الاثنين، 14 أبريل 2014

الرئيس الشتام

تاريخ النشر : 2014-04-12
 
الرئيس الشتام
بقلم: عبدالله عيسى

ان يشتم رئيس دولة الصغير والكبير من ابناء شعبه ولا يفلت احدا من شتائمه ثم يستدير الى مرشح منافس فيشتمه ثم يشتم ويهدد دول اخرى .. يبدأ بناشط على الفيس بوك ويشتمه قائلا " اللي حيتريق علي حتريق على امه " ..  يبقى اكيد مرتضى منصور .

بدأ بالندوة الصحفية المطولة التي اعلن فيها ترشحه للرئاسة المصرية فشتم الجميع وبدأ بحمدين صباحي ثم اثيوبيا وقطر وهدد وتوعد وشتم ثم انطلق الى الفضائيات يشتم هنا وهناك .

الحقيقة ان مرتضى منصور رغم تحفظي على شتائمه التي لا تليق ولكنه انقذ المشهد الانتخابي المصري من الرتابة والملل .. يتنافس المشير السيسي وحمدين صباحي على الرئاسة وكلاهما يتصفان بالحكمة والرزانة فكانت ملامح المعركة الانتخابية باردة رتيبة مملة بعكس الانتخابات الرئاسية الماضية عندما احتدمت المعركة بين احمد شفيق ومحمد مرسي وحمدين صباحي بسبب تعارض البرامج والتوجهات .

مرتضى منصور مرشح اوجد صرعة انتخابية بأسلوبه الخاص المعروف عنه وهو الردح فرمى حجرا كبيرا في مياه الانتخابات الرئاسية الراكدة .. اثار الجدل ولكن السؤال طرح اكثر من مرة بوسائل الاعلام وطرحه نشطاء الفيس بوك بسخرية ماذا لو اصبح مرتضى منصور رئيسا لمصر ؟.

حتى لنفترض ان مرتضى منصور حالفه الحظ رغم ان التوقعات تشير الى انه سينسحب في مرحلة معينة .. فمصر دولة مؤسسات عريقة لديها سياسة ثابتة داخلية وخارجية واي رئيس مصري يستطيع ان يحيد شرقا او غربا الى حد ما ولكن هنالك ثوابت لا يستطيع أي رئيس الخروج عنها وان خرج عنها يخرج من الرئاسة .

وبالتالي فان شتائم مرتضى منصور اسدت خدمة للانتخابات الرئاسية المصرية الراكدة بين المشير السيسي وحمدين صباحي ..ولكن حتى لو فاز منصور لن يستطيع تطبيق ما يقوله الان الا بما يتوافق مع ثوابت السياسة المصرية ..

 بالتأكيد المواطن المصري ينتظر انتخابات ساخنة بمناظرات تلفزيونية بين السيسي وصباحي وطرح برامج قوية وطرح القضايا التي تهم الشعب المصري والحلول المنتظرة .. هذه المناظرات المفيدة للراي العام افضل من سماع الشتائم ليل نهار لمواطنين مصريين ودول عربية وغيرها .. لان غياب النقاش البناء للمرشحين السيسي وصباحي جعل شتائم منصور تتصدر المشهد الاعلامي .



اقرأ المحتوى الاصلي على دنيا الوطن http://www.alwatanvoice.com/arabic/news/2014/04/12/521455.html#ixzz2ysFf8T2w

 أفيخاى أدرعى ينشر قصة أول فتاة مصرية مجندة بجيش الاحتلال الإسرائيلي

فيديو.. أفيخاى أدرعى ينشر قصة أول فتاة مصرية مجندة بجيش الاحتلال الإسرائيلي
تاريخ النشر : 2014-04-14

 http://youtu.be/mZ7q5JRnp1c
رام الله - دنيا الوطن
نشر "أفيخاى أدرعى"، المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلى، مقطع فيديو عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعى "فيس بوك"، تناول خلاله قصة "دينا عوفاديا"، المجندة فى صفوف الجيش الإسرائيلى، وهى صاحبة أصول مصرية، من محافظة الإسكندرية.


وكتب أدرعى، قائلاً: "الخروج الثانى من مصر. بمناسبة حلول عيد الفصح اليهودى مساء غد ترقبوا قصة مجندتى العزيزة دينا عوفاديا واجتيازها الطريق مع عائلتها من الإسكندرية إلى جيش الدفاع الإسرائيلى".


وقالت عوفاديا، عبر مقطع الفيديو: "أدعوكم غداً لماتبعة قصة الخروج الثانى من مصر، حيث خرجت بنى إسرائيل من مصر بعد تعذيب فرعون لهم، وغداً ستجدون نهاية سعيدة لقصتي".


ومن جانبه، كتب "أوفير جندلمان"، المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلى، بينيامين نتنياهو عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعى "فيس بوك"، "يصادف غدا عيد الفصح اليهودى الذى يحيى ذكرى خروجنا من مصر, بقيادة النبى موسى, من العبودية إلى الحرية والاستقلال والسيادة فى أرض إسرائيل".




اقرأ المحتوى الاصلي على دنيا الوطن http://www.alwatanvoice.com/arabic/news/2014/04/14/522381.html#ixzz2ysBknTSB

مذبحة عين الرمانة وبداية الحرب الأهلية في لبنان

Mahmoud S Kawash_2

محمود كعوش

على خلفية حملات التعبئة والتحريض التي قادها ومارسها حزب الكتائب اللبناني ضد الوجود الفلسطيني المسلح في لبنان، على امتداد الأعوام التي تلت عقد “إتفاق القاهرة” بين السلطة اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية برعاية جمهورية مصر العربية بقيادة الراحل الكبير جمال عبد الناصر في عام 1969، وعلى خلفية تغذية هذا الحزب لأعضائه بتعاليم الإرهاب الصهيوني وزرع سموم تلك التعاليم في نفوسهم، قامت مجموعة من هؤلاء يوم الأحد الموافق 13 نيسان من عام 1975 بارتكاب مذبحة بشعة في منطقة عين الرمانة البيروتية لم تقل بشاعة عن المذابح والمجازر وحروب الإبادة التي ارتكبها الصهاينة بحق الفلسطينيين.

