفردة "دستور" الفارسية التي تدل على عدة معان منها القانون والقاعدة كما تطلق على الإذن والإيجاز، وغير ذلك من المصطلحات التي تداولها الآباء والأجداد وأخذ اللسان العربي على تعريب بعضها واستخدام البعض الآخر كما هو من دون تعريب أو تعريف؛ ولأن المقام يقصر عن حصرها وجمعها في تقرير عارض فإن العودة لمعاجم اللغة العربية وقواميس المفردات العربية والأجنبية كفيل بحصر ما يمكن حصره من هذه المصطلحات التي ليس من الغرابة أن تجد أن معظم أسماء ومسميات الأسر والعوائل العربية في بعض البلدان المجاورة عائدة في مسمياتها إلى مثل هذه المناصب والوظائف الإدارية والعسكرية في العصر العثماني والمملوكي والأمثلة على هذا كثيرة.

مدرسة في الخبر قبل 55 عاماً حيث تأثر الجيل الماضي بقاموس بلاد المشرق
صمود اللغة العربية
في زمننا هذا اختلف الحال وتبدلت الظروف، فبعد أن كان سيل المصطلحات الأجنبية قادماً -قبل ألف عام- من جهة الشرق حيث الفرس والترك وبلاد السند والقوقاز التي انصهرت في إرثها اللغوي مع لغتنا العربية في بوتقة واحدة إبان الحضارة الإسلامية، نجد اليوم أن سيل المفردات والمصطلحات اللغوية تفد في معظمها من جهة الغرب حيث اللغة الإنجليزية والفرنسية، لا سيما أنهما واكبتا حقبة الاستعمار وكذلك الثورة الاتصالية والتقنية الحديثة التي سهلت من رواج المصطلح الغربي، ناهيك عن أفواج البعثات والملحقيات الثقافية، ولذا لا عجب أن استبدل أبناء هذا الزمان مفرداتهم العربية الأصيلة، بمفردات إنجليزية تدل على ذات المعنى؛ ولأن هذه الأسباب لا تمثل بأي حال من الأحوال مسوغاً لهجر المفردة العربية، إلاّ أن المسؤولية في معظمها تعتمد على مجاميع اللغة، وكذلك وسائل الإعلام التي ربما ساهمت -لو أرادت- في تعريب أو على الأقل نقل جهود مجمعات اللغة عبر نشرها للجماهير، وتعريف العامة بها من خلال استخدامها مترجمة أو معربة.
ولعل الكثير منا شاهد بأم عينيه كيف ساهمت الشبكة العنكبوتية في بداياتها في رواج مصطلح "العربيزي" الذي اضطر معه بعض مبتعثون عرب إلى كتابة رسائلهم لأهاليهم وذويهم باللغة العربية، لكن بالحروف الإنجليزية لعدم تعريب لوحات المفاتيح آنذاك لا سيما الجوالات، وعليه استساغ البعض هذه الطريقة حتى بعد تعريب كافة أدوات وبرامج الحاسوب، وقيل إن البعض يرى أن في ذلك شيئا من علو الثقافة، لا سيما وأن هذا شعور رغم غرابته إلاّ أنه كان رائجاً منذ العهد الأيوبي والمملوكي، وكانت مثل هذه البرامج تجد قبولاً من الشركات القائمة على إدارة محركات البحث، خاصة حين تظهر المصطلحات العربية مكتوبة بالحروف الإنجليزية مع بعض الأرقام الإنجليزية التي تقارب رسم بعض الحروف العربية مثل (7) وترمز لحرف الحاء العربي و(3) وترمز لحرف العين العربي وهكذا.



   الوثيقة الملعونة (السيداو)!

 اعرفوها! هي أساس الشر؛ وثيقة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، فكلُّ ما يجري في بلادنا في شأن المرأة من قرارات وإجراءات، مما يخالف أحكام الشريعة، كلُّه وفاءٌ لتلك الوثيقة التي هي فرع من فروع الشرعية الدولية الطاغوتية، التي شرَّعتها الدول المتحكمة من يهودية ونصرانية ووثنية وملحدة، وإلا فما هذا الاندفاع في إقحام المرأة في كل شأن وميدان، حتى في المباريات الرياضية العالمية، والتمهيد لمشاركتهن في المباريات المحلية، باعتماد الرياضة في الأنشطة المدرسية، وتفعيل الاختلاط في العمل والتعليم، وفتح كل باب، ووضع الخطط المستقبلية لذلك، ودعمها بالقرارات وبالفتاوى التي لا يعرف أهلها؟! ومن آخر ذلك تعيين ثلاثين امرأة عضوات في مجلس الشورى، وهذا أعلى نسبة لمشاركة المرأة في المجالس والبرلمانات في العالم، والفرح بذلك والاحتفاء به في جمع مشهود من الرجال والنساء، وحضور أعلى مستوى في الدولة بمناسبة أداء أعضاء الشورى للقسم، وقد اضمحلت الضوابط في أول جلسة لمجلس الشورى.  
   وقد كان لهذا الحدث أعظم صدى في الدول الغربية، والبلاد العربية المغرَّبة، فرحاً وإشادة، ومن الاحتفاء بهذا الحدث تكريم عضوات الشورى في جامعة نورة بحضور زوجة السفير الأمريكي، التي أبدت اغتباطها بما شاهدت، ومن المقولات الصحيحة: ما سر عدوَّك منك إلا ما يسوؤك.
     وتعبيراً عن الرضا والإعجاب بتعيين ثلاثين من العضوات في مجلس الشورى قام ولي عهد بريطانيا وزوجته بزيارة المملكة والاجتماع بأعضاء المجلس وعضواته. 
     ومن آخر ما حدث في هذا الشأن في بلادنا: العزم على مشروع تعليم طلاب الصفوف الأولى وطالباته في مدارس واحدة في المدارس الحكومية، ليتولى تعليمهم جميعاً نساءٌ، وهو ما تضمنته المكاتبة بين نائبة وزير التربية ونائبه السبتي، ومستشارة النائبة، وهو مطلب قديم للمستغربين دعوا إليه في الصحف، وأراد بعض المسؤولين في رئاسة تعليم البنات ـ قديماً ـ تنفيذ هذا المطلب، فأنكر ذلك العلماء يوم كانت لهم كلمة في الجملة، قال الشيخ عبد العزيز ابن باز رحمه الله في مقال له يرد به على بعض الكتاب: (اختلاط البنين والبنات في المراحل الابتدائية منكرٌ لا يجوز فعله؛ لما يترتب عليه من أنواع الشرور). مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (4/245).
      وغاية الوثيقة الملعونة (السيداو) وحاصلها وخلاصتها: الدعوة إلى مساواة المرأة بالرجل في كل الميادين؛ السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأسرية والحقوقية والحرية الشخصية، وغير ذلك، وفرض ذلك على كل من انضم إلى العضوية فيها، ووقَّع عليها، وخلاصة القول فيها أن هذه الدعوة إلى المساواة مطلقاً مناقضةٌ للعقل والفطرة والشرع والواقع، وفي تفاصيل مضامينها الكفر البواح، ولا تبرأ الذمة مع التوقيع عليها بالتحفظ المجمل، بل يجب على حكومة المملكة أن تسحب توقيعها على هذه الوثيقة.
    وما هذه الوثيقة إلا خطة ماكرة ومكيدة من الكافرين أعداء الإسلام والمسلمين لإفساد المرأة المسلمة، وإفساد مجتمعات المسلمين، فاقرؤوها يا أيها المشايخ، ويا أهل العلم، وقولوا ما يجب عليكم، وما تبرأ به ذمتكم، من بيان وجوه مناقضتها لأحكام شريعة الإسلام، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ)، وقال تعالى: (إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ). والله أعلم.
عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس (سابقاً) في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
5 جمادى الأولى 1434ه

 
 مزادات الدم المحمومة ... من يوقفها ؟
يحيى البوليني 
 
تبرع ولو بريال لعتق رقبة أخيكم فلان .. من فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة .. ساهموا في عودة أخيكم فلان إلى ذويه ، فأمه المريضة تبكي طوال الليل وزوجته المكلومة وأبناؤه الصغار ينتظرون عودته إليهم ... لقد جمعنا (..) مليون وتبقى لنا (..) مليون لدفع ديته فلا تحرم نفسك الأجر بالمساهمة في إنقاذ رقبته ...