كانت منطقة عين الرمانة في صبيحة ذلك اليوم الأسود مسرحاً لعمليات تصفية حسابات بين فتوات حزب الكتائب وبعض سكانها سقط بنتيجتها مسؤول الحزب في المنطقة بيد أحد السكان. وعلى إثر مقتله تداعى عدد كبير من الكتائبيين إلى التجمع في المنطقة في وقت صودف فيه مرور حافلة كانت تقل قرابة 50 مواطناً فلسطينياً ولبنانياً كانوا عائدين من احتفال أقيم بذكرى “معركة الخالصة” البطولية في طريقهم إلى منازلهم في مخيم تل الزعتر ومحيطه. ومع لحظة وصول الحافلة إلى المنطقة، انهمر الرصاص عليها من ثلاثة كمائن كتائبية كانت على ما بدا قد أعدت خصيصاً لهذه الغاية الإجرامية مما أدى إلى سقوط 27 شهيداً وعدد من الجرحى والمصابين.
ولم تكتف الأيدي المجرمة التي اقترفت هذه المذبحة الرهيبة بذلك فقامت بالإجهاز على الجرحى والمصابين بحراب البنادق وبأسلوب همجي على نسق ما فعله الصهاينة في مذبحة دير ياسين وغيرها من المذابح والمجازر البربرية التي ارتكبوها بحق الفلسطينيين. وأكثر من ذلك حالت تلك الأيدي دون وصول سيارات الاسعاف إلى المكان للحيلولة دون نقل الجرحى والمصابين إلى المستشفيات لإسعافهم وإنقاذ حياتهم.
ووفقاً لما رأت مجمل أدبيات الثورة الفلسطينية التي وثقت لمذبحة عين الرمانة والحرب الأهلية اللبنانية فإن الجانب الإجرامي في المذبحة التي ارتكبها مقاتلون من حزب الكتائب يجب أن يبقى في أذهان كل الجماهير الفلسطينية ـ اللبنانية، لأن هذه المذبحة التي ارتكبت بحق مجموعة من المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين لم تكن بمعزل عن عملية التعبئة والتحريض الحاقدة التي تشرَّبها أبناء هذا الحزب على أيدي قادته ومنظريه ومدربيه.
لقد أثارت جريمة الكتائب الغادرة ردود أفعال محلية وعربية عنيفة خاصة بعد أن انكشفت حقيقة دوافعها التي لم تنحصر فقط في الجانب الإجرامي الذي انطوت عليه وإنما لكونها تعبيراً عن خط الحزب السياسي المعادي للثورة الفلسطينية ودليلاً على التحاقه بالمعسكر المعادي لحركة التقدم والتطور في الوطن العربي ومنطقة الشرق الأوسط، ومن ثم كونه أصبح أداة تنفيذية في يد كيان العدو يحركه متى ما أراد وكيفما شاء.
من المفيد التذكير بأن الوضع الفلسطيني خلال عامي 1975-1976 قد تميز بسمات مهمة، كان أبرزها الصمود الوطني داخل الوطن المحتل وخارجه في وجه المؤامرات المتعددة الأوجه والأقنعة وإحباطها، وما قاد إليه من نهوض وطني فلسطيني استطاع أن يحرز العديد من الانتصارات في أكثر من مجال وعلى أكثر من صعيد. وقد تجلت المقدمات البارزة لانتصارات تلك الفترة، بالانتصار السياسي الذي تحقق في الدورة التاسعة والعشرين للجمعية العمومية في الأمم المتحدة عام 1974، حين تمكنت منظمة التحرير الفلسطينية من الظفر بالاعتراف الدولي بها كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، ناهيك عن الإقرار بحق هذا الشعب في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الوطنية المستقلة، كما أقرت الأمم المتحدة، بحق الشعب الفلسطيني في استخدام كافة أشكال النضال، بما في ذلك الكفاح المسلح، من أجل استعادة حقوقه الوطنية من المغتصبين الصهاينة.
ومن المفيد التذكير بأن عملية النهوض الوطني قد شكلت في حينه رافعة للنضال القومي عموماً، ولنضال الحركة الوطنية اللبنانية خصوصاً، حيث تعمقت أشكال النضال المطلبي والسياسي  والجماهيري في الساحة اللبنانية، فمن نضالات الطلاب، إلى نضالات مزارعي التبغ، ونضالات عمال غندور، مروراً بمظاهرات صيادي الأسماك في لبنان ضد الشركة المختلطة ـ بروتين ـ من الرأسمال العالمي والمحلي اللبناني، المتمثل برأسمال كميل شمعون، وعضويته في قيادة إدارة تلك الشركة، التي تأسست بهدف حرمان صيادي لبنان من لقمة عيشهم، مما دفعهم للدفاع عن مصدر رزقهم من خلال القيام بمظاهرة كان على رأسها المناضل اللبناني البارز معروف سعد، الذي اغتيل برصاص الجيش الفئوي اللبناني في شباط 1975.
شكل اغتيال ابن صيدا البار، معروف سعد مقدمة الهجوم الطبقي الأسود من الطغمة الرأسمالية، طبقة الـ 4% ضد شغيلة وجماهير لبنان الـ 96% وكان تعبيراً عن رفض البرجوازية الكبيرة وتحديداً قسمها الحاكم ـ الماروني ـ لمجمل التغيرات التي جرت في الساحة اللبنانية، وبشكل خاص ازدياد الوعي الطبقي بين أوساط الجماهير الشعبية من فقراء الكادحين “عمال وفلاحين ومثقفين ثوريين”، وفي ذات الوقت اضمحلال النزعة الطائفية بين تلك الفئات.

وفي هذا السياق تنامى الحس القومي، واتخذ أبعاداً هزت فرائص البرجوازيين المرتبطين بالسوق الرأسمالية العالمية، والذين يعملون كوكلاء للشركات الإمبريالية في السوق المحلية، وقادت إلى بدء الحركة الوطنية اللبنانية في طرح مشروعها الوطني الديمقراطي الإصلاحي، والذي ينتافى مع مصالح تلك الحفنة الحاكمة.

كل تلك التطورات دفعت القوى الانعزالية وأسيادها الإمبرياليين والصهاينة لوضع حد لعملية النهوض قبل أن تستفحل نتائجها وتعكس نفسها سلباً على النتائج التي حققتها الإمبريالية الأمريكية عبر مكوكها الجوال آنذاك، وزير الخارجية السابق هنري كيسنجر على الجبهة المصرية، من خلال محادثات الكيلو 101، وكان خيارها في إجهاض هذا النهوض، هو إشعال فتنة الحرب الأهلية في لبنان، والمدخل لانفلات هذه الحرب من عقالها كان إطلاق النار على الحافلة التي كانت تقل فلسطينيين ولبنانيين عبر منطقة عين الرمانة.
ولم يكن حادث ضرب الحافلة من قبيل الصدفة بالطبع كما سبق لي أن ذكرت، بل كان مقصوداً، حيث أراد الفاشيون أن يوجهوا من خلاله الضربة الأولى في حرب الإجهاض لمكتسبات الوطنيين والفقراء ولكل عملية النهوض التي تمت خلال السنوات الماضية وللقوة التي ساهمت مساهمة مباشرة في تشكيل قوة دافعة لمجمل التطورات الإيجابية في الساحة اللبنانية، ألا وهي الثورة الفلسطينية، مستهدفة من ذلك تصفية الوجود الوطني الفلسطيني وكمدخل لذلك، تتم تصفية البندقية الفلسطينية مقدمة لتحجيم وتقزيم القوى الوطنية اللبنانية وحشرها في زاوية مظلمة، بعيدة عن مجرى الأحداث والفعل.
ولنجاح المخطط، ألبس الانعزاليون الحرب ثوباً طائفياً كي يتمكنوا من حشد غالبية المسيحيين إلى جانبهم، كما حاولوا يائسين إضفاء الطابع “الوطني” على حربهم عندما زجوا عن سابق عمد وإصرار اسم الثورة الفلسطينية في تلك الحرب من خلال تصويرهم لها على أنها “قوة احتلال”، إلا أن محاولتهم باءت بالفشل عندما تصدى الوطنيون اللبنانيون من خلال إطارهم الجبهوي الممثل بالحركة الوطنية اللبنانية برئاسة الشهيد كمال جنبلاط، لأكاذيب وادعاءات حزب الكتائب وكل الانعزاليين.
انتشرت الحرب الأهلية المفتعلة لأغراض جهنمية فشملت شطري بيروت الغربي والشرقي بكل ما فيهما من قوى سياسية، وتشكلت خطوط تماس بين المتقاتلين في الشطرين، وامتدت الحرب لتشمل مناطق الجبل. وقد تمكن التحالف الفلسطيني ـ الوطني اللبناني من تحقيق انتصارات كبيرة وهامة على صعيد الحرب، بحيث تم إنهاء الوجود العلني للقوات الفاشية على ما نسبته 80% من الأراضي اللبنانية، وانحصر الانعزاليون بمشروعهم وأطروحاتهم الفئوية المذهبية في النسبة الباقية وهي 20%، مما حدا بهم إلى الاستنجاد بكل القوى الرأسمالية والرجعية “وفي مقدمها الكيان الصهيوني والإمبريالية الأمريكية”، التي حاولت عبر إرسال ممثليها إلى لبنان، “تحت تسمية وسطاء”، إجهاض المكتسبات التي حققها التحالف الوطني اللبناني ـ الفلسطيني، ولكنها فشلت، كما أنها لم تفلح في اختراق الموقف الوطني، الأمر الذي جعل تلك القوى تكثف من دعمها العسكري والأمني اللامحدود للقوى الانعزالية أملاً في تمكينها من إجهاض الانتصارات الوطنية اللبنانية ـ الفلسطينية التي أفضت للسيطرة على معظم الأراضي اللبنانية. لكن ذلك الدعم لم يُفضِ إلى إحداث تغيير يذكر في موازين القوى، حيث تابعت الثورة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية تحقيق الانتصارات في مواجهة القوى الانعزالية التي كانت تسعى لإنعاش وفرض هيمنة مشروعها الطائفي الانتحاري في لبنان، كما شكل التحالف الوطني اللبناني ـ الفلسطيني في تلك الفترة بما حققه من انتصارات عقبة حقيقية في وجه عجلة التسوية الاستسلامية في المنطقة.
في ظل تلك الأوضاع حدثت تطورات سريعة وخطيرة، نجمت عن التدخلات الخارجية المباشرة في مجرى الصراع الدائر على الساحة اللبنانية أدت إلى إحداث تغيير في موازين القوى لصالح الفريق الانعزالي، كان الهدف من ورائه إجهاض الانتصارات الوطنية اللبنانية ـ الفلسطينية وتحجيم الثورة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية كعقبة رئيسية في وجه المخططات والمشاريع الاستلامية التصفوية. وقد وجدت تلك التدخلات أساسها في واقع المراهنة على إمكانية تحقيق تسوية سياسية للصراع العربي ـ الصهيوني، انطلاقاً من الإيماءات لدوائر الإمبريالية الأمريكية، حول الاستعداد لعقد تسوية “تكفل استعادة الأراضي العربية المحتلة عام 1967″ من العدو الصهيوني!! وقد بلغت النتائج التي ترتبت على تلك التدخلات الخارجية ذروتها في إسقاط مخيم تل الزعتر في الشطر الشرقي لمدينة بيروت في شهر آب 1976، بعد أن صمد المخيم صموداً بطولياً وقدَّم مئات الشهداء والجرحى.

وفي ظل اختلال موازين القوى لصالح الفريق الانعزالي، شكلت نتائج معركة تل الزعتر فاتحة لمرحلة جديدة، تمثلت بحالة التراجع التي بدأت تعيشها الثورة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية. إلا أنه وبرغم تلك الصورة، لم يستسلم التحالف الوطني اللبناني ـ الفلسطيني لتلك النتائج السلبية، فصمد صموداً بطولياً وقدَّم من أجل إنهاض وتحقيق المشروع الوطني الديمقراطي اللبناني، واستمرار لبنان ركيزة أساسية للثورة الفلسطينية مئات الشهداء وآلاف الجرحى.
لقد انقضى عام 1976، ولم تنته الحرب الأهلية في لبنان، لكن الوطنيين الفلسطينيين ربحوا تحالفاً مُعمَّداً بالدم مع الحركة الوطنية اللبنانية بمختلف فصائلها. وبرغم النجاحات التي حققتها الدوائر المعادية التي تمثلت لاحقاً بالخطوة التي أقدم عليها الرئيس المصري أنور السادات بزيارته للقدس المحتلة عام 1977 وبدء مرحلة جديدة من مسيرة الانبطاح والاستسلام، وصلت إلى مستوى كبير من الانحدار مع عقد اتفاقات كامب ديفيد الخيانية، إلا أن التحالف الوطني اللبناني ـ الفلسطيني ظل يمثل أمثولة وطنية وقومية، ويقدم واحدة من أنصع صور النضال في الوطن العربي، ويشكل العقبة الرئيسية في وجه مخططات الانبطاح والاستسلام للإرادة الصهيونية الأميركية المشتركة.

أطيب تحياتي…….

كاتب فلسطيني يقيم كوبنهاغن

kawashmahmoud@yahoo.co.uk

المخيمات الفلسطينية في لبنان بؤرة لصراع الفصائل المتناحرة
14/04/2014 [ 04:16 ]
الإضافة بتاريخ:
المخيمات الفلسطينية في لبنان بؤرة لصراع الفصائل المتناحرة