هكذا تمتلئ الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي بحملات تستدر عطف القراء الذين تتحرك مشاعرهم وتفيض عيونهم وتخفق قلوبهم للحظة التي سيكتمل فيها مبلغ الدية المطلوب ويعلن فيه عن قبول أهل القتيل للدية وعتق رقبة القاتل ، لتنتهي هذه الحملة وتبدأ على إثرها حملة أخرى لجمع مبلغ اكبر في مزاد شبه يومي لجمع الأموال .
وبدأت المزادات الغريبة والمؤلمة في آن واحد لنسمع أرقاما مخيفة يشترطها أهل القتيل أولياء الدم للعفو عن القاتل فسمعنا 17 مليون ، 20 مليون ، 23 مليون وأخيرا قرانا رقم 30 مليون ريال وربما يكون هناك أكثر , وذلك مع نشر أرقام حسابات بنكية لجمع صك الدية .
ولا شك أن قبول الدية أمر شرعي متاح لولي الدم كأحد البدائل في قضايا القتل , وبه تحل كثير من الأزمات بين العائلات , وهو تخفيف من الله سبحانه على أهل القتيل وتطييب لخاطرهم , وفيه تخفيف أيضا على القاتل من القصاص مع كونه فيه تعنيف وزجر للقاتل وأهله وردع للمجتمع ككل , فيحقق الغاية والحكمة العظيمة من الحدود الإسلامية التي جعلت لصيانة المجتمع ابتداء .
وليس في قلة مبلغ الدية أو كثرته تعويضا عن الروح الإنسانية التي أزهقت , ولكن المشكلة تكمن في المغالاة فيها إلى حد لا يطيقه كثير من الناس , ولذا فهناك عدة أسئلة لابد وان تطرح ووقفات لابد ان نتوقف عندها في هذا التسابق المحموم الذي بات مخيفا في آثاره وتداعياته على المجتمعات المسلمة التي تطبق شريعة الله
- إن الشارع الحكيم سبحانه ما شرع تشريعا إلا ويمثل عين الحكمة وعين الرحمة معا ، وليس في التشريع الإسلامي ظلم ولا قسوة ، وما القصاص إلا صورة عظمى من صور الرحمة - حتى للقاتل وأهله - فالمجتمع المسلم لابد وان يكون له حدود رادعة , والأخذ بالدية أيضا كذلك , ولكن تناول الصورة من جانب واحد أيضا فيه ظلم , فمغالاة البعض ومطالبتهم برحمة القاتل من القصاص ربما يعطي الانطباع بان حكم الله فيه قسوة ، فما كانت الأحكام الشرعية ومنها القصاص إلا لمصلحة المجتمع ككل من الاستهانة بقيمة الدماء , فتحفظ حياة الناس بوضع سياج قوي وحقيقي أمام كل مستهتر ، ولهذا فان كثرة الطرق على القلوب بمناشدة أصحاب القلوب الرحيمة للتدخل والتبرع هنا فيه تعريض بان شرع الله في القصاص بعيد عن الرحمة وقد قال الله سبحانه " وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ " .
- وعلى الرغم من أن حكم الدية شرعي ثابت لجميع الناس , فلم يحدد فيه ربنا سبحانه مواصفات معينة للقاتل الذي تُقبل منه الدية , إلا أن هذه الحملات لابد وان تهتم بحال القاتل , فلا يمكن حشد الناس واستدرار عطفهم من اجل قاتل فاسد ومفسد ومستهتر بالدم معتمد على وجود هذه الرخصة , ولابد وان تهتم بسلوك القاتل في محبسه ومدى تغييره ليتم توجيه تبرعات أهل الخير لإنقاذ رقبة التائب المستغفر النادم ، فلا تدفع هذه الحملات تبرعات أهل الخير بتبرعاتهم لإخراج عضو قد يكون فاسدا مفسدا ليعود للمجتمع مرة أخرى ثم يكرر نفس أفعاله مطمئنا أن أهل الخير سوف يتبرعون مرة ثانية وثالثة لإنقاذ رقبته ، فهل حُقق مراد الشرع الحنيف حينئذ ؟ و في مثل هذه الحالات هل أعان أهل الخير بعملهم هذا - بحسن نية - على الحق أم على الباطل ؟
- يعتمد المسئولون في هذه الحملات على تحريك المشاعر من جانب واحد فقط , ويكثر استهداف النساء في هذه الحملات لكونهن ارق قلوبا وأسرع تأثرا , فتكثر من الحديث عن القاتل في لحظة انتظار القصاص وهي اللحظة التي تستجلب الشفقة والرحمة به ، ولا تذكر أبدا تلك الحملات القتيل ولا لأمه المكلومة ولا لأبيه الحزين ولا لزوجته التي ترملت ولا لأطفاله الذين يُتموا ، فهذا تجنيب متعمد للحقيقة , وهذا شان كل عمل بشري وكل نظرة بشرية سطحية قاصرة تنظر فقط لواحدة فقط من زوايا الحدث .
- بالرغم من أن الدية من أقسام العفو الذي يعفوه أولياء الدم تكرما منهم على القاتل ,إلا أن فيها نوعا من العقوبة لابد وان تؤدي دورها فيه , فيساهم المبلغ المدفوع بهيئته العقابية في إثناء كل من تسول له نفسه أن يستهتر بالدم عندما يغرم من ماله ومال أوليائه - حتى لو افتقروا وباعوا كل ما لديهم - تأديبا وزجرا ، ولكن ما نراه الآن أن أولياء الدم ينالون مبلغ الدية من أناس بعيدين كل البعد عن القاتل وربما لا يعرفونه من الأساس ، بل قد يكونون من دولة أخرى ، فكيف تحقق الدية مفهومها العقابي على القتيل حينئذ ؟، وهل هذا السلوك لا يشجع على الاستهانة بالدم الحرام ؟
- وإذا كانت الدية احد مخارج العفو عن القتيل ، فكيف يشترط أولياء الدم هذه المبالغ الباهظة المطلوبة ، وهل لا تعتبر هذه المبالغ حينئذ ثمنا للنفس الإنسانية ؟ وما الذي يضمن أن تتحول الأمور بعد فترة إلى تعسير الديات على الجميع لاعتبارها نوعا من الوجاهة الاجتماعية ، فربما يأتي اليوم الذي يعير فيه من يقبل بالمبلغ الأقل ويتفاخر فيه من يطلب المبلغ الأعلى ، فهل يمكن ان نتصور أن هذا هو مراد الشرع الحنيف من الأحكام الإسلامية ؟
- ان الدور الحقيقي والأول في إيقاف هذه الظاهرة قبل استفحالها بالكلية هو دور العلماء الناصحين المؤثرين في عدم المساهمة في تبني مثل هذه الدعوات والحملات لان الناس يسيرون خلفهم وينتظرون كلمتهم ، كما يجب عليهم القيام بحملات توعوية عن خطورة هذا المسلك الذي يباعد بين الناس وبين روح الأحكام الشرعية التي قامت لصالح المجتمع
وكذلك على العلماء مراجعة عدة فتاوى صدرت من علماء أفاضل كرام تخص جمع الديات – تمت الإجابة عليها في أحوال سابقة قبل ان تدار الأمور بهذا الشكل - لوضع ضوابط جديدة لها , مثل فتوى سماحة الشيخ بن عثيمين - رحمه الله - وغيره في جواز دفع زكاة المال للمساهمة في الدية ، وذلك لتغير الظرف والحدث والأسباب لتحقيق مراد الشرع الحنيف , فالفتوى قد تتغير بحسب تغير عواملها ووفق مصلحة المسلمين وجودا وعدما ولتحقيق مقاصد الشريعة .
- وينبغي أن نناشد المؤسسات التشريعية أن تراجع تلك القضية مراجعة لكافة أسبابها وأثاراها لمحاولة السيطرة على هذه الظاهرة بتقنين حد أقصى لا يزيد الناس عنه لمن يريد أن يقبل الدية في قتيله حتى لا يصير الأمر ألعوبة في أيدي أهواء الناس .
- إن الباحث عن وجوه الخير ليجدها كثيرة جدا ، فكما ان جمع هذا المبلغ الضخم لإنقاذ حياة فرد واحد هو بالفعل باب من أبواب الخير وفيه تفريج لكربة مؤمن , لكن توجد أبواب خير كثيرة يمكن ان تستوعب هذه التبرعات وتستنزفها هذه الحملات , فيمكن لمثل هذا المبلغ الضخم أن يحيي مئات من الأسر المسلمة وينقذها من مشارف الهلاك في كثير من المناطق القريبة والبعيدة , وخاصة تلك الأماكن المنكوبة والتي تحتاج للأعمال الإغاثية مثل مخيمات المشردين حيث تنام فيها الأسر المسلمة على الثلوج ليقضي عليهم البرد والجوع والمرض ولا يجدون ما يسد جوعتهم أو ما يستر عوراتهم .
- وأخيرا تثبت وتؤكد تلك الظاهرة بانتشارها اللافت أن هذه الوسائل الإعلامية الحديثة ( الفيسبوك وتويتر وغيرها ) عظيمة التأثير حاليا في قرارات الناس وتطلعاتهم وأفكارهم ، فيمكن لهذه الوسائل أن تحشد الناس مع أو ضد قضية معينة - مثلما تفعل في تلك الحملات - وتجعلها محور حديثهم وتشغل أذهانهم وأوقاتهم ، وهذا المتغير الحديث والعظيم التأثير في المجتمعات المسلمة لابد من الانتباه إليه جيدا والتعامل معه على هذا الأساس فهو يشكل خطورة أكثر مما يعتقد الكثيرون ويمكن أن ينتفع منه انتفاعا عظيما .

Posted: 08 Sep 2015 08:07 AM PDT
ظاهرة انتشرت خلال العام الفائت في منطقة الشرق الأوسط، وتتمثل في: انشغال معظم الدول ببناء الجدران على الحدود؛ ظنًا منها أنها يمكن أن تجلب الأمن، مؤكدًا في النهاية أن الحرية وليس الجدران، هي التي تستطيع تحقيق ذلك.
بين مصر وغزة
قررت القاهرة في يوليو 2014 إقامة جدار أمني على حدودها مع غزة بناء على اعتقادها أن الأنفاق تستخدم لتهريب السلام إلى فرع تنظيم الدولة في سيناء.
بين تونس وليبيا
بعدها بعام، عقب هجوم سوسة الذي أودى بحياة 38 سائحًا؛ أعلن رئيس الوزراء التونسي خططا لبناء جدار على حدود بلاده مع ليبيا، إثر اكتشاف أن الجاني تلقى تدريب في ليبيا.
بين السعودية واليمن
بدأت الشركات السعودية في أبريل الماضي بناء جدار على حدود المملكة مع اليمن، يمتد بطول 1100 ميلا ويبلغ ارتفاعه عشرة أقدام، ومزود بأجهزة استشعار للحركة وكاميرات.
بين السعودية والعراق
قررت الرياض في وقت سابق من هذا العام بناء سياج آخر على حدودها مع العراق. ورغم أن طوله لا يتعدى 600 ميل، إلا أنه أكثر تعقيدًا من الجدار الجنوبي، حيث يحتوي على بوابات إلكترونية وأجهزة استشعار عن بعد وكاميرات مراقبة.
بين الأردن وسوريا والعراق
بدأ الأردن في بناء “جدار ذكي” على حدوده مع سوريا والعراق، عقب سيطرة تنظيم الدولة على صحراء البلدين. ولا يزال العمل مستمرا على طول الحدود.
بين إسرائيل والأردن
اتخذت إسرائيل قرارا في يونيو الماضي ببناء جدار على حدودها مع الأردن، وسوف يتم التنفيذ في العام المقبل. ولدى إسرائيل تجربة مبكرة في هذا السياق من خلال بناء الجدار الذي يفصلها عن الفلسطينيين في الضفة الغربية.