الكرامة برس - بيروت-
 لبنان المثخن بجراح عديدة، داخلية محلية، و خارجية “مستوردة”، لم يكفه تداخل مشاكله المركبة، بل تعمقت مؤخرا باندلاع اشتباكات بين فصائل مسلحة (فلسطينية ولبنانية) في عدد من المخيمات الفلسطينية وكان آخرها في مخيمي المية ومية و عين الحلوة. اشتباكات تعبر بجلاء عن تحول لبنان منذ عقود إلى ساحة صراع بين قوى إقليمية عديدة تتنازع على أرض لبنان و تستخدم المخيمات الفلسطينية ورقة لبث الفوضى فيه.
في بلد يشهد العديد من المتناقضات السياسية، تقف المخيمات الفلسطينية على مرمى حجر من المعادلة السياسية الصعبة في لبنان، فمنذ سنوات، يسعى لبنان جاهدا إلى وقف صعود الجماعات التكفيرية المتطرفة، ومنع أعضاء تنظيم القاعدة من دخول البلاد أو الموالين له تنظيميا وحركيا أو خلاياه النائمة التي وجدت لها ملجأ في بعض المخيمات الفلسطينية، حيث استثمرت بعض الأطراف اللبنانية التابعة لحزب الله اللبناني توتر الأوضاع في المخيمات المضطربة لتجعلها ورقة منفذة لأجنداتها الخاصة.
ويقول المراقبون إن بعض المخيمات الفلسطينية في لبنان باتت الملجأ لعدد من المجموعات المتشددة ، نظرا إلى وجود فصائل متباينة طائفيا في بيئة اجتماعية معقدة غير معروف اتجاهها السياسي أو الديني، حيث تلعب على وتيرة تعدد المذاهب الدينية في لبنان وتتحصن في مناطق محظورة على الدولة اللبنانية بسبب العوامل الدولية والإقليمية التي ترفض وجودها، ومن هذه المناطق مخيمات اللاجئين الفلسطينيين لا سيما مخيم عين الحلوة، حيث تملك هذه الفصائل وجود مساحة شبه مفتوحة، وخلال العقود الأربعة الماضية أصبحت أغلبية وزادت هجرتها إلى منطقة مشاعة بين المعسكر الفلسطيني وضواحي لبنان، وهذه المنطقة من الناحية الواقعية والديمغرافية لا تزال منفصلة إداريا بين البلدين، ومع بداية الثورة السورية وانشغال حزب الله اللبناني في القتال بجانب النظام السوري، لجأت العديد من الفصائل التكفيرية الفلسطينية مثل جند الشام وفتح الإسلام، وكتائب أخرى أقل أهمية إلى الإقامة في مخيم عين الحلوة.
لبنان و الأزمة السورية
وقد بدأ متشددون إسلاميون استخدام المخيمات الفلسطينية الواقعة على الحدود مع لبنان كملاذ آمن من الملاحقة الأمنية منذ عام 2007، في محاولة لإنشاء إمارة إسلامية لكنهم فشلوا في نهاية المطاف، وحتى وقت قريب، كانت الأجهزة الأمنية اللبنانية والقوى السياسية تصر على عدم وجود تنظيم القاعدة في بيروت، لكن المعطيات كشفت عكس ذلك بعد اكتشاف العديد من الخلايا الجهادية النائمة، ووقوع الكثير من التفجيرات في ضواحي لبنان سببها تدخل حزب الله في سوريا وقتاله مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد وقواته في حربه ضد المعارضة المسلحة هناك.
وزادت الأزمة السورية، من تعقيد الوضع السياسي العام في منطقة الشرق الأوسط، ولعل لبنان البلد المجاور لسوريا هو المتأثر الأكبر، من الصراع الذي دخل عامه الرابع دون حلول سياسية ناجحة إلى الآن، حيث جاوز عدد اللاجئين السوريين في لبنان المليون نسمة، ونزح ما يقارب ربع مليون نازح فلسطيني من مخيمات اللجوء بسوريا، إلى المخيمات الفلسطينية في لبنان.
ووجد اللبنانييون أنفسهم أمام معضلة لجوء جديدة بعدما انفجرت الأزمة السورية في العام 2011 وتطورت إلى حرب دموية دفعت بالملايين من السوريين إلى الهروب من العنف المتفلت في بلادهم إلى دول الجوار.
وكان للبنان، الذي لا يزال يعاني من آثار حروبه السابقة والوجود الفلسطيني على أرضه منذ العام 1948، الحصة الأكبر من هذا اللجوء الذي بات يشكل عبءا ثقيلا على هذا البلد الصغير.
ومع وصول أولى دفعات “اللاجئين الجدد”، الذين بدؤوا بالتدفق عبر المعابر الشرعية وغير الشرعية، وانتشارهم بشكل عشوائي ومتداخل في معظم المناطق اللبنانية، انقسم اللبنانيون حول طريقة استيعاب أعدادهم المتزايدة ودار نقاش حاد مع رفض بعض القوى السياسية اللبنانية إنشاء مخيمات لهم، خوفا من أن تتحول إلى مخيمات لجوء دائمة مثل ما حصل سابقا مع اللاجئين الفلسطينيين.
ولجأ مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى لبنان عام 1948 مع “النكبة” الفلسطينية وقيام دولة إسرائيل، وما زالوا، بعد مرور أكثر من 65 عاما، يتواجدون في 12 مخيما منتشرة في أكثر من منطقة لبنانية، وتقدر الأمم المتحدة عددهم بحوالي 460 ألفا.
وعارضت الحكومة اللبنانية السابقة برئاسة نجيب ميقاتي بشدة إقامة مخيمات للسوريين منذ اليوم الأول لنزوحهم إلى لبنان، كما عارض هذا الأمر قوى مسيحية وشيعية التي أبدت تخوفا من اختلال التوازن الديموغرافي والمذهبي الهش أصلا في لبنان جراء لجوء النازحين السوريين إليه، خاصة أن غالبيتهم من السنة كما اللاجئين الفلسطينيين.
ويبقى الخوف الأكبر من أن يتحول هذا اللجوء الكبير المؤقت إلى وجود دائم في حال طال أمد النزاع في سوريا، كما حصل مع اللاجئين الفلسطينيين الذين تحولوا إلى وجود مسلح، وفريق أساسي في الحرب الأهلية اللبنانية التي امتدت من العام 1975 إلى العام 1990.
فوضى وتوتر أمني
ووسط تعقيدات مجريات الأوضاع العامة في لبنان، يسعى حزب الله إلى الصدام مع المجموعات المتشددة في المخيمات، وإشاعة جو من الفوضى مع التنظيمات الفلسطينية الأخرى في المخيمات، لتوتير الأوضاع والتغطية على عمليات تدخله العسكري في سوريا، وهذا ما حصل مؤخرا في مخيم “المية ومية”، قرب مدينة صيدا جنوب لبنان، حيث دارت اشتباكات مسلحة تسببت فيها حركة “أنصار الله” الموالية لحزب الله وإيران بقيادة المدعو “جمال سليمان” والذي يخوض صراعا مع العديد من التنظيمات المختلفة الفلسطينية للسيطرة على المخيم، في محاولة رآها المراقبون أنها تخدم حزب الله الذي يسعى إلى إحكام قبضته على المنطقة بشكل كامل، و تؤكد تورطه مع بعض الجهات الإقليمية في تغذية الخلافات الداخلية بين الفصائل الفلسطينية، والمجموعات المسلحة الأخرى التي تتمتع بنفوذ قوي في المخيم.
ويرى متابعون للشأن اللبناني أنه لولا قوات الجيش اللبناني، لكانت الدولة قد سقطت في أتون الفوضى العارمة التي تغذيها الحرب في سوريا. ومن غير الواضح كم من الزمن سيستمر الجيش في الاضطلاع بهذا الدور الحساس، مع تزايد صراع التنظيمات المسلحة في المخيمات ووسط مخاوف من أن يؤثر ذلك على الوجود الفلسطيني في لبنان.
وقد أشار منير المقدح قائد كتائب شهداء الأقصى إلى أهمية دور الجيش اللبناني في احتواء تصاعد التوتر في مخيم المية ومية قائلا “الجيش اللبناني يعمل بالتنسيق مع القوى الفلسطينية لإعادة الهدوء إلى المخيم”.
المخيمات الفلسطينية
تسعى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية إلى الحفاظ على أكبر قدر ممكن من الأمن والاستقرار في المخيمات الفلسطينية لحماية الوجود الفلسطيني في لبنان، وتحييده عن الصراعات التي تندلع رغم المحاولات الكثيرة لجعل المخيمات الفلسطينية ورقة تخدم أهداف أطراف عديدة لها مصلحة في تعكير الأوضاع في المخيمات الفلسطينية.
وكانت الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية في لبنان أطلقت في 28 مارس الماضي مبادرة من 19 بندا للتصدي للفتنة المذهبية ومنع وقوع اقتتال فلسطيني لبناني أو فلسطيني فلسطيني، وأعربت عن التزامها بسياسة الحياد الإيجابي ورفض الزج بالفلسطينيين في التجاذبات والصراعات الداخلية اللبنانية.
ونصت المبادرة على أن تتولى الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية ضبط الأوضاع الأمنية في المخيمات الفلسطينية وخصوصا في مخيم عين الحلوة، أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان باعتبار أن أكثر من 80 ألف لاجئ يعيشون فيه.
ويضم مخيم “المية ومية” حوالي 5 آلاف لاجئ فلسطيني ويقع على أطراف مخيم “عين الحلوة”، وهو من الأماكن الهادئة ونادرا ما تحصل فيه اشتباكات مقارنة بمخيم عين الحلوة، الذي شهد استنفارا أمنيا في الفترة الأخيرة، بعد محاولة اغتيال العقيد في حركة فتح جميل زيدان، حيث اعتبر البعض أن هذه العملية تهدف إلى إضعاف الحركة في المخيم تمهيدا لسيطرة التنظيمات المتشددة عليه، ويذكر أن بعض المخيمات الفلسطينية تشهد انتشارا لتنظيمات متشددة أخرى، وسبق أن اشتبكت مع الجيش اللبناني ومع حركة فتح في مناسبات عدة، وأبرزها تنظيم “جند الشام”، المتمركز في مخيم عين الحلوة، قرب مدينة صيدا الجنوبية.
كما أن الجماعة المتشددة، صاحبة الوجود الأقوى في المخيمات الفلسطينية خارج إطار التنظيمات، المعروفة ضمن منظمة التحرير الفلسطينية أو حركتي حماس والجهاد الإسلامي، هي “عصبة الأنصار”، التي يقودها عبد الكريم السعدي، المعروف بـ”أبو محجن”، والتي خاضت معارك عنيفة في السابق ضد أبرز القوى الفلسطينية، حركة فتح، لتثبيت وجودها في مخيم عين الحلوة، وقد أعادت تلك الصراعات إلى الأذهان ما حدث في مخيم نهر البارد عام 2007، حيث أصبح هذا المخيم محور صراع بين القوات المسلحة اللبنانية وجماعة “فتح الإسلام” المسلحة التابعة لتنظيم القاعدة والتي دخلت المخيم بشكل مريب وبجهل من أهل المخيم عمّا يدور بينهم، وقد أدت هذه الاشتباكات إلى نزوح سكان المخيم وتدمير المخيم بالكامل ومقتل عدد كبير من الطرفين.

السبت، 12 أبريل 2014

ملوك الأردن والتآمر الأبدي ضدّ الحقوق الفلسطينية… !؟

ملوك الأردن والتآمر الأبدي ضدّ الحقوق الفلسطينية... !؟
 مصطفى قطبي

تفيض الذاكرة العربية بمشاهد الذين استرزقوا على حساب القضية الفلسطينية، وبينهم من باع واشترى بإسمها وفاوض أحياناً على التفريط بالحقوق الفلسطينية سراً وعلانية، تحت شعارات الدفاع عنها، ورسمت له أدوار وعقدت صفقات التنازل عن الحقوق وقدم وعوداً بتصفية ما تبقى من رمزية للقضية وتبجح بالتشفي، برفع شارات النصر المزعوم عليهم وعلى حقوقهم ووجودهم ومصيرهم، وموقف نظام الأردن الرسمي الذي تنطح للحديث بإسم العرب والفلسطينيين بتفويض من جامعة المشيخات، يعيد الذاكرة إلى قرن مضى حين كان التآمر الغربي ينفذ بإسم العرب ويعطي من حسابهم وحقوقهم، لكن مع الفارق أن التآمر في ذلك الحين كان استعمارياً بجميع حوامله، فيما اليوم يأتي بغطاء من صفوف الأعراب الذين زرعوا وسط العروبة والعرب…
الذي يعنينا في هذه الدراسة، ما فعله (ملوك) الأردن الذين عاصروا بداية المسألة الفلسطينيّة، ومَن خلََََفََهم على ذلك، وهذا، بحكم مركزيّة القضيّة الفلسطينيّة، فهي محور كلّ ما يجري فوق أرض العرب، وستظلّ، ما بقيت غدّة إسرائيل السّرطانيّة، ولها أعوان يجلسون على عروشهم، يقولون للصحافة شيئاً، ويوقعون على مقرّرات في مؤتمرات القمّة العربيّة… ويفعلون شيئاً آخر… نقول بحكم مركزيّة قضيّتنا الأولى سنتوقف قليلاً عند ما فعله (ملوك) الأردن القريبون جغرافيّاً من أرض فلسطين، البعيدون مبدئيّاً، وعلى خطاهم مشى الأبناء، لأنّ عروشهم أقيمت أصلاً لخدمة المشروع الصهيوني، ساندين أنفسهم بدعاوى دينيّة، مذهبيّة، أوجدت أصلاً لمزيد من التفتيت، والبعثرة…
لعب الأردن دوراً أساسياً في القضية الفلسطينية، بسبب وحدة الجغرافية والتاريخ. فمنذ عشرينيات القرن الماضي، وتقسيم بلاد الشام والعراق بين أبناء الشريف حسين، الذي تطلع إبنه الأكبر عبد الله إلى السيطرة على الأراضي الفلسطينية، ليعوض خسارته في عرش سورية التي تركها أخوه الأصغر فيصل مرغماً للفرنسيين سنة (1920)، وعوضه الإنجليز عنها بالعراق. وأيضاً خسر السعودية التي سيطر عليها آل سعود. حيث لم يبقَ أمامه إلا فلسطين التي أخذ يطرح نفسه عليها لتوسيع إمارته.
لهذا لم يتورع عبد الله عن إقامة اتصالات بينه وبين الوكالة اليهودية التي كانت تعمل في ظل الانتداب البريطاني في فلسطين لأجل تحديد الحدود النهائية بين الدول العربية وفلسطين من قبل لجنة تعين من قبل الطرفين. تلك الاتصالات دشنها أخوه فيصل بتوقيع اتفاقية صداقة مع وايزمن عام (1919). واستمرت تلك العلاقات المميزة لاحقاً مع دولة (إسرائيل) التي قامت على أرض فلسطين المحتلة.
وحين نشبت حرب عام (1948) بين دولة الكيان الصهيوني والعرب، كان هناك اتفاق مسبق وكامل بين الهاشميين والحركة الصهيونية، جوهره أنه مع إعلان تقسيم فلسطين، تعلن دولة يهودية على الجزء المخصص حسب القرار، وأما بالنسبة للجزء المخصص للعرب يضم إلى شرق الأردن بحيث لا يكون هناك من داع لإقامة دولة فلسطينية بين (إسرائيل) وبين نهر الأردن. وبهذا يحقق الملك عبد الله حلمه في مملكة لها وجود على ضفتي النهر شرقاً وغرباً. فما كاد يصدر قرار التقسيم في (تشرين الثاني 1947)، حتى قام الملك عبد الله بضم الضفة الغربية لنهر الأردن، بكل مدنها وقراها والقدس الشرقية إلى الأردن.
اكتفى الملك عبد الله في تدعيم علاقاته مع (إسرائيل) والفلسطينيين الذين تم ضمهم للأردن، محاولاً المحافظة على ما جناه من مكاسب في فلسطين. ولم يمر عام (1949) حتى تبدل إسم البلاد من شرق الأردن إلى المملكة الأردنية الهاشمية.
وخلال الخمسينيات والستينيات، أصبح عدد الفلسطينيين في الأردن أكثر من عدد الأردنيين بنسبة إثنين إلى واحد، ووصل عددهم آنذاك إلى حوالي مليون وأربعمائة ألف فلسطيني. ولهذا، لم يخل المجتمع الأردني من الإحساس بالغبن تجاه الفلسطينيين الذين أصبحوا تجاراً وملاك أراض وحرفيين مهرة وأصحاب محلات وغيرها، حتى أن الكثير من الفلسطينيين شكل خطراً ليس فقط على الأردنيين الأقل مهارة من الفلسطينيين، وإنما شكلوا خطراً على نظام الملك نفسه. وظن الملك أن باستطاعته قتل الوطنية الفلسطينية في قلوب الفلسطينيين، فعمل على طمس معالم التاريخ والثقافة الفلسطينية، وكذلك علم فلسطين من المدارس والمنتديات العامة. ولم يمض وقت طويل حتى اغتيل عبد الله في (20 تموز 1951) وهو متوجه للصلاة في القدس، واختير إبنه حسين ملكاً عام (1952)، الذي كان هاجسه الأول الحفاظ على حكمه، بغض النظر عن حقوق الشعب الفلسطيني.
خلال الخمسينيات والستينيات، كان المد القومي في ذروته بزعامة جمال عبد الناصر، وتجلى في وحدة سوريا ومصر عام (1958). ولم يكن الأردن خارج هذا الإطار، فالمزاج الفلسطيني في الأردن كان الأكثر دعوة للقومية العربية والوحدة. وحاول الفلسطينيون السيطرة على الحكم في الأردن، بمساعدة جمال عبد الناصر، فيما بين (1958 ـ 1960) تعرض الملك لعدة محاولات فاشلة لاغتياله، مما زاد من نقمته على عبد الناصر. وحتى يؤمن استمرار حكمه، استمر في تقديم نفسه اليد التي تحمي المصالح الأمريكية في المنطقة في وجه نفوذ الاتحاد السوفييتي، ولهذا لم يتوقف ضخ الأموال والمساعدات الأمريكية للاقتصاد الأردني.
مع بداية الستينيات، بدأ الفلسطينيون بالاندماج أكثر وأكثر في المجتمع الأردني، وبدؤوا يتركون المخيمات تدريجياً، وشكلوا جزءاً أساسياً من كل الأنشطة الاقتصادية الأساسية في الأردن. فقد ظن الملك حسين أنه بهذه الطريقة سيتمكن من تحويل الفلسطينيين إلى أردنيين مخلصين له. لكن إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية في العام (1964)، ككيان يجمع ويمثل كل الفلسطينيين المشتتين، حطم آمال الملك حسين. ولهذا لم يوافق على قرار جمال عبد الناصر بإنشاء المنظمة، إلا بشرط أن لا تعمل منظمة التحرير على أرض الأردن.
لم يقدر الجيش البدوي الملك حسين الذي وضعه على حدود الأردن قطع الطريق على نشاط الفدائيين الفلسطينيين ضد الاحتلال الإسرائيلي، وفشل في منعهم من الهجوم على مواقع الجيش الإسرائيلي، وتتالت هجمات الفدائيين من الضفة الغربية تخترق حدود العدو وتوجه ضرباتها، ثم تنسحب للأردن. ونتيجة لمجزرة السموع التي نفذتها القوات الإسرائيلية ضد فدائيين فلسطينيين في قرية السموع في الضفة الغربية عام (1969)، دون أن يدافع عنهم الملك حسين، انفجر غضب الفلسطينيين كله، وخرجوا في شوارع الأردن وصرخوا بعبارات الاتهام ضد الملك حسين ومزقوا صوره، وقد دعم عبد الناصر ومنظمة التحرير الفلسطينية وسوريا تحركاتهم.
لم تكن مواقف الحسين من منطلق إيمانه بوجوب تحرير الأرض الفلسطينية أو نيل الشعب الفلسطيني لحقوقه، بقدر ما كان خوفاً من مواجهة أي حرب أهلية مع الفلسطينيين داخل حدوده.
فقبل عدوان (1967) بأيام كان محاصراً بالثوريين العرب من كل جهة، وحليفته أمريكا كانت منحازة كلياً لـ(إسرائيل) كعادتها وتعمل للتخلص من عبد الناصر بأي ثمن. لهذا لم يتوانَ عن فتح قناة مخابرات سرية مع (إسرائيل) يتم خلالها تبادل المعلومات مع تل أبيب سواءً فيما يخص نفوذ عبد الناصر الذي كان يرى فيه شبحاً يهدد نظامه الملكي أو حول الفدائيين الفلسطينيين، ولذلك لم يكن غريباً، أن يصمت عن المعلومات التي كانت قد وصلته حول نية (إسرائيل) شن هجوم كاسح على القوات العربية في مصر وسوريا.
ولذلك لم يتردد حسين وأرسل للأمريكان يطالبهم بسلامة مملكته في حال اندلعت الحرب. وفي الوقت نفسه، أحيا بنود اتفاق الدفاع المشترك مع القاهرة، كي لا تغضب منه. ومع هذا، لم يقاتل الجيش الأردني إلا ثلاثة أيام، فقد أرسل رئيس الوزراء الإسرائيلي (ليفي أشكول) برسالة إلى الحسين يطمئنه بأن (إسرائيل) لن تبادر بالحرب ضد الأردن ما لم يهاجم الأردن (إسرائيل) إلا أن (إسرائيل) خدعته وهاجمت قواته، ولم تبقِ للملك حسين إلا قواته البرية.
وفي اليوم الثالث للحرب، فقد كلاً من الضفة الغربية والقدس، وانتقلت تلك الأراضي من أيدي الأردن إلى (إسرائيل). ومثل ذلك خسارة اقتصادية واجتماعية وثقافية للأردن، خسر الأردن سكان الضفة الغربية الأكثر تعليماً ومهارة، الذين يمثلون العمود الفقري للخدمات المدنية والثقافية والفكرية في الأردن.
وكرد فعل على هزيمة العرب، وفقدان الأمل بقدرة العرب على تحرير فلسطين، أفسحت منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات الطريق أمام منظمات الفدائيين لشن غارات فدائية داخل فلسطين المحتلة، وأدى وجود الفدائيين في الأردن ونشاطهم المتصاعد ضد العدو الصهيوني، إلى إبعاد تدريجي للموظفين الأردنيين عن مخيمات اللجوء فيها، وإحكام سيطرتهم عليها. ومع محاولة الملك حسين حصار نشاطهم على أرضه وإخضاعهم لحكمه، من خلال وضع حواجز للطرق وعربات تفتيش، وأمر الجنود الأردنيين بجمع الشبان الفلسطينيين من الشوارع وترحيلهم إلى معسكرات صحراوية بعيدة، ليمنع انضمامهم لصفوف الفدائيين. وبلغ عدد الفدائيين في الأردن سنة (1968) حوالي (20) ألف فدائي فلسطيني، وكان هذا كافياً لإشعال المواجهة بين الجيش الأردني والفدائيين، ما عرف في بداية السبعينيات بأحداث (أيلول الأسود).
حين وجه الملك نيرانه إلى معسكرات الفدائيين وامتد القتال حتى عمان وكل الأردن. وفقد الملك حسين زمام الأمور، ولم يكن بوسعه حتى السيطرة على جيشه الذي شعر بالخزي أمام قوة الفدائيين وقدرتهم على التحكم في البلاد، حتى أن الصليب الأحمر كان يتفاوض مباشرة مع الفدائيين وليس مع حكومة الأردن حين تم اختطاف ثلاث طائرات وتحويل مسارها إلى الصحراء الأردنية، مما جعل الملك يعلن الأحكام العرفية، وكانت مجازر (أيلول الأسود) ضد الفلسطينيين.
قبيل طلوع فجر (17 أيلول) تحرك الجيش الأردني وتوزع في عمان وتلالها السبع، ومع صمود الفدائيين بوجه القصف المستمر، أعلن الملك إما على الفدائيين الاستسلام أو سيبيدهم بالكامل، وبدأ جيش الملك بتفتيش البيوت، بحثاً عن الفدائيين. ومع استمرار الصمود الفلسطيني أصبحت المخيمات أهدافاً رئيسية لهجوم الأردنيين. ورغم ارتفاع عدد القتلى، ونسف المخيمات، صمد الفدائيون ولم ينكسروا.
قدمت كل من العراق وسوريا قوات لمساعدة الفدائيين، في الوقت الذي وضعت فيه الولايات المتحدة الأمريكية قواتها في حالة طوارئ في شرقي المتوسط، وحشدت قدراً كافياً من القوة في المنطقة لدعم الملك حسين، تبعتها (إسرائيل) بالقيام بمناورات عسكرية كبيرة على حدودها مع الأردن، فردت سورية بأن عبرت دباباتها الحدود الشمالية من الأردن. ومع تحذير الأمريكان للسوفييت لإبعاد السوريين، تراجعت الدبابات السوريّة. أما عبد الناصر الذي هده عدوان حزيران، أعلن عدم قدرته على إرسال قواته للأردن، ولم يكن أمامه إلا لعب دور سياسي كوسيط بين ياسر عرفات وحسين.
وفي (27 أيلول)، تم إنهاء الحرب وتركت أحداث أيلول (35) ألف شهيد وجريح. تركت هذه الأحداث الملك حسين ضعيفاً، ولم يبق له إلا تابعوه من البدو، حتى الإسرائيليين، اعتبروه ضعيفاً وغير قادر على ضبط مملكته وحماية حدودها، كما كانت ترجو منه. وفشلت كل محاولاته خلال لقاءاته المتكررة مع أبا إيبان، وزير خارجية (إسرائيل)، في فنادق لندن، للتوصل لتسوية بينهما واستعادة السيطرة الأردنية على الضفة الغربية.
أما في حرب تشرين (1973)، لم يفعل الملك شيئاً، باستثناء وضع جيشه في حالة استعداد وانتظار الأحداث، وبقي هاجس إعادة السيطرة الأردنية على الضفة الغربية، الشغل الشاغل له، وكان عليه في البداية إقناع الفلسطينيين أولاً على وجوب تمثيلهم، بحجة أن الأردن هي الأرض الوحيدة لممارسة شكل من أشكال الحكم الذاتي على الضفة الغربية. وكانت الصدمة في قمة الرباط عام (1974) حين أعلنت أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وقبل الملك القرار رغماً عنه.
رفض الملك حسين، اتفاقية (كامب ديفيد)، وانضم للعرب وقطع علاقاته الدبلوماسية مع مصر. كون الاتفاقية لم تحل له مشكلة الضفة الغربية والقدس. واستمرت محاولاته من أجل أن يحتل موقع مركزي في أي حل للقضية الفلسطينية. لهذا استغل الحرب التي شنتها (إسرائيل) على المنظمة عام (1982) أثناء وجودهم في لبنان وخروجهم منها. ووافق على خطة ريغان التي في جوهرها تحيي مشروع الملك حسين لعام (1970) الذي دعا فيه الأردن لتحمل مسؤولية الضفة الغربية مقابل اعتراف العرب بـ(إسرائيل)، لكن منظمة التحرير الفلسطينية رفضت المبادرة والانضمام إليها.
لم ييأس الحسين، ففي العام (1984)، عاود التقرب من ياسر عرفات، واستضاف اجتماع للمجلس الوطني الفلسطيني السابع عشر في عمان، كما شجع بناء المشروعات الاجتماعية الأردنية في الضفة الغربية، وتقرب من أمريكا، بإعادة علاقاته الدبلوماسية مع مصر. ولم تمضِ سنة، حتى وقع مع ياسر عرفات اتفاقاً ينص على أن كلاً من الأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية ستعملان معاً للتوصل إلى مبادرة للسلام تستند على مبدأ مبادلة الأرض بالسلام مع (إسرائيل).
لقد وفر هذا الاتفاق للملك حسين، شرعية للتباحث مع (إسرائيل). وإن منيت مباحثاته مع شيمون بيريز بالفشل، فيما يخص حقوق الشعب الفلسطيني. لكنها أدت للتقارب بين الطرفين الأردني والإسرائيلي، وهكذا أصبحت الأردن و(إسرائيل) تعملان معاً علناً.
فالعلاقة بين النظام السياسي والمجتمع الفلسطيني كانت دائماً علاقة ذات طبيعة ملتبسة إلى حد بعيد، وليس صحيحاً أنها نتيجة لأحداث أيلول 1970، بل هي سابقة عليها، إلا أن أيلول 1970 نقلت هذه العلاقة لمستوى أعلى من السلبية.
فالعودة لفترات 1949 ـ 1970 تشير إلى أن الطرف الفلسطيني، لا سيما قطاع هام من نخبه السياسية بشكل عام، كان ينظر بعين الريبة لسلوك النظام (ولسنا هنا معنيين بمدى صحة هذه النظرة بل بوجودها في حد ذاته)، فالمظاهرات المعادية في الضفة الغربية خلال الستينات والخمسينات، وانحياز النخب الفلسطينية للنزعة اليسارية والناصرية، والتوتر بين منظمة التحرير في فترة أحمد الشقيري والنظام في الأردن، وآثار مقتل الملك من قبل فلسطيني…، لا تدل على علاقة إيجابية.
وبعد أحداث أيلول تعمقت هذه الفجوة، ثم جاء فك الارتباط مع الضفة الغربية ليعيد النظر في قانونية العلاقة بين الطرفين، كما ساهم الطرف الإسرائيلي في تعميق الفجوة من خلال الطرح الصريح والضمني لمشروع الوطن البديل، والذي أيقظ إحساساً بالتهديد من قبل الطرف الأردني. ونتيجة لذلك كله، وجدت النخب الأردنية التكنوقراطية تحديداً، فرصة لاستثمار هذه الفجوة بين الطرف الفلسطيني والنظام، فراحت هذه النخب تعيد صياغة القوانين الانتخابية، وتقسيم الدوائر وبقية المنظومة القانونية لتعزز هذه الفجوة.
لقد تمحورت الثقافة السياسية الفلسطينية حول فكرة العودة وتحرير فلسطين، بينما تمحورت الثقافة السياسية الأردنية حول فكرة ”الإرث الهاشمي”، ورغم الوحدة التي جرت بين الضفتين إلا أن كلا من الثقافتين ظل يتغذى بشكل منفصل عن الآخر، بل كثيراً ما تغذى بشكل معاكس، وإن تلاقت الجذور في باطن هذه الثقافة السياسية أحياناً، إلا أنها لم تتلاق في سيقانها ولا ثمارها، بل ولا مزارعيها القائمين على رعايتها.
وقد تآكلت الثقافتين معاً، فقد تآكلت ثقافة التحرير والعودة لدى الفلسطينيين لأسباب عديدة، أبرزها الخلل في موازين القوى المحلية والإقليمية والدولية، كما تآكلت ثقافة الإرث الهاشمي، نظراً لتآكل الدولة العربية الموحدة بخسارة المشروع الهاشمي، أولاً لفلسطين بعد وعد بلفور (1917)، ثم خسارة سورية ولبنان (1920) ثم خسارة الحجاز (1925)، ثم خسارة العراق (1958)، فخسارة الضفة الغربية (1967).
وانحسر المشروع في الضفة الشرقية لنهر الأردن بعد الإعلان عن فك الارتباط عام (1988). ويبدو أن تآكل الثقافتين دفع إلى البحث عن تشكيل ثقافة فرعية تقوم على ”الأردن أولاً” من ناحية، وعلى ”استقلالية القرار الفلسطيني” من ناحية ثانية، ولكل من المشروعين مضمون سياسي انفصالي، يعكس حالة الشعور بالهزيمة أكثر من الشعور ببديل عقلاني، وبدأ كل من الطرفين يسعى على عجل لتحويل مشروعه الجديد إلى واقع فعلي، لكنهما اكتشفا أن الأمر أعقد كثيراً مما بدا للوهلة الأولى.
ومع اندلاع انتفاضة الحجارة عام (1987) في كل من الضفة الغربية وغزة، وتوقد مشاعر الوطنية الفلسطينية في كل مكان. جعلت الملك حسين يفقد آخر أمل بإعادة السيطرة على الضفة، كما أنها أنهت أي حل أردني للقضية الفلسطينية.
في هذه الفترة، واجه النظام الأردني مشكلات داخلية، تجلت في مظاهرات احتجاجاً على تدني مستويات المعيشة، وفوز الإخوان المسلمين بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان الأردني. وأصبح حسين في مواجهة تصاعد الأصولية الإسلامية. وفي (آب 1990)، كان الملك حسين يقف بجانب صدام حسين أثناء غزوه للكويت، مقابل أن العراق الجريح كان يمد الاقتصاد الأردني بالعملات الأجنبية، كما تجنب حسين بموقفه هذا غضب الجماهير الفلسطينية في الضفة الغربية.
حاول الملك حسين من خلال مؤتمر مدريد للسلام عام (1991) إعادة الدور المركزي للأردن بخصوص الفلسطينيين في الضفة، لكن إصرار عرفات أجبره على ضم فلسطينيين إلى الوفد الأردني أثناء جولات المفاوضات في المؤتمر، وانقسم الوفد المشترك إلى وفدين مستقلين، سارت الأمور بسهولة في المسار الأردني، ورفضت (إسرائيل) موضع الخوض في قضية اللاجئين. في المقابل، تتالت الأزمات على المسار الفلسطيني ورفض الوفد الإسرائيلي الاعتراف باستقلالية الوفد الفلسطيني، وفشل مؤتمر مدريد ولم يقدم أي نتائج ملموسة على أي مسار لا فلسطيني ولا عربي.
في هذا الوقت، كان الفلسطينيون يهيؤون لاتفاقية أوسلو، التي لم يعلق الملك حسين أهمية كبيرة على مباحثاتها، واثقاً بأنها لن توصل لأي اتفاق. تفاجأ الملك حسين من إعلان الاتفاق، وشعر بالغبن، كان يعتقد أن له الحق في أخذ رأيه قبل التوقيع على أية أوراق. لم يترك له الضغط الأمريكي فرصة كي يعبر عن مشاعره وامتعاضه لتجاهله، فأعلن تأييده للاتفاقية، واتصل بعرفات طالباً منه أن لا يصدق ما نسب إليه عن: (أنه معارض للاتفاق ويتخذ منه موقفاً سلبياً).
ولم يمضِ عام على توقيع اتفاقية أوسلو حتى سارع الأردن كثاني دولة عربية بعد مصر لتوقيع معاهدة سلام مع (إسرائيل) في (26 تشرني الأول سنة 1994)، أطلق عليها اتفاقية (وادي عربة).
ومع توقيع الاتفاقية، أصبح الأردن الحارس الرسمي والأمين لـ(إسرائيل)، ففي أحد بنود الاتفاقية، يمتنع الأردن عن: (الدخول في أي ائتلاف أو تنظيم أو حلف ذي صفة عسكرية أو أمنية مع طرف ثالث أو مساعدته بأي طريقة من الطرق أو الترويج له أو التعاون معه إذا كانت أهدافه أو نشاطاته تتضمن شن العدوان أو أية أعمال أخرى من العداء العسكري ضد الطرف الآخر بما يتناقض مع مواد هذه المعاهدة).

خاص بانوراما الشرق الاوسط - نسمح باعادة النشر شرط ذكر المصدر تحت طائلة الملاحقة القانونية



المزيد .. 

الجمعة، 11 أبريل 2014

بدء الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب

  • Print
بدء الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب
بدأت مساء اليوم الأحد أعمال الاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية برئاسة وزير الخارجية الليبي محمد عبدالعزيز ومشاركة الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي، ورأس وفد مصر في الاجتماع وزير الخارجية نبيل فهمي.
وشارك في الاجتماع وزراء خارجية كل من السودان والعراق وسلطنة عمان وفلسطين وقطر والكويت ولبنان وليبيا والمغرب ووزراء الدولة للشئون الخارجية في كل من الإمارات والبحرين وتونس ونائب وزير خارجية المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى المندوبين الدائمين للأردن للجزائر وجيبوتي والصومال وجزر القمر وموريتانيا واليمن.
ويلقي رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد الجربا كلمة أمام الجلسة الافتتاحية للاجتماع ينتظر أن يستعرض فيها موقف الائتلاف من تطورات الأوضاع في سوريا ومؤتمر "جنيف 2".
ويناقش الاجتماع بندا واحدا يتعلق بتطورات الأوضاع في سوريا في ضوء المساعي التي يبذلها المبعوث الأممي العربي الخاص بسوريا الأخضر الأبراهيمي من أجل تهيئة الاجواء لعقد مؤتمر "جنيف 2" الخاص بسوريا خاصة في ظل تزايد التكهنات بإمكانية تأجيله.
ويستعرض الأمين العام للجامعة العربية أمام الاجتماع مذكرة شارحة أعدتها الأمانة العامة للجامعة حول تطورات الأزمة السورية في ضوء الجهود التي يقوم بها العربي والإبراهيمي والأطراف العربية المعنية من أجل الدفع باتجاه الحل السياسي للأزمة والعمل على وقف إطلاق النار وتقديم المساعدات الإنسانية للشعب السوري لعرضها على الوزاري العربي، فيما يقدم كل من الأمين العام للجامعة العربية ووزير الخارجية الليبي " باعتبار بلاده الرئيس الحالي لمجلس الجامعة " تقريرا حول جهوده فيما يخص الأزمة السورية.

بهدلتمونا: ما هذا المستوى؟!

بهدلتمونا: ما هذا المستوى؟!
رشاد أبو شاور

ألوف الفلسطينيين رددوا هذه الكلمة بحسرة، ومرارة، وبغصّة في القلوب والحلوق، وهم يتابعون لقاء القيادي في فتح محمد دحلان مع(دريم 2) : بهدلتمونا.
مناضلون انضموا إلى صفوف الثورة الفلسطينية بشعر أسود غزير، ووجوه نضرة شابة، وحيوية متفجرة، وإقدام يؤججه حب فلسطين، وهم اليوم قد شاخوا، وتساقط كثير من شعرهم، وما بقي منه شاب، يرددون: لقد تبهدلنا..وهم يتساءلون بحزن: ما هذا المستوى المتدني؟ أهذا هو الحوار بحثا عن مخرج لمأزق قضيتنا، ومسيرة ثورتنا؟!
نعم: لقد تبهدلنا، على وزن: (لقد هرمنا)، التي تردد صداها في أرجاء الوطن العربي، بعد أن أطلقها التونسي المحروق القلب من نظام بن علي.
لقد هرمنا، وتبهدلنا، وضحينا بأجمل سنوات العمر، وفقدنا رفاق الدرب، وأعز الناس.. وابتلينا بهكذا قيادات!
حملة رئيس السلطة (أبومازن) على محمد دحلان فاجأت كثيرين، لأكثر من سبب، فهي ظهرت إلى العلن بعد أن كانت تحتدم في السر. وهي جاءت قبل سفر (أبومازن) للقاء أوباما. و(أبومازن) لم يعرف عنه أنه حاد إلى هذه الدرجة، ومعنى ذلك أن هناك دوافع ضاغطة دفعته لإعلان الحرب على محمد دحلان عضو اللجنة المركزية المنتخب في مؤتمر فتح الأخير الذي عقد في بيت لحم، والحليف المقرّب من أبي مازن حتى وقت غير بعيد!
من تابعوا حملة (أبومازن) على دحلان، بالصوت والصورة، على تلفزيون فلسطين، وبعض الفضائيات التي نقلت مقتطفات (خطيرة) مما تضمنه الخطاب ـ الهجوم، الذي شنه أبومازن على دحلان (وجماعته)، وهدف به أن (يدمر) سمعة دحلان، وينهيه نهائيا، تساءلوا: لماذا الآن تثار كل هذه التهم، ما دامت معروفة، ومثبتة منذ سنوات؟!
لست محامي الشيطان، ولكنني مواطن فلسطيني، ولذا أسال: لماذا لم تشكل لجنة حركية فتحاوية للتحقيق مع عضو اللجنة المركزية محمد دحلان؟ ولماذا لم يُحل إلى القضاء(العادل)، مع منحه ضمانات بالدفاع عن نفسه، وتقديم كل ما يملك لتبرئة نفسه، إن كان بريئا من التهم الخطيرة التي كالها له الرئيس (أبومازن)، والتي بعضها يورده إلى الإعدام؟!
أسفت للمستوى الهابط وأنا أشاهد محمد دحلان على فضائية ‘دريم 2′ مع الإعلامي المصري الشهير وائل الإبراشي، وهو يكيل سيلاً من الشتائم، والصفات القبيحة لرئيس السلطة (أبومازن)، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، قائد فتح، ويصل به الإسفاف باتهام رئيسه، وقائده العام، وحليفه سابقا، بأنه رجل (مجنون)!
شعرت بأنني كمواطن فلسطيني أتضاءل، وضاق صدري، وارتفعت دقات قلبي، وهيمن علي حزن ثقيل، وشعرت بالمهانة، وأنا أشاهد وأسمع ردود دحلان على أبي مازن، ليس لأنني أرفض انتقاد أبي مازن، فانا معروف بنقدي لكل مسار التسوية منذ كنا في الفاكهاني، أي منذ بدأ ذلك الخطاب يهيئ الأجواء للتخلي عن هدف (تحرير فلسطين)، والدعوة للواقعية السياسية، أي القبول بما يمكن الحصول عليه، وطرح البرنامج السياسي المرحلي: (دولة فلسطينية) في الضفة والقطاع، بحدود حزيران، وهو ما توّج في اتفاقات أوسلو التي حذرت من نتائجها الكارثية على قضيتنا، وكنا آنذاك في تونس!
لو كانت هناك مؤسسات فلسطينية، وأطر تنظيمية، لما آلت أحوالنا إلى هذا الدرك المهين، ولما تحولنا إلى (فرجة) يتندر بها حتى (شعبولا) بأغنية يسخر بها من (أبومازن)، أطلقت بعد لقاء دحلان مع الميادين!
أنا كفلسطيني، وكعضو مجلس وطني فلسطيني، وككاتب، أدنت دائما التنسيق مع الإحتلال، تحت أي تبرير، ومن عُيّنوا في مواقع أمنية كلفوا بالتنسيق، أي تقديم المعلومات للإحتلال طوعا، ومنهم محمد دحلان الذي تبوأ منصب رئيس الأمن (الوقائي)..وقائي ممن؟!
كتبت رأيي دائما، وفي كل المفاصل الخطيرة على قضيتنا، وأذكر بما كتبته في هذه الصحيفة عن اتفاق معبر رفح الذي أبرمه محمد دحلان مع الإحتلال والأوربيين، والذي مكن الإحتلال من وضع كاميرات في المعبر، تسترق النظر على الفلسطينيين ذكورا وأناثا، وهم يقضون حاجاتهم في (المراحيض)!
كتبت عن ظاهرة محمد رشيد مقالة مطولة في العام 2002، ضمنتها معلومات كان يجدر بقيادة فتح تحديدا أن تحقق فيها، وأن تقدم أجوبة عليها، وكان الرئيس عرفات حيا يرزق آنذاك، وهو الذي تبنى خالد سلام، وكان يباهي به، واعتبره ابنه، ووضع المال الفلسطيني بين يديه!.
عندما يظهر في ثورة من الثورات أشخاص يملكون الملايين، وكانوا قد جاؤوا من بيئة فقيرة ومعدمة، فهناك فساد لا بد أن يواجه، فهل فعلت فتح وقيادتها هذا؟! هل فيها لجنة رقابة مالية وتنظيمية فاعلة وجديّة؟! هل تعرف جهة في المنظمة، وفي فتح، حجم المال الفلسطيني، ومن يديره ويشّغله، وهل يحاسب من يشتغلون به؟
ثورة يمكن الحكم عليها ب(حارة كل من يده له)، هل يمكن أن تؤدي إلى انتصار؟!
عام 1974 صدرت روايتي (البكاء على صدر الحبيب)، والتي فضحت فيها الفساد، والفردية والإستزلام، وأمام الحملة التي شنّت علي، اضطررت إلى مغادرة بيروت أنا وزوجتي، وعدت إلى مخيم اليرموك، وكان المخيم آنذاك، كما العهد به، خلية ثورية كبرى ضد نهج التسوية، والتشبث بحق العودة وتحرير فلسطين.
حفلة شتائم ينضم لها الملياردير ساويرس، مهاجما أبا مازن، مساندا صديقه دحلان، الذي امتدحه في لقائه مع الإعلامي وائل الإبراشي، واصفا إيّاه بأنه مستقبل مصر الإقتصادي، ليرد ساويرس التحية بأجمل منها: لو كان هناك 3 مثل دحلان لتحررت فلسطين! يا ساويرس: أنت رجل أعمال مهمتك جمع المال، وليس حشد المقاومين لتحرير فلسطين، فما سر هذا الإعجاب المتبادل بينكما؟
لم ينطق محمد دحلان بجملة سياسية واحدة ينتقد فيها مسار التسوية وأوسلو، ولكنه كال شتائم بذيئة، وجعل كثيرين يتساءلون: هل هذا هو من كان يطرح نفسه بديلاً للرئيس عرفات؟! ولعل سؤالاً ملحا يخطر ببال كثيرين: أين كفاءات شعبنا الفلسطيني، أم إن الرئاسة، والقيادة، يجب أن تبقى حكرا على فتح..وأي فتح ؟! هل هذا هو المستوى الثقافي والفكري والأخلاقي (لقيادات) تشغل مراكز ومواقع هامة، يتنافس بعضها على موقع (الرئيس) القائد للشعب الفلسطيني؟!
هنا لا بد لي أن أسال القائمين على حركة فتح: إلى متى ستتصرفون وكأن شعبنا مُلكية خاصة لكم؟ إلى متى سيتواصل خطابكم ردا على أي كلمة نقد: نحن قدمنا ألوف الشهداء؟ إلى متى سيكون منكم القائد العام، والرئيس، والطامح للرئاسة كدحلان وإخوانه؟!
أما من يهمهم الأمر من أبناء وبنات شعبنا الفلسطيني العظيم، فإنني أقول لهم: الفصائل أفلست، واختطاف منظمة التحرير يجب أن ينتهي، ولا بد من تجديد ثورتنا، وإنقاذ قضيتنا، وإعادة الهيبة إلى شعبنا.
آن لكل الشرفاء أن يتواصلوا، ويوحدوا صفوفهم، ويجددوا ثورتهم، وهذا يقتضي منهم وقفة جذرية لاستخلاص الدروس والعبر من مسيرة الثورة الفلسطينية المعاصرة منذ العام 1965 وحتى يومنا هذا، فبدون وقفة نقدية جادة لا يمكن التخلص من الأخطاء، وتطهير الصفوف من المارقين، ومن تشتريهم الأنظمة، وأصحاب النفس القصير، والتجّار والسماسرة، ومن يتصرفون وكأن فلسطين وشعبها مُلكية خاصة لهم..وفي هذه المعركة الكبرى لا بد من مساءلة المثقفين الفلسطينيين عن دورهم (الريادي) الذي تخلى كثيرون منهم عنه!
القدس العربي



المزيد ..