بين تركيا وسوريا
قررت تركيا في أغسطس 2014 بناء جدار على حدودها مع سوريا. يقع الجزء الأول من الجدار إلى الجنوب مباشرة من بلدة ريحانلي التركية، وهو قيد الإنشاء حاليا.
احتمالات مستقبلية:
“نأمل ألا يكتشف أنصار نظرية المؤامرة- وهم كُثُر في الشرق الأوسط- وجود علاقة خفية بين شركات البناء وتنظيم الدولة”، هناك احتمالات مستقبلية لتوسيع رقعة هذه الأعمال: جدار يقسم ليبيا بين شرق وغرب. وجدار يقسم سوريا بين غرب وبقية البلاد. وجدار يقسم العراق بين وسط وجنوب. وجدار يقسم اليمن بين جنوب وشمال.
الوحدة العربية.
قبل أقل من 60 عاما، كان العرب يغنون ويتظاهرون في شوارع معظم العواصم من أجل “الوحدة العربية”. وبالفعل أعلن عن الجمهورية العربية المتحدة قصيرة الأجل في عام 1958؛ ما جعل مصر وسوريا بلدا واحدان وامتلأت موجات الأثير بوابل من الخطب حول “مصير واحد.. شعب واحد.. أمة واحدة”، لكن الآن، أصبحت الجدران تبنى في كل مكان. لكن الأكثر أهمية ليس هذه الجدران المصنوعة من الطوب والإسمنت، ولكن تلك الجدران التي لا تُرى على الإطلاق. الجدران التي بنيت حول عقل كل مواطن في العالم العربي.
مفتاح الأمان
هذه الجدران، الظاهرة والخفية، ليست سوى انعكاسات لسعى الدول العربية لتحقيق أقصى قدر من الأمان. لكن هل توفر هذه الجدران الأمان حقا؟.
هذه الجدران لم توفر الأمان لمبارك في مصر، ولا لبن علي في تونس، ولا لصالح في اليمن، ولا للقذافي في ليبيا، ولا للأسد في سوريا.
“هل تستطيع الجدارن الأمنية، ومعدات التنصت، وبرامج التجسس، وقف الأفكار؟ الأفكار لديها قدرة مذهلة على اجتياز الجدران، وعبور الحدود، والمرور بنقاط التفتيش، والتملص من أجهزة الكشف عن المعادن، والسخرية من المسئولين والمعدات الأمنية الأكثر تطورًا، لذا لا توجد قوة سياسية بإمكانها هزيمة الأفكار مهما بلغت قوة وسائل الإعلام الخاضعة لسيطرتها”.
“النقطة المركزية التي قد تُحَسِّن الأمن، هي: السماح بإجراء نقاش اجتماعي في مناخ حر.. حرية حقيقية؛ لأن التوافق الاجتماعي يُبنى على الخيارات الحرة و إلى إجماع حقيقي، يحدث فقط بين الشعب الذي يمتع بالحرية.

الأحد، 6 سبتمبر 2015

مستوطنون يجرفون أراض غرب سلفيت

نشر بتاريخ: 06/09/2015 ( آخر تحديث: 06/09/2015 الساعة: 10:35 )
00
سلفيت- معا - شكا مواطنون من أربع قرى غرب سلفيت من مواصلة جرافات المستوطنين تجريف أراضيهم الزراعية دون توقف.
وأفاد مواطنون وشهود عيان أن جرافات المستوطنين تقوم بتهيئة البنى التحتية لمستوطنة"ليشم" من أنابيب صرف صحي، ومياه وكهرباء وخطوط اتصالات وتصريف المياه وغيرها.
بدوره أفاد الباحث خالد معالي أن قرى وبلدات: كفر الديك وسرطه ورافات ودير بلوط تعاني من توسع مستوطنة"ليشم" على حساب أراضيهم الزراعية دون توقف، وان عمليات التجريف تسببت باستنزاف أراضي البلدات والقرى الأربع.
وأضاف معالي أن مستوطنة "ليشم" أعلن عنها عام 2013 كمستوطنة بعد أن كانت بؤرة استيطانية، وان 24 مستوطنة تواصل استنزاف كافة أراضي محافظة سلفيت على مدار الساعة